السودان الان حياة

بروفيسور سوداني يساهم في اكتشاف علاج جديد لمرض اللشمانيا الحشوي

مصدر الخبر / صحيفة القدس العربي

تمكن بروفيسور سوداني يعمل مع فريق أطباء من عدة دول، من اكتشاف علاج جديد لمرض الليشمانيا الخطير، والمنتشر في عدد من الدول العربية، وفي القرن الأفريقي.

وعلمت “القدس العربي” أن البروفيسور أحمد مضوي موسى، نائب مدير جامعة الخرطوم، ومدير سابق لمعهد الأمراض المتوطنة، حقق مع فريق خبراء نتائج مهمة لعلاج مرض الليشمانيا الحشوي.

وأثبتت دراسة حديثة أجريت في شرق إفريقيا من قبل منظمة الأبحاث غير الربحية– مبادرة الأدوية للأمراض المهملة، وشركائها، فعالية علاج مطور جديد لمرض الليشمانيا الحشوي. وأكدت الدراسة التي أجريت في كينيا وأثيوبيا والسودان وأوغندا منذ العام 2017، قدرة العقار الجديد في تسريع عملية الاستشفاء وتقليل المضاعفات السمية، كما نشرت الدراسة في مجلة طبية بريطانية شهيرة، تدعى: “Clinical Infectious Diseases”.

علاج بلا حقن
يتكون العلاج الجديد من مزيج من عقارين، الميلتيفوزين، وهو الدواء الفموي الوحيد المتاح لعلاج داء الليشمانيات، والباروموميسين، وهو مضاد حيوي يؤخذ عن طريق الحقن.

وقال الفريق الطبي المسؤول عن التجارب: “يعتبر هذا العلاج الجديد، نبأ ساراً لآلاف المرضى في المنطقة والمصابين بداء الليشمانيا الحشوي، وسوف يحل محل العلاج الحالي الذي يعتمد على الحقن المؤلمة والسامة، وبالتالي فهو أكثر أماناً للمرضى”.

داء فتّاك
وﯾﻌﺗﺑر داء اﻟﻠﯾﺷﻣﺎﻧﯾﺎ ﻣن أﻛﺛر اﻷﻣراض اﻟطﻔﯾﻠﯾﺔ اﻟﻣﻣﯾﺗﺔ ﺑﻌد اﻟﻣﻼرﯾﺎ. كما ﯾﻌد داء اﻟﻠﯾﺷﻣﺎﻧﯾﺎ اﻟﺣﺷوي أﺷد أﺷﻛﺎﻟﮫ ﻓﺗﻛًﺎ إذا ﺗُرك دون ﻋﻼج. وھﻧﺎك بين 50,000 إﻟﻰ90,000 ﺣﺎﻟﺔ إﺻﺎﺑﺔ ﺟدﯾدة ﺑﺎﻟﻣرض ﺳﻧوﯾًﺎ، وﯾﺗرﻛز اﻟﻌدد اﻷﻛﺑر ﻣن اﻟﺣﺎﻻت اﻟﻣﺑﻠﻎ ﻋﻧﮭﺎ ﻓﻲ ﺟﻣﯾﻊ أﻧﺣﺎء اﻟﻌﺎﻟم ﻓﻲ دول ﺷرق إﻓرﯾﻘﯾﺎ، على غرار، إرﯾﺗرﯾﺎ وإﺛﯾوﺑﯾﺎ وﻛﯾﻧﯾﺎ واﻟﺻوﻣﺎل وﺟﻧوب اﻟﺳودان واﻟﺳودان وأوﻏﻧدا.

وﯾﺻﯾب اﻟﻣرض اﻟﺑﺷر ﻓﻲ اﻷﻣﺎﻛن ﻣﺣدودة اﻟﻣوارد، واﻟﻣﻧﺎطﻖ اﻟﻘﺎﺣﻠﺔ وﺷﺑﮫ اﻟﻘﺎﺣﻠﺔ.

