السودان الان

“أكتوبر واحد وعشرين” بعد ثلاثة وخمسين عاماً من ثورة أكتوبر المجيدة السؤال يطرح نفسه: هل تعود الانتفاضة من جديد؟

صحيفة اليوم التالي
مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم – الزين عثمان
في مثل هذا اليوم قبل 53 عاماً انتفض الشعب السودانى واضعا نهاية لنظام الفريق إبراهيم عبود، للمفارقة أن إبراهيم عبود كان أول رئيس سوداني تطأ قدماه الأراضي الأمريكية فيما كانت زيارة الولايات المتحدة هي آخر عهد الرئيس نميري بالسلطة قبل أن يخرج عليه الشعب في نسخة أخرى من ثورة أكتوبر وهي الانتفاضة التي عرفت في التاريخ بانتفاضة رجب أبريل، إذن الأقدار الأمريكية نفسها وإن بشكل مختلف تربط بين أكبر ثورتين شعبينين في تاريخ السودان الحديث.
واليوم ونحن نعيش ذكرى ثورة أكتوبر المجيدة تبدو الصورة مختلفة تماماً بين الولايات المتحدة والنظام الحاكم في الخرطوم فبعد سنوات من المواجهة ها هي مياه التعاون تحاول أن تجد مجاريها وهو الأمر الذي ينظر إليه البعض بأنه سيؤخر أي محاولة لإنجاز تغيير في سودان اليوم فيما يرى فريق آخر أن التحالف مع الخارج لا يعني أن السلطة الداخلية قد أمنت جانب الغضبة الشعبية. وفي الحالتين فإن أمر سيناريو انتفاضة جديدة على غرار أكتوبر أو أبريل ما زال في رحم الغيب.
وفي السياق يؤكد رئيس حزب المؤتمر السوداني المعارض عمر الدقير وهو أحد القيادات الطلابية في انتفاضة أبريل أن الجزم بعدم تجدد أكتوبر فيه تقليل من قيمة الشعب السوداني ومن قدراته كما أن التأكيد على قيامها أمر لا يعلمه إلا الشعب نفسه. بالنسبة للدقير فإن كل الظروف الموضوعية المتعلقة بقيام ثورة شعبية ضد الحكومة مكتملة (الظروف الاقتصادية والواقع السياسي المحتقن، المشكلات الاجتماعية، تمدد جغرافيا الحرب والفشل البائن في تقديم مشروع سياسي يحمل في داخله الحلول لهذه المشكلات) من شأنها أن تجعل من الهبة الشعبية النتيجة الحتمية.. يردف الدقير: “الكل كان يتحدث عن استحالة الحراك الشعبي قبل أن تلقمهم هبة سبتمبر حجراً حرك بركة الساكن وجعل السلطة تلجأ لخيار مائدة الحوار الوطني الذي أثبت في نهاية المطاف أنه أزمة وليس حلاً للمشكلات. ما قاله الدقير يمثل لسان حال مجمل المنظومات السياسية خارج مجموعة الحوار الوطني التي ترى أن الرهان على التغيير عبر الانتفاضة أثبت فشله على مدار السنوات السابقة وأن الحوار هو الفصل الأخير من فصول الانتقال نحو دولة الديمقراطية والعدالة والحريات.
بالنسبة لكمال عمر القيادي في المؤتمر الشعبي والنائب البرلمانى المعروف فإن الرهان على تجدد أكتوبر بلسان معارض يبدو مثل عملية بيع الأسماك داخل البحر يرد عمر رؤيته هذه إلى تغيير الأوضاع في سودان اليوم على ما كانت عليه في العام 1964 ويضيف: السعي المعارض من أجل إعادة الناس ثلاثة وخمسين عاماً للوراء لا يمكن أن يحقق نجاحاً أكتوبر لم تتحقق طوال تلك السنوات لعدم توفر قيمة اليقين لدى المعارضين وتنامي درجة الاختلاف بين مكوناتها وأن كل ما كان وما زال يجمعها هي الفلسفة القائمة على كراهية الحزب الحاكم ويكمل يمكن القول إن من يصنعون الثورة يقفون الآن في صف السلطة ويسعون وفقاً لروح جديدة لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني الذي ناقش مجمل القضايا السودانية الملحة ووضع الحلول الناجعة لها. لكن عمر يؤكد على أن الشعب يظل في الآخر هو صاحب الكلمة العليا والمحدد لمسارات الأحداث وعلى الجميع الالتزام بما يريده ويحقق له مساعيه في الحياة الكريمة.
في أعقاب بروز ظاهرة الربيع العربي الذي أطاح حكومات من المنطقة والجدل المتعلق بوصول هذا الأمر للسودان انبرت الأصوات الحاكمة لتقول إن ربيع السودان كان في العام 1989 حين انطلقت ثورة الإنقاذ الوطني وهو الأمر الذي جعل البلاد محصنة من الانزلاق في حالة فوضى أسوة بما حدث في المنطقة بالنسبة للحزب الحاكم فإن رهان المعارضة على إسقاط السلطة عبر انتفاضة شعبية هو رهان خاسر أثبتته التجارب السابقة بل إن بعضهم علق صراحة أن المعارضة أضعف من أن تسقط الحكومة كما أن الشعب على درجة من الوعي تجنبه الاستجابة لمثل هذا النوع من الدعوات في الوقت الراهن وفي الوقت ذاته فان المؤتمر الوطني المدعوم من أحزاب الحوار الوطني من جانب وبضعف المعارضة بشقيها المدني والعسكري والحاصل على رضا المجتمع الدولي يعلنها صراحة أن من أراد الرهان على إحداث تغيير عليه انتظار العام حيث صناديق الانتخابات وخيارات الشعب وقتها سيكون مر على أكتوبر حوالي ستة وخمسون عاماً وتكون الإنقاذ قد أكملت عامها الثلاثين.
في رؤيته حول تجدد أكتوبر يقول رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة النيلين المحلل السياسي الدكتور عوض أحمد سليمان: ثمة ظروف موضوعية وظرفية تتعلق بمسألة وإنجاز التغيير على المستوى السياسي. يؤكد عوض على تكامل العناصر هذه في تجربتي السودانيين في أكتوبر ولاحقاً في أبريل وهو ما اصطلح على تسميته (الانتفاضة) أو الثورة الشعبية، فقد ساهمت عوامل مثل تراكم الوعي السياسي والفعل الحزبي الإيجابي في تحقيق غايات التغيير في تلك الفترة مع الوضع في الاعتبار نقطة الاستجابة من بعض المكونات مثل الجيش ولعبه الدور المحوري في التحول وهو الأمر الذي يجعل سؤال إعادة الكرة مرتبطا وبشكل كبير بهذه العناصر فوجودها يعني النجاح وحتماً غيابها يعني انتظارا أكثر.. بالنسبة لعوض فإن تجربة تجدد الانتفاضة لا تخلو من مخاطر تتعلق بامتلاك مجموعات كبيرة لأسلحة يمكنها أن تساهم في الفوضى مع غياب حالة الاتفاق حول آليات وغايات التغيير نفسه وغياب الدور المؤثر للنقابات والهيئات لكن كل هذه العوامل ترتبط بعامل آخر يتعلق بالتحولات التقنية وبروز جيل جديد باليات جديدة ورؤى مختلفة وربما رغبة في إنجاز أكتوبر يتواءم ورؤاه لما يجب أن يكون عليه المستقبل.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي

صحيفة اليوم التالي

أضف تعليقـك