السودان الان

“الراهن بألسنتهم” يتساءل الأمين السياسي لأمانة الشباب بالحزب الحاكم عن: من سرق الكتاب؟ لكن كتاب السياسة السودانية دائما ما تمتلئ صفحاته بتبادل الاتهامات بين الفاعلين وهذا هو ما حدث في ندوة

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم – آدم محمد أحمد
في ندوة حول تحديات الراهن السياسي احتضنتها قاعة الشارقة نهار الأمس اتفق المتحدثون بشأن النقاط التي تمثل قمة ذلك الراهن ولكنهم بدوا غير متفقين حول الحلول وكيفيتها، وبالطبع لا تخلو أي ندوة أو منصة جمعت حزبين سياسيين أو أكثر من الاتهامات المتبادلة ومحاولة القفز من المركبة الغارقة وإلقاء المسؤولية على الآخر، مما دفع فضل الله رابح رئيس القطاع السياسي بأمانة الشباب الاتحادية في المؤتمر الوطني إلى طرح سؤال: من سرق الكتاب؟، بعد أن ذكر المتحدثون الرئيسيون أنهم “شركاء في الحكومة وفي نتائج الحوار الذي أفضى إليها وبيدهم الآليات وفي إمكانهم توجيه دفة المركبة نحو الأصوب، لطالما ارتضوا هذه الشراكة”، وإن كانت الأزمة الاقتصادية الحانقة التي تمسك بتلابيب الشعب تجلس على رأس أي قضايا ذات علاقة بالراهن وأن حلولها تنتزع الأولوية في أي تفكير آني إلا أن المتحدثين في الندوة دفعوا بجملة قضايا اعتبروها راهنا يجب البحث له عن مخارج.
(1)
بالنسبة للأمين عبد الرازق الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي وهو الحزب الأقوى من بين الأحزاب المشاركة في الحكومة فإن تحديات الراهن تكمن في الوضع السياسي نفسه الذي وصفه بالمأزوم ولم يتغير عن فترة ما قبل الحوار بل زاد تأزيما، وربط عبد الرازق (وهو ضابط مخابرات عمل في النظام قبل المفاصلة إبان أيام الإنقاذ الأولى) ربط بين التأزيم الذي يعنيه وإبعاد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة من القاهرة “الملجأ الوحيد الأكثر أمانا بالنسبة للمعارضين السودانيين على مر العصور” ودلف الرجل إلى اتهام مباشر لحكومة الخرطوم بأنها ربما عقدت صفقة مع الحكومة المصرية تفضي إلى ذلك وأضاف في سؤال تحليلي: “نريد أن نعرف هذه الصفقة لأننا جزء من حكومة الوفاق الوطني”، وأشار الأمين إلى أن موقف الحريات بكافة أشكالها السياسية والإعلامية لم يحدث فيه جديد وظلت كما هي قبل إقرار الحوار خاصة قانون جهاز الأمن الوطني ـ على حد تعبيره، وأضاف في نصيحة تحذيرية: “لا تنمية ولا نهضة ولا مكافحة للفساد دون وجود حريات”، منوها إلى أن حزبه سيطرق باب إشاعة الحريات والمطالبة بها في كل أجهزة الدولة التي لديهم فيها تمثيل، واعتبر الأمين أن الوضع الاقتصادي في غرفة الإنعاش الآن مما يتطلب إصلاحه، وهنا قال إن المسئولية تقع على جميع المشاركين في الحكومة وليس على (الوطني) وحده للبحث عن علاج لقضايا معاش الناس.
(2)
عبد الرازق ـ الذي ما فتئ يرسل ابتسامة كتلك التي اتصف بها شيخه الراحل الترابي ـ قال إن السلام المنشود يجب أن يضطلع به المجلس الأعلى للسلام الذي تم تشكيله مؤخرا كأحد نتائج الحوار، داعيا الرئيس إلى تبني تفاوض مباشر مع حملة السلاح، مشددا على حيادية الخدمة المدنية وأن التعيين فيها يجب أن يكون بالكفاءة وليس الواسطة، منوها إلى أن الحديث عن الفساد لم يتجاوز حتى الآن الكلام فقط وزاد: “حتى الآن لم يتم القبض على القطط السمان وأنا أعرفهم بالاسم”، وقال إن مكافحة الفساد تحتاج إلى جراحة عميقة وتبدأ بالأقربين لأنهم أولي بالمحاسبة، وأشار إلى أن المفسدين الذين وصفهم بـ(الأكلة) شوهوا تاريخ الحركة الإسلامية، وزاد: “يجب أن تكون هناك محاكمات وأي زول ما عنده قصر قبل 30 يونيو يسئل من أين لك هذا” داعيا وزراء حزبه في الحكومة إلى تقديم إبراء ذمة فورا، وختم عبد الرزاق حديثه بعبارات تهديدية اعتبر فيها أن النكوص عن انتخاب الولاة خط أحمر بالنسبة للشعبي لكون ذلك يهدم النظام الفيدرالي الذي تتبناه الدولة.
