السودان الان السودان عاجل

تنديد بتحركات رموز النظام السابق ودعواتهم لاستمرار الحرب في السودان

مصدر الخبر / صحيفة القدس العربي

نددت هيئة الاتهام في بلاغ انقلاب الرئيس السابق عمر البشير بظهور عدد من المتهمين المقبوض عليهم على ذمة القضية، أحرارا في عدد من ولايات السودان.
وفي يوليو/ تموز 2019، بدأت جلسات محاكمة البشير و15 عسكري و8 من قادة «الحركة الإسلامية» بتهمة تقويض النظام الدستوري والانقلاب على حكومة ديمقراطية منتخبة في عام 1989.
وجرت المحاكمة وفق المواد (96) و(78) من القانون الجنائي السوداني لعام 1983 والتي تجرم تقويض النظام الدستوري في البلاد، بالفعل أو المشاركة وتصل عقوبتها إلى الإعدام.
وفضلا عن الاتهامات الموجهة لهم بتقويض النظام الديمقراطي في البلاد، فإن البشير وعددا من المتهمين في القضية، مطلوبون لدى المحكمة الجنائية، في تهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية.
وفي أعقاب اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي، تم فتح السجون وإطلاق المحبوسين خلال المعارك. وبينما نفى طرفا الصراع الضلوع في ذلك، فر عدد من قادة النظام السابق من سجن كوبر، شمال العاصمة الخرطوم.
وقال المتحدث باسم هيئة الاتهام، أمس الجمعة، إن قادة النظام السابق، الذين يفترض أنهم محتجزون في بلاغ انقلاب الثلاثين من يونيو/ حزيران 1989، يتحركون بحرية في بعض من ولايات السودان التي تقع تحت سيطرة الجيش.
واستنكر تحريض قادة النظام السابق الذين تم إخراجهم من السجون، على استمرار الحرب «العبثية» تحت سمع وبصر «جنرالات الجيش السوداني» و«ما تبقى من الشرطة السودانية».
وأبدى استغرابه من «نشاط الاستخبارات العسكرية في اعتقال الناشطين السياسيين من المدنيين الذين يدعون لإيقاف الحرب في مختلف ولايات السودان التي يسيطر عليها الجيش السوداني، بينما تتغافل عن قادة النظام السابق من المتهمين الهاربين من السجون السودانية».

حماية من الحكومة

ورأى أن الذي يحدث من وقائع يؤكد أن قادة النظام السابق «يتلقون الحماية من الحكومة في كثير من ولايات السودان التي تقع تحت سيطرة الجيش السوداني».
وطالب «الشرطة السودانية وقيادات الاستخبارات العسكرية بالقبض على المتهمين المطلوبين للعدالة وتسليمهم لأقرب نقطة شرطة أو نيابة، محملا أي شرطي أو وكيل نيابة ظهر هؤلاء المتهمون المطلوبون للعدالة في نطاق اختصاصه ولم يتخذ الإجراءات القانونية المطلوبة، مسؤولية الإهمال في واجبات وظيفتهم وفق المادة (89) من القانون الجنائي السوداني».
ودعا كذلك جميع المواطنين السودانيين للإبلاغ في أقرب قسم شرطة أو نقطة من نقاط إرتكاز القوات النظامية المختلفة بمختلف مسمياتها للقبض على هؤلاء المتهمين المطلوبين للعدالة والهاربين منها، منعا للإفلات من العدالة.
وفي السياق، نددت مجموعة محامو الطوارئ الناشطة في رصد انتهاكات انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بتحرك القيادي الإسلامي، المطلوب في المحكمة الجنائية الدولية، أحمد هارون، والمتهمين بتدبير انقلاب يونيو/ حزيران 89 بحرية كاملة.
واعتبرت أنه «بات من المؤكد وفق تقارير موثوقة، تحرك المطلوب هارون وبقية قادة النظام السابق المقبوض عليهم في سجن كوبر لإجراءات المحاكمة الخاصة بتهمة تقويض النظام الدستوري (انقلاب 30 يونيو 1989) وهربوا من السجون في أعقاب حرب 15 أبريل/ نيسان، بحرية تامة في عدد من الولايات شرق البلاد والقيام بانشطة تحريضية تدعو لاستمرار الحرب، يجرمها القانون الوطني والدولي وفقاً للمادة الثانية من اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية».
وحسب نص المادة الثانية من الاتفاقية: «تنطبق أحكام هذه الاتفاقية على ممثلي سلطة الدولة وعلى الأفراد الذين يقومون، بوصفهم فاعلين أصليين أو شركاء، بالمساهمة في ارتكاب جرائم الحرب أو بتحريض الغير تحريضاً مباشراً على ارتكابها، أو الذين يتآمرون لارتكابها، بصرف النظر عن درجة التنفيذ، وعلى ممثلي سلطة الدولة الذين يتسامحون في ارتكابها».

مطالبة باعتقال المطلوبين بقضية تدبير انقلاب 1989

ولفت محامو الطوارئ إلى أن جميع المحرضين على الحرب يدخلون تحت طائلة هذه المادة.
وأشارت إلى أن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي حدثت بعد اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان هي «امتداد لحقبة سابقة ونهج مستمر من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية كان لقادة النظام السابق الفارين من العدالة دور بارز في ارتكابها والتطبيع معها عبر نجاحهم المستمر في الإفلات من العقاب».
وحمّلت قادة الجيش الذين يتحرك الإسلاميون المطلوبون في مناطق سيطرتهم، المسؤولية عما وصفته بـ»التحدي الصريح للقانون». كما لفتت إلى أن المسؤولية تطال ولاة الولايات وسلطات إنفاذ وتطبيق القانون ممثلتين في رئيس القضاء والنائب العام ومدير عام الشرطة، وطالبته بالتحرك السريع والتحفظ على هؤلاء المتهمين بجرائم خطيرة حتى تستأنف محاكمتهم.
وأيضا، ندد قادة الحرية والتغيير بتحركات عناصر النظام السابق الفارين من السجون.
وقال عضو المجلس السيادي السوداني السابق، القيادي في الحرية والتغيير، محمد الفكي سليمان، إن «ظهور رموز التنظيم المحلول الفارين من السجون علناً في عددٍ من مدن السودان للدعوة لمواصلة القتال، رغم أن الاتجاه العام داخلياً وخارجياً يسير نحو وضع نهاية لهذه الحرب التي خلفت أوضاعاً مأساوية في البلاد وخاصة في مدن العاصمة وكردفان وإقليم دارفور، يؤكد أنها حرب النظام السابق منذ اليوم الأول» مشيرا إلى أن «النظام السابق قبل اندلاعها حرض على تكوين جيوش مناطقية».

حسم ومقاطعة

وأشار إلى أن «اللقاءات العلنية لقادة النظام السابق التي تستخدم جهاز الدولة ومنصاتها يجب أن تقابل بالحسم والمقاطعةً وعدم الإستجابة لحضورها من قبل القيادات الدينية والاهلية والمجتمعية بهذه الولايات والتنديد بالخطاب الداعي لاستمرار الحرب وعدم الاستجابة للتحشيد المناطقي والجهوي الذي يدعون له بغرض إحداثِ نزاعاتٍ أهلية».
ودعا المجتمع المدني والأهلي إلى «لعب دور عاجل في حفظ الأمن والاستقرار في مدنهم بعدم السماح لعناصر النظام السابق (الذين يريدون الانتقام من الشعب السوداني لأنه خلعهم عبر ثورة ديسمبر/ كانون الأول 2018) باستغلال المنصات المختلفة في الدعوة لاستمرار الحرب لما تشكله مثل هذه التحركات من خطورة تمدد الحرب إلى مناطقهم وتهديدها لأمنهم وسلامة مواطنيهم».
وأضاف: «هذه الحرب خسرنا فيها جميعاً، ولا كاسب من استمرارها إلا من أشعلها ويريد لأبناء الوطن الواحد أن يكونوا وقودها وأن يستمر لهيبها إلى الأبد».
وكان القيادي في الحرية والتغيير، رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» (التيار الثوري الديمقراطي) ياسر عرمان قد حذر من نشاط قادة الاسلاميين في كسلا، شرق البلاد، ودعواتهم لـ «الجهاد».
وقال في تغريدة على حسابه في «تويتر» إن مدينة كسلا أصبحت مركزا من مراكز كبار قيادات النظام السابق الداعين للجهاد وعلى رأسهم عوض الجاز وأحمد هارون وحاج ماجد، مضيفا: «أنهم يعملون على توسيع دائرة الحرب وإطالة أمدها ومعاناة الناس».
أما القيادي في الحرية والتغيير، المتحدث الرسمي باسم حزب التحالف الوطني السوداني، شهاب إبراهيم، فأكد أن قادة الحركة الإسلامية التي وصفها بالتنظيم «الإرهابي» يقومون بتحريض المدنيين على المشاركة في الحرب، محذرا من مغبة الاستهانة بتلك الدعوات الخطيرة.
ويشهد عدد من الولايات السودانية عمليات تجنيد للمدنيين، على خلفية دعوات أطلقها رئيس المجلس السيادي السوداني القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، ودعمها عدد من قادة النظام السابق.

عن مصدر الخبر

صحيفة القدس العربي