السودان الان

(صورة مستقبلية) في المركز القومي للإنتاج الإعلامي يبحث السودانيون والجنوب سودانيين مستقبل السلام في الجنوب.. فكيف بدت عندهم صورة القادم؟

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم – مهند عبادي
اقام المركز القومي للإنتاج الإعلامي أمس ندوة سياسية كبرى بعنوان (الأبعاد الاستراتيجية والمستقبلية لسلام دولة جنوب السودان)، تحدث فيها عدد من السياسيين وقادة أحزاب دولة جنوب السودان إضافة إلى دكتور عبد الرحمن الخضر رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني وسعد الدين حسن البشرى وزير الدولة بالنفط والغاز، وقال عبد الرحمن الخضر إن اتفاق سلام الجنوب يحتاج إلى حماية حتى لا ينهار لأن انهياره يعد أكبر مهدد لاستقرار المنطقة وبالتالي مستقبل الدولة والذي سينعكس على جيرانها، وأضاف الخضر: ينبغي العمل على استدامة السلام لأنه ضرورة ملحة كما يجب على الوساطة أن تعمل على وضع حوافز لطمأنة البلدين بعدم حدوث ذلك الانهيار. وأكد رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني استعداد حكومة وشعب السودان لتقديم الدعم اللازم لدولة جنوب السودان، مشيرا إلى أن الحكومة تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف المتصارعة هناك، ونصح الخضر قادة دولة الجنوب بالعمل على وضع خطط واضحة للارتقاء بالدولة فضلا عن علاقاتها الخارجية التي قال إنها ينبغي أن تقوم على مبدأ التوازن مع الجوار بما فيها السودان. وأشار إلى أن الجنوب يحتاج لبناء علاقات راشدة مع جيرانه، ونوه الخضر إلى أن العلاقة بين السودان وجنوب السودان يجب أن لا تقوم على أساس المصالح المشتركة فقط وقال إن “ذلك يجعلنا نضيق واسعا إذا ما حصرنا الأمر في البترول، فهناك أيضا عوامل التاريخ والجغرفيا والعلاقات الاجتماعية”، وأضاف: “من المفترض أن نبني على الروابط المشتركة بيننا سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو جغرافيا وعدم حصر العلاقات في اتجاه واحد”، وتابع: “ليس أمامنا خيار سوى ذلك ومن الأفضل لنا المضي في هذا الاتجاه، سيما وأن المزاج العام في البلدين يتجه نحو السلام وبناء مصالح دائمة تمنع الخلافات”.
وفي السياق قال سعد الدين حسن البشرى وزير الدولة بالنفط والغاز إن “اتفاق سلام الجنوب أسس إلى مبدأ إعلاء لغة الحوار وهذا في حد ذاته يعتبر إنجازا” وأضاف أن استقرار الأوضاع سيساعد على زيادة إنتاج النفط الأمر الذي سينعكس إيجابا على البلدين اللذين يعانيان من أوضاع اقتصادية قاسية، وأضاف أن المستقبل واضح لدينا ويتمثل في التعاون لأقصى الحدود من أجل تطوير موارد الدولتين مشيرا إلى ان الاتفاق على النفط الذي تم مؤخرا كان موجودا منذ فترة وتمت إضافة بعض البنود إليه فقط، منوها إلى أنه يحتاج إلى إرادة سياسية لرعاية الاتفاق. وتوقع ارتفاع الإنتاج النفطي خلال شهرين. وشدد الوزير على ضرورة أن تهتم دولة جنوب السودان في المستقبل بالتواصل الخارجي والتجارة الحدودية بين البلدين والعلاقات الاجتماعية وتشييد قاعد تنموية راسخة وجذب الاستثمارات. وأشار إلى “أن الاتفاق أثبت أننا شعب واحد في بلدين”.
ومن جهته قال القيادي الجنوبي مناوا بيتر إن السؤال المحوري الذي يبحث عن إجابة حاليا يتمثل في: كيف يحكم الجنوب وليس من يحكمه، مشيرا إلى أن الاتفاق يفترض أن يفضي إلى إنشاء جيش قومي يمثل كافة المكونات الجنوبية وأن لا ينحصر في إثنيتين فقط وكذا الحال بالنسبة لبقية القوات النظامية، إضافة إلى أن لا تكون هناك أغلبية ميكانيكية لأي حزب تتيح له الانفراد بالقرار والسلطة. وأضاف بيتر أن إقرار النظام الفيدرالي لحكم دولة الجنوب هو الخيار الأمثل بدلا عن النظام المركزي المعمول به حاليا، ودعا إلى أن تكون التنمية أولوية أساسية وإلى السعي لمعالجة القضايا الخلافية واستتباب الأمن والقضاء على القبلية المسيسة وغياب الرؤية الاقتصادية وكلها عوامل ـ بحسب مناوا ـ جعلت جوبا تعيش في عزلة عن دول الإقليم بعد أن فقدت الحركة الشعبية البوصلة بإصرارها على الحكم الذي جعل كل الجنوب يتشكل ضدها نتيجة لغياب الإرادة السياسية والفراغ السياسي. ويرى مناوا بيتر أن سلام الجنوب يعني الكثير للسودان الذي يحتاج لجوار آمن وعلاقات اقتصادية مستدامة سيما وأن الجنوب يعتبر الدولة الاستهلاكية الأولى في المنطقة، وأشار بيتر إلى أن اتفاق السلام سيكون له تأثير على بقية دول المنطقة نظرا لأعداد اللاجئين الجنوبيين الضخمة التي تحتضنها تلك الدول في يوغندا وكينيا وإثيوبيا التي تأثرت حدودها بالصراع الجنوبي وأثر ذلك على التجارة كما أن يوغندا تحرص على سلام الجنوب لأنها تطمح في أن لا تنتقل الحرب إلى شمال يوغندا.
ومن جهته قال ممثل الحركة الوطنية الديمقراطية الذي تحدث إنابة عن رئيسها لام أكول إن ما حدث في الخرطوم اعلان مبادئ وليس اتفاق سلام وأضاف: نؤكد أننا لن نوقع على اتفاق استسلام أو استيعاب ولكن سنوقع على اتفاق يعيد الجنوب إلى تأسيس دولة حقيقية، مشيرا إلى أن السلام في الجنوب يعني استقرار المنطقة سيما السودان الذي يمكن أن يستفيد من ضغط حكومة جوبا على قادة قطاع الشمال للاتفاق على السلام في السودان،
ومن جهته قال ين ماثيو القيادي بجبهة الخلاص الوطنية: ينبغي على قادة دولة الجنوب التأسيس لاستراتيجية واقعية بعيدة عن الهواجس والتوجس من السودان فضلا عن توزان العلاقات في الإقليم واحترام البعد الأمني والسياسي والثقافي، وأشار ماثيو إلى أن المزاج الجنوبي مسيطره عليه فكرة التوجس من الخرطوم والتعامل معها وفقا لنظرية المؤامرة ودعا ماثيو إلى تغيير ذلك الفهم وسعي قادة البلدين على ازالة تلك الهواجس.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

أضف تعليقـك