السودان الان السودان عاجل

جريدة سعودية : البشير على خط المعركة في الخرطوم وفرصة أخيرة لدى طرفي الصراع

مصدر الخبر / السودان نيوز

دخل الرئيس السوداني السابق عمر البشير على خط المعركة المجنونة التي يشهدها السودان منذ أكثر من 3 أشهر، وباتت أنباء حصاره أو قصف المقرات التي يجلس فيها تمثل نقطة دعاية لأحد الفريقين المتناحرين.
وأعلن هاشم الجعلي محامي الرئيس السوداني السابق، أن قصفا استهدف مستشفى علياء الذي يقيم فيه عمر البشير مع آخرين من قادة النظام السابق في الخرطوم، وقال إنهم استهدفوا الطابق الذي يقيم فيه كل من عمر البشير، وبكري حسن صالح، وعبدالرحيم محمد حسين.

وجاء التطور الجديد بعد أيام من إعلان مصدر في قوات الدعم السريع أنهم يحاصرون الرئيس المعزول مع قادته السابقين ويحكمون قبضتهم عليه، فيما تجددت آمال الشعب السوداني بوقف الحرب والوصول إلى نقطة حوار مع تجدد المباحثات في مدينة جدة برعاية سعودية أمريكية.

حصار البشير

وأشار محامي الرئيس السوداني السابق إلى أنه تواصل مع أحد المرافقين، وأبلغه بأن البشير لم يصب بأي أذى، لكن الطابق بالكامل تأثر جراء القصف، فيما أعلنت نقابة الأطباء السودانية أن مستشفى علياء تعرض لقصف أدى إلى أضرار.

وأكد الجيش السوداني أن قوات «الدعم السريع» قصفت مستشفى علياء العسكري في أم درمان، موضحة أن القصف «تسبب في أضرار بمركز غسيل الكلى والعناية المكثفة وغرفة العمليات، بجانب عدد من غرف التنويم، وأصيبت سيدة مريضة بالمركز».

وقبل أيام.. قالت مصادر «إن قوات الدعم السريع تحاصر الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، وثلاثة من كبار قادة نظامه، وهم: بكري حسن صالح، يوسف عبدالفتاح الشهير باسم «رامبو»، وأحمد الطيب الخنجر، في مستشفى علياء العسكري داخل السلاح الطبي في مدينة أم درمان».

وتحفظ الجيش السوداني على المذكورين عقب اقتحام سجن كوبر المركزي في الخرطوم بحري، بعد أسبوعين من اندلاع الحرب في البلاد، وفرار الكثير من قادة النظام المعزول المتهمين بانقلاب الثلاثين من يونيو 1989 والاشتراك بقتل المتظاهرين.

مفاوضات جدة

ونقلت «إندبندنت عربية» عن مستشار قائد قوات الدعم السريع مصطفى محمد إبراهيم، أنه من المحتمل أن يتم طرح مقترحات لوقف إطلاق النار على الجانبين، وذلك بعد توقف الحوار منذ عطلة عيد الأضحى. وبعد اشتباكات عنيفة اندلعت السبت في أم درمان وبحري، المدينتين المجاورتين للخرطوم، تواصل القتال في العاصمة السودانية غداة عودة ممثلين عن الجيش السوداني إلى مدينة جدة لاستئناف المفاوضات المتوقفة مع القوات شبه العسكرية، في حين رحبت قوى سياسية عدة بتصريحات نائب قائد الجيش شمس الدين كباشي التي قال فيها «إن القوات المسلحة منفتحة أمام أية مبادرة توقف الحرب وتحافظ على السيادة الوطنية للبلاد». ويعود طرفا الصراع في السودان لطاولة المفاوضات في جدة بعد شهر ونصف من توقفها، تواصل الجهود الدولية عملها أملا في أية تهدئة، وكشفت معلومات لقناة «العربية» أن المباحثات الجديدة تشمل خريطة سياسية لإنهاء الحرب الدائرة منذ أربعة أشهر. وتأتي هذه التطورات بينما أفادت مصادر في الحكومة السودانية بأن ممثلين عن الحكومة وصلوا إلى السعودية لاستئناف المحادثات مع قوات الدعم السريع.

صراع قبلي

ونفت الدعم السريع في بيان اتهام منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية لها بإعدام 28 فردا في الأقل من إثنية المساليت وقتل وجرح عشرات المدنيين، وهي إحدى أبرز المجموعات العرقية غير العربية في غرب دارفور، وعزت ما جرى إلى صراع قبلي بحت هو قديم متجدد ولم تكن قوات (لدعم السريع طرفا فيه. وكانت تقارير عدة من منظمات إغاثة وأخرى أممية قد تحدثت عن وقوع فظاعات، بما فيها عنف جنسي، مما دفع المحكمة الجنائية الدولية إلى إعلان فتح تحقيق في جرائم حرب محتملة.

