السودان الان

مبادرات متعددة.. هل تنجح الوساطات الإفريقية في إنهاء أزمة السودان؟

مصدر الخبر / قناة العربي

تضاف مبادرة اللجنة الرباعية لمنظمة “إيغاد” الإفريقية، التي عقدت مؤخرًا في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إلى مجموعة مبادرات دولية وإقليمية هادفة لإيجاد حلول سلمية للأزمة السودانية، وجمع أطراف النزاع إلى طاولة المفاوضات.

فمنذ اندلاع المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع في رمضان الماضي، سارعت الأمم المتحدة لاستدراك الموقف عبر مبادرتها الأولى لوقف إطلاق النار بين الفريقين في 16 أبريل/ نيسان، وفتح ممرات إنسانية لساعات، تلتها مبادرة أميركية سعودية، لكن من دون أن تنجح في وقف الاقتتال.

وفي ظل هذه الأجواء خرجت المبادرة الإفريقية الأولى التي أطلقتها الهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد”، حيث اقترحت في نهاية أبريل تمديد الهدن الهشة، وإيفاد ممثلين عن الجيش والدعم السريع لإجراء مباحثات مباشرة.

لم تتوقف مبادرة “إيغاد” عند هذا الحد، فشكلت اللجنة الرباعية المكونة من كينيا وإثيوبيا وجنوب السودان، للتعامل مع الأزمة بالتزامن مع مبادرة أميركية سعودية لوقف الصراع.

وفي نهاية مايو/ أيار الماضي، أعلن الاتحاد الإفريقي عن خارطة طريق لحل الصراع، تضمنت وقفًا فوريًا ودائمًا للأعمال القتالية لحماية المدنيين، والعودة إلى استكمال العملية الانتقالية، وتشكيل حكومة مدنية.

ودعم الاتحاد توصيات اللجنة الرباعية التي عقدت أولى اجتماعاتها في 10 يوليو/ تموز الحالي في إثيوبيا برئاسة كينيا ممثلة برئيسها ويليام روتو.

فقد أثارت مخرجات اجتماع اللجنة جدلًا بين أطراف النزاع السوداني، بعد أن عبر المشاركون عن ضرورة اتخاذ إجراءات فورية تمس القيادة السودانية، حيث دعا رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد إلى إقامة منطقة حظر للطيران فوق السودان ونزع المدفعية، وهو ما اعتبره الجيش السوداني تدخلًا في الشؤون الداخلية.

وتتسارع في السودان المبادرات والوساطات، وتتعدد مساعيها عبر الوسطاء الإقليميين والدوليين، إذ إن الهدف منها تثبيت الهدن ووقف إطلاق النار بين المتقاتلين علها تسمح بفترة من الهدوء يراجع فيها كل طرف أخطار استمرار القتال على مستقبل البلاد، والسلم الأهلي فيها.

إحدى تلك المبادرات كانت إفريقية عبر تشكيل منظمة “إيغاد” لجنة خاصة لمتابعة الملف السوداني، تعرف بالآلية الرباعية تضم كلًا من إثيوبيا وكينيا وجيبوتي إلى جانب جنوب السودان.

واجتمعت اللجنة في أديس أبابا برئاسة كينيا، واكتسبت زخمًا دوليًا بوجود ممثلين عن الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا، إضافة إلى النروج والسويد، لكن غياب دول الجوار المهمة كمصر وتشاد وليبيا يفقدها جزءًا من ذلك الزخم، بحسب خبراء في الشأن السوداني.

وينظر إلى الوساطة التي تقودها منظمة “إيغاد” بوصفها مبادرة تؤطر المبادرات السابقة، ولا سيما منبر جدة حيث ينتظر منها أن تستجيب لمخاطر اندلاع أزمة جديدة في شرق القارة الإفريقية. وقد لقيت دعمًا أمميًا ودوليًا على اعتبار أنها جزء من جهود إقليمية أكثر ارتباطًا بالشأن السوداني ومعرفة بديناميات الصراع فيه.

فمن الناحية النظرية، تقوم الهيئات الإفريقية بأدوار بارزة في حل الأزمات الإقليمية مع وجود هياكل وبروتوكولات لحماية الأمن والسلم ضمن دول القارة.

أمّا من الناحية العملية، فإنها تفتقر لأدوات قانونية تفوضها التدخل وفرض القرارات على دولها، ولهذا فإن التفاؤل الذي رافق المبادرة الإفريقية يشوبه شيء من الشك، إذ إن طرفًا على الأقل من طرفي الصراع ينظر إليها بعين الريبة، لا سيما مع الاتهامات التي يطلقها الجيش السوداني، بشأن عدم حياد كينيا ورئيسها في قيادة اجتماعات اللجنة الرباعية.

ورغم أن البيان الختامي للاجتماع دعا طرفي الصراع إلى الوقف الفوري لإطلاق النار والاحتكام للحوار، وسحب المظاهر العسكرية من البلاد، إلا أنّ التصريحات السياسية لرئيسي إثيوبيا وكينيا بشأن إيجاد قيادة جديدة للسودان، أشعلت جدلًا كبيرًا في الأوساط السودانية.

