السودان الان السودان عاجل

«حرب الجنرالين» في السودان.. خريطة السيطرة والنفوذ

مصدر الخبر / العين

بخُطى متسارعة تسعى قوات “الدعم السريع” للسيطرة على مدينة الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور، غربي السودان.

وإذا تم ذلك تكون قوات الدعم السريع قد أحكمت سيطرتها على ولايات كافة إقليم دارفور الغني بالموارد الطبيعية والثروة الحيوانية والنباتية.

على ضفتي النيل بالسودان.. البارود يحرق طيف «الليالي الجميلة»
وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أحكمت قوات “الدعم السريع” على مدينة الضعين، حاضرة ولاية شرق دارفور، معقل قبيلة “الرزيقات” التي ينحدر منها قائد الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو “حميدتي”، ونائبه عبدالرحيم دقلو وآلاف المقاتلين.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، استولت قوات “الدعم السريع” على مدينة نيالا، حاضرة ولاية جنوب دارفور، والجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور، وزالنجي حاضرة ولاية وسط دارفور.

بالنسبة إلى الكاتب والمحلل السياسي عباس عبدالرحمن فإن سقوط مدينة الفاشر في قبضة قوات “الدعم السريع” أصبح مسألة وقت، خاصة أن المدينة أشبهت شبه مُحاصرة.

وقال عبدالرحمن، لـ”العين الإخبارية”، إن “مدينة الفاشر ذات كثافة سكانية عالية، ومكتظة بالنازحين، وسقوطها يعني مضاعفة الحياة الإنسانية، بعد أن اكتظت المعسكرات على الحدود مع دولة تشاد بالفارين من جحيم الحرب”.

وأضاف أنه “رغم التحذيرات الدولية لقوات الدعم السريع من اقتحام مدينة الفاشر واحتلالها، لكن هناك إصرارا للسيطرة عليها باعتبارها مدينة استراتيجية ستغير من موازين الحرب”.

من جهته، قال المواطن السوداني عبدالرحمن إسحق إن مدينة الفاشر تشهد توترا أمنيا بالغ التعقيد، إثر الأنباء التي تشير إلى إصرار قوات “الدعم السريع” للسيطرة على المدينة.

وأضاف إسحق لـ”العين الإخبارية” أن “هناك حالة خوف وترقب يعيشها المواطن البسيط، الذي أنهكته ظروف الحرب طيلة السنوات الماضية في دارفور”.

وفي 2003 اندلع في إقليم دارفور نزاع مسلح بين القوات الحكومية وحركات مسلحة متمردة، أودى بحياة حوالي 300 ألف، وشرد نحو 2.5 مليون آخرين، وفق الأمم المتحدة.

وسبق أن حذر حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي من تطورات الحرب في دارفور، ما أدى إلى النزوح الواسع في صفوف المدنيين.

وأكد مناوي، في مؤتمر صحفي، تابعه مراسل “العين الإخبارية” ليل الأربعاء، من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أن الوضع في إقليم دارفور “مزر”، ولا توجد دولة، وأن الولايات الأربع في قبضة “الدعم السريع”، مع غياب الجيش، ما جعل معسكرات النازحين أكثر أمنا من المدن.

وأضاف “هناك نحو 4 ملايين نازح، وتحولت العاصمة الفاشر إلى معسكر نزوح كبير وسط انتهاكات كبيرة استبيحت خلالها الأرواح والأموال والممتلكات”.

إقليم دارفور
وتقدر مساحة دارفور بخُمس مساحة دولة السودان، وتحد الإقليم 3 دول: من الشمال ليبيا، ومن الغرب تشاد، ومن الجنوب الغربي أفريقيا الوسطى، فضلا عن متاخمته بعض الأقاليم السودانية مثل بحر الغزال وكردفان من الشرق.

والغالب على إقليم دارفور كثرة المرتفعات الجبلية وأهمها جبل مرة، حيث يوجد أكثر الأراضي الدارفورية خصوبة.

وتكثر في منطقة دارفور غابات الهشاب الذي يثمر الصمغ العربي، فضلا عن حقول القطن والتبغ في الجنوب الغربي من الإقليم، وتتم في بعض مناطقه زراعة القمح والذرة والدخن وغيرها، ويمتاز دارفور بثروة حيوانية كبيرة قوامها الإبل والغنم والبقر.

وقد تضررت هذه الثروة عندما ضرب الجفاف الإقليم في بداية السبعينيات، وفضلا عن الحيوان والزراعة فإن بالإقليم معادن وبترولا.

