السودان الان السودان عاجل

ارتدادات الحرب على الشعبي.. الدواعي والتداعيات

مصدر الخبر / Ultra Sudan

ما الذي يجري في الشعبي؟ أهو خروج عن خط الحزب أم دخول في ارتدادات الحرب التي ألقت بظلال شديدة الوطأة على المؤسسات والكيانات والأحزاب ومنظومات العمل المدني والسياسي؟ إذ تصاعدت الأحداث بوتيرة حادة أصدر معها الأمين العام للمؤتمر الشعبي قرارًا ناجزًا بفصل ثلة من القادة التاريخيين والعناصر الفاعلة في حزب المؤتمر الشعبي لما دعاه تماديًا منهم في مخالفة النظام الأساسي للحزب، وفور إعلان بيان الفصل الذي شمل د. بشير آدم رحمة، وأحمد إبراهيم الترابي، وآدم الطاهر حمدون، وأمين محمود، وتاج الدين بانقا، وصديق الأحمر، والناجي عبدالله، وحسين منصور، وعبدالوهاب أحمد سعد وغيرهم – فور إعلان بيان الفصل تداعت الوسائط بردود أفعال متباينة داخل كتلة الإسلاميين التي طالها أكبر انقسام منذ ممايزتها العميقة في محطة المفاصلة وتفرقها إلى تكوينات تنظيمية مختلفة حيث يتعذر اجتماعها على مائدة عشاء واحدة على وصف ناقد سياسي شهير.

رد الأمين السابق لأمانة الفكر بالشعبي تطورات الأوضاع في الحزب إلى أزمة القيادة والرؤية وضيق الأفق السياسي
وردّ دكتور محمد فقيري الأمين السابق لأمانة الفكر بالشعبي وأحد القيادات الشبابية الفاعلة في مقاربة السياسة من مداخل التفكير والنظر – ردّ تطورات الأوضاع داخل الشعبي إلى أزمة القيادة والرؤية وضيق الأفق السياسي، محمّلًا الدكتور علي الحاج الصاعد إلى تولي الأمانة بإجماع لم يتوفر حتى للدكتور الترابي، المسؤولية التاريخية لما أسماه انفجارًا داخل المؤتمر الشعبي من شأنه أن يقود للانهيار التام، كونه -بحسب فقيري- أبطأ من حركة الحزب وأهدر رصيده من النضال والمواقف المعتبرة والقدرة على صنع الأجندة خلال سبعة عشر عامًا من حقبة الإنقاذ، مشيرًا إلى ما قدمه الحزب من رؤى وأفكار تفيد في العبور إلى سودان قومي وموحد وناهض، مؤكدًا أن الأمين العام للشعبي وما يقابله في قيادة الوطني يمثل ذات النمط في التفكير وآليات العمل التي انتهت إلى عجز بائن.

جذور الخلاف
وحول تحديد السبب المباشر للأزمة، أوضح د. فقيري أن أبرز تجلٍ لها هو الأمين العام الدكتور علي الحاج نفسه، وذلك برغم الإجماع الكبير الذي توفر لحظة انتخابه وتمثيله لبعد مهم ذو دلالة ورمزية خاصة كونه أتى من فضاء غرب السودان إلى أمانة حزب وازن في سياق كتلة الإسلاميين بتجذرها الاجتماعي وأدوارها التاريخية، وما كان بمقدوره أن يشكل لُحمة قومية تمثل نموذجًا لإدارة الاختلاف بين النزوع القومي والثقافات المحلية.

وأكد فقيري أن للشعبي باعتباره كيانًا سياسيًا مهمًا، كسبًا حقيقيًا من جهة المعارضة وطرح الرؤى والمبادرات. ويرى فقيري أن الترابي ترك إرثًا مؤسساتيًا جيدًا برغم تعرض الحزب إلى قمع ومحاصرة الأجهزة الأمنية في ظل نظام الإنقاذ. وظلّ الترابي حريصًا على المؤسسة وواعيًا بضرورة حضورها وتأثيرها في محيط من الاهتراء والهشاشة على صعيد التكوين السياسي والاجتماعي، علاوة على ما أسماه فقيري آثار الخروج على التدابير المؤسساتية التي أملاها مشروع التوالي السياسي ودستور 1998م والخطاب الرؤيوي المتقدم إزاء اللامركزية السياسية وانتخاب الولاة المباشر وبسط السلطة لجميع الناس، وما استدركه الترابي من قيم ومبادئ في بناء المؤتمر الشعبي بوصفها مؤسسة جماهيرية.

