كتابات

محجوب عثمان يكتب صرفتين

مصدر الخبر / الحراك السياسي

كثير من قادة الحركات الموقعة على اتفاق جوبا الموقع بين الحكومة والجبهة الثورية تدعو خلال هذه الأيام، لأهمية الحوار للخروج من الأزمة السياسية الحالية وإنهاء حالة اللا دولة التي تعيشها البلاد.

ويحمد لهؤلاء القادة دعوتهم للحوار رغم أن ما لا يحمد لهم أن معظمهم ساهم في تعقيد المشهد السياسي بقيادتهم لاعتصام القصر، والتمهيد للانقلاب الذي قضى على فترة الانتقال وأدخل البلاد في هذه الأزمة الخناقة.

ولكن قادة الحركات هؤلاء لم يحددوا موقعهم من الحوار الذي يدعون له للخروج من الأزمة الحالية مع الأخذ في الاعتبار، أن اتفاقية جوبا نفسها كانت جزءاً من تعقيد المشهد السياسي عندما رفضها مجلس تنسيقيات قبائل البجا، وأغلق بموجب رفضه ذلك طريق الميناء لأكثر من شهر ما أدخل البلاد في أزمة اقتصادية ومهد أيضاً للانقلاب.

المعروف أن قادة الجبهة الثورية دخلوا للحكومة وفق الاتفاق السياسي، وأنهم يرددون دوماً أن ما يأتي منهم من أفعال وممارسات داخل الحكومة، مأخوذ بالحرف من الاتفاق الذي يملي عليهم حتى موالاتهم للانقلاب ووجودهم داخل الحكومة، غير متأثرين بانقلاب عسكري أو غيره.

ولهذا فإن على قادة الجبهة الثورية أن يحددوا في أي ضفة يقفون فإن كانوا يقفون على ضفة اتفاقية السلام كونها جزءاً من الوثيقة الدستورية، وأنهم جاءوا للحكومة وفق اتفاق قسمة السلطة وسيظلون كذلك حرصاً على تنفيذ اتفاق جوبا وعلى عدم نقض العهود، فعليهم فقط الاكتفاء بما تمليه عليهم الاتفاقية وتقنن به وجودهم لحين انتهاء أجل تنفيذها.

وإن كانوا يريدون ممارسة سياسية تستوعبهم ضمن الكيانات السياسية الموجودة داخل السودان، وأن يعملوا ضمن القوى الثورية التي تبحث عن حل لإنهاء الانقلاب العسكري، والخروج من نفق الأزمة المظلم، فعليهم أن يتركوا جانباً اتفاق جوبا الذي ثبت للجميع ضرورة مراجعته، وأن ينخرطوا مع كل القوى السياسية لإيجاد مخرج للبلاد التي وصلت حافة الانهيار.

ليس من المعقول أن يتمسك قادة الجبهة الثورية بوجودهم المفروض على البلاد بموجب الاتفاق، وفي ذات الوقت يريدون أن يمارسوا الوصاية السياسية على الشعب ويدخلون ضمن آليات الحل، رغم أنهم جزء من المشكلة بانحيازهم للعسكر.

المشكلة الآن ما بين عسكر وقوى مدنية وقد اختار قادة الجبهة الثورية أن يكونوا في صف العسكر الذين ضمنوا لهم مكاسبهم السياسية المكتسبة، وفق اتفاقية السلام ولذا فعليهم أن يستمروا في ذلك التماهي، وأن يكونوا خصماً للقوى السياسية الأخرى كما العسكر، لا أن يكونوا في صف القوى السياسية والعسكر معاً.

لا مجال لقوى الجبهة الثورية في العمل السياسي ما لم يتحولوا لأحزاب وينهوا وجودهم العسكري، وإلى ذلك الحين لا ينبغي أن “يدخوا الصندوق بصرفتين”.

عن مصدر الخبر

الحراك السياسي

تعليقات