السودان الان

بتصويت (13) عضواً – تمديد عقوبات مجلس الأمن.. الخرطوم بين مخالب القوى الدولية

مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

تقرير: محمد عبد الحميد

إعلان مجلس الأمن الدولي عن تمديده العقوبات المفروضة على السودان عاماً إضافياً ينتهي في 12 مارس 2024م، أجهض جهود حكومة الخرطوم التي بذلتها خلال الأشهر المنصرمة، من أجل إلغاء تلك العقوبات التي تتضمن الحظر على الأسلحة. وفي عام 2005م فرضت الأمم المتحدة سلسلة عقوبات على السودان تشمل حظر استيراد الأسلحة، جراء الحرب التي شنها نظام المعزول عمر البشير في إقليم دارفور، فيما صوتت (13) دولة لصالح قرار تمديد العقوبات لمدة عام، فيما امتنعت روسيا والصين عن التصويت، فما هي تداعيات القرار في هذا التوقيت؟ وهل عفى عليها الزمن؟

حيثيات القرار (1591)

وبالعودة إلى خلفية القرار فقد أنشأت لجنة مجلس الأمن عملاً بالقرار 1591 (2005) لجنة بشأن السودان في 29 مارس 2005م لرصد تدابير الجزاءات ذات الصلة والاضطلاع بالمهام التي حددها مجلس الأمن في الفقرة (3) (أ) من القرار نفسه.

وفرض مجلس الأمن أولاً بموجب القرار (1556) (2004) الذي اتخذه في 30 يوليو 2004م حظراً على توريد الأسلحة إلى جميع الكيانات غير الحكومية وجميع الأفراد العاملين في دارفور، بمن فيهم (الجنجويد). وتم تعديل وتعزيز نظام الجزاءات باتخاذ القرار 1591 (2005) الذي وسع نطاق حظر الأسلحة بحيث يشمل أيضاً جميع الأطراف في اتفاق انجمينا لوقف إطلاق النار وأية أطراف متحاربة أخرى، فيما تعزز إنفاذ حظر الأسلحة أكثر باتخاذ القرار 1945 (2010) في 14 أكتوبر 2010م.

وفي ذات الأثناء فرض مجلس الأمن بموجب القرار 1591 (2005) حظراً على السفر (الفقرة 3 (د)، وتجميداً للأصول (الفقرة 3 (هـ) على الأفراد الذين تحددهم اللجنة. وضمت القائمة الموحدة للجنة لحظر السفر وتجميد الأصول ثلاثة أفراد حددهم مجلس الأمن في القرار 1672 (2006) المؤرخ بـ  25 أبريل 2006م. وقرر مجلس الأمن بموجب القرار 2035 (2012) المؤرخ بـ 17 فبراير 2012م أن معايير الإدراج الواردة في الفقرة (3) (ج) من القرار 1591 (2005) تنطبق أيضاً على الكيانات. وبموجب نظام الجزاءات المتعلق بالسودان تكلف اللجنة بالنظر في التجديد على أساس المعايير الواردة في الفقرة (3) (ج) من القرار 1591 (2005م.  

وطلب القرار من جميع الدول اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تزويد الكيانات العاملة في دارفور بالأسلحة والمواد ذات الصلة من جميع الأنواع، وأيضاً بالتدريب والمساعدة التقنية.

كذلك تكفل جميع الدول أن أي بيع إلى السودان أو إمداد له بالأسلحة والأعتدة المتصلة بها التي لا يحظرها القراران 1591 (2005) و 1556 (2004) مقيّد بشرط تقديم ما يلزم من وثائق لتحديد المستخدم النهائي، كيما يتسنى للدول التأكد من أن عمليات البيع أو الإمداد تلك متماشية مع التدابير التي يفرضها هذان القراران.

تجميد الأموال والأصول

وطلب القرار أيضاً من جميع الدول اتخاذ التدابير الضرورية لمنع الأشخاص الذين قررت اللجنة إدراجهم في قائمتها الموحدة لحظر السفر وتجميد الأصول على أساس المعايير الواردة في الفقرة 3 (ج) من القرار 1591 (2005) من دخول أراضيها أو عبورها.

وطالب القرار بأن تجمد جميع الدول الأموال والأصول المالية والموارد الاقتصادية التي يملكها أو يتحكم فيها الأشخاص والكيانات الذين تقرر اللجنة إدراجهم في القائمة الموحدة لحظر السفر، وتجميد الأصول على أساس المعايير الواردة في الفقرة (3) (ج) من القرار 1591 (2005).

وفي غضون ذلك يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بروفيسور صلاح الدين الدومة، أن قرار التمديد سببه أن العقل الجمعي للمجتمع الدولي ظاهرياً على الأقل يرفض الحكم العسكري ومبدأ الانقلاب، فبالتالي تمديد العقوبات أتى من هذه الروح والعقلية، مؤكداً أن من تداعيات قرار تمديد العقوبات الضغط على المجلس الانقلابي لتغيير طريقة تفكيره وإصراره على احتضان الطغمة البائدة وفلول الدولة العميقة والمؤتمر الوطني.

نقل السلطة للمدنيين

وقال نائب السفير الصيني لدى الأمم المتحدة غينغ شوانغ، طبقاً لـ (العربية): (إن العقوبات عفى عليها الزمن ويجب أن ترفع، لأن الأمور تشهد تحسناً على الأرض). ويأمل السودانيون في تتويج المباحثات بين القادة العسكريين وقوى باحثة عن الديمقراطية، بنقل السلطة للمدنيين، ورفع العقوبات الدولية المفروضة على البلاد بصورة تسهم في إنعاش الاقتصاد المحلي المتراجع.

الا أن الدومة في حديثه لـ (الانتباهة) أمس، شدد على أن موقف روسيا والصين المناهض للعقوبات ليس حباً في السودان، لكنه عناد ضد الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية والاتحاد الأوروبي. وانتقد حديث نائب السفير الصيني في الأمم المتحدة، لافتاً الى أن الأوضاع على الأرض تدهورت أكثر وازدادت سوءاً بسبب ثمار سياسات المعزول، بجانب سياسات البرهان والمجلس العسكري، فيما دعا لعقوبات على الشخصيات التي تعطل مسار التحول الديمقراطي بالبلاد، وتغيب العدالة والأمن وأكل أموال الناس بدون حق كما يفعل وزير المالية الذي يأخذ الأموال بدون تشريع.

وعن تصويت الإمارات مع استمرار العقوبات قال الدومة: (الإمارات تبحث عن مصالحها، ففي حال صوتت لرفع العقوبات فإن ذلك يعني دعمها للمجلس الانقلابي، كما أنها لا تريد أن تقف ضد دول عظمى من أجل جهة لا تستحق).

 

      

 

 

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة