السودان الان

بعد (63) عاماً من استقلاله السودان… كما يراه القادة السياسيون

صحيفة الصيحة
مصدر الخبر / صحيفة الصيحة

الخرطوم: عبد الهادي عيسى

فشلت كل الحقب التي تعاقبت على حكم السودان بعد أن نال استقلاله طوال مسيرة ثلاثة وستين عاماً في وضع لبنات تؤسس لقيام دولة ناهضة ومتحضرة ، حيث اتفق عدد من قادة العمل السياسي على سوء الإدارة والاضطراب السياسي على أنها عوامل ساهمت في تأخر السودان من اللحاق بالدول النامية والناهضة في كافة المجالات، ويبقى سؤال يجول في خاطر كل الحادبين والمخلصين على مصلحة الوطن فى كيف الخلاص من الأوضاع والتحديات التي تواجه الوطن وإنقاذه من عثراته ووضعه في الطريق الصحيح حتى يلحق بركب الأمم التي نهضت، الإجابة كانت حاضرة في هذا الاستطلاع الذي أجرته الصيحة مع عدد من قادة العمل السياسي وخرجت بالحصيلة التالية.

سوء إدارة

يقول القيادى بحركة الإصلاح د. أسامة توفيق إن السودان ماضٍ في تدهور بعد 63 عاما من نيله استقلاله، مشيراً إلى دول نهضت وتقدمت كثيراً رغم تعرضها لابتلاءات ومصائب كبرى مثل كوريا والبرازيل وجنوب أفريقيا واليابان التي دمرت بالقنابل النووية حصلت فيها نهضة كبيرة، وأضاف: عندما خرج الإنجليز من البلاد تركوا لنا أفضل خدمة مدنية وأطول خطوط سكة حديد ومشروع الجزيرة الذي يعتبر أكبر مشروع مروي على مستوى العالم كما تركوا لنا خطوطاً بحرية، مشيراً إلى حالة عدم الاستقرار السياسي ما بين انقلاب عسكري وحكومة مدنية، وهكذا وأن كل هذا الإرث الذي تركه لنا الإنجليز تدهور في ظل وجود موارد طبيعية هائلة من أراض زراعية شاسعة وخصبة وثروة حيوانية هذا غير الثروات الموجودة في باطن الأرض من معادن ومياه جوفية مؤكداً على وجود سوء إدارة في استغلال هذه الموارد الهائلة لأجل نهضة وتقدم السودان الذي يفترض أن يكون في مصاف الدول المتقدمة في كافة المجالات، وأضاف: سوء الإدارة أدى إلى هذا الفساد المستشري الآن والذي بسببه تعطلت كثير من مشاريع التنمية، وقال إن السودان هو الدولة الأفريقية الأولى التي أدخلت التلفزيون وتكوين الاتحاد الأفريقى لكرة القدم وكنا دولة رائدة وأضاف سوء الإدارة والتخبط السياسي أسهم بقدر كبير في تأخر السودان وتخلفه، كما أن تولية الشخص غير المناسب أسهم أيضاً في التراجع المريع، ودعا إلى ذهاب الجيل الحالي من السياسيين الموجودين الآن في السلطة والاعتماد على أصحاب الكفاءات حتى يستطيعوا أن يخرجوا السودان كبوته.

مطالبة بالاستقرار

فيما قال رئيس حزب الشرق للعدالة والتنمية د. عبد القادر إبراهيم: أولاً نهنئ أنفسنا والشعب السوداني بهذه المناسبة الكبيرة والعظيمة، ونأمل أن تمر علينا هذه الذكرى بعد السنين الطويلة في أن ينعم السودان بنعمة الأمن والاستقرار والرفاهية، لكنه عاد وقال رغم هذه العقود الطويلة التي مرت من تاريخ السودان ما زلنا نتحسس موطئ أقدامنا ومقارنة السودان بدول أخرى كنا نأمل أن نرى سوداناً قوياً معافى ومتقدماً حضارياً واجتماعياً وسياسياً، ولكن ما زلنا نحن إلى الماضي بدلاً من أن نستشرف المستقبل.

وفي هذه المناسبة نقول: تعود علينا في العام القادم والسودان أكثر أمناً واستقرارًا وتقدماً في كل المجالات، وبهذه المناسبة نناشد كل القوى السياسية على أن تتوحد كلمتها وتنظم صفوفها وتغير سلوكها السياسي في الاهتمام بقضايا الوطن الكبرى والالتفات لهذا الشعب السوداني الذي صبر على هفواتنا السياسية طيلة الحقب الماضية، وأضاف: نأمل أن يصل جميع الفرقاء في البلاد إلى صيغة اتفاق تنهي حالة الاحتراب التي استمرت طويلاً وأثرت على مشاريع التنمية لأن الحرب تهدر كثيرا من الموارد وإزالة حالة الاحتقان الموجود في التوصل لسلام شامل والسعي نحو تحول ديمقراطي حقيقي وتداول سلمي للسلطة.