يتكون المؤتمر الشعبي من الأمانة العامة ثم الهيئة القيادية المكونة لكل أمناء الولايات الثمانية عشر، ثم مجلس الشورى العام وهو مجلس لمناقشة سير الخطط العامة والقضايا الكلية. وتبرز أهمية هيئة القيادة العليا في سير الحزب في السودان اللامركزي.

ويقول فقيري أن الترابي ظل يلزم نفسه بالمؤسسة وشروطها، إذ لم يذهب إلى الحوار الوطني حتى أخذ تفويضًا من الأمانة العامة وإعماله لمبدأ الشورى في أكثر الظروف استثنائية، حيث كان يشاور في مسارات الحوار وخيارات الحزب حيال كل مسار برغم “كارزميته”.

ويرى فقيري أن مشكلة دكتور علي الحاج تكريسه لنمط الرجل الواحد وتحويله الأمانة العامة إلى “سكرتارية”، والنظر بريبة من الاختراق الأمني لأجهزة الإنقاذ، سيما في مرحلة الحوار مع النظام، مما انعكس على تغليب العمل السري والقضايا الإجرائية على أفق التدافع السياسي الحر الذي مثل روح المؤتمر الشعبي كنقيض لحزب السلطة الحاكم.

وذكر فقيري أن القضايا المفصلية مثل “أين يمضي الحزب؟ وما هو سير الحوار الوطني؟ وماذا لو تراجع الرئيس؟ ثم في مرحلة لاحقة كيف يمكن التعامل مع الواقع السياسي في طور الثورة؟”، هذه القضايا لم تكن تجد حظها من التداول والحوار.

كما لفت إلى أمر آخر متعلق بهيمنة العقل الأمني داخل الأمانة العامة والنزوع إلى السرية المفرطة وممارسة السياسة المتوارية عن الأنظار والاستخفاء عن الناس. وهو أمر لم يكن موجودًا في قيادة الترابي للحزب القائمة على الحوار والنقاش حتى في الأمور التي تقتضي السرية ولو على نحو جزئي مثل حواره مع البشير ورهاناته المضمرة والمفتوحة على جميع الاحتمالات.

مسألة أخرى يعتقد فقيري أن القيادة الحالية لم تجر فيها على العرف الحزبي، وهي تفويض الأمين العام لسلطته حال دخوله السجن باعتبار أن “ليس للأسير رأي” كما شاع في أدبيات الحركة الإسلامية.

ويذهب فقيري إلى أن الخلاف حول تقديرات الواقع السياسي أمور سائغة ومعقولة كخلاف الأمين العام مع دكتور أحمد إبراهيم الترابي حول تطبيق مشروع المنظومة الخالفة. غير أن التوتر من النقد والخلاف والعيش في كنف التنافس هي الأمور غير الطبيعية والتي ظلت تقلق قيادة علي الحاج على الشعبي وخوفه من المؤامرة والاختراق ومن فكرة الخلاف نفسها الأمر الذي انسحب على قضية النقد داخل الأمانة وفي إطار المؤتمر الشعبي على نحو عام وتحصين ذات الأمين العام منها.

