السودان الان السودان عاجل

الدعم تسيطر على منطقة بشرق النيل ودوي انفجارات شرق الخرطوم وتأهب في جنوب دارفور

دوي انفجارات يهز شرق الخرطوم وتأهب في جنوب دارفور
“الدعم السريع” تقصف منطقة الفتيحاب وتتهم الجيش السوداني بتدمير خزان جبل أولياء

واصل الجيش السوداني تكثيف غاراته الجوية من خلال الطيران المسير على مواقع وتمركزات “الدعم السريع” في مناطق مختلفة بمدن العاصمة الثلاث، الخرطوم وأم درمان وبحري، في وقت بثت صفحات مؤيدة لقوات “الدعم السريع” على “فيسبوك” مقاطع فيديو لمجموعة من الجنود يتبعون للأخيرة وهم يحتفلون بسيطرتهم على منطقة حطاب بشرق النيل ببحري.

وبحسب شهود عيان، فإن الطيران المسير التابع للجيش قصف أمس السبت أهدافاً لـ”الدعم السريع” في مناطق شرق النيل ببحري وأحياء أركويت والرياض شرقي الخرطوم، فضلاً عن سماع أصوات قصف مدفعي في مناطق شرق ووسط العاصمة، حيث تداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة لانفجارات قوية وقعت أمس في عدد من أحياء العاصمة، مما تسببت في تصاعد أعمدة الدخان بكثافة.

كما أشار مواطنون إلى أن قوات “الدعم السريع” قصفت منطقة الفتيحاب القريبة من سلاح المهندسين التابع للجيش، مما أسفر عن مقتل شخصين ووقوع عدد من الإصابات في صفوف المواطنين، فضلاً عن تسببه بأضرار جسيمة لبعض المنازل.

فيما اتهمت قوات “الدعم السريع” الجيش السوداني، بقصف جسر خزان جبل أولياء جنوب الخرطوم الذي يجري العمل على صيانته لإدخاله الخدمة عقب تدميره في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وقالت قوات “الدعم السريع”، في بيان على منصة “إكس”، إن “قوات الجيش وفلول النظام السابق الإرهابي قصفت خلال يومي الجمعة والسبت خزان وجسر جبل أولياء، في محاولة لتدميره على غرار تدمير جسر شمبات”.

الوضع في دارفور

وفي دارفور، بدأت القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام أمس السبت انتشار قواتها بولاية شمال دارفور استعداداً للتصدي لأية انتهاكات تطاول المدنيين، إذ استقبل قادة بارزون في القوة المشتركة أعداداً كبيرة من المقاتلين قادمين من ليبيا في بلدة “أم مراحيك” شمال مدينة الفاشر، وذلك تحسباً لهجوم محتمل من قوات “الدعم السريع” على المدينة.

وأشار بيان أصدره المتحدث باسم القوة المشتركة أحمد حسين مصطفى إلى أن “القوة المشتركة تعلن بدء تحركاتها العسكرية لتوسيع نطاق الانتشار، وأنها جاهزة للتصدي لأية انتهاكات أو اعتداء يتعرض له المواطنون”، مؤكداً أن القوة المشتركة على قلب رجل واحد وأنها غير متأثرة بما يتم تداوله من ذوي الأغراض عن تشظيها.

في حين شهدت مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور أمس مباشرة الشرطة مهامها بنشر 217 شرطياً في مختلف أنحاء المدينة، وذلك لأول مرة منذ انسحابها من المشهد بسبب اندلاع الحرب في 15 أبريل (نيسان).

ووفقاً لقائد قوات الشرطة الرائد عبدالرازق العبيد، فإن القوة التي أعلنت استعدادها للعودة للعمل قوامها 500 شرطي، وأنه خلال أيام معدودة سيكتمل عددهم في دائرة العمل الشرطي من أجل استقبال البلاغات وحفظ الأمن.

في جانب آخر، سهلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إطلاق سراح 64 طفلاً كانت تحتجزهم قوات “الدعم السريع” بولاية غرب دارفور عقب اجتياحها بلدة أردمتا شمال شرقي مدينة الجنينة في الرابع من نوفمبر الماضي.

وذكر تعميم صحافي للصليب الأحمر أن “البعثة الدولية قامت أمس السبت بتسهيل إطلاق سراح هؤلاء الأطفال المحتجزين بناءً على طلب من قوات (الدعم السريع)، وقمنا بلم شملهم مع عائلاتهم”، مبيناً أن اللجنة الدولية تقدم لجميع أطراف النزاع خدماتها بلعب دور الوسيط المحايد في تسهيل إطلاق سراح المحتجزين.

تباين سوداني

في الأثناء، أحدث قرار إنهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال في السودان “يونيتامس” ابتداءً من اليوم الأحد عقب التصويت عليه من قبل 14 عضواً في مجلس الأمن الدولي، الجمعة، تبايناً كبيراً وسط مختلف شرائح المجتمع السوداني ما بين مؤيد ومعارض للقرار، فالمؤيدون يعدونه انتصاراً للدبلوماسية السودانية التي ظلت تطالب بإنهاء هذا التكليف لعدم حياد البعثة في تناولها لمجريات الأحداث في البلاد، مما يعني طي عهد الاستبداد والاستعمار الجديد الذي كان يمارس في حق السودان وسيادته الوطنية.

