كتابات

عثمان ميرغني يكتب أول الغيث.. قطرة..

مصدر الخبر / جريدة التيار

منذ الصباح الباكر وصلنا إلى القصر الجمهوي لنكون شهوداً على الحدث التاريخي..توقيع الاتفاق السياسي الإطاري.. مظاهر الفرح التي كانت تزين المكان ترفع الروح المعنوية وتزيل مساحات الإحباط التي خيمت على الجميع منذ انقلاب 25 أكتوبر 2022.. لكن مع ذلك أصدقكم القول الأمر الوحيد الذي كان يزعجني هو هذا الفرح نفسه.

الفرح الذي كان يطل في ثنايا المشهد تتلبد فيه روح (هلال-مريخ) فرح أحدهما يجب أن يكون حزن الآخر.. حتى ولو كان الخصم فريقاً أجنبياً..

صحيح أن قوى الحرية والتغيير – المجلس المركزي- هي التي قادت عملية التفاوض مع المكون العسكري بقوة دفع الوساطات الخارجية، وصبرت على وعثاء المباحثات طوال الأشهر الماضية، لكن لو كان ذلك لحصد ميدالية النصر، والاستحواذ على الكرة ، فإن النتيجة المؤكدة ستكون سقوط التسوية السياسية مهما ظن البعض أنها محصنة من النكوص.. وتلك وصفة مجربة.. شربت من كأسها قوى الحرية والتغيير في العامين الأوليّن بعد الثورة.

الاتفاق الإطاري هو مجرد إعلان مباديء يفتح الباب للوصول إلى تسوية نهائية تعيد الحكم للمدنيين كاملاً مع خروج المكون العسكري، ولا يزال الطريق الصاعد لاستكمال الاتفاق النهائي ملبداً بكثير من الغيوم والرعد والبرق والصواعق.. ولا توجد ضمانات داخلية ولا خارجية لاستكمال هذا الطريق، فالأجدر التعويل على حسن إدارة الأزمة بدلاً من إهدار هذه الفرصة السانحة لاستقرار البلاد.

من الحكمة توسيع المشاركة في الاتفاق النهائي، مهما كانت المسافات متباعدة بين قوى الحرية والتغيير “المجلس المركزي” وبعض القوى الأخرى، ومهما بلغت المرارات المكبوتة في الصدور، فإن المحك في تحقيق الأهداف القومية العليا لا الانتصارات الحزبية الضيقة.

الأجدر أن تبدأ عملية تحشيد كبرى للقوى السياسية في اتجاه إنجاز اتفاق تاريخي لا يحسم أمر السلطة العسكرية الانقلابية الراهنة فحسب، بل ولضمان حكومة مدنية قوية قادرة على استكمال الفترة الانتقالية بعيداً عن المخاطر.

ليس مهماً أن يتفق الجميع على أن يكونوا كلهم في الحكم، فالدول الديموقراطية لا تحكم فيها كل الأحزاب، بل أحياناً يحكمها حزب واحد وتتسع مقاعد المعارضة الدستورية الرشيدة للبقية..

ولحسن الحظ أن سوداننا العريض يتسع لنا كلنا بجميع خلافاتنا.. حتى الجذريين بكل عنفوان الحمولة الثورية يمكنهم أن يجدوا فيها مساحة للعمل.. الجائزة كبيرة.. جائرة الوطن المستقر المزدهر.. تكفي الجميع وتزيد..

للأسف كل هذا الصراع يجري في الملعب المدني ليس له علاقة بمصالح الشعب الذي يصرخ (إنني أعطيت ما استبقيت شيئاً) من الدموع والدماء.. و لن تستقر الدولة تحت أي حكم مدني أو عسكري إلا إذا اتسع لها خاطر الشعب، كل الشعب..

عن مصدر الخبر

جريدة التيار

تعليقات

  • نتفاءل خيرا أن شاء الله .سقط سهوا تاريخ الانقلاب العسكري فهو في عام ٢٠٢١ وليس في ٢٠٢٢ . تحياتي

  • قال ( اول الغيث قطرة)! اين قطرة هذه لم نراها ! كنت احسبك اكثرا ذكاء من هذا !