نزاعات متنوعة
كثيرا ما عرف إقليم دارفور صراعات بين الرعاة والمزارعين تغذيها الانتماءات القبلية لكل طرف، فالتركيبة القبلية والنزاع على الموارد الطبيعية الشحيحة كانت وراء أغلب النزاعات، وغالبا ما يتم احتواؤها وتسويتها من خلال النظم والأعراف القبلية السائدة.

ففي عام 1989 شب نزاع عنيف بين الفور والعرب، وتمت المصالحة في مؤتمر عقد في الفاشر عاصمة الإقليم.

ونشب نزاع ثان بين العرب والمساليت غرب دارفور عامي 1998 و2001، وتم احتواؤه باتفاقية سلام بين الطرفين، وإن كان بعض المساليت آثر البقاء في تشاد.

ويمثل إقليم دارفور -نظرا لحدوده المفتوحة ومساحته الشاسعة ووجود قبائل عديدة لها امتدادات داخل دول أفريقية أخرى- منطقة صراع مستمر.

وقد تأثرت المنطقة بالصراع التشادي-التشادي، والصراع التشادي-الليبي حول شريط أوزو الحدودي، والصراعات الداخلية لأفريقيا الوسطى، فراجت في إقليم دارفور تجارة السلاح.

خريطة السيطرة والنفوذ
ومنذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل/نيسان الماضي سيطرت قوات “الدعم السريع”، حسب مصادر عسكرية وشهود عيان لـ”العين الإخبارية”، على مصنع “اليرموك” ومصفاة “الجيلي” ومحطة “قري” الحرارية” ومعسكر “طيبة الحسناب” و”الدفاع الجوي” ومعسكر “صالحة”، ومعسكر “فتاشة”، ومعسكر “النسور”، و”هيئة قيادة الأركان”، والجزء الغربي والجنوبي من القيادة العامة للجيش، و”مطار الخرطوم”، و”القصر الرئاسي”، و”اللواء الأول مشاة”، و”الإذاعة والتلفزيون”، و”أرض المعسكرات”، و”المدينة الرياضية”، و”فرع الرياضة العسكري”، ومعسكر “أبوكراتين”.

كما تسيطر قوات الدعم السريع كذلك على “الإمدادات العسكرية”، و”معهد الأمن الوطني”، و”إدارة العمليات الخاصة”، و”الشرطة العسكرية”، و”اللواء الخامس مشاة”، و”المنطقة المركزية”، ومعسكر “السواقة”-الكدرو شمالي بحري، وكبري الحلفايا جهة بحري، وكبري “كوبر” وكبري “سوبا”، وكبري “المنشية”، وكلية الشرطة، والاستراتيجية، وكبري الفتيحاب جهة الخرطوم، والسوق العربي، والبنك المركزي، و”أكاديمية الأمن”، وقاعدة “النجومي” الجوية بمنطقة جبل أولياء جنوبي العاصمة الخرطوم.

بينما يحكم الجيش السوداني سيطرته على جزء كبيرة من مقر القيادة العامة، وسط العاصمة الخرطوم وكبري أم درمان، والحلفايا جهة أم درمان، وكبري “الحديد” وكبري “كوبر”، وأجزاء واسعة من مدينة أم درمان غربي العاصمة الخرطوم، والأجزاء الجنوبية من مدينة الخرطوم.

كما يسيطر الجيش أيضا على “سلاح المدرعات”، جنوبي الخرطوم، و”سلاح الإشارة” بمدينة بحري، شمالي الخرطوم، و”سلاح المهندسين” بمدينة أم درمان غربي العاصمة الخرطوم، وقاعدة “وادي سيدنا” العسكرية شمال مدينة أم درمان.

ويسيطر الجيش السوداني، وفق مصادر عسكرية وشهود عيان لـ”العين الإخبارية”، على ولايات البحر الأحمر، وكسلا، والقضارف (شرق) والجزيرة (وسط) وسنار والنيل الأزرق (جنوب شرق)، والشمالية ونهر النيل (شمال)، وأجزاء واسعة من ولايات النيل الأبيض (جنوب) وشمال وغرب وجنوب كردفان.

ومنذ منتصف أبريل/نيسان الماضي يشهد السودان حربا بين الجيش بقيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان و”الدعم السريع” بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو “حميدتي”، خلَّفت أكثر من 9 آلاف قتيل، فضلا عما يزيد على 6 ملايين نازح ولاجئ داخل البلاد وخارجها، وفق الأمم المتحدة.

عن مصدر الخبر

العين