أما المعارضون للقرار فيتخوفون من أن يكون البديل الانتقال إلى مرحلة البند السابع وتدخل قوات أممية لحماية المدنيين، ويوضح رئيس تجمع السودانيين العاملين المنظمات الدولية طارق كردي أنه “وفقاً للقرار فإن عمل البعثة الأممية سيتوقف في الخرطوم، لكن مهامها ستتحول إلى منظمات الأمم المتحدة الأخرى، كل في مجال اختصاصه”. وتابع “أهم ما ورد في إنشاء بعثة (يونيتامس) تحت الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة أن البعثة جمعت أعمال منظمات الأمم المتحدة المختلفة تحت سقف واحد وداخل جسم واحد، من ثم أتاحت للدولة السودانية التعامل مع هذا الجسم في كل المواضيع التي تهم حكومة السودان، لكن الآن بعد القرار الجديد عدنا إلى النظام السابق المشتت بين كل المنظمات المختلفة، إضافة إلى أن مهام البعثة ستنتقل إلى تلك المنظمات دون وعود قاطعة بالتمويل، مما يعني أن بعثة (يونيتامس) غادرت بجسدها وبقت بمهمتها عبر منظمات الأمم المتحدة الأخرى”.

تطهير السودان

فيما أكد قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان استمرار جيش بلاده في قتال قوات “الدعم السريع” حتى القضاء عليها، وتطهير السودان من دنس المرتزقة والمجرمين.

وقال البرهان خلال مخاطبته حشداً من العسكريين بالفرقة الثانية مشاة بمدينة القضارف شرق البلاد “نؤكد للجميع بأن هذه المعركة سننتصر فيها ولن تنتهي إلا بتحرير كل شبر دنسه هؤلاء المتمردون والقضاء على المرتزقة الذين دمروا البنية التحتية للدولة واحتلوا منازل المواطنين”.

وأشار إلى أن “الانتهاكات والمآسي التي ارتكبتها ميليشيات (الدعم السريع) في حق السودانيين لم تحدث في تاريخ السودان، ولن ينسى السودانيون هذا الأمر إلا بالقضاء على هذه الميليشيات المجرمة، والنصر بات قريباً”. وواصل “لا نسمح لأي شخص أن يسيطر أو يفرض شيئاً على القوات المسلحة التي ظلت تلعب دوراً ريادياً في حماية أمن ووحدة وتراب السودان وشعبه”.

وفي شأن الخطوات الجارية والمبذولة لتحقيق السلام، أوضح قال قائد الجيش “نتمنى أن توصلنا هذه الخطوات لسلام، لكننا نحارب ونقاتل لآخر نفس، وأيضاً نسعى إذا كانت هنالك سانحة لسلام عادل وعودة آمنة للمواطنين لديارهم واسترداد لحقوقهم”. وبين أن “قوات (الدعم السريع) لم تلتزم بإعلان جدة الخاص بحماية المدنيين، ففي مايو (أيار) توصلنا إلى تفاهمات جيدة بموجبها تخرج قواتهم من منازل المواطنين وتجميعهم في معسكرات، لكن حتى الآن لديهم رغبة في أن يظلوا موجودين في مؤسسات الدولة ومنازل المدنيين”.

ونوه البرهان إلى أن “الحرب الدائرة الآن أفرزت تداعيات قبلية وعنصرية، وأنه لا بد من النأي عن القبلية والاصطفاف الجهوي والوقوف مع القوات المسلحة ودعمها حتى دحر التمرد”.

التزام تشاد

في غضون ذلك، أعلن الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي التزامه الحل السلمي لإنهاء الحرب السودانية الدائرة بين الجيش وقوات “الدعم السريع”.

وأكد ديبي خلال لقاء عقده مع رئيس الوزراء السوداني السابق عبدالله حمدوك على هامش الدورة الـ28 لمؤتمر المناخ في أبوظبي، دعم بلاده الثابت للشعب السوداني والتزامها العمل على تحقيق الاستقرار في الإقليم.

وأضاف في بيان أصدرته الرئاسة التشادية، “ظلت تشاد تدعو دائماً إلى الحوار بين أطراف النزاع ودعمت اللاجئين، ونعتقد أن الحوار هو السبيل الوحيد القابل لتحقيق سلام دائم في السودان”.

فيما عبر حمدوك، بحسب البيان، عن امتنانه للرئيس التشادي لتوفير المأوى والدعم للاجئين السودانيين الفارين من العنف، مؤكداً أن سخاء تشاد كان بمثابة شريان حياة لكثير من شعبنا.

وتناولت المناقشات بين ديبي وحمدوك الحاجة الأوسع إلى التعاون الإقليمي لتعزيز الاستقرار في المنطقة، حيث جدد الرئيس التشادي دعوته للتضامن بين دول الجوار لبناء مستقبل سلمي للسودان والمنطقة برمتها.

 

عن مصدر الخبر

جريدة اندبندنت البريطانية