كتابات

تاج السر عثمان بابو يكتب كيف خطط الفلول لتخريب ثورة ديسمبر؟

مصدر الخبر / موقع التغيير

كيف خطط الفلول لتخريب ثورة ديسمبر؟

تاج السر عثمان بابو

1
نتابع بمناسبة الذكرى الخامسة لثورة ديسمبر كيف خطط “الفلول” لتخريب وتصفية ثورة ديسمبر، حتى انفجار الحرب مع صنيعتهم الدعم السريع التي دمرت البلاد والعباد، واصرارهم على استمرارها للمزيد من الخسائر في الأرواح البشرية وتدمير البنية التحتية كما حدث أخيرا في ضرب مصفاة الجيلي، وتعميق المآسي الانسانية، والابادة الجماعية والعنف الجنسي وحالات الاغتصاب، وانتهاكات حقوق الانسان والقانون الانساني الدولي.

بعد قيام ثورة ديسمبر التي اطاحت برأس النظام، قطع انقلاب اللجنة الأمنية للنظام البائد الطريق أمام تحقيق أهداف الثورة، لعب الإسلامويون دورا كبيرا في تخريبها من داخل الحكومة والخدمة المدنية والقوات النظامية، ومؤسساته وشركاته الرأسمالية الطفيلية موجودة، وتعطيل عملية تفكيك النظام، حتى تدبير اعتصام “الموز” والمشاركة في انقلاب 25 أكتوبر 2021، وفي الحرب التي جاءت امتدادا للانقلاب بعد الخلاف حول دمج الدعم السريع في الجيش بعد الاتفاق الاطارى.

اتخذ مخطط الإسلامويين الأشكال الآتية:

– مسيرات الزحف الأخضر كما في مسيرة يوم 14/ 12/ 2019 التي جاءت كحلقة جديدة في مسلسل المخطط لاجهاض الثورة والفترة الانتقالية، وهو لا ينفصل عن النشاط المتواصل منذ اسقاط رأس النظام في 11 أبريل 2019، وقفز اللجنة الأمنية بانقلابها على السلطة، بهدف قطع الطريق أمام وصول الثورة لأهدافها.

– الهجوم المكثف على “قوى الحرية والتغيير”، ووصفها بانها لا تمثل الشعب السوداني، ولا بد من اشراك الاسلامويين في المفاوضات مع المجلس العسكري.

– الهجوم المكثف على لجنة التمكين بهدف حلها، ووقف تفكيك التمكين واستعادة أموال الشعب المنهوبة.

– الدعوات للانتخابات المبكرة، والتهديد بالانقلاب العسكري في حالة استبعاد الاسلامويين، وضرورة المساومة التاريخية معهم لضمان الاستقرار، وأن الاسلامويين قوى مالية وإعلامية لا يمكن استبعادهم، ويجب اشراكهم في المجلس التشريعي الذي يجب أن يشمل الجميع، ولا يقصى أحدا.

– التسوية أو “الهبوط الناعم” الذي ييقي على جوهر النظام السابق وسياساته الاقتصادية والقمعية وتحالفاته العسكرية الخارجية التي تفرط في السيادة الوطنية مع تدخل كثيف للمجتمع الدولي والاقليمي لقطع الطريق أمام استكمال مهام الثورة، والهجوم المكثف علي الاعتصام أمام القيادة، ودمغه بكل الموبقات.

– النشاط المحموم الذي قام به عبد الحي يوسف، وتنظيمه مع الاسلامويين والارهابيين لمواكب ما يسمى بـ”نصرة الشريعة” التي سخر منها الناس، وتساءلوا بعد ثلاثين سنة من وجود هؤلاء على السلطة والفساد والثراء والنهب والقمع والحروب والابادة الجماعية باسم الدين أين كانت الشريعة؟!

– استمرار الهجوم المكثف على الاعتصام مع المحاولات المستمرة للمجلس العسكري لفضه، مثل ما تم ّ في 8 رمضان، إلى أن تمت المجزرة الكبرى في فضه في 3 يونيو 2019، التي راح ضحاياها استشهاد عدد كبير والمئات من الجرحى وحالات الاغتصاب والمفقودين، مما يتطلب الاسراع في القصاص العادل من مدبري هذه المجزرة، وهذا من المطالب الأساسية للثوار، ولن يهدأ لهم بال بدون تحقيقه.