ونوه الباحثون أن ﻧﺻف اﻟﻣﺻﺎﺑﯾن ھم ﻣن اﻷطﻔﺎل دون ﺳن اﻟﺧﺎﻣﺳﺔ ﻋﺷرة.

كما أشاروا إلى أن داء اﻟﻠﯾﺷﻣﺎﻧﯾﺎ ھو أﯾﺿًﺎ ﻣرض ﺣﺳﺎس ﻟﻠﻣﻧﺎخ، وﻗد ﯾزداد ﺗﺄﺛﯾره ﺳوءًا ﺑﺳﺑب اﻟﻣﻧﺎخ . ﻟذﻟك، إذا ﻟم ﯾﺗم اﻟﺗﺻدي ﻟﮫ، ﻓﺈن اﻟﻔﺋﺎت اﻷﻛﺛر ﺿﻌﻔﺎ ﺳﺗﺳﺗﻣر ﻓﻲ اﻟﻣﻌﺎﻧﺎة.

17 يوما من الحقن
وقال البروفیسور موسى: “العلاج السابق له آثار اجتماعية واقتصادية كبيرة، حيث يضطر المريض إلى البقاء في المستشفيات لفترات طویلة، ویتعین عليه التغیب عن العمل أو المدرسة. ولكن مع العلاج الجديد سيقضي المرضى وقتاً أقل في المستشفى”.

خمس سنوات من البحث
وجاءت اﻟﻧﺗﺎﺋﺞ اﻟﺗﻲ ﺗم اﻹﻋﻼن ﻋﻧﮭﺎ، ﺑﻧﺎءً ﻋﻠﻰ ﺗﺟﺎرب ﺳرﯾرﯾﺔ ﺑدأت ﻋﺎم 2017 ﻓﻲ ﻛﯾﻧﯾﺎ وإﺛﯾوﺑﯾﺎ واﻟﺳودان وأوﻏﻧدا ﻣن ﻗﺑل اﺗﺣﺎد أﻓرﯾﻛﺎدﯾﺎ- ھو اﺗﺣﺎد ﺗم إﻧﺷﺎؤه ﻹﯾﺟﺎد ﻋﻼﺟﺎت وأدوات ﺗﺷﺧﯾﺻﯾﺔ ﻣﺣﺳﻧﺔ ﻟداء اﻟﻠﯾﺷﻣﺎﻧﯾﺎ اﻟﺣﺷوي ﻓﻲ ﺷرق إﻓرﯾﻘﯾﺎ- وﺑﺗﻣوﯾل ﻣن ﺷراﻛﺔ اﻟﺗﺟﺎرب اﻟﺳرﯾرﯾﺔ ﻓﻲ أوروﺑﺎ واﻟﺑﻠدان اﻟﻧﺎﻣﯾﺔ.

وﻗﺎرﻧت اﻟدراﺳﺔ ﺑﯾن ﺗوﻟﯾﻔﺔ ﺟدﯾدة ﻣن ﻋﻘﺎرﯾن ھﻣﺎ، ﻣﯾﻠﺗﯾﻔوزﯾن وﺑﺎروﻣوﻣﯾﺳﯾن، ﺗﻌطﻰ ﻟﻣدة 14 ﯾوﻣًﺎ، ﻣﻊ اﻟﻌﻼج اﻟﻘﯾﺎﺳﻲ ﺳﺗﯾﺑوﺟﻠوﻛوﻧﺎت اﻟﺻودﯾوم واﻟﺑﺎروﻣوﻣﯾﺳﯾن ﻟﻣدة 17 ﯾوﻣًﺎ.

وأظهرت النتائج أن العلاج الجديد فعال بنسبة 91% في علاج الليشمانيا الحشوي، وفي حين أن هذا العلاج فعال مثل العلاج الحالي غير أنه يتمتع بميزة مهمة وهي تقليل وقت الاستشفاء بنسبة 18% وإزالة حقنة يومية مؤلمة من بروتوكول العلاج، وبالتالي تقليل السمية المحتملة ومضاعافاتها التي تهدد الحياةوالمرتبطة باستخدام ستيبوجلوكونات الصوديوم.