(3)
عندما كان ممثل الشعبي يتحدث كان أمين التعبئة السياسية بالمؤتمر الوطني (عمار باشري) يتململ في مقعده الذي يقع يمين المنصة فكلمات المتحدثين ربما لم تعجب الرجل الذي يوصف داخل صفوف حزبه بالمجاهد، باشري قال لعبد الرازق: “أنتم شركاء في هذه الحكومة رضيت أم أبيت، أخفقت أم نجحت عشان ما كل مرة تقولوا لينا نمرق الشارع”، وأضاف: “الشوارع فاضية والناس انصرفت عن السياسة لأن الأحزاب ليست لديها قضية حتى تدافع عنها”، واعتبر أن “السياسة ليس فيها خط أحمر أو بنفسجي لكنها تخضع إلى نقاش وحوار وما تم الاتفاق حوله سيمضي”، أمين التعبئة بالوطني دعا المتحدثين إلى عدم تحميلهم ما لا يطيقون ـ وكان يعني قضية إبعاد المهدي من القاهرة ـ وزاد: “تخيلوا يا جماعة شكل المعاناة التي نحن فيها لمحاولة إقناع هؤلاء حتى لا تظلمونا”، وقال إن الصادق “خرج وعاد وخرج وعاد بإرادته ونحن أرسلنا له أكثر من وفد ومندوب حتى سقطت أيادينا من كثرة مدها نحوه وغيره من المعارضين”، وأشار باشري إلى أن التحدي الأساسي الآن هو كيفية عودة الرافضين إلى الحوار وعلى رأسهم حزب الامة، وأضاف مخاطبا المعارضة: “الذين يحلمون بإسقاط النظام سيهدرون وقتا طويلا لتحقيق ذلك”، منوها إلى أن الكثير من الأحزاب ليس لديها عمل سوى انتهاز أي فرصة للنيل من الوطن، وقال باشري إن الشعب السوداني يعيش في معاناة حقيقة بسبب الأوضاع الاقتصادية، لافتا إلى أن حزبه يدير البلاد بصورة (أقرب إلى الخيال)، وأضاف: “لن نهرب أو نتخفى وراء جزر التبريرات وهناك الكثير من العور في أدائنا الاقتصادي لكن لا تحشرونا في زاوية ضيقة ولن نسمح لأي شخص بالاقتراب من دفة المركب إلا عبر صناديق الاقتراع”.
(4)
جملة من النقاط اتفق حولها كل من الطيب مصطفى رئيس منبر السلام العادل ومبارك حامد دربين رئيس حزب تحرير السودان ومحمد مدثر من الحزب الديمقراطي الليبرالي، فهؤلاء أشاروا إلى أن التحديات الراهنة تتمثل في السلام والاقتصاد والحريات والالتزام بتنفيذ مخرجات الحوار. وقال الطيب مصطفى إن الحلول تحتاج إلى إرادة سياسية عبر إقامة حكم راشد، منوها إلى أن “القطط السمان التي كثر الحديث عنها هي مراكز قوى وليسوا أشخاصا، تتمثل في الوزارات المحمية والأجهزة التابعة لها والتي لم يصلها المراجع العام”، وأضاف: “المطلوب أن يعرض قانون الانتخابات إلى التوافق وليس إجازته عبر الأغلبية الميكانيكية”، وقال مدثر إن الملف الاقتصادي يحتاج إلى مؤتمر لمعرفة الخلل، طارحا عددا من الاشتراطات الواجب توفرها قبل الدخول إلى الانتخابات المقبلة أبرزها “إقامة مفوضية دستورية، التوافق حول القوانين المطروحة، مراجعة السجل الانتخابي”. فيما قال دربين إن عدم تنفيذ والتقيد بمخرجات الحوار الوطني خلق إشكالية، منوها إلى أن عملية السلام تمثل القاعدة الأساسية التي يجب أن ينطلق منها التوافق.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

أضف تعليقـك