السودان الان

مــا بـين ولايـــات الوسـط والغـرب..استمرار رحلة البحث عن التنمية

صحيفة الانتباهة
مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

جعفر باعو
عند منتصف ليلة الأحد وربما بعده بقليل، تحدث نائب رئيس المؤتمر الوطني للشؤون الحزبية د. فيصل حسن ابراهيم الى الصحافيين الذين قضوا ليلهم في دار الحزب وهم ينتظرون قرارات المكتب القيادي التى خصصت لمناقشة الأوضاع الاقتصادية التى تمر بها البلاد

وانهاء تكليف بعض شاغري المناصب الدستورية وتعيين آخرين، تحدث فيصل عن تجديد المكتب القيادي للثقة في القطاع المصرفي والتأمين على تتغيير عشرة ولاة وثمانية وزراء، وتناولت الوسائط الولايات التى حددت وكذلك الولاة الجدد ــ كل بمصادره ــ فكانت المفاجأة في مساء امس بترجل البعض وتغيير مواقع آخرين، ولم يخل التشكيل خاصة في الولايات من المفاجآت ولكنها ليست ذات الوزن الثقيل عدا بعض الولايات التى اجتهد حكامها السابقون وترجلوا بناءً على قرارات قيادات حزبهم، وفي هذه المساحة نتناول قراءة تحليلية متأنية لبعض الولايات وحكامها الجدد واخفاقات من ذهبوا عن كرسيها.
الهجا وعدم التوفيق
ستكون بدايتنا لهذه القراءة من اقصى غرب السودان، حيث ولاية غرب دارفور التى ترك فيها فضل المولى الهجا كرسي الحكم بعد عامين تقريباً منذ التكليف، ومنذ اللقاء الاول له مع مواطني غرب دارفور بدا الهجا اكثر حماساً ووضع خريطة لبرنامجه في فترة حكمه اعتقد الكثيرون من خلالها ان ولايتهم ستتحول للافضل بصورة كبيرة، بيد ان عدداً من المراقبين قالوا ان الهجا لم ينفذ الكثير من البرامج التنموية في الولاية، وانما عمل على اكمال المشروعات التى بدأها الوالي الاسبق د. خليل عبد الله، ويشير المراقبون الى انه ربما واحد من الاسباب الاساسية التى عملت على اعفاء الهجا هو عدم وجود مشروعات على ارض الواقع طيلة فترة حكمه، باستثناء المبادرة المجتمعية التى نشط من خلالها في الفترة السابقة، وقالوا ان خطابه الذي القاه في يومه الاول للتكليف كان كفيلاً بتحول غرب دارفور الى مقدمة الولايات، الا انه لم يوفق في انزال هذه البرامج الى ارض الواقع، وابدت بعض قيادات الولاية ملاحظات حول فترة الهجا التى قضاها بالولاية منها الايجابي وغيرها السلبي، حيث كانت ابواب منزله مفتوحة للجميع للاستماع لمشكلاتهم وقضاياهم، بيد انه لم يحدث حراكاً تنموياً ملموساً على ارض الواقع، وبدا في ما يرى آخرون ان الرجل لم يأخذ الوقت الكافي لتنفيذ برنامجه الذي وضعه من اجل احداث تنمية متوازنة.
ملاحظات في زيارة الرئيس
لاحظ عدد من المراقبين خلال زيارة رئيس الجمهورية للجنينة في ختام مؤتمر الحدود بين السودان وتشاد، ان الرئيس لم يفتتح من خلالها اي مشروع تنموي، واشاروا الى ان زيارة رئيس الجمهورية للولاية قبل هذا المؤتمر شملت افتتاح عدد من المشروعات التى بدأت منذ فترة الوالي الاسبق للولاية خليل وانتهت في فترة الهجا، بيد ان بعض القيادات ترى ان الهجا نجح بصورة كبيرة في التفاف المواطنين حوله، الا ان التنمية في عهده لم تشهد تقدماً يذكر.
الملف التنموي
ربما الملف التنموي كان هو احد الاسباب لاعفاء الهجا الذي عمل من قبل وزيرا بسنار لفترة طويلة قبل ان يلتحق بالبرلمان ثم يكلف بادارة ولاية غرب دارفور، وان كان هناك رابط بين الهجا والوالي الجديد لغرب دارفور والقادم من النيل الازرق حسين يس، فهو شغل كليهما لمنصب وزير شؤون اجتماعية في ولايته قبل تجربة الوالي، بيد ان حسين يس حمد ابو سروال كانت له تجربة ناجحة في النيل الازرق التى حكم فيها والياً لقرابة خمسة اعوام، ويعتبر حسين يس واحداً من شباب الإسلاميين الذين فطموا بالعمل العام وكرس جهده له منذ مراحله الدراسية الأولى التي تلقاها في مسقط رأسه بمنطقة اورا بمحلية الكرمك، حيث شهد عام 1965 مولد حسين يس حمد ابو سروال، وتلقى تعليمه بالكرمك ثم انتقل إلى الدمازين، ومن ثم انتقل للمملكة المتحدة حيث نال درجة الماجستير في الإدارة من هناك، الى جانب تلقيه العديد من الدورات ببريطانيا، وتقلد في بداية حياته عدداً من المواقع السياسية بدأت برئاسته لجنة الخدمات بالكرمك ثم رئيس اللجنة التأسيسية لمحافظة الكرمك، وعمل حسين في سلك التعليم أيضاً، ويعتبر كذلك من ابرز أعضاء لجنة تقويم اتفاقية نيفاشا وكان مقرراً لها، ومسؤول المشورة الشعبية بالولاية، وشغل أيضاً منصب رئيس دائرة النيل الأزرق بالاتصال التنظيمي للمؤتمر الوطني وعضو المكتب القيادي بالاتصال التنظيمي ونائب الأمين العام للحركة الإسلامية لدورتين متتاليتين، وتقلد أيضاً موقع نائب رئيس الحزب بالولاية، ثم تولى مهام وزارة الرعاية الاجتماعية والشؤون الإنسانية، وحقق من خلال عمله في الوزارة العديد من النجاحات، ووجدت إعماله الإشادة الكبيرة من أهل النيل الأزرق، ويعتبر يس من الشخصيات المقبولة التى تتسم بالاتزان والعقل الراجح، وحفلت فترة حكمه للنيل الازرق بالكثير من الانجازات على الصعيدين السياسي والتنموي، وشهدت النيل الازرق طيلة الاعوام الخمسة التى قضاها يس في حكم الولاية استقراراً كبيراً وتنمية غير مسبوقة.
يس وحاجة الجنينة
تعتبر حاضرة غرب دارفور الجنينة من المحليات الحدودية التى تتمتع بالكثير من المقومات، الا انها تحتاج للكثير من التنمية ان كانت على مستوى البنيات التحتية من مرافق صحية وطرق وغيرهما من البنيات، ووضع عدد من قيادات الولاية مشروعات ظلوا يحلمون بها طيلة الاعوام السابقة في مقدمتها المستشفى الذي بدأ التخطيط له منذ فترة حكم د. خليل عبد الله الا انه لم يشهد تقدماً لا في فترة خليل ولا في عامي الهجا، ويرى عدد من المراقبين ان تكليف يس بغرب دارفور يعتبر خطوة كبيرة في طريق التنمية التى تحتاجها الجنينة ورصيفاتها من المحليات، واشاروا الى ضرورة اكمال المستشفى ثم الطرق الداخلية وطريق الجنينة ــ ادري الذي وقع عقده الوالي السابق فضل المولى الهجا، ولكن لم يبدأ العمل فيه حتى الآن، الى جانب العديد من المشروعات التى من شأنها تحويل الجنينة الى مقدمة المدن السودانية، فيما اكد عدد من المراقبين ان الولاية ستشهد حراكاً تنموياً كبيراً خاصة مع نجاح قرار جمع السلاح واستقرار الاوضاع الامنية في كافة ولايات دارفور.
مهارات لإحداث التنمية
يعتبر حسين يس من الشباب الذين يتمتعون بمهارات ومقدرات ممتازة، وتتفق عليه كافة ألوان الطيف السياسي بالولاية، لما له من سمعة طيبة وأخلاق عالية إلى جانب امتيازه بالهدوء والحكمة والاتزان، مما يشير إلى مقدرته على قيادة الولاية إلى مراحل التنمية المستدامة بعد الحرب التي شهدتها في الفترة السابقة، وبعد تكليف حسين يس أبو سروال والياً لغرب دارفور ينتظر أهل الولاية أن يطبق واليهم الجديد فنون الإدارة الممتازة التي نال فيها درجة الماجستير بدرجة ممتاز في جامعات بريطانيا.
التنسيق المنتظر
حسناً ولاية غرب دارفور تحتاج للكثير من البرامج التنموية ان كانت في عاصمة الولاية التى تحتاج لتوفير مياه الشرب في الكثير من احيائها او بناء المرافق الصحية، حيث لا تتوافق مستشفى الجنينة مع اهلها. وبامكان الاخ حسين ان يضع هذا الحلم الشعبي في أولويات المشروعات التى يضعها على طاولته وهو يستلم الولاية، كما ان البرنامج التنموي الذي وضعه وزير المالية الدكتور الهادي محمد آدم بامكانه ان يكون خريطة طريق للاخ يس لتحقيق نجاح غير مسبوق في غرب دارفور، خاصة ان وزارة المالية ومع تنفيذ البرنامج الاسعافي عملت على انشاء منسقية للتمويل الاصغر لاخراج الكثير من الأسر من دائرة الفقر عبر المشروعات المختلفة التى تشرف عليها تلك المنسقية، والكثير من الادارات التى تسهم في زيادة الايرادات والمشروعات التى تعمل على تخفيف اعباء المعيشة وقفت عليها وزارة المالية وقدمت لها الطرق لتحقيق النجاح، ولكن هذا يتطلب من الأخ حسين ان يعمل باستراتيجية متوازنة مع وزير المالية وسيمفونية ترقى لنجاحات كبيرة في الجنينة، خاصة ان وزير المالية رجل له نظرة ثاقبة في المشروعات التنموية والحفاظ على المال العام، ولكن هذه الإمكانات تحتاج لسند وعضد من الوالي القادم حتى تخرج غرب دارفور من دائرة الإخفاق التنموي، وأعتقد أن مقدرات حسين يس ورؤيته الثاقبة في العديد من الملفات بإمكانها أن تسهم بصورة كبيرة في العمل على إنفاذ الكثير من البرامج التنموية التى تحتاجها غرب دارفور.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع صحيفة الانتباهة

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة

صحيفة الانتباهة

أضف تعليقـك