السودان الان السودان عاجل

جريدة بريطانية :هل ينجح السودان في إعادة الروح المفقودة لمنظمة إيغاد؟

الخرطوم تضع خريطة طريق من أجل التكامل الإقليمي وكبح آثار المناخ والنزاعات الأفريقية
انعقدت صباح الأربعاء 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بالعاصمة الخرطوم اجتماعات مجلس وزراء خارجية دول “إيغاد” برئاسة وزير خارجية السودان المكلف علي الصادق، رئيس الدورة الـ48 الحالية للمنظمة.

وشارك في الاجتماعات شركاء المنظمة ممثلين في سفراء كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإيطاليا لدى السودان.

وتحمل الدورة الحالية أجندة ساخنة حافلة بالتحديات، على رأسها قضايا السلم والأمن بالإقليم، وآثار وتداعيات التغيرات المناخية وما خلفته من كوارث طبيعية وجفاف وتصحر وأوضاع إنسانية، والنزاعات الداخلية والبينية، فضلاً عن قضايا عدة ترتبط بالهيكل الجديد للمنظمة والمشكلات الإدارية، وتجديد اتفاق تأسيس المنظمة.

خريطة طريق

كان الاجتماع على مستوى الخبراء، الذي سبق اللقاء الوزاري، قد رفع مجموعة من التوصيات المرتبطة بمواضيع جدول الأعمال للبت فيها من جانب مجلس المنظمة.

وتمثلت التوصيات في إعداد ثلاثة بروتوكولات للتوقيع حول حرية حركة المواطنين والمواشي والسلم والأمن والاستقرار بالمنطقة.

وطرح السودان خريطة طريق لرئاسته للمنظمة في عام 2023 تحت عنوان “نحو منظمة مميزة إقليمياً وأفريقياً ودولياً”، وأكد أنه سيعمل من خلال هذه الخطة على توحيد الجهود لترقية العلاقات بين الدول الأعضاء، وتأكيد وحدة الإقليم، وتعزيز التكامل بين دوله بما ينعكس إيجاباً على استقراره أمنياً، مما يسهم بشكل مباشر في تعزيز أدوار الفئات الحية من المجتمع كالشباب والمرأة من أجل إقليم أكثر أمناً ورخاء.

حدد السودان في خطته خمس أهداف رئيسة، هي: تقوية اتحاد الدول الأعضاء، والتكامل الإقليمي، وتعزيز الأمن والسلم، وإصلاح المنظمة وتمكين الشباب والمرأة.

وأعرب شركاء “إيغاد” في دول الترويكا والاتحاد الأوروبي المشاركين بالاجتماع عن تطلعهم لنجاح جهود المنظمة في تحقيق التكامل الإقليمي والاستقرار الأمني والسياسي، الذي تحتاج إليه القارة كمدخل للتنمية والتطور، بإيجاد حلول أفريقية للمشكلات الأفريقية، مجددين التزامهم بدعم أنشطة المنظمة.

تشجيع التكامل

رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري أكد اهتمام السودان بأوضاع دول الإقليم، والتزامه بالعمل على تحقيق مصلحة الدول الأعضاء، لافتاً إلى أن خريطة الطريق ترتكز على تحقيق التميز الإقليمي للمنطقة، وتشجيع التكامل وتعزيز وتحقيق الشروط اللازمة لتمكين فئات المجتمع بالدول الأعضاء من أجل المساهمة في التنمية والرفاه الإقليمي، بجانب الالتزام بتحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

وأشاد الصادق بالمشاركة الواسعة في الاجتماع الدالة على اهتمام الدول الأعضاء بالمنطقة ورغبتها في تبادل الآراء وحل جميع المشكلات المرتبطة بمستقبل الإقليم.

قال وزير الخارجية إن “السودان يدفع في اتجاه تقوية التضامن بين أعضاء المنظمة من خلال تشجيع التكامل التنموي والاقتصادي بينها ضمن استراتيجية تعزيز السلم والأمن والاستقرار”.

وثمن الصادق الآثار الإيجابية لجهود المنظمة وعمليات ومبادرات السلام التي قادتها خلال الفترة السابقة، مما أدى إلى تخفيف النزاعات في جنوب السودان والتوتر الحدودي مع إثيوبيا، ثم معالجة النزاع الداخلي بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تيغراي، فضلاً عما أسهمت به مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي عبر الآلية الثلاثية في دفع مساعي السودان نحو استكمال الفترة الانتقالية.

وأهاب رئيس المجلس الوزاري بالدول الأعضاء سداد اشتراكاتهم المالية، منوهاً للوضع الصعب “جداً” للمنظمة، وحاجاتها إلى تحسين وضعها المالي لمجابهة الالتزامات والأعباء الموكلة إليها، مناشداً الشركاء الإقليميين والدوليين كافة مساندة جهود المنظمة لتقوية أواصر العلاقات المشتركة ومساندة رؤية المنظمة.

رؤية مستقبلية

على نحو متصل، نوهت السفيرة رحمة صالح العبيد سفيرة السودان لدى جيبوتي، المندوبة الدائمة في منظمة إيغاد، إلى أن أهمية انعقاد الاجتماع تـأتي من كونه يشكل استئنافاً لعمل المجلس الوزاري، الذي كان آخر انعقاد له قبل ثلاث سنوات.

وأوضحت العبيد، لـ”اندبندنت عربية”، أن خريطة الطريق التي طرحها السودان في الاجتماع ستشكل خطة العمل المستقبلية لفترة رئاسة الخرطوم للمنظمة، بما يتماشى مع أهدافها الأساسية في تحقيق التكامل الإقليمي.