ويمضي فقيري عميقًا في تحليل جذور الأزمة وردها إلى عجز الإنقاذ في بناء نظام سياسي يمكن التعديل عليه والتعويل على تجاوزه من خلال استيعاب تناقضاته حال وجوده أصلًا، وانعكاس كل ذلك على الأحزاب والكيانات الاجتماعية التي تعرضت إلى قمع طويل من سلطة الإنقاذ على مدار ثلاثة عقود، مما جعل كثيرًا من الأحزاب المعارضة تلجأ إلى السياسة النضالية التي تستدعي السرية والعمل الخاص، وهو مسار كان يخشاه الترابي، فبدت أنشطة الحزب في زمانه نازعة إلى هموم الجماهير وشواغله الحقيقية، فتكونت أمانات كأمانة الأسرة والطفل والأزمات الاقتصادية والأقاليم المتأزمة لمقاربة المجتمع من كل وجوهه، وهو وعي متجاوز لما أسماه فقيري الوعي التنظيمي للمدرسة الإخوانية الجانحة إلى السرية والمستخفية عن الناس. ومن شواهد ذلك بحسب فقيري تجاوز مسألة تفريغ الأعضاء للممارسة التنظيمية كما كان معمول به قديمًا، وفي سياق الإنقاذ بصورة أكبر.

خلفيات القرار
يعتقد فقيري أن خلفيات القرار تُجمل في تبني الأمانة العامة لموقف سياسي نابع من عجزها ومخاوفها أكثر من تلمس الواقع وتداوي علله ومشاكله، فالحديث عن أن المؤتمر الوطني هو الذي أشعل الحرب وهو أزمة العمل السياسي في السودان هو دليل فشل القيادة التي تستثمر في تضخيم هذه المخاوف.

يقول فقيري أن علي الحاج بوصفه قيادي انقاذي لا يستطيع أن يستمر في أمانة الحزب ضمن هذا الظرف بدون هذا الخطاب المهوّل لأدوار المؤتمر الوطني كفاعل خفي لم يزل يسيطر من مفاصل السلطة عن طريق دوره في انقلاب الخامس والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 2021م، أو دوره في الحرب الحالية.

ويضيف: “لا أنفي بالطبع محاولة تعزيز الوطني لأدواره متى وجد إلى ذلك سبيلًا، بيد أن التسليم بهذه الأدوار الخارقة يشير إلى عجز القيادة الحالية وجنوحها إلى التبرير، وهو ما يؤكد أنها لم تعد قادرة على العطاء بسبب سقوط مشروعيتها في الواقع منذ الحوار الوطني وما بعد الثورة، واستدراكهم المتأخر بمجرد الاحتذاء الكسول بمواقف الحرية والتغيير. هذا القرار محاولة منهم للتخلص من واقع الثنائية والمضي في تبني ذات الخيار بحركية ودافعية أكبر”، حد قوله.

وفي المقابل يعتقد فقيري أن قيادات الوطني ايضًا مأزومة ومعلولة، وأن الصراع الحالي هو تمظهر لأزمة القيادة وليس مدافعة حقيقية -كما يصور البعض- بين أجيال مختلفة ورؤى مختلفة داخل كتلة الإسلاميين. القيادات الوسيطة لديها فرصة على قول فقيري ضمن شروط جديدة أهمها الذهاب إلى عدالة انتقالية تحاسب عبرها القيادات التاريخية التي انتهى مشروعها إلى الفشل، ودعم الحقوق السياسية لكل المجموعات السودانية وتجاوز السترة الى إعلاء مبدأ المحاسبة ونقد التجربة وتقييم الأداء وكيف يمكن تجاوز الأمر، وهو ما يفتح الأفق أمام المستقبل. وما يمكن أن ينجزه الجيل الخالف هو دفع الأمر حتى نهاياته بعلانية ودون وجل لتجاوز عقبة الإنقاذ كنظام سياسي به كثير من الإخفاقات والفشل، والنظر إلى رصيده بموضوعية عوض تقديسها والانحباس في فلكها.

ارتدادات الحرب
يرى فقيري أن ظلال الحرب ارتدت بأثر عميق في كتلة الإسلاميين كما تؤكد حالة الاستقطاب الحاد مع أن في مقدور الإسلاميين طرح رؤية تتجاوز الثنائيات القطعية كونهم ينطلقون من تجربة أوسع من مجرد الانحياز إلى أحد الفسطاطين. إذ لا يمكن أن يقرأ هذا المسعى بدون النظر إلى ضرورة بناء نظام سياسي جديد قوامه جيش مهني موحد، فالمشكلة -كما يقول فقيري- أن سقوط الإنقاذ لم يعقبه قيام نظام سياسي، وهو الخطر الأكبر من مجرد تمرد ميليشيا على الجيش، وربما هو جوهر الأزمة التي لا تظهر لأهل التحليل والنظر، والمؤسسة العسكرية جزء من الدولة لكنها لا يمكن أن تقوم بكل وظائفها ومهامها. ويعتقد فقيري أن فكرة حماية الجيش للدولة ليست كافية ولا تغني عن قيام النظام الذي يمثل فيه الجيش هذا الدور الطبيعي والمحدود.

