السودان الان السودان عاجل

معارك السودان.. كر وفر بمواجهة تكتيك نظامي

مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

إسطنبول / الأناضول

**المحلل السياسي السوداني، محمد حسن فضل الله في حديثه للأناضول:
-“الدعم السريع” تستخدم النمط القتالي المتحرك (الكر والفر) بينما الجيش يعتمد على “النمط الثابت”
-هجوم قوات الدعم السريع كان معدا مسبقا وكادت تقبض على البرهان بعدما قتلت 35 من الحرس الرئاسي
-نحو 60 ألف من قوات الدعم السريع منتشرة في الخرطوم مقابل 30 إلى 40 ألف من أفراد الجيش
-الجيش امتص صدمة اجتياح “الدعم السريع” للعاصمة بعد تدخل سلاح المدرعات والطيران
قال المحلل السياسي السوداني محمد حسن فضل الله، إن قوات الدعم السريع تستخدم نمط القتال المتحرك (كر وفر)، بينما يتبع الجيش النمط الثابت الذي يعتمد على حفر الخنادق.

وكشف فضل الله، للأناضول، أن نحو 60 ألف عنصر من الدعم السريع منتشرين منذ أسابيع في العاصمة الخرطوم مقابل 30 إلى 40 ألف من أفراد الجيش الذين “امتصوا الصدمة” بعد دخول سلاح المدرعات والطيران.

“فضل الله” الذي يعمل أستاذا في كلية العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية، لفت إلى أن الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أعدت للمعركة بشكل كبير ومنذ مدة، وكانت الساعات الأولى للهجوم على الخرطوم مفاجأة للجيش.

اجتياح الخرطوم
وفي مقابلة مع الأناضول عبر الهاتف، لفت الباحث فضل الله إلى أن الدعم السريع كانت منتشرة مسبقا وسط الخرطوم، قبل اندلاع المواجهات في 15 أبريل/نيسان الماضي.

وقال: “بعد الهجوم اجتاحت قوات الدعم السريع بشكل واسع وسط العاصمة، واقتحمت مطار الخرطوم الدولي والعديد من المؤسسات الرسمية التي أوكلت لها مهمة حمايتها، ومنطقتي خرطوم2 وخرطوم3”.

وأضاف أن تلك القوات انتشرت على مساحات واسعة من وسط الخرطوم؛ من القصر الجمهوري حتى السجانة (جنوب)، ومن شرق المطار الدولي حتى جسر المنشية (يربط مدينة الخرطوم بخرطوم بحري عبر نهر النيل الأزرق).

“فضل الله” أشار إلى أن معركة الخرطوم بدأت من حي المطار، حيث سيطرت عليه قوات الدعم السريع وأسرت أفرادا من أسر وعائلات كبار القادة واتخذتهم دروعا بشرية.

وتابع ثم سيطرت على رئاسة جهاز المخابرات، واقتحمت دار الضيافة (مقر قائد الجيش) واشتبكت مع الحرس الرئاسي، وكادت تقبض على عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش، وقتلت 35 عنصرا من الحرس الرئاسي.

لكن الأكاديمي السوداني نفى سيطرة قوات الدعم السريع على مقر القيادة العامة للجيش، الذي توقفت عنده، وأصبح النقطة الفاصلة بين الطرفين.

وبالنسبة لمطار الخرطوم الدولي، أوضح الباحث بمركز “الخبراء العرب للخدمات الصحفية ودراسات الرأي العام”، أن قوات الدعم السريع سيطرت عليه في الأيام الأولى للهجوم، وبعد تعرضه للقصف الجوي أصبح خارج الخدمة، ولم يعد ساحة معركة، لأنه منطقة مكشوفة يصعب الدفاع عنها.

لكنه بيّن أن الجيش يسيطر على الجهة الغربية من المطار، فيما تتحكم قوات الدعم السريع على الجهة الشرقية للمطار.