2
– أسهم نشاط الفلول الدعائي ضد الاعتصام في تدبير مجزرة فض الاعتصام، بعد مجزرة فض الاعتصام، ورغم التوقيع على “الوثيقة الدستورية” بعيوبها التي ابقت على هيمنة المكون العسكري على الجيش والأمن والشرطة بتعيين وزيري الدفاع والداخلية، وتقنين قوات الدعم السريع دستوريا، وابقت على الاتفاقات العسكرية الخارجية بوجود السودان في محور حرب اليمن واستمرار الجنود فيها، الخ، لكن استمر زخم الثورة كما في المليونيات التي طالبت بتعيين رئيس القضاء والنائب العام، وحل المؤتمر الوطني، والقصاص للشهداء وتكوين لجنة التحقيق الدولية المستقلة، والاحتفال بذكرى 21 أكتوبر. الخ، إضافة لمئات الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات والاعتصامات لتحقيق مطالب الفئات المختلفة، والغاء قانون نقابة المنشأة والعودة لنقابة الفئة وديمقراطية واستقلالية الحركة النقابية، ورفض تدخل الدولة في شؤونها، واستقلال وديمقراطية لجان المقاومة في الأحياء ومجالات العمل والدراسة.

– خلق وتأجيج الفتنة القبلية في شرق السودان لزعزعة الاستقرار فيه، والمخطط لفصله مع دوائر محلية واقليمية، بهدف السيطرة على الموانئ، وموارده المعدنية وثروات البحر الأحمر، وزج البلاد في تحالفات وصراع اقليمي ضار بالسودان، كما جرى من محاولات اغلاق شرق السودان من الناظر ترك..

– من خلال سيطرة عناصر المؤتمر الوطني والطفيلية الإسلاموية على قطاع الأعمال والبنوك، إضافة لشركاتهم، ونشاطهم في تهريب السلع الاستراتيجية “ذهب، وقود، دقيق. الخ”، غسيل الأموال، لعبوا دورا كبيرا في رفع سعر الدولار، وخلق الأزمات في الوقود والخبز. الخ، وتخريب منشآت المياه والكهرباء، واستمرار ارتفاع الأسعار والسلع الضرورية، وخلق الأزمات في المواصلات، والجازولين، مما يؤدى لفشل الموسم الزراعي. كل ذلك بهدف نشر اليأس من جدوى القيام بالثورة، وخلق حالة من السخط، يتم استثمارها باستمرار مسيراتهم. كل ذلك مع تهاون من الحكومة لاتخاذ اجراءات صارمة لضبط السوق وتوفير السلع والخدمات وضروريات الحياة من دواء ومواد غذائية باسعار معقولة.

– استمرار التجاوزات في دارفور من انتهاكات وقتل واغتصاب وابادة جماعية، مما لا يساعد في وقف الحرب والسلام.

3
– استمر التآمر علي الثورة مع استمرار زخم الثورة ومحاصرة الفاسدين من كل الجوانب، وفتح البلاغات ضد الفاسدين والمرتكبين لجرائم انقلاب يونيو 1989 ومحاكمة البشير، تصاعد نشاط القوى المضادة للثورة، كما في مسيرة “الزحف الأخضر” التي هدفها إعادة الزحف الصحراوي بعد الاخضرار الذي بدأت تشهده البلاد بعد الثورة، بما في ذلك حرية المواكب السلمية والتي استفادوا منها!!، بدون قمع وحشي مثل الذي مارسوه أيام تسلطهم البغيض، وقبل ذلك “تهديد الدواعش” لعارضي فيلم “ستموت قبل العشرين”، ومحاولات الوحدات الجهادية لطلاب الوطني استخدام العنف كما حدث في جامعة الأزهري والاسلامية والاهلية. الخ، وتمت مواجهتهم بحسم، وضرورة منع الوحدات الجهادية المسلحة والسلاح في الجامعات، وحرق جناح الفكر الجمهوري في معرض الخرطوم الدولي في أكتوبر 2019، وتكفير عبد الحي يوسف لوزيرة الشباب والرياضة، وتكفير الحزب الشيوعي في خطبه في مسجده التي تثير الكراهية والفتنة الدينية التي تهاونت السلطات معها، رغم تعارضها مع “الوثيقة الدستورية”، والتهديد “بزغردة السلاح قريب قريب بعد حل المؤتمر الوطني”، راجع مقال حسين خوجلي بتاريخ: 29/ 11/ 2019 بعنوان “شكلو السلاح حا يزغرد قريب”، والتهديد بتحويل السودان إلى اليمن أو ليبيا.
في هذا الإطار جاءت مسيرة الزحف الأخضر”، نلاحظ تهاون السلطات معها من خلال تهديدهم باستخدام السلاح الذي كان واضحا في حمله من بعض المشاركين في الموكب، والاعتداء على بعض المواطنين بالأسلحة البيضاء والتهديد بالسلاح الناري، وتهديد الناجي عبد الله بقوله “الزحف الأخضر سوف يستمر كل سبت، ولو الحكاية ما مشت الدم حدو الركب”. والتعدى على دور الأحزاب.