وأدى الصراع إلى نزوح ما يقارب ثلاثة ملايين شخص، فر أكثر من 700 ألف منهم إلى البلدان المجاورة، وجددت الأمم المتحدة الدعوة إلى جميع الأطراف لوقف الاقتتال ومعالجة جميع المسائل الخلافية من طريق الحوار، وقال المتحدث باسم المنظمة الدولية ستيفان دوجاريك «إن الأمم المتحدة تواصل مع شركائها تقديم المساعدة الإنسانية الحيوية للمتأثرين من الحرب، بما في ذلك الإمدادات الصحية والبذور للزراعة، على رغم استمرار انعدام الأمن والعوائق البيروقراطية».

حل سياسي

ويترقب كثير من السودانيين ما سيسفر عنه الحراك الدولي والإقليمي الذي ينشط هذه الأيام لإنهاء الحرب الدائرة في الخرطوم بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل الماضي، سواء عبر مباحثات جدة، أو مؤتمر إيجاد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا التي انطلقت أمس، أو مؤتمر قمة دول الجوار السوداني الذي استضافته القاهرة الخميس الماضي.

ويرى القيادي في قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي محمد الفكي سليمان أن جميع الدول الصديقة والمؤسسات الدولية ظلت تؤكد في جميع المنابر واتصالاتها بالأطراف ذات العلاقة بأن حلحلة الأزمة في السودان تتمثل في حل سياسي، الأمر الذي سيعزل أصحاب الأجندة التي تدعو إلى استمرار الحرب، لذلك نلاحظ هذه الأيام وبعد ثلاثة أشهر من القتال المتواصل عادت قضية الحرب في الخرطوم لتتصدر المشهد مرة أخرى.

أثار الحرب المجنونة:

3 ملايين مشرد

700 ألف نازح للخارج

3500 قتيل

12,500 مصاب وجريح

50 مليار دولار خسائر اقتصادية

فرصة أخيرة

في المقابل، أشار المحلل السياسي ماهر أبو الجوخ أن الخلاف الإقليمي الناتج من دعوة التدخل العسكري في السودان الواردة في مبادرة إيجاد والتحفظات عليها التي اتضحت في خطابات رؤساء مصر وإريتريا وأفريقيا الوسطى ونوعا ما جنوب السودان سيفتحان الباب أمام الوصول إلى حل الأزمة السودانية بعيدا من خيار التدخل، لافتا إلى أن ذلك سيكون نظير التزام صارم بمنح طرفي القتال الجيش وقوات الدعم السريع فرصة أخيرة، وفي حال فشلهما قد تتم الاستعانة بذلك الخيار، ويرجع هذا التفسير لعدم إشارة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في خطابه أمام قمة دول جوار السودان إلى مسألة التدخل العسكري.

وأضاف «إن الاتهامات التي توجهها وزارة الخارجية السودانية لبعض دول الجوار وغيرها بقولها إن مساعيها لا تحقق الاستقرار للسودان تعبر عن حال اختطاف مؤسسات الدولة لمصلحة عناصر الرئيس السابق عمر البشير وحزبهم المحلول»، متابعا «أعتقد بأن عدم تمثيل مؤسسات حكومة الأمر الواقع بعد الحرب هو إحكام لعزلها؛ لأنها تعبر عن النظام السابق، لذلك فإن فرص وجودهم المستقبلي في الحكم تتراجع في ظل التفاهمات الإقليمية والدولية التي تجعل مطالبهم نفسها غير مؤثرة».

تحذيرات دولية

حذر المجتمع الدولي والإقليمي من تأثيرات هذه الحرب التي أودت بحياة آلاف المدنيين والعسكريين وتشريد ما يقرب من 3 ملايين شخص وأكثر من 700 ألف لاجئ عبروا الحدود إلى الدول المجاورة، بخاصة مصر وإثيوبيا وتشاد.

وتتصاعد هذه الأيام وتيرة الاشتباكات بصورة عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، فضلا عن تبادلهما الاتهامات ببدء القتال وارتكاب خروق لسلسلة هدنات لم تفلح في وضع نهاية لهذه الحرب بعد ثلاثة أشهر على اندلاعها.

وتزايدت المخاوف مع استمرار الحرب، وتشير المفاوضات القائمة إلى ضرورة وقف إطلاق النار بشكل دائم يقوم على إخراج القوات النظامية من العمل السياسي وإصلاحها وإبعاد عناصر نظام البشير.

جريدة مكة

عن مصدر الخبر

السودان نيوز