امتصاص الصدمة
وكذلك أفاد “فضل الله” أن الجيش السوداني لم يستوعب صدمة الهجوم المباغت والقوي لقوات الدعم السريع إلا بعد دخول سلاح المدرعات والطيران ساحة المعركة.

وأضاف أن طائرات الجيش تمكنت بعد أسبوع من انطلاق المعارك من تدمير جميع معسكرات قوات الدعم السريع بالخرطوم (نحو 11 معسكرا)، لكنه لم يسيطر عليها بقوات المشاة، غير أنها أصبحت خارج الخدمة.

كما قام الجيش، وفقه، باستهداف أرتال الدعم السريع القادمة من الغرب (إقليم دارفور) والجنوب (ولاية شمال كردفان)، وردت الدعم السريع باستهداف أرتال الجيش القادمة من الولايات الشرقية والجنوبية، ما خلق توازنا بين الطرفين.

وقال فضل الله، إن “عدد قوات الدعم السريع في الخرطوم 60 ألفا، بينما عدد أفراد الجيش يتراوح ما بين 30 إلى 40 ألفا”.

وبخصوص الأساليب القتالية للطرفين، أوضح أن الدعم السريع تستخدم نمط قتالي متحرك (كر وفر)، بينما يستخدم الجيش النمط الثابت الذي يعتمد على حفر الخنادق والتمركز حول الأهداف الثابتة.

5 جسور للدعم السريع و3 للجيش و2 بينهما
“فضل الله” قدم للأناضول صورة أوضح للأطراف المسيطرة على الجسور العشرة التي تربط مدن العاصمة الثلاثية، والتي تفصل بينها أنهار النيل الأزرق والنيل الأبيض والنيل.

وأوضح أن جسر المنشية (شرق المطار) خاضع من الضفتين لقوات الدعم السريع، وليس للجيش كما هو متداول إعلاميا.

أما جسر القوات المسلحة (كوبر) الرابط بين مدينتي الخرطوم وخرطوم بحري على النيل الأزرق، فلا يخضع بالكامل للجيش، كما هو متداول إعلاميا، بل مقسوم بين الطرفين، وفق فضل الله، حيث تسيطر الدعم السريع على ضفته الشمالية بينما يسيطر الجيش على ضفته الجنوبية.

ويشير فضل الله إلى أنه حتى جسر حلفايا، آخر جسر على نهر النيل شمالا، لا يسيطر الجيش عليه بالكامل، بل يسيطر على طرفه الغربي في أم درمان، المؤدي إلى قاعدة وادي سيدنا الاستراتيجية، أما الطرف الشرقي فتسيطر عليه الدعم السريع.

بينما تسيطر الدعم السريع بالكامل على جسر شنبات على نهر النيل الرابط بين أم درمان وخرطوم بحري، التي يوجد بالقرب منه معسكر المظلات، الذي سلمه الجيش في السابق للدعم السريع.

كما تسيطر الدعم السريع، وفق فضل الله، على جسر الملك نمر (الاستراتيجي) الرابط بين الخرطوم وخرطوم بحري على نهر النيل الأزرق، ولكن ألمح إلى أن هذه السيطرة محدودة، دون مزيد من التفاصيل.

بالإضافة إلى سيطرتها على جسر سوبا على النيل الأزرق جنوبا، وجسر توتي، الرابط بين الخرطوم وجزيرة توتي، التي تتوسط الأنهار الثلاثة في منطقة المقرن.

أما الجيش فسيطر بالكامل على جسر النيل الأزرق، الواقع بين جسري الملك نمر وكوبر، حسبما أكده المتحدث.

كما يسيطر الجيش، على جسري النيل الأبيض والإنقاذ، الرابطين بين الخرطوم وأم درمان.

ووفقا للمعطيات التي قدمها الباحث، فإن الدعم السريع تسيطر على 5 جسور بالكامل، بالإضافة إلى تقاسمها السيطرة على جسرين، بينما يسيطر الجيش على 3 جسور بالكامل.

الوقود والذخائر لم ينفدا
استبعد الخبير السوداني أن تكون قوات الدعم السريع تعاني من نفاد الوقود والذخائر، رغم امتلاكها 10 آلاف عربة مسلحة ومرور نحو 40 يوما على بداية المعارك.

وأشار إلى أن قوات الدعم السريع كانت تتجهز لهذه المعركة منذ مدة، ولها مخزونها من الوقود والذخائر.

وأوضح أن الدعم السريع تعتمد على المتحركات (عربات)، تحمل كل واحدة منها على 44 غالون من البنزين (167.2 لتر)، وبعد استمرار المعارك تتحصل على إمداداتها من المصانع والمنشآت التي تسيطر عليها.

وفي هذا الصدد، لفت إلى أن قوات الدعم السريع تسيطر من الخارج على مصفاة الجيلي للبترول، والتي توقفت عن العمل، لكنها تقوم بضخ البترول إلى الولايات الأخرى.

ورغم أن الجيش أعلن عثوره على عربة لقوات الدعم السريع بدون بنزين، في إشارة إلى أنها بدأت تعاني من نقص الوقود، استبعد فضل الله، ذلك.

أما بالنسبة للذخائر، فيرى أن كلا من الجيش وقوات الدعم السريع لا يعانيان من أي نقص في هذا الجانب.

ولفت إلى أن القوات المسلحة تعتمد في الحصول على الذخائر من مصنع اليرموك لإنتاج الذخيرة، والذي ما زال يعمل، أما قوات الدعم السريع، فقامت مسبقا بتخزين الذخائر استعدادا لهذه المرحلة.

واستدرك، بأن هناك مجموعات من الدعم السريع انعزلت (عن فرقها الرئيسية) لذلك تعاني من نقص الذخائر.

وبخصوص التقارير عن وصول مرتزقة من مالي والنيجر إلى دارفور للقتال إلى جانب الدعم السريع، أشار فضل الله إلى أن حميدتي ينحدر من قبيلة الرزيقات العربية، التي لها امتدادات في تشاد ومالي والنيجر، ومعروف عنها تماسكها الاجتماعي.

وقال إنه لا يمكنه تأكيد صحة الفيديوهات التي تصور تحركات لقبائل في تشاد والنيجر ومالي للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع، التي لا تحتاج إلى دعم بشري.

التعايش الصعب بدارفور
وأوضح الباحث السوداني أن ولايتين من بين 5 ولايات في دارفور مستقرتين وهما ولاية شرق دارفور وعاصمتها الضعين، وولاية وسط دارفور وعاصمتها زالنجي.

“وأما ولاية غرب دارفور ففيها مشكلة قبلية كبيرة بين المساليت (الإفريقية) والرزيقات التي ينتمي لها غالبية قوات الدعم السريع، وأخذ الصراع طبيعة قبلية أكثر منها عسكرية”.

وأوضح أن قبيلة المساليت احتمت بالجيش، والرزيقات مدعومين من الدعم السريع، ومدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور مقسمة حاليا بين الجيش والدعم السريع، التي تسيطر على مطار المدينة.

أما بولاية جنوب دارفور، فوقعت في عاصمتها نيالا اشتباكات كبيرة، انتصر فيها الجيش على الدعم السريع، لكن الانتصار لم يكن كاملا، وتدخلت الحكومة المحلية بالولاية عبر مبادرة لوقف إطلاق النار، وفق “فضل الله”.

ونيالا، مقسمة حاليا بين قوات الدعم السريع والجيش الذي يسيطر على مطارها.

بينما في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، فهي الأخرى مقسمة بين الجيش الذي يسيطر على مطارها المدني وقاعدته العسكرية، بينما تتمركز الدعم السريع بمعسكر بالجهة الغربية للمدينة.

وأشار فضل الله إلى أن قوات الدعم السريع، يصلها الدعم العسكري واللوجيستي من معسكراتها المنتشرة في الولايات الخمسة لدارفور.

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز