السودان الان

الناطق باسم “الحرية والتغيير”: الاتفاق الإطاري “أقل فاتورة لإنهاء انقلاب البرهان”

مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

أكد الناطق الرسمي باسم قوى الحرية والتغيير (المجلس المركزي) في السودان جعفر حسن أن “غليان الشارع المتواصل والضغط الدولي والإقليمي والحراك السياسي لقوى الثورة السودانية الهادف إلى إنهاء انقلاب قائد الجيش عبدالفتاح البرهان على السلطة المدنية في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، كلها عوامل أجبرت المكون العسكري على الدخول في عملية سياسية مع المكون المدني، توجت بالاتفاق الإطاري الذي وقع في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) الحالي”.

ونفى جعفر حسن في حوار مع “اندبندنت عربية” أن يكون العسكريون طلبوا خلال المفاوضات التي سبقت توقيع الاتفاق “ضمانات بعدم تعرضهم للمحاسبة بسبب قتل المتظاهرين سواء في فض الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش أو بعد انقلاب البرهان”، واصفاً اعتذار قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) عن العنف الذي قامت به الأجهزة الأمنية ضد المواطنين بأنه “خطوة جيدة إلى الأمام”.
واعتبر المتحدث باسم “الحرية والتغيير” وصف دستور نقابة المحامين بالـ”مستورد من الخارج”، “افتراء كبيراً ومحاولة لشيطنته”، مؤكداً أنه وضع بواسطة 32 محامياً سودانياً وأن “ملامحه ونصوصه بمثابة ترجمة حقيقية وواقعية للتقاطعات السياسية التي تشهدها البلاد وتعاني منها”.

أجندة الثورة
ورداً على سؤال حول الكيفية التي أوصلت الأطراف السودانية إلى توقيع “الاتفاق الإطاري”، قال حسن إنه “من المعروف أن أي حراك سلمي في العالم ينتهي إلى تفاوض، فمن أجل أن تنهي انقلاباً لا بد من أن تكون لديك قوة عسكرية، وهذا يتعارض مع فكرة الحراك السلمي، لكن في الوقت ذاته تتفاوت سقوف التفاوض وفق القوة الموجودة على الأرض، لذلك تركز عملنا في الفترة السابقة على مسألة تأمين التضامن الدولي معنا بدرجة كبيرة وتمكنا من محاصرة الانقلاب وعزله دولياً وإقليمياً. وتحركنا أيضاً باتجاه دعم حراك الشارع حتى وصلنا إلى النقطة التي تسمح بأن ندير معه عملية سياسية تنطلق من أهداف ثورة ديسمبر التي لا يمكن التنازل عنها، بمعنى أنه لا يمكن الدخول في تفاوض مفتوح لا يفضي إلى هدف منشود، وهذا ما كان ينادي به معظم الناس حفاظاً على القوى المدنية من التفكك. بالتالي أعتقد بأن الاتفاق الإطاري حقق غالبية أجندة الثورة السودانية”.

تقدير الموقف

وحول السر وراء تراجع العسكريين عن اشتراطهم تسليم السلطة إلى المدنيين بإحداث توافق شامل، أوضح حسن أنه “من البديهي أن كل من ينفذ انقلاباً ويعتقل سياسيين وناشطين ويودعهم السجون من دون أي تهمة يكون هدفه الأساسي حكم البلد، لكن بعد ذلك يقوم بتقدير الموقف، هل يستطيع أن يحكم أم لا؟ وفي تصوري أن المجموعة العسكرية التي نفذت الانقلاب توصلت مضطرة بعد تقدير الموقف على الأرض إلى أنه لا بد من إيجاد حل في ظل غليان الشارع المتواصل والضغط الدولي الذي مورس ضدها، إلى جانب الجهود السياسية الكبيرة التي قامت بها قوى الثورة المدنية. ولا أتحدث عما كان يريده العسكريون، لكنني أقول إن قوى الحرية والتغيير كانت تريد عملية سياسية تحقق أهداف الشارع السوداني، بحيث تكون أجندة التفاوض مبنية على القدرة على تحقيقها وأهمها نقاط التوازن بين الطرفين، وبرأيي أن الحرية والتغيير نجحت إلى حد كبير في فرض الأجندة الوطنية مثل قيام جيش قومي ومهني واحد، وسلطة مدنية كاملة على رأسها رئيس وزراء مدني، وهو ما عجزت عن القيام به في 2019، إذ توصلت آنذاك إلى شراكة مع العسكر”.