وكان لتصريحات آبي أحمد في اجتماعات اللجنة الرباعية حول إقامة منطقة حظر للطيران فوق السودان، وسحب المدفعية الثقيلة من أيدي المتحاربين أثر كبير في ابتعاد الجيش السوداني عن مبادرة “إيغاد”، ورفض مخرجاتها، وهذا ما فسح المجال لدخول مبادرات أخرى على خط الوساطة، حيث استضافت مصر قمة بمشاركة دول جوار السودان لتسوية الأزمة في البلاد.

ويبدو أنّ تعدد المبادرات والوساطات هو ترجمة لتباين المصالح الدولية والإقليمية في السودان، حيث يمكن قراءته من خلال مواقف أطراف الصراع وقربها، أو بعدها من هذه المبادرة أو تلك، بينما ينتظر منها أن تتكامل لبناء خريطة طريق تخرج السودان من دوامة العنف التي قد تهدد الأمن والسلم في المنطقة.

وتعليقًا على المبادرات الإفريقية لحل الأزمة، يرى الأكاديمي والباحث في الشأن السوداني مأمون عثمان أنّ الدول الإفريقية ليست مؤهلة لإيجاد حلول منطقية ومقبولة لطرفي الصراع في الوقت الراهن.

ويؤكد في حديث إلى “العربي” من استديوهات لوسيل، أن ذلك يأتي على الرغم من أن السودان “يفضل الدور الإفريقي على الدور الدولي” لإيجاد حلول لأزماته.

ويذكّر بأنّ السودان كان واحدًا من المؤسسيين لمنظمة “إيغاد” التي أنشئت لأغراض ليست سياسية أو أمنية بل كانت مهمتها التنمية ومكافحة الجفاف والتصحرّ قبل أن تتحول إلى لعب دور مناصر للاتّحاد الإفريقي سياسيًا.

ويضيف عثمان أن السودان أعطى “إيغاد” النجاح حينما قبل أن تلعب دور الوسيط بينه وبين الحركة الشعبية لتحرير السودان سابقًا، والتي أفلحت إلى حد كبير في التوصل لاتفاق مقبول للحكومة السودانية، والذي أدى إلى انفصال جنوب السودان، مشيرًا إلى أن هذه الدولة الإفريقية تعرف جيرانها الأفارقة جيدًا، وتعرف كذلك منظمة “إيغاد” والأهداف التي تقودها.

وفيما يوضح أن المشكلة في دول “إيغاد” تكمن في أنها تدخل الآن فيما يتعلق بالمحاصصة والمحاور الدولية الإقليمية، بيّن أن هناك دولًا لديها مصالح محددة تريد أن تحققها من السودان، مشيرًا إلى أن الخرطوم تصف رئيس كينيا بأنه غير محايد في هذا الصراع ولديه علاقات تجارية مشبوهة مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، تتمثل في تجارة ذهب السودان.

ويردف عثمان أن من بين مشكلات هذه الدول هو الموقف الإثيوبي، وذلك بعد تحمس رئيس الوزراء آبي أحمد لطلب حظر طيران في السودان، وكذلك تحمسه لنزع الأسلحة الثقيلة، ما يفسر على أنه انحياز واضح لصالح قائد قوات الدعم السريع.

ويرى أن ترحيب قوى الحرية والتغيير بمخرجات اجتماع “إيغاد”، يوضح مدى التمحور السياسي ما بين هذه القوى وقوات الدعم السريع، مشيرًا إلى أن العلاقة ما بين قوى الحرية والتغيير ممثلة في أحزاب الاتفاق الإطاري وبين قائد الدعم السريع نفسه لم تكن جيدة قبل شهر من بدء الحرب، لأن هذه القوى تتهم حميدتي بفض الاعتصام أمام القيادة العامة.

ويلفت عثمان إلى أن هذا التمحور بين الطرفين كان فيه تأثير إقليمي ودولي واضح، ودفع من قوى دولية وقوى إقليمية استطاعت أن تحدث توافقًا سياسيًا مرحليًا تكتيكيًا، وليس إستراتيجيًا ما بين الدعم السريع وقوى الحرية والتغيير.

ويرى أن قمة دول جوار السودان في مصر هي مضادة إلى حد كبير لقمة “إيغاد”، لكن القيادة المصرية لم تقل ذلك لاعتبارات تتعلق بالرغبة في إنجاح هذه القمة.

وإذ يشير إلى أن القاهرة كانت تحاول منذ أكثر من 4 سنوات أن تكون جزءًا من الرباعية الدولية، ولكن قطع عليها الطريق لاعتبارات متعلقة بأن ذلك المحور كان قريبًا من الدعم السريع، ومصر هي أقرب إلى المؤسسة العسكرية، لاعتبارات متعلقة بأن الأمن القومي مرتبط بالقوات المسلحة السودانية، كما أنها تريد السودان مستقرًا بعيدًا، حتى عن أحزاب اليسار.

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

قناة العربي

قناة العربي قناة اخبارية قطرية