السودان الان

السفير الأمريكي.. رسائل في بريد (الخرطوم)

مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

 

تقرير: عماد النظيف

يبدو أن ثمة عقبات تواجه عملية الانتقال المتعثر في بلد لم يشهد استقراراً سياسياً منذ استقلاله، فالجهود الرامية لاستعادة المسار الديمقراطي سواء كانت مبادرات محلية أو مساعي دولية عن طريق اللجنة الرباعية جميعها لم تحدث اختراقاً، قبل أن تكون مجرد دعوات لتوافق الوطني بين مكون الطبقة السياسية. وهذا يعود لعدم توصيف وتشخيص الأزمة السياسية الراهنة في المبادرات المطروحة.
وفيما ترهن الولايات المتحدة التي رفعت تمثيلها الدبلوماسي إلى سفير، استعادة علاقاتها مع الخرطوم بالتوصل لحل سياسي وتكوين حكومة مدنية ذات مصداقية يمكنها إعادة تأسيس سلطة الدولة في جيمع أنحاء البلاد، عد بالمقابل المكون العسكري الرهان مرحلة جديدة في تاريخ العلاقات بين الدولتين وانتزاع اعتراف امريكي بالحكومة القائمة، دعمته زيارة البرهان لنيوريوك في الايام الماضية مخاطباً اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة، قبل أن يضع السفير الامريكي الجديد جون غودفري رسائله في بريد العسكر من خلال حواره مع صحيفة (التيار) بأن العلاقات بين الحكومتين وتوسيع التعاون بين الولايات المتحدة والسودان على مستوى الحكومات لا يمكن تحقيقه الا في سياق حكومة مدنية.
المفتاح
وقال السفير الأمريكي بالخرطوم جون غودفري ان مشاركة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان في الجمعية العامة للأمم المتحدة لا تعني أن الصحفة قد طويت، وكرر أن مفتاح تعميق العلاقات بين الحكومتين وتوسيع التعاون بين الولايات المتحدة والسودان على مستوى الحكومات لا يمكن تحقيقه الا في سياق حكومة مدنية واستعادة المسار الانتقالي في السودان.
حديث السفير لصحيفة (التيار) يأتي رداً على مستشار الإعلامي للبرهان الطاهر أبو هاجة الذي قال في وقت سابق إن مشاركة البرهان في اجتماع الأمم المتحدة تفتح صحفة جديدة في علاقات السودان مع الغرب وبالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية، وظلام الأمس يتبدد والصحفة الجديدة مع المجتمع الدولي تبدأ بالاحترام والمصالح.
وذكر السفير أنه اذا قررت حكومة السودان المضي قدماً في إقامة منشأة بحرية في بورتسودان أو إعادة التفاوض حولها، سيكون ذلك ضاراً بمصالح السودان، ومن شأن ذلك ان يؤدي إلى مزيد من العزلة للسودان، في وقت يريد فيه معظم السودانيين أن يصبحوا أكثر قرباً من المجتمع الدولي.
تصريحات قوية
وتقول القيادية في الحرية والتغيير عبلة كرار لـ (الانتباهة): (هذه التصريحات القوية أتت في الوقت الذي يظن فيه البرهان انه بإمكانه المضي قدماً بانقلابه والحصول على رضاء المجتمع الدولي، وأتت الصفعة القوية في هذا التوقيت، حيث أن الانقلاب يقترب من عامه الأول، وهي فترة ليست بالقصيرة، ومع ذلك فقد وقف حمار الانقلاب في عقبة المقاومة الشرسة والحراك المدني المناهض وفشل الانقلابيين، وأصبح محلهم سرهم، ولأن المجتمع الدولي على قناعة كاملة بأن هذا الوضع الراهن لن يؤدي لاستقرار للدولة، فإنه يجتهد لإيجاد حل سياسي لا يشمل بالتأكيد الاعتراف بالانقلاب).
تحذير وتنبيه
ويقرأ المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر حديث السفير الأمريكي بأنه أكد ما هو مؤكد، ويعني أن المجتمع الدولي معزز لفكرة السودان بأن لديه قيمة وموارد وشعب مستنير ومتحضر وله الحق في المستقبل، لكن أن تكون هناك عقبات فإنه يجب أن يساعد في ذلك، ويرى خاطر في حديثه لـ (الانتباهة) أن أكبر العقبات الحكم المركزي الموروث من الاستعمار الانجليزي الذي سمح بالمعاناة التي نعيشها الآن، وأكد أن ثورة ديسمبر المجيدة صححت المفاهيم الدستورية، وعلى هذا النهج فإن البلاد تبنى بالمدنية والديمقراطية والفيدرالية بناءً على شعار الحرية والسلام والعدالة، وهذا ما عكسته مشروعات الحوارات الدستورية، وذلك من خلال مشروع الدستور الانتقالي الذي اعدته اللجنة التسييرية لنقابة المحامين، ومن المأمول ان يكون هذا المشروع محل نقد وتقييم، والوصول لإكمال الانتقالية وتحقيق الانتخابات الحرة والنزيهة. وهذا هو الطريق الذي تسير عليه البلاد رغم العقبات المتعددة.
وفي ما يتعلق بتحذير السفير بشأن إقامة منشأة بحرية لروسيا على ساحل البحر الأحمر، فإن خاطر يعتبره جزءاً من السياسة الدولية الرامية لحصار روسيا دولياً ومنع توسعها في الاقيلم، وأن إقامة قاعدة روسية على ساحل البحر الأحمر تحوله لمنطقة نزاع دولي وهذا مجرد تنبيه للسودان، ولكن بالرغم من ذلك فإن الشعب السوداني هو الذي يحدد مصالحه النهائية التي قطعاً لا تختلف مع المعاملات الدولية السليمة.

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة

تعليقات

  • العلاقة مع امريكا يجب قطعها الان لانها علاقة فرض حصار علي شعب اعزل وحكومة عميلة .
    يجب محاكمة كل سفراء الحصار ورؤساهم امام لاهاي

    • اميركا ما فيك خير لسودان ٣٠ عام حصار ودمار من دون رحمة الان عايزين عندنا شنو اختونا مهما عملتوا من ترقيع وتلطيف وضحك اطفال ومليس لماضيكم الشعب السوداني لا يمكن أن ينساه لكم