السودان الان السودان عاجل

التحركات الخارجية لرئيس مجلس السيادة .. هل يكسب البرهان الرهان؟؟

مصدر الخبر / الحراك السياسي

تقرير ـ مُهيبة بيِّن

التحركات الماراثونية التي يقودها رئيس مجلس السيادة خارجياً، آثارت ردود أفعال واسعة في الشارع السوداني، إذ يرى البعض أنها ليست ذات جدوى في ظل انقلاب عسكري قائم، بيد أن آخرين يرون أن تلك التحركات من شأنها فتح الأبواب واسعة أمام علاقات السودان مع المجتمع الدولي، بعد عزلة طويلة عاشها السودان، خلال العهد البائد. وكما أن البعض يتوقع أن تأتي بنتائج من شأنها تغيير المشهد السياسي ككل.

ويقول القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل محمد المعتصم حاكم لـ(الحراك): الفريق أول عبد الفتاح البرهان كسب الرهان حينما خاطب أكثر من 150 رئيس دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث راهن البعض من قوى الحرية والتغيير بأن الرجل غير مرغوب فيه وأنه لن يستطيع حتى الوصول إلى نيويورك، وكانت المفاجأة وصول البرهان إلى هناك وتحولت أحلامهم المدمرة للبلد إلى غير ما كانوا يتخيلون، بعد أن اعتبرت الأمم المتحدة أن البرهان هو رأس الدولة السودانية المؤقت إلى حين تشكيل الحكومة المدنية الانتقالية المؤقتة التي تنحصر مهامها في معالجة الأزمة الاقتصادية وإجراء الانتخابات البرلمانية في أقرب وقت ممكن .

وأضاف حاكم المعروف أن خطاب البرهان في الجمعية العامة للأمم المتحدة كان شاملاً، لكل القضايا والتحديات التي تواجه السودان، والظروف الاقتصادية القاسية التي تواجه كل دول العالم بعد الحرب الأوكرانية الروسية.

وأكد حاكم أن خطاب البرهان قوبل بالإشادة والاستحسان من كل رؤساء العالم والمنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة، ولم يترك البرهان شاردة أو واردة إلا وتحدث عنها وذلك في كافة القضايا التي تعيق وصول السودان إلى أهدافه، بل طرح الحلول والمعالجات التي يمكن أن تجنب بلادنا أي مخاطر أو مهدِّدات قد تعيق خطواته نحو التحول الديمقراطي الحقيقي، وصولاً إلى انتخابات حرة ونزيهة بعد الفترة الانتقالية، مؤكداً بأن القوات المسلحة قد انسحبت تماماً من المشهد السياسي وذلك لإتاحة الفرصة للأحزاب وأصحاب المبادرات للتحاور الجاد، للتوافق حول اختيار الحكومة الانتقالية المدنية ليعود الجيش إلى ثكناته والقيام بمهامه الوطنية التي تتعلق بحفظ الأمن وحماية حدود البلاد، بعد أن أصاب اليأس المواطن الذي ما عاد يحتمل انتظار القوى السياسية المتناحرة والمختلفة كثيراً.

ونوه حاكم في حال المماطلة من القوى السياسية قد تشجع الجيش لتكوين الحكومة الانتقالية وإجراء انتخابات مبكرة، بالضرورة ستجد التأييد من المواطنين، وأيضاً المجتمع الدولي الذي يدعم خطوات