كتابات

رقية الزاكي تكتب مصروفات المدارس

مصدر الخبر / الحراك السياسي

هذه الحكاية جاءت على لسان أحد الزملاء الصحفيين الذين يعانون مثل الكثيرين من أعباء مصروفات المدارس, قال إنه في إحدى الأيام لم يكن في جيبه شيئ لمصروفات أبنائه وكانوا هم ينتظرونه بأن يمدهم بالمصروفات اليومية وهم يهمون بالذهاب للمدرسة.

قال كانت لحظات عصية قضيتها وأنا أنظر إليهم في شرود وهم ينظرون إلي في انتظار وكنت لا أدري ماذا أفعل، وصمت وقال باغتتني ابنتي الصغيرة “يا أبوي لو ما عندك قروش خلينا نمشي”حينها”، شعرت بشعور لم أشعر به من قبل خليط بين الحنق واليأس والحسرة، قبل أن تنقذ زوجتي الموقف بما وفرته من مصروفات أيام خلت.

وحكى زميل آخر وكلاهما أصبحا ينقلان حكاياتٍ وحكاياتٍ عن مآزق الأباء بسبب مصروفات المدارس التي أصبحت لاتطاق وليس في مقدور الاسر تحملها.

حكى زميله الآخر قائلاً مصروفات المدارس أصبحت تشكل لي هاجساً كبيراً وأصبحت شاغلاً ومصدر تفكير مستمر، قال (أصبحت أفكر وأنا في الشغل وفي الشارع في كيف أوفر مصروفات الأولاد بكره) سيما ولدي 3 أبناء يحتاجون يومياً لمصروفات ل تقل عن (10) آلاف جنيه.

هذا الزميل أيضاً تحدث عن بعض المواقف التي شعر فيها بالإحراج أمام أطفاله قال (في يوم قلت ليهم ماتمشوا المدرسة)، وقال رغم أنني مزقت فاتورة الترحيل لأنها أصبحت بأرقام خرافية واضطريت أوصلهم بنفسي هروباً من الرسوم، وصرت أرحلهم نذهب أنا وهم راجلين إلى المدرسة وبهذا وفرت مبلغ (900) ألف جنيه، كانت قيمة الترحيل سنوياً في حين أن الرسوم الدراسية في العام تقل عن هذا المبلغ وهي تحديداً بقيمة (780) ألف جنيه.

وحكى أيضاً عن كيف أن جاره اضطر لبيع جزءٍ من أثاثات منزله لمواجهة متطلبات المدارس (دولاب سفرة كراسي).

هذه نماذج عشوائية عن معاناة الأسر من رسوم المدارس التي أصبحت تشكل ضغطاً بل (سحق) لأولياء الأمور، وإذا استمر الوضع هكذا ربما تضطر بعض الأسر لأن توقف أبنائها من مواصلة دراستهم وهو أمر غير مستبعد، وفقاً للكثير من الحقائق التي تقول إن بعض الآباء دخلوا في ديون وبعضهم أخذ قروضاً من بنوك وبعضهم استنفذ فرص (الدين) من الآخرين وهكذا.

حكايات كثيرة يرويها أولياء أمور عن احتمالات تعرض أبنائهم للطرد من المدارس، وعن تخوفهم من مصير قد يقودهم للسجن بسبب القروض.

فهل هناك أمل في إصلاح هذا الحال, هل ستخفض المدارس من رسومها أو تزاد رواتب العاملين أو ينصلح حال الاقتصاد، وتخف موجة الغلاء ويخف الضغط على المواطن.

 

عن مصدر الخبر

الحراك السياسي