كتابات

عثمان ميرغني يكتب أياً كان..رئيس الوزراء المقبل

مصدر الخبر / جريدة التيار

حديث المدينة

يترقب الجميع الاتفاق السياسي بين قوى الحرية والتغيير والمكوِّن العسكري، في مرحلتيه الإطاري ثم النهائي الذي يفضي لتكوين حكومة مدنية تواصل ما انقطع من الفترة الانتقالية.

ومن الحكمة عدم مط المفاوضات بأكثر مما هي ممطوطة، فمهما كانت تفاصيل الاتفاق الإطاري ثم النهائي فإن المحك هو في ما بعد تشكيل الحكومة المدنية..هنا يأتي الفرق الحقيقي.

واستباقاً لتلك اللحظة التاريخية، من الحكمة أن نضع في الاعتبار أياً كان رئيس الوزراء، فإن الخطوة الأولى التي يجب أن ينجزها هي فصل المسارين تماماً، المسار السياسي من التنفيذي، فقد شرب الشعب السوداني من هذا الكأس حتى الثمالة، أضاع 66 سنة، من عمره الوطني في (بحار تئن فيها الرياح.. ضاع فيها المجداف والمَلّاح) على رأي الشاعر جورج جرداق في أغنية “هذه ليلتي” لكوكب الشرق أم كلثوم.

تحكُّم المصير السياسي في مصير الدولة أضاع على الشعب السوداني فرصاً عزيمة للنهضة والتنمية المستدامة، لأن كل شيء معقود بنواصي العهود السياسية وتقلباتها، ومن الحكمة -الآن- إطلاق سراح الوطن والمواطن، حتى يأتي يوم لا يحس فيه السسوداني أنه بحاجة لمعرفة اسم رئيس الوزراء،فحياته لا ترتبط به، ولا مصيره.

الحبل الواصل بين السياسي والتنفيذي هي بالضبط في عُقدة “الوزير”، فمنذ الاستقلال حتى هذه اللحظة، الوزير هو ذلك المخلص العبقري الذي أرسله الله ليخرج الوزارة من الظلمات إلى النور، فمنه يبدأ تاريخ الوزارة وبه ينتهي، فيمسح من أول يوم كل ما فعله سلفه، وما أن يأتي خلفه حتى بدوره هو الآخر يمسح أثر سلفه،فتكون النتيجة النهائية هو وطن بعمق عقل الوزير الراهن شاغل المنصب، بلا خبرة متراكمة من حكومات سابقة أزيلت آثارها، كما يزيل الماء الحبر في الورق.

تتحوَّل الخدمة الوطنية إلى سلطة مستقلة سنامها “وكيل الوزارة” الذي يمثل سنام التدرج الوظيفي. أما الوزير فهو مجرَّد الممثل السياسي والسيادي الذي يتمتع فقط بحق “اعتماد” القرارات التي تأتي وفق الترتيب الهيكلي للوزارة.

مهما كان الوزير عبقرياً وشاطراً منذ مرحلة ما قبل التعليم المدرسي حتى نيله أرفع الشهادات العلمية في أرقى الجامعات فهو مجرَّد ترس في ماكينة غير قادر على العمل وحده أو بعقله منفرداً، وخروجه من الوزارة لا يؤثر على المشروعات القائمة ولا القادمة، فهي أصلاً مجازة مؤسسياً عبر قنوات الوزارة وفق اللوائح النظامية.

هذه الخطوة مهمة جداً حتى لا ينتظر الشعب السوداني تشكيل الحكومات، وحتى تنزع متلازمة السلطة والثروة من منصب الوزير الذي تمتشق فيه السيوف.

وحكومة جديدة سعيدة على الجميع.

عن مصدر الخبر

جريدة التيار

تعليقات

  • نعم المفترض أن تكون هنالك خطة مسبقة لإدارة البلاد تكون مكتوبة وممرحلة هذه الخطة يجب أن تراجع شهريا عبر مختصين وتناقش عبر مجلس الوزراء وترفع تقارير دورية تؤكد السير في الخطة والمرحلة التي أنجزت والمتبقي من الخطة .وفي حالة الاتفاق او تجاوز الخطة من وزارة ما عمدا يحاسب الوزير ويقال أن دعت الضرورة

  • الاوطان تبنيها بانائها المخلصين سواء ان كانو وزراء ام خفراء والكل ومنذ فجر الاستقلال يسعون الى حيث ينالون نصيبهم من كليكة السلطة وكيف يستقيم الظل والعود اعوج