وأعربت عن تطلع السودان لتعاون الدول الأعضاء في تنفيذ الخريطة حتى تحقق نتائج إيجابية ومنافع ذات بعدين وطني وإقليمي له وللدول الأعضاء.

من جانبه عدد السكرتير التنفيذي للمنظمة وركنة قبريو جهود ومبادرات المنظمة وما أسهمت به في حلحلة النزعات الداخلية بالدول الأعضاء، بتسهيلها المحادثات الثنائية الداخلية بين أديس أبابا وجبهة تيغراي في العاصمة الكينية نيروبي، ووقف العدائيات عبر الحدود المشتركة بين السودان وإثيوبيا، وسلام دولة جنوب السودان.

ودان قبريو الهجمات الإرهابية التي تمت في الصومال، مطالباً بضرورة العمل على إنهائها على وجه السرعة، مؤكداً استمرار المنظمة بموجب التفويض الممنوح لها في تعزيز الأمن والاستقرار عبر الحلول الأفريقية والتكامل الإقليمي بين دول المنطقة.

أولوية الأمن الغذائي

في السياق ذاته، اعتبر أستاذ العلاقات والمنظمات الدولية بشير يوسف مصطفى أن قضية الأمن الغذائي بدول الإيغاد من خلال شراكات تعاونية وتكاملية غير تقليدية بمجالات التنمية وتأمين الغذاء ينبغي أن تكون هي القضية الحيوية لدول المنظمة في هذه المرحلة، فضلاً عن قضايا كثيرة عالقة تتعلق بالقضايا والأوضاع الداخلية بدول الإقليم، وتأكيد دور المنظمة في دعم الدول الأعضاء خلال المحافل الإقليمية والدولية والدخول.

ودعا مصطفى إلى ضرورة استحداث رؤى وأساليب جديدة غير تقليدية للتعامل مع الشركاء، تضع في اعتبار أن دول المنظمة تمثل حزام الفقر بشرق أفريقيا على رغم ضخامة مواردها المادية والبشرية الكافية، لكن ينقصها التعاون والتكامل الذكي القائم على تحليل عناصر الضعف والقوة في منظومة دول إيغاد وفق رؤية أفريقية خالصة من دون تدخلات أجنبية تسعى إلى تجيير الحلول الأفريقية لتلاءم متطلباتها وحلول مشكلاتها هي، خصوصاً ما يتعلق بقضية الهجرة وحرية تنقل وحركة المواطنين داخل دول الإقليم.

وشدد أستاذ العلاقات الدولية على أن قضيتي الحكم الراشد وحسن استغلال الموارد من المحاور الرئيسة التي ينبغي التركيز عليها لارتباطهما الوثيق بقضية استغلال وتوظيف الموارد في تحريك عجلة التنمية البشرية والمادية من منظور أفريقي لا يأخذ بالحلول المعلبة الجاهزة المستوردة.

وانتقد مصطفى دور المجتمع الدولي بصفة عامة والدول الأوروبية بصفة خاصة، الذي يسهم بدعم النازحين وضحايا المجاعات، لكنه لم يسهم بشكل حقيقي في تنمية الدول الأفريقية، مبدياً تحفظه على بروتوكول حرية الإنسان والحيوان بدول الإيغاد، المنتظر أن يكون ضمن مخرجات الاجتماع الوزاري الحالي، لجهة أنه قد يخدم مصالح دول أوروبية في جعل الحركة داخل الإقليم بما قد يخفف من هجمة الهجرة ويسد أحد الأبواب التي تعانيها أوروبا حالياً، أكثر من خدمته لأغراض التكامل الأفريقي بالمنطقة.

أشار إلى أن السودان يكتسب أهمية خاصة لدول المنظمة نسبة إلى وضعه الجغرافي وموارده الطبيعية، وكونه جسراً للتواصل والارتباط بين دول المنطقة ومؤسس يتمتع بنفوذ جيد وسط عضوية المنظمة، مما يؤهله خلال فترة رئاسته للمجلس الوزاري لقيادة وتحريك التعاون والتكامل المشترك بين دول إيغاد وقادتها.

الأول منذ 3 سنوات

يعتبر الاجتماع هو الأول منذ تولي السودان رئاسة المنظمة قبل ثلاث سنوات في نوفمبر 2019 بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، عقب اجتماع رؤساء حكومات دول المنظمة برئاسة إثيوبيا والموافقة على رئاسة السودان لها، وقاد وفد السودان المشارك وقتها رئيس مجلس الوزراء السابق عبدالله حمدوك.

وتضم الهيئة الحكومية للتنمية (IGAD) ثماني دول هي جيبوتي والسودان وجنوب السودان والصومال وكينيا وأوغندا وإثيوبيا، إلى جانب دولة إريتريا الأحدث في الانضمام للمنظمة.

تأسست المنظمة 1996 ومقرها دولة جيبوتي كمنظمة شبه إقليمية في أفريقيا، لتحل السلطة الحكومية الدولية للإنماء والتصحر (IGADD) التي أنشئت عام 1986، بهدف مواجهة التصحر والجفاف الذي ضرب عدداً من الدول الأفريقية بالمنطقة آنذاك، على رأسها جيبوتي والسودان والصومال وكينيا وغيرها.

واتفقت الدول الأعضاء في 1996 بالعاصمة الكينية نيروبي على تعديل ميثاق المنظمة القديمة وتعديل اسمها إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) الحالية.

تهدف إيغاد إلى الاضطلاع بأدوار في تحريك تنمية دول المجموعة وتسهيل حركة الأشخاص في ما بينها، فضلاً عن محاربة الظروف المناخية والجفاف والتصحر.

عن مصدر الخبر

جريدة اندبندنت البريطانية