4
– كما جاءت المحاولة الارهابية الغادرة التي حدثت صباح الأثنين 9/ 3/ 2020 لاغتيال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك التي وجدت استنكارا وادانة واسعة محليا وعالميا، ولا شك أن المحاولة الغادرة جاءت كحلقة جديدة في سلسلة النشاط المحموم للقوى المضادة للثورة في محاولة يائسة لإعادة عجلة التاريخ للوراء.

– التمرد المسلح الذي قامت به قوات العمليات الخاصة.

– نشاط النقابات والاتحادات “الكيزانية” المحلولة وتهاون الحكومة معها كما في المذكرة التي رفعتها للأمم المتحدة حول قرار حمدوك ترفض فيها التدخل حسب الفصل السادس، واستمرار نشاطهم من داخل اتحاد النقابات العالمي!!، إضافة لتأخير اجازة قانون النقابات الجديد، والغاء قانون نقابة المنشأة 2010، واجازة مجلس الوزراء لقانون النقابات 2021 الذي لا يختلف عن قانون نقابة المنشأة، فضلا عن تفتيت وحدة الحركة النقابية ام الانتخابات المبكرة.

– اضافة للهجوم على الحزب الشيوعي من قبل فلول النظام البائد بدعوى كاذبة أن الحزب يهيمن على الحكومة، علما بأن الحزب الشيوعي أعلن على رؤوس الأشهاد رفضه للتوقيع على “الوثيقة الدستورية” المعيبة التي كرّست هيمنة العسكر على السلطة، التي اتضحت عيوبها حاليا للجميع، ورفض المشاركة في مجلسي السيادة والوزراء، كما يُعتبر الهجوم على الحزب الشيوعي كما أكدت التجربة المقدمة للهجوم على الديمقراطية وعدم الصبر عليها وعدم حل مشاكلها بالمزيد من الديمقراطية، كما حدث عام 1965 بحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان وانتهاك استقلال القضاء وحكم القانون، مما أدى للاطاحة بالديمقراطية، وجاء انقلاب 25 مايو 1969 ليجهز عليها تماما، فالهجوم على الحزب الشيوعي في الحملة الجارية هو الخطوة للانقلاب على الثورة والانتخابات المبكرة، علما بأن الهجوم على الشيوعية، أصبح لا جدوى منه بعد الهجمة الكبيرة على الحزب منذ الاستعمار والأنظمة الديكتاتورية والمدنية بكل أشكال القمع والأكاذيب والإعدامات والاعتقالات والتشريد. الخ التي ذهبت ريحها وبقي الحزب الشيوعي صامدا شامخا الى يومنا هذا، فالهجوم على الديمقراطية، كما أشرنا سابقا، يبدأ دائما بالهجوم على الحزب الشيوعي.

5
– بعد نجاحهم في ابعاد وزير الصحة د أكرم علي التوم، ضغط الفلول والقوى الظلامية السلفية على رئيس الوزراء حمدوك حتى جاء قراره في البيان الصحفي بتاريخ: الأربعاء 6 يناير 2020 تجميد العمل بمقترحات المناهج الدراسية الذي جاء حلقة جديدة في مسار تصفية ثورة ديسمبر المجيدة التي قدم فيها الثوار مئات الشهداء، وما زالت جذوتها مستمرة ومتقدة، رغم حدة التآمر الداخلي والخارجي عليها، ودون دراسة موضوعية لتجربة اللجنة الحالية، وتحديد نواقصها لمعالجتها، وتم تتويج ذلك بابعاد رئيس لجنة المناهج د. عمر القراي، والبروفيسور محمد الأمين التوم وزير التربية والتعليم، وبعد تكوين حكومة الشراكة اخضعت الوزارة للمحاصصات، وحتى اصبحت التربية والتعليم رمز المستقبل بلا وزير!!.

– التخريب ونهب ممتلكات الناس، كما حدث الهجوم في بورتسودان على مقر لجنة التفكيك وحرق وثائقها، والاعتصام واغلاق الطريق القومي بسنكات والعقبة، وبعد الزيادات في أسعار الوقود تم رصد العنف والتخريب الذي قام به “الفلول” الذي استنكرته لجان المقاومة باعتبار أن مواكبها سلمية وجماهيرية وضد التخريب.

استمر التخريب حتى تدبير اعتصام “الموز” الذي شاركت فيه الحركات الموقعة على اتفاق جوبا، وحتى تدبير انقلاب 25 أكتوبر الذي قاد للحرب باعتبار أن الحرب وسيلة لتحقيق أهدافهم السياسية لتصفية الثورة، ولتحقيق احلامهم في العودة للسلطة او المشاركة، مما يتطلب اليقظة ضدهم وحماية الثورة حتى تحقيق أهدافها ومهام الفترة الانتقالية.

 

عن مصدر الخبر

موقع التغيير

تعليق

  • مقالك فيه تناقضات وكذب كثير ولكن اهم نقطة في نظري هي دفاعك عن مناهج القراي الفاسدة استحي دي مناهج تدافع عنها