السودان الان السودان عاجل

قيادي في «الحرية والتغيير» يندد بعودة آخر رئيس وزراء في عهد البشير

مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

الخرطوم ـ «القدس العربي»: ندد القيادي في «الحرية والتغيير» شهاب الدين الطيب، بعودة آخر رئيس وزراء في نظام الرئيس عمر البشير، محمد طاهر أيلا، والذي أطاحت بحكومته الثورة الشعبية في 11 أبريل/ نيسان 2019، معتبرا عودته استفزازا للحراك الشعبي في البلاد.
وطالب في تصريحه لـ«القدس العربي» بمثول إيلا، والقادة في نظام البشير، أمام الأجهزة القانونية ومحاكمتهم بتهم الفساد الموجهة ضدهم، بدلا من محاولة إعادتهم إلى المشهد في البلاد.
وقال إن القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، يستخدم «عودة الإسلاميين» كخطة بديلة في ظل تصاعد الحراك الشعبي المناهض للانقلاب، بينما يتخوف الاسلاميون من تخلي البرهان عنهم بسبب الضغط الدولي.

السيطرة على المؤسسات

وأكد أن الإسلاميين بعد عودة كوادرهم إلى المؤسسات المدنية، وتحركاتهم لاستعادة الأموال والأصول الخاصة بالتنظيم، فضلا عن احتفاظهم بكوادر في الجيش، يعملون على إعادة قادتهم النافذين في أقاليم البلاد المختلفة، تمهيدا للسيطرة عليها، مشيرا إلى أن الإسلاميين يحاولون العودة إلى السلطة حتى لو كان ذلك عبر انقلاب عسكري.
وفي مسقط رأسه في مدينة بورتسودان شرق السودان، هبطت طائرة إيلا، السبت الماضي، حيث انخرط منذ وصوله في لقاءات ذات طابع قبلي، كان آخرها أمس الثلاثاء في مدينة سنكات، حيث هتف مناصروه مطالبين بعودته رئيسا للوزراء.
وقال خلال مخاطبته الحشد القبلي، بعد أن ذكر أسماء مدن عديدة في شرق السودان، إنه «يشعر براحة كبيرة وهو يجلس بين أهله»، مؤكدا أنه «سيعمل على المطالبة بجميع حقوق أهل الشرق في السلطة والثروة والصحة والتعليم، دون التغول على حقوق الآخرين».
وأكد أنه «سيعمل على الوحدة الوطنية وتوحيد قبائل البجا في شرق السودان وصولا للعدالة والتعايش السلمي في بلاد».
وأكد رئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا محمد الأمين ترك خلال مخاطبته اللقاء، دعم إيلا، وقال إن الأخير «قام بإصلاحات واسعة خلال فترة حكمه»، مجددا في الوقت ذاته تأييده للقائد العام للجيش ونائبه، بينما ندد بقوى الحرية والتغيير، متهما إياها بتحريض العسكر على ضرب المحتجين خلال فترة الاعتصامات والإغلاق في شرق السودان في سبتمبر/ أيلول 2021.

وأضاف: «شكرا للبرهان وحميدتي لأنهما لم يستجيبا لمطالب الحرية والتغيير في ذلك الوقت».
وبعد نحو أسبوعين من تعيينه رئيسا للوزراء من قبل الرئيس المخلوع عمر البشير، سقطت حكومة إيلا بعد انتفاضة شعبية استمرت لأشهر في جميع أنحاء البلاد.
وكان قد توعد في تصريحات، بعد تقلده رئاسة الحكومة، بأن يضرب بيد من حديد من وصفهم بـ«المفسدين»، مؤكدا أنه سيعمل على أن يعود السودان «مارد» أفريقيا العملاق.
وفي أعقاب الإطاحة به، غادر إيلا البلاد متوجها إلى مصر، ضمن عدد من قادة نظام البشير، أبرزهم مدير جهاز الأمن والمخابرات وقتها صلاح قوش، بينما كانت تلاحقهم دعاوى وبلاغات فساد في الخرطوم.

رجل أعمال

وبرز إيلا كرجل أعمال نافذ ومقرب من البشير، وكسياسي نافذ خاصة في شرق السودان، حيث تولى منصب والي ولاية البحر الأحمر، شرق البلاد لسنوات قبل أن يتولى منصب والي ولاية الجزيرة وسط البلاد، حيث شهدت فترة ولايته صراعات واسعة، وعلى الرغم من توقع المراقبين وقتها إقالته إلا أن البشير لم يفعل ذلك.
وقال البشير في خطاب جماهيري في مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة في نوفمبر/تشرين الأول 2017، إنه سيدعم إيلا حال ترشحه كخليفة له ومرشح لحزب «المؤتمر الوطني» في الانتخابات التي كان من المزمع عقدها في عام 2020.
ولاحقا شهد الحزب الحاكم وقتها صراعات واسعة، بعد تراجع البشير وتمسكه بالترشح في الانتخابات الرئاسية، حيث أطاحت به الثورة الشعبية قبل أشهر من الموعد المحدد للانتخابات.

«أدوار مرسومة مسبقا»

الناشط في قضايا شرق السودان، خالد محمد نور، قال لـ«القدس العربي» إن عودة محمد طاهر إيلا جاءت «وفق أدوار مرسومة مسبقا، بناء على ترتيبات للسلطات الحاكمة في الخرطوم وأطراف إقليمية».
وأشار إلى أن المجموعات القبلية التي قامت وفق تحالفات مع العسكر في وقت سابق، وقامت بإغلاق الشرق وتقويض الانتقال الديمقراطي وصولا لانقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، «استنفذت أغراضها التي رسمت لها، وشهدت صراعات ونزاعات عديدة»، مبينا أن «الجهات التي أعادت إيلا تفترض أنه قد يستطيع ترتيب المشهد في الشرق بعد فشل القادة الحاليين في ذلك».
ويعتقد أن عودته جاءت ضمن تنسيق مع القادة العسكريين للانقلاب ما عدا نائب المجلس السيادي محمد حمدان دقلو «حميدتي» الذي قد تكون عودة الإسلاميين موضع تخوف من جهته، مرجحا أن يكون إيلا تلقى ضمانات بإعفائه من كل التهم والبلاغات الموجهة ضده، وربما عودة الحسابات البنكية الخاصة به وبعائلته، خاصة بعد تجميد عمل لجنة إزالة التمكين.
ولفت إلى أن هناك جهات إقليمية قلقة من تأثير الاضطرابات في شرق السودان والتمدد الروسي والإماراتي على مصالحها في منطقة البحر الأحمر، دفعت به لهذه الأغراض.
وبينما تعول أطراف داخلية وخارجية على قدرة إيلا على التحكم في المشهد في شرق السودان، رأى نور أن الرجل على العكس تماما، معروف بشخصيته الخلافية والصدامية، وكان جزءا من صراعات عديدة في شرق السودان في فترة توليه منصب والي البحر الأحمر، وكذلك عندما كان واليا لولاية الجزيرة حيث تصاعدت الخلافات بينه وبين الأطراف هناك لدرجة تعليق عمل المجلس التشريعي، قبل أن يصبح رئيسا للوزراء قبل أقل من شهر من سقوط نظام البشير.
وتوقع أن تزيد عودة إيلا تعقيدات المشهد في شرق البلاد، وتفجر الصراعات هناك بشكل أكبر، متوقعا التفاف الموالين له من الإسلاميين حيث كان «ابن نظام الرئيس المخلوع المدلل».
وفي المقابل، قد يؤثر ذلك على نفوذ التحالفات القبلية التي يقودها ترك وقادة قبليون آخرون، الذين قد يشعرون بالإقصاء، الأمر الذي سيؤدي إلى تصاعد الخلافات في جبهات مختلفة، حسب المصدر الذي أضاف أن «إيلا ليس شخصية تصالحية على الإطلاق، وأنه اعتاد أن يضرب أعداءه بيد من حديد، ويبطش بهم»، مشيرا إلى أن علاقته بالناظر ترك شهدت «خلافات عديدة» إبان توليه منصب والي ولاية البحر الأحمر.
وبعد استقبال رسمي حظي به إيلا عند وصوله للبلاد السبت الماضي، حيث سبقته سيارات الحراسة التي يحظى بها في العادة المسؤولون في الدولة، والحشد القبلي الذي قام باستقباله، لا يستبعد نور أن «تكون عودته مقدمة لعودة قادة آخرين في نظام البشير، تحت غطاء قبلي».
لكنه لا يرجح أن يكون لإيلا «أي دور على مستوى السلطة المركزية في الدولة على الرغم من هتافات المكونات القبلية الموالية له، والتي طالبت بعودته رئيسا للوزراء»، إذ أن «القادة العسكريين على الرغم من تحالفهم مع الإسلاميين إلا أنهم لا يمكن أن يستنسخوا حكومة البشير التي سقطت بعد الثورة»، حسب نور الذي استبعد أن «يجازف إيلا بمحاولة لعب أي أدوار، خارج الشرق».

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

تعليقات