ضغوط دولية

وعن مدى قناعة العسكر بهذا الاتفاق، أجاب حسن “نحن كمدنيين حددنا ماذا نريد، لكن من المؤكد أن ما حدث من ضغوط دولية وإقليمية، فضلاً عن الضغط السياسي من قبل القوى المدنية السودانية الذي وصل إلى ذروته كانت بمثابة المنفذ الذي من خلاله تحققت الأهداف التي كنا بالفعل نسعى إليها، لكن ما هي قناعة العسكريين في شأن هذا التحول، فهذا ما يجعلنا ننتظر حتى نرى تطبيق تلك القناعات على الأرض، فإذا تم تنفيذ كل ما نص عليه الاتفاق فبعد ذلك يمكننا أن نتحدث عن قناعات، فهذه النصوص بوضعها الحالي تحتاج إلى تطبيق على الأرض، خصوصاً مسألة حماية الفترة الانتقالية”.

آلية التفاوض

وفي ما يتعلق بمرجعية التفاوض وآليته اللتين اتبعتا بين الجانبين، أشار حسن إلى أن “الاتفاق قائم على مشروع دستور نقابة المحامين وتم التفاوض مع العسكريين في معظم الأحيان بطريقة غير مباشرة من جانب الآلية الثلاثية، بعثة الأمم المتحدة في الخرطوم والاتحاد الأفريقي ومنظمة إيغاد، تارة، والآلية الرباعية (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والسعودية والإمارات) تارة أخرى، بخاصة قبل اعتماد المكون العسكري دستور نقابة المحامين كأساس للعملية السياسية والذي ينص مباشرة على نأي المؤسسة العسكرية بنفسها عن السياسة. بعد ذلك تحولت عملية التفاوض بين الجانبين بصورة مباشرة حتى توجت بالتوصل إلى الاتفاق الإطاري وتوقيعه”.
ولدى سؤاله عن مدى صحة مطالبة العسكريين أثناء التفاوض بإدارة ملفات بعينها، قال إن “هذا الكلام كان قبل ظهور وثيقة نقابة المحامين، فكنا نسمع في تلك الفترة عبر الوسطاء أن العسكريين يريدون أن يتولوا مسؤولية السياسة الخارجية وبنك السودان، ولم تطرح علينا هذه المطالب مباشرة، لكن من ميزات دستور المحامين أنه فصّل المهمات والقضايا والملفات المتعلقة بالفترة الانتقالية ومن المسؤول عن تنفيذها ولم يعترض الجانب العسكري على ما جاء في هذه الوثيقة، بل أمن عليها”.

“دستور مستورد”

وعن مدى صحة اتهام بعض القوى بأن دستور نقابة المحامين مستورد من الخارج، ذكر حسن أن “هذا الاتهام افتراء كبير، فدستور المحامين قبل الإعلان عنه، نظمت له ورشة عمل شاركت فيها جهات عدة منها لجان المقاومة وبعض أسر الشهداء وقانونيون من اختصاصات مختلفة، فهذه المجموعة هي التي وضعت اللبنة الأساسية لهذا الدستور، إذ ترجمت هذه الورشة وحولتها إلى نصوص دستورية، فكل من يطلع على هذا الدستور يعرف من ملامحه ونصوصه ما إذا كان محلياً أو مستورداً، فهو في الحقيقة عبارة عن ترجمة حقيقية وواقعية للتقاطعات السياسية التي تشهدها البلاد، فمثلاً قيام جيش واحد وإصلاح الجانب العسكري والأمني وغيرها هي قضايا تخص السودان ولم يسبق أن حدثت في بلد آخر. بالتالي لا يعقل اتهام الدستور بأنه أجنبي. لكن المتعارف عليه في السابق أن النصوص الدستورية هي وصفة، فقد سبق أن استورد الإنجليز للسودان عام 1925 الدستور الهندي، لذلك فإن هذا الاتهام هو بمثابة محاولة لشيطنة هذا الدستور ووصفه بأنه فرض من الخارج، لكننا نقول لعامة الناس، راجعوا نصوصه هل هي تخدم الخارج أم تخدم القضية السودانية؟ مع تأكيدنا أن أيادي سودانية أعدته تضم 32 محامياً سودانياً أسماؤهم معروفة ويمثلون جهات عدة لا علاقة لها بقوى الحرية والتغيير التي كان لها ممثل واحد فقط”.