الأطفال الأكثر إصابة بالمرض
وقد أظهر الأطفال الذين يشكلون غالبية مرضى داء اللشمانيا الحشوي استجابة جيدة لهذا العلاج، وسيستفيدون منه بشكل خاص. ومن محاسن العلاج أيضا أنه يقلل من خطر الإصابة بداء اللشمانيا الجلدي التالي للكلازار، وهو أحد المضاعفات الشائعة لداء الليشمانيا الحشوي الذي يظهر بعد العلاج بشكل رئيسي في السودان وإثيوبيا، إذا تم علاجه بالعلاج الحالي. ومصابو هذا المرض هم مصدر العدوى التي تنقلها ذبابة الرمل النقالة، وهو ما يقود عموما إلى الحد من انتقال المرض.

وﻗﺎﻟت اﻟﻣدﯾرة اﻹﻗﻠﯾﻣية ﻟﻣﺑﺎدرة اﻷدوية ﻟﻸﻣﺮاض اﻟﻤﻬﻤﻠﺔ ﻓﻲ ﺷرق أﻓرﯾﻘﯾﺎ اﻟدﻛﺗورة ﻣوﻧﯾك واﺳوﻧﺎ: “اﻟﻌﻼج اﻟﻣرﻛب اﻟﺟدﯾد ﯾﻣﺛل ﺧطوة ﺗﺎرﯾﺧﯾﺔ إﻟﻰ اﻷﻣﺎم ﻟﻣﺟﻣوﻋﺎت اﻟﻣرﺿﻰ اﻟذﯾن ﺗم إھﻣﺎﻟﮭم ﺑﺷﻛل ﻣﺧﯾف. وﺑﻌد ﻋدة ﻋﻘود، ﻗﻣﻧﺎ أﺧﯾرًا ﺑﺗﺿﻣﯾن اﻟﻌﻼج ﻋن طرﯾﻖ اﻟﻔم ﻓﻲ اﻟﻧظﺎم اﻟﻌﻼﺟﻲ، ﻣﻣﺎ ﻗﻠل ﻛﺛﯾرًا ﻣن اﻵﺛﺎر اﻟﺟﺎﻧﺑﯾﺔ اﻟﺷدﯾدة و ﻗﻠل أﯾﺿًﺎ اﻟﻌبء ﻋﻠﻰ اﻟﻧظم اﻟﺻﺣﯾﺔ ﺑﻔﺿل ﺗﻘﻠﯾل وﻗت اﻻﺳﺗﺷﻔﺎء”.

تحركات من أجل الاعتماد
وقد بدأت جهود مشاركة نتائج الدراسة مع الأطراف المعنية في المنطقة لتسهيل اعتماد العقار الجديد حتى يتمكن المرضى من الحصول عليه قريباً. وﻗﺎل اﻟﻣدﯾر اﻟﻌﺎم ﻟﻠﺻﺣﺔ ﻓﻲ وزارة اﻟﺻﺣﺔ الكينية اﻟدﻛﺗور ﺑﺎﺗرﯾك أﻣوث: “ﻧﺣن ﺳﻌداء ﺑﺎﻟﻧﺗﺎﺋﺞ اﻹﯾﺟﺎﺑﯾﺔ ﻟﮭذه اﻟﺗﺟﺎرب اﻟﺳرﯾرﯾﺔ. ھذا اﻟﻌﻼج ﺳﯾﺳﺎھم ﻓﻲ ﺗﺣﻘﯾﻖ ھدﻓﻧﺎ اإﺳﺗراﺗﯾﺟﻲ اﻟﻣﺗﻣﺛل ﻓﻲ ﺗﻘﻠﯾل ﻣﻌدﻻت اﻹﺻﺎﺑﺔ ﺑداء اﻟﻠﯾﺷﻣﺎﻧﯾﺎ ﺑﻧﺳﺑﺔ 60٪ ﺑﺣﻠول ﻋﺎم 2025”.

عن مصدر الخبر

صحيفة القدس العربي