ومع تعمق واقع التشظي الإثني والاجتماعي وعلو المنطق المناطقي، تأثرت حتى الكيانات القومية والمؤسسات الحزبية، وهذا ما نقرأه بوضوح في حالة المؤتمر الشعبي في ظل صمت القيادة عن مجرد الإفصاح وتبيان المواقف وشرح منطق الحياد نفسه. ويتساءل فقيري: ماذا بعد الحياد؟ وحتى لو تطور الموقف إلى دعم الجيش، ما هي الرؤية التي تقدم بها الدعم وتجعله ذو فائدة؟

يمضي فقيري إلى أن أزمة الشعبي التي تقرأ في سياق أزمة الإسلاميين جميعًا هو إغفالهم العامل السياسي مما أحالهم إلى عبء ثقيل على مؤسسة الجيش برغم جهدهم وجهادهم في صفوف تثبيت القوات المسلحة فيما تديره من معارك شرسة.

يقول فقيري إن الإسلاميين لم يقاتلوا على طوال تاريخهم بمنأى عن الغطاء والفعل السياسي، حتى حروب الجنوب التي امتدت زمانًا طويلًا كان يتخللها عمل سياسي ونزوع نحو السلام مع المجموعات المقاتلة للوصول إلى الاستقرار السياسي. مرسلًا استغرابه حيال القتال الحالي بغير أفق سياسي مما يشهد على إفلاس الكتلة السياسية لأهم تيار سياسي وطني اعتلى أريكة الحكم لأكثر من ثلاثة عقود.

الحرب بحسب فقيري عززت واقع الاستقطاب بين مجموعة الشورى التي طالبت القيادة بتغيير الأمانة العامة، وهو الأمر الذي خرجت به مقررات الشورى في قاعة الصداقة كما هو معلوم، وتكونت لجنة من الشورى برئاسة احمد إبراهيم الترابي لتنفيذ هذه التوصيات وعضوية تاج الدين بانقا والأمين محمود، وبعض وجوه هذه اللجنة تم إخراجها في القرار الأخير المتعلق بالفصل برغم حدوث اتفاق في مرحلة سابقة بضرورة قيام شورى أخرى متفق عليها تناقش أمر الأمانة العامة وتنطلق من إقرار الأمين العام على أمانته إلى حين انعقاد المؤتمر العام، مع إمضاء مشروع تحديث الحزب، وهو أمر تم رفضه من قبل الأمين العام بحجة أن الوضع الأمني لا يسمح بذلك. ورأى فقيري أن الأمين العام أهدر فرصة كبيرة في تحقيق توافق حقيقي داخل الشعبي.

الآن الشورى تقول إنها مع الجيش والأمانة العامة تؤكد على موقفها المحايد وهي ضد انحياز عناصر الشورى إلى الجيش بحسبانه دعمًا لاستمرار الحرب، مما جعلها تمضي إلى فصلهم واستبعادهم، مما عمق الأزمة داخل الشعبي درجة احتمال انهياره وانعدام مستقبله السياسي في ظل العجز المريع الذي يعانيه حتى إذا مضت الأمانة العامة في طريقها الحالي القائم على التماهي الكسول مع الواقع وعدم القدرة على الاختراق والتأثير والمفاعلة، ويكفي ما قدمته من ملاحظات في سياق الاتفاق الإطاري دون أن تعدل بندًا واحدًا.

الخطوة القادمة
يتوقع فقيري في ظل عجز القيادة الحالي على مستوى أجزاء كتلة الإسلاميين جميعًا وانفضاض الشباب والعناصر الفاعلة من منظوماتهم، أن يتداعى ما هم دون فئة الخمسين عامًا إلى انجاز منصة تخاطب المستقبل وتجيب على أسئلة الواقع الحيرى داخل الأفق الإسلامي، مثل: إلى أين نمضي؟ كيف يمكن أن يكون وجودنا السياسي؟ وما هي رؤية العمل السياسي في المرحلة القادمة؟ كيف نصنع بالتحديات المحيطة بكتلة الإسلاميين في ظل رهاب الإسلام السياسي من دول إقليمية ومضاغطتها له بالعمل المسلح؟ كيف نستجلي الوجهة؟ ويعتقد فقيري أن آفة العقل الإسلامي في السودان نمطه التنظيمي الإجرائي والإداري وضعف الجانب السياسي والفكري والمعرفي فيه، والذي تغيب معه مجابهة التحديات ومقاربة الحلول والمعالجات المناسبة.

أمر آخر بحسب فقيري يتعلق بما أسماه الخوف من النقد والخروج عن الخط وحدوث الانشقاقات كونه حزبًا وقع فيه انشقاق أصلًا، ويستدل في هذه النقطة بما ورد في كتاب الترابي حول “الحركة الإسلامية السودانية التطور والكسب والمنهج”: إذا جمد كسب القيادة والتنظيم لن يكون هناك وسع نحو المستقبل إلا بانفجار حقيقي. ويعلق فقيري بأننا نجتاز هذه المرحلة التي سيكون عنوانها تفجير الأوضاع داخل حواضن الإسلاميين الساكنة والخروج برؤية وخطاب وقيادة جديدة لن تحدث بتدرج. يستقيم هذا الوصف على مستوى تكوينات الوطني والشعبي على السواء/ والسبب المباشر هو عجزها عن تحمل مسؤوليتها التاريخية وتعويلهم على القديم الذي مات، وفي انتظار أن يبرز واقع جديد.

مشروع الإمارات
من جهته أكد طارق بابكر أحمد، وهو أحد المفصولين من الأمانة العامة – أكد أنهم سيقاومون هذا القرار وسيبطلونه من هيئة الشورى القومية ومجالس شورى الولايات، وسيتم ملاحقة وفصل ما أسماها “فئة متمردة على قيم الحركة ومشروعها”، رادًا أصل الخلاف حول إنفاذ مشروع المنظومة الخالفة، ومسعى الأمين العام علي الحاج إلى إجهاضها بوصفها آخر مشروع في سياق تطور حركة الإسلام في السودان، وذلك في ظل تماهي الأمين العام مع ما أسماه “انحراف قوى الحرية والتغيير عن مهام الانتقال من الثورية إلى الشرعية الانتخابية والدستورية”.

أحد المفصولين من الأمانة العامة بالمؤتمر الشعبي: اختطاف إرادة الحزب لصالح خمس شخصيات مندرجة فيما أسماه مشروع الإمارات الداعي إلى إعادة هيكلة الدولة والمجتمع
ويؤكد طارق أن القرار مقصوده الحقيقي هو إبعاد العناصر الأصيلة الداعمة للجيش والمعطلة لمشروع العلمنة القسرية ومقاومة مشروع تفكيك السودان بتخطيط خارجي واختطاف إرادة الحزب لصالح خمس شخصيات مندرجة فيما أسماه “مشروع الإمارات الداعي إلى إعادة هيكلة الدولة والمجتمع وتجريف إرثها لصالح مشروع تمكين آل دقلو تحت إشراف بعض السفراء المغامرين”، بحسب تعبيره.

أيًا يكن من أمر يظل مسار حزب المؤتمر الشعبي الذي تفرق على المواقف والرؤى والأحداث المفصلية في مرحلة ما بعد الثورة شاهدًا على عمق الأزمة المزمنة التي حوى طور انتقالها الموءود وهي تبتدئ بثورة وانقلاب مضاد وتنتهي إلى حرب في عمق المركز يوشك أن ينهار معها قوام الدولة بفعل الفوضى الضاربة في بنيتها وهياكلها فهل إلى سبيل من أفق يأخذ حالة السياسة من الاضطراب إلى استئناف المسير؟ سؤال يحتاج إلى كثير من الإرادة والتواضع والتسامي على الصغائر.

عن مصدر الخبر

Ultra Sudan