قضايا للتشاور

وحول أسباب إرجاء أربع قضايا رئيسة للتشاور، أوضح حسن أن “هذه القضايا الأربع في الأساس تم الاتفاق والتشاور حولها ويتضمنها الاتفاق الإطاري، لكننا نعتقد بأنها لا تخص الحرية والتغيير لوحدها بل تخص كل السودان والسودانيين. فهي أرجئت، ليس بسبب خلاف، والدليل على ذلك أنها وضعت ضمن نصوص الاتفاق السياسي، فمثلاً في موضوع العدالة نجد أن أصحاب الدم أولى منا في تصميم العدالة الانتقالية التي تنصفهم ولا تسمح بإفلات أي شخص من المحاسبة. كذلك الحال بالنسبة إلى اتفاق سلام جوبا فلا يمكن مراجعته بعيداً من الحركات التي وقعت الاتفاق وأصحاب المصلحة. وأيضاً في ما يخص الإصلاح الأمني والعسكري، فهو موضوع يستوجب آراء مختلفة لأنه لا يخص العسكريين وحدهم، فضلاً عن موضوع تفكيك نظام 30 يونيو (حزيران) 1989 الذي يعتبر من الأهداف السامية للثورة، لكن لا بد من إعادة تقييم التجربة السابقة ووضع نصوص وقوانين نافذة ومحكمة باصطحاب كل أصحاب الشأن والعلاقة، فالهدف هو أن يشارك كل السودانيين بآرائهم في هذه القضايا التي تمس جوهر البلاد، مما يتطلب البحث والتدقيق في الأقل من قبل أصحاب الشأن”.

عدم المحاسبة

وعن صحة طلب العسكريين ضمانات بعدم تعرضهم للمحاسبة بسبب قتل المتظاهرين سواء في فض اعتصام قيادة الجيش أو بعد انقلاب البرهان، نفى حسن ذلك كلياً. وأضاف “لا بد من أن يعرف الجميع أن هذه الوثيقة الدستورية الجديدة هي مجرد مشروع مسودة لدستور انتقالي ينتظر من الجميع إبداء ملاحظاتهم عليه للشروع في إعداد المسودة النهائية، بالتالي لم يحصل نقاش بعد حول مسألة الضمانات أو الحصانات”.
وفي جوابه عن سؤال حول إقرار قائد قوات “الدعم السريع” في خطابه لمناسبة التوقيع على الاتفاق الإطاري، بأن ما حدث في 25 أكتوبر كان “خطأ سياسياً”، فضلاً عن اعترافه واعتذاره عما جرى من عنف ضد المواطنين السودانيين، قال حسن إن “هذا الاعتذار والاعتراف نعدهما خطوة جيدة نحو الأمام، ونحن ندعم مثل هذه الأفعال الحميدة”.

سقوط الحكومة

ولدى سؤاله عن مغزى تحديد مدة الفترة الانتقالية المقبلة بـ24 شهراً وهل هي كافية للانتهاء من المهمات الموكلة إليها، أجاب “قطعاً، إن فترة العامين غير كافية لإنهاء كل مهمات الفترة الانتقالية، لكن من تجربتنا أن استمرار سلطة مدنية غير منتخبة لفترة زمنية طويلة يؤدي إلى تفكيكها، ومن المؤكد أن تفكيك الجبهة المدنية يقود إلى سقوط الحكومة الانتقالية حتى إذا لم يحدث تدخل عسكري، فهذا هو مغزى أن يكون عمر السلطة غير المنتخبة عامين فقط، لكن يمكن قيام تحالف انتخابي الغرض منه إنفاذ ما تبقى من مهمات الفترة الانتقالية، فعلى سبيل المثال نجد أنه من المستحيل دمج الجيوش خلال فترة العامين، لكن وفقاً للدستور يشار إلى أن يستمر هذا الدمج بعد الفترة الانتقالية”.
وعن مدى ضمانات عدم حدوث انقلاب من قبل العسكريين في ضوء هذا الاتفاق، أفاد بأن “كل شيء وارد في هذه البلاد، فمنذ استقلال السودان وقع 14 انقلاباً نجح منها ثلاثة (انقلاب ابراهيم عبود 1958- 1964 وانقلاب جعفر النميري 1969- 1985 وانقلاب عمر البشير 1989- 2019)، فبلادنا فيها مشكلات كبيرة، وإذا لم يتم الإصلاح الأمني والعسكري لا نستطيع التحدث عن ضمانات بألا يحدث أي انقلاب”.

