السودان الان السودان عاجل

اسماء جمعة تكتب مرتبات الشرطة والحال من بعضه

الراكوبة نيوز
مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

المرتبات في السودان في أغلب قطاعات الدولة متدنية جداً خاصة في القطاعات الحيوية والمهمة مثل التعليم والصحة والكل يشكو ويئن، بعض القطاعات تنعم بمرتبات جيدة على حساب الأخرى ولا نحتاح إلى ذكرها فالكل يعرفها، المفارقة العجيبة أن المرتبات في القطاعات المهمة لا تزيد أبداً في الوقت الذي لا يتوقف فيه استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وهذا الأمر شرد الكثير من العاملين في الدولة خاصة الرجال، وأدى إلى ان ينجز العاملون الوظائف بمنتهى الإهمال وعدم النزاهة ليقوموا بأعمال أخرى تزيد دخلهم وتخرجهم من قرف الوظيفة.

ضعف الرواتب ساهم في انتشار ظواهر الفساد بين الموظفين والمواطنين، مثل الرشوة التي وجدت قبولاً من الطرفين تحت مسميات مختلفة وتجاوزات أخرى لا تعد ولا تحصى، هذا غير فساد المسؤولين الذين هيأوا الفرصة للموظفين ليفسدوا، ورغم هذا لم تعد الوظيفة في أي قطاع مفيدة ، لأن الموظف حتى وإن وجد المرتب الجيد والمسميات التي تحلل له الحرام تكون الوظيفة قاتلة للطموحات والضمير ولا تمنح المواطن فرصة التطور، وللأسف كل قادة المؤسسات الحكومية لا يفكرون في الموظفين كبشر لهم احتياجات لا تقل عنهم وإنما كآلات يجب أن تنفذ لهم ما يريدون ليكبروا هم ويتساقط الموظفون .

أول أمس أقرت وزارة الداخلية بوجود استقالات وتسرب وسط جنود وضباط قوات الشرطة بسبب المرتبات، وقالت إن التسرب وسط القوات كبير ومقلق، وطالبت بتحسين أوضاعهم للحد من تلك الظواهر، السؤال ما هي تلك الظواهر التي أشارت إليها الداخلية بكلمة (تلك) وكأنها تقول لنا كلكم عارفين، نعم كلنا نعلمها إنها ظواهر الفساد التي ضربت كل مؤسسات الدولة، والشرطة ليست استثناء، فنفس الشكوى تشكو منها وزارتا التعليم العام والعالي والصحة والكهرباء والمياه بل كل الوزارات إلا تلك المصنقة غنية، وتشكو منها المحليات والوحدات الإدارية، ليس هناك جهة لا تشكو من ضعف الرواتب.

إذاً الحكومة مطالبة يتحسين ظروف كل المؤسسات وتحسين ظروف كل العاملين في الدولة ومنح كل عامل المرتب الذي يوفر له المأكل والمشرب والملبس والتعليم والصحة، وخاصة الشرطة لأنها يجب أن تكون في خدمة الشعب 24 ساعة وبنزاهة وأمانة وعدالة، وأضع خطاً أحمر تحت هذه الكلمات الثلاثة ولا أفسر.

مشكلة الحكومة الأساسية هي إنها تركز جداً في كيف تظل باقية في السلطة وتفعل ما تريد دون أن يحاسبها أحد، مع إنه يمكنها أن تبقى في السلطة و تفسد مثلما يفعل الأمراء والملوك وحكومة الدولة العثمانية، التى وفَّرت لشعوبها كل شيء عدا الحرية والديمقراطية والمشاركة في الحكم وتحايلوا عليها بشتى أنواع الرفاهية التي اوصلتهم لدرجة إنهم زيَّنوا الحيوانات بالدهب الخالص.

السودان دولة غنية بالخير ومن السهل جداً أن تقوم الحكومة بتحسين الحياة للمواطنين وتضمن للمواطنين مرتبات توفر لكل عامل في الدولة الوضع الذي يجعله يعمل بنزاهة ولا يفسد أبداً، ولا يضطر لذلك ولا لترك عمله في الدولة، ويمكنها أن تجعل الوظيفة أياً كان نوعها عملاً ممتعاً، ولكن من يقنع الحكومة إن ما تفعله لن يعصمها من الزوال حين يأمر الآمر.

التيار

اقرا الخبر ايضا من المصدر من هنا عبر صحيفة الراكوبة نيوز

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

الراكوبة نيوز

أضف تعليقـك