السودان الان السودان عاجل

انتهاء الهدنة المعلنة .. وغارات جوية محدودة في الخرطوم خلال سريانها

مصدر الخبر / قناة الشرق

قرر محمد المكي استغلال الهدنة التي تستمر يوماً واحداً، السبت، في الذهاب إلى بيته في حي كوبر بالعاصمة السودانية الخرطوم، لتفقد المنزل الذي تعرض للنهب مرتين، في أعقاب اضطراره لمغادرته بعد 8 أيام من اندلاع النزاع بين الجيش وقوات الدعم السريع، منتصف أبريل الماضي.

وفي وقت سابق، الجمعة، أعلنت السعودية والولايات المتحدة توصل ممثلي الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لاتفاق جديد على وقف إطلاق النار في كافة أنحاء السودان لمدة 24 ساعة تنتهي الساعة 6 صباح الأحد، وأعلن طرفا النزاع التزامهما بالهدنة.

وقال المكي البالغ من العمر 56 عاماً: “اضطررت لمغادرة بيتي بعد أن استعصت سبل العيش فيه، يتقاذفنا الرصاص والدانات (قذائف المدافع) من كل اتجاه، فشرق الحي يقع معسكر لقوات الدعم السريع، وغربه سلاح الإشارة التابع للجيش، وشماله على بعد أمتار القيادة العامة للجيش بالاتجاه الآخر للنيل الأزرق”.

وأضاف: “انقطعت المياه منذ اليوم الثالث للاشتباكات، وتمكنا من جلبها من أحد المساجد مرتين، لكن مع تواصل الاشتباكات قرب البيت أصبح الأمر غير ممكن فقررنا الرحيل”.

لجأ المكي إلى منزل شقيق زوجته بمنطقة الثورة شمالي أم درمان، تاركاً خلفه ذكريات بيت أسّسه بعد معاناة وعاش فيه 22 عاماً، يحدوه أمل العودة قريباً، موضحاً أنه تمكن من زيارة بيته مرتين خلال الهدنة السابقة بعد أن أبلغه جيرانه بتعرضه للكسر والنهب.

وتابع: “في المرة الأولى كسروا الباب المطل على الشارع ودخلوا المنزل وأخذوا النقود، وكنا قد أغلقناه بالطبلة (القفل) والجنزير وغادرنا على عجل، وكانت الكهرباء مقطوعة والغرف مظلمة. وفي المرة الثانية وجدنا الأقفال مكسورة وباب الشارع على الأرض، فدخلنا إلى الغرف لنجد الدولاب مبعثراً والملابس على الأرض.. وأظنهم كانوا يبحثون عن أموال ومجوهرات”.

لم يتمكن المكي، السبت، من الوصول إلى بيته للاطمئنان على ما تبقى فيه من مقتنيات وذكريات، بسبب إغلاق جسري شمبات والحلفايا اللذين يربطان أم درمان بالخرطوم بحري.

وأردف: “ذهبت في السابعة صباحاً نحو جسر الحلفايا للعبور باتجاه بحري وأبلغني أفراد من الجيش بأن الجسر مغلق وعلي الذهاب عن طريق جسر شمبات، فذهبت لكن وجدت أن قوات الدعم السريع أغلقته في الاتجاهين أيضاً، ولم يكن أمامي خيار سوى العودة إلى بيت شقيق زوجتي الذي نزحت إليه”.

وأشار المكي إلى أن كل سكان حي كوبر والأحياء المجاورة تركوا منازلهم بسبب الاشتباكات العنيفة بشتى أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة، وانقطاع المياه والكهرباء.

وقال سكان في حي كافوري، إن مجموعات من قوات الدعم السريع، بدأت بالفعل الجمعة وصباح السبت في لملمة أشيائهم ومغادرة البيوت التي احتلوها مع بداية الحرب.

ومنذ بداية الحرب، تحدث سكان عن احتلال قوات الدعم السريع بيوتهم بعد مغادرتها، بل وطردهم منها في بعض الأحيان وسرقة ما بداخلها، لكن القوات تنفي ذلك باستمرار.

ضربات جوية
أبلغ السكان عن ضربات جوية نفذها سلاح الطيران التابع للجيش السوداني، السبت، في شرق مدينة بحري، بعد دخول هدنة اليوم الواحد حيز التنفيذ.

وقال شهود إن الطرفين تبادلا إطلاق النار لوقت قصير، صباح السبت، جنوبي الخرطوم قرب معسكر شرطة الاحتياطي المركزي.

وفي مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، تفرض قوات الدعم السريع حصاراً على المدينة في محاولة للسيطرة عليها بسبب موقعها الاستراتيجي الذي يربط إقليم دارفور بالعاصمة وجنوب كردفان.

وأشارت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان إلى أن مدينة الأبيض في شمال كردفان تعاني تدهوراً في الوضع المعيشي والصحي.

وذكرت اللجنة في بيان، الجمعة، أن معظم المواد التموينية نفدت من الأسواق، مُحذرةً من كارثة غذائية وشيكة.

وقالت اللجنة إنه تمت سرقة مباني منظمة الغذاء العالمي، مشيرةً إلى أن الكهرباء انقطعت عن المدينة أكثر من أسبوعين.

وأضافت: “حاول المهندسون ورجال الإدارة الأهلية الوصول إلى محطة الكهرباء، لكن تم الاعتداء عليهم ونهبهم”.

رائحة الموت
تحول الصراع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، الذي اندلع في العاصمة يوم 15 أبريل الماضي، إلى حرب أهلية في إقليم دارفور بين القبائل العربية المدعومة من قوات الدعم السريع وغير العربية التي يستقطبها الجيش.

وقالت الهيئة النقابية لأطباء ولاية غرب دارفور، في بيان السبت: “منذ 20 أبريل وإلى لحظة كتابة هذه السطور، تشهد مدينة الجنينة هجمات متتالية خلفت مئات الضحايا والجرحى، ونزوح الآلاف من منازلهم ومن الملاجئ التي لجأوا إليها خلال الأحداث السابقة، فضلاً عن انهيار المنظومة الصحية والخدمات المدنية، وخروج المنظمات الإنسانية عن الخدمة، ومغادرتها للولاية”.

وأضافت: “تحولت عاصمة الولاية إلى مدينة أشباح ليس فيها سوى رائحة الموت في أكبر مأساة إنسانية تشهدها الكرة الأرضية”، محذرة من أن “تسامح العالم مع مثل هذه الجرائم سوف يشجع على تكرارها في أماكن أخرى”.

ورحبت هيئة محامي دارفور بإعلان وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، أنها تراقب أنشطة طرفي الحرب في السودان من خلال صور الأقمار الصناعية، وتحليل البيانات.

وقالت الهيئة، في بيان السبت: “مع أهمية منصة المراقبة، إلا أنها لم تعد الوسيلة الناجعة لمخاطبة الأزمة.. خاصة أن طرفي الحرب الدائرة لا يتستران على جرائم الحرب المرتكبة بل يبثونها في الإعلام لتأكيد سيطرتهما على الأوضاع في الأرض”.

واندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على نحو مفاجئ في منتصف أبريل، بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً، وكان من المفترض أن تنتهي تلك العملية بإجراء انتخابات في غضون عامين.

لكن الطرفين اختلفا بشأن خطط دمج قوات الدعم السريع في الجيش.

واتفق الطرفان على أكثر من هدنة خلال المعارك المستمرة بينهما منذ ما يقارب الشهرين، كان آخرها برعاية سعودية أميركية، لكن طرفي الصراع انتهكا هذه الهدن مراراًَ.

عن مصدر الخبر

قناة الشرق