فشل اقتصادي

وفي السياق، يقول الأمين السياسي للإخوان المسلمين حسن عبد الحميد في حديثه لـ(الصيحة): بعد ثلاث وستين سنة من استقلال السودان الذي ناله بعد كفاح طويل ضد المحتل البريطاني لا تبدو الأوضاع في السودان مُرضية على مختلف الأصعدة بعد السنوات الطويلة من الحكم الوطني مدنيه وعسكريه. في الجانب الاقتصادي ورغم ما ظل يردده الخبراء والمختصون في مجال الاقتصاد عن موارد السودان وثرواته الطائلة الزراعية والحيوانية والمعدنية؛ فإن حال اقتصادنا اليوم يدعو إلى الرثاء والحزن؛ ودون الدخول في تفاصيل الأرقام والإحصائيات المتخصصة نجد أن السودان تكبله الديون وتقعد به الأزمات الاقتصادية المتتالية الآخذ بعضها برقاب بعض، والموازنة الجديدة التي أجازها المجلس الوطني قبل أيام تطفح بالعجز وتنطق بحال البلاد البائسة وأزمات انعدام السلع الرئيسة التي لا يستغني عنها المواطن البسيط يومياً من خبز ووقود و(نقود) تنطق بالندرة والانعدام كأكبر دليل على فشلنا في مجال الاقتصاد وتوفير الحياة الكريمة للمواطن السوداني الذي يستحقها قياساً إلى موارده وثرواته التي أشرنا إليها.

تراجع جماعي

ويضيف عبد الحميد: باختصار شديد، شهدنا تراجعاً على مختلف الأصعدة حتى في المجالات الفنية والكروية والإعلامية والعلمية. والسؤال الطبيعي في مثل هذه الأوضاع: لماذا وصلنا إلى هذه الدرجة، وقد كنا رواداً على الصعيد الإقليمي عربياً وإفريقياً؟ والإجابات قد تتشعب وتتعدد لكنها تعود في رأينا لسبب واحد تتفرع منه كل الإجابات وهو سوء الإدارة وعدم القدرة على التعاطي مع التحديات بعقلية راشدة. مضيفاً بأن الحل يتمثل بالإضافة إلى جودة الإدارة في الحرص على تثبيت الهوية الإسلامية للسودان في بلد تدين غالبيته العظمى بدين الإسلام ومن حقها أن تُحكم بالإسلام بشموله وعدله ورحمته بعيداً عن التطبيقات الخاطئة والتشوهات المتعمدة أو غير المقصودة، مع الحرص على وحدة السودان والحيلولة دون تمزيقه كما يخطط لذلك أعداء السودان بمخططات بعضها منشور ولم تعد سراً.

أين كنا؟

من جهته، يقول القيادي بحزب منبر السلام العادل، البشرى محمد عثمان، إن السودانيين فشلوا في إدارة موارد بلادهم وإدارة التنوع بينهم وفي الإدارة السياسية والخدمة المدنية واتفق البشرى في رؤيته مع القيادي بحركة الإصلاح الآن د. أسامة توفيق بأن الانجليز تركوا أقوى خدمة مدنية، وقال إن الخدمة المدنية كانت من الدقة والانضباط بحيث لا يوجد لها مثيل في المنطقة العربية وأفريقيا كما تركوا مشروع الجزيرة والذي يعتبر أكبر مشروع في العالم والذي يتميز بدورة زراعية موحدة وتركيبة محصولية واحدة كما تركوا أيضاً وسيلة نقل رخيصة جداً ودقيقة وللأسف بعد مرور ستين عاماً من الاستقلال هذه الميزات الثلاث الآن لا يُرى لها أثر والخدمة المدنية الآن تحتضر وأبرز ما فيها كانت الدورة المستندية التي كانت تحمي المال العام والتي كانت نموذجا في الانضباط والدقة، وأشار إلى مرحلة الاستهداف الخارجي للسودان والحصار الذي استمر لأكثر من عشرين عاماً أثر كثيراً على تقدم السودان ونهضته .

بقايا دولة

وأضاف البشرى أنه وللأسف السودان الآن بعد ستين عاماً من الاستقلال يعتبر بقايا دولة والشعب الذي يعتبر نموذجاً في السلوك الحضاري وفي الأمانة وحتى التربية والتعليم والقضاء السوداني والجيش والشرطة، كنا نحن نعلم الناس، والسودان أحد ركائز نهضة الخليج وحتى في كرة القدم نحن من علم من حولنا لعب كرة القدم في السعودية ودول الخليج. وأضاف حقيقة خلاصة تجربة أكثر من ستين عاماً من تاريخ السودان تعتبر مخيبة للآمال ولعل ما يحدث الآن من خروج في الشارع من احتجاجات وأرجع الأمر لسوء الإدارة وفشل في استغلال موارد البلاد لأجل نهضتها، وقال إن المشكلة تكمن في الشخصية السودانية التي تحتاج إلى إعادة صياغة حتى يصل السودان لركب الأمم المتقدمة، وأضاف الشخصية السودانية فيها عيوب من تواكل وأنانية وحسد وعدم اكتراث.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة الصيحة

عن مصدر الخبر

صحيفة الصيحة

صحيفة الصيحة

أضف تعليقـك