توحيد القوى

ورداً على سؤال حول فرضية استعجال قوى “الحرية والتغيير” الاتفاق قبل توحيد قوى الثورة، أوضح حسن أن “هناك تعدداً للآراء بين القوى السياسية، فبعضها يعتقد بأنه يجب ألا يكون هناك تفاوض مع العسكر وهذا مبدأ يحتاج إلى نقاش مستفيض، لأن عدم التفاوض يتطلب تحديد البدائل، وفي نظرنا كقوى سياسية فإن واجبنا ينصب على تحقيق أحلام شعبنا بأقل فاتورة ممكنة، ومن هذا المنطلق يمكن أن نتساءل ما هي الفاتورة الأعلى، فاتورة التفاوض أم المواجهة؟ وهل المواجهة المفتوحة إلى ما لا نهاية ستحقق أحلام الشعب؟ كذلك هناك آخرون تنقصهم المعلومات عن الاتفاق الذي وقع مع العسكريين ويجب أن تتوضح لهم الصورة الحقيقية من خلال نصوص هذا الاتفاق والتعريف به، بينما هناك فئة أخرى تعتقد بأن هذا الاتفاق سيضرها وهي تحديداً تتمثل في أنصار النظام السابق الذين يدركون جيداً أن الاتفاق سيؤدي إلى تفكيك مصالحهم”.

لجان المقاومة

وفي معرض إجابته عن التساؤل في شأن مستقبل هذا الاتفاق مع معارضة الشارع له ممثلاً بـ”لجان المقاومة”، رأى حسن أن “هذا تعميم مخل، فالشارع السوداني هو قاعدة عريضة وواسعة تضم قوى سياسية مختلفة ولجان مقاومة متعددة وآخرين ليست لهم انتماءات. فمن ناحية لجان المقاومة، فإننا كقوى سياسية نحفظ لها خصوصيتها وما زال الحوار معها مستمراً وقطعاً سيصل إلى نتائج جيدة، فنحن نشكرها لأنها لم تخوّن القوى السياسية التي وقعت على الاتفاق الإطاري ونتفهم موقفها من العملية السياسية التي تمت مع الجانب العسكري نظراً إلى التقطاعات والأزمات الكثيرة ولعدم الثقة التي تولدت من الاتفاقات السابقة، فهذا كله مفهوم ويجب مناقشته بالحوار للوصول إلى حل يؤدي إلى توسيع الجبهة المدنية لأقصى درجة ممكنة”.

التغيير الجذري

وعن مدى إمكانية إنهاء انقلاب 25 أكتوبر عبر إحداث التغيير الجذري الذي تنادي به كتلة اليسار السوداني، قال حسن إن “هذا الموضوع يرتكز على نقطة أساسية مهمة هي أن ينحاز أحد قادة القوات المسلحة لمصلحة المكون المدني كما يحدث عادة في مثل هذه المواقف، لكننا نعتقد بأن لا حاجة الآن لأي انحياز عسكري نظراً إلى نتائجه الكارثية على البلد، فمن الأفضل التوصل إلى حلول عبر التفاوض وليس من خلال الانقلاب العسكري”.

رئيس الوزراء

وفي ما يتعلق بمعايير اختيار رئيس الوزراء وحكومته، أشار إلى أنه “في الوثيقة الدستورية السابقة كان وصف رئيس الوزراء بأن يكون من الكفاءات الوطنية المستقلة فقط، إذ لم تشر الوثيقة آنذاك إلى الالتزام بثورة ديسمبر المجيدة، لكن رئيس الوزراء في الحكومة المقبلة لا بد من أن يكون لديه التزام واضح بأهداف الثورة وهذا شرط مهم في الاختيار. وحتى هذه اللحظة لم يتم الترشيح لهذا المنصب وسيتم ذلك بعد اكتمال هياكل السلطة المدنية. أما بالنسبة إلى موضوع الكفاءات، فهو مرتبط بأمور عدة فلا نريد أن تكون هناك محاصصات حزبية لأنها تضعف الموقف، فضلاً عن إضعاف الشارع”.

استكمال السلام

ورداً على مآلات عدم انضمام بعض الحركات المسلحة إلى “الاتفاق الإطاري” وإمكان عودتها لحمل السلاح، فضلاً عن مساعي استكمال السلام مع حركتي عبدالعزيز الحلو وعبدالواحد محمد نور، أجاب “جهودنا ستتواصل مع أطراف السلام المختلفة خلال الأيام المقبلة لتكون ضمن التحالف العريض للاتفاق الإطاري، بخاصة أننا نرى أن تنفيذ اتفاق جوبا للسلام يعد من الأولويات المهمة للحكومة الانتقالية الجديدة، ولا نأمل عودة أي حركة مسلحة إلى الحرب. وبالنسبة إلى الحلو وعبدالواحد اطلعنا على تصريح من قبلهما يمكن وصفه بالجيد، فالاثنان يعتقدان بأنهما في حاجة لعملية سياسية تؤدي إلى تفاوض يقود إلى السلام الذي من دونه لن يتحقق الاستقرار في السودان الوطن الواحد لكل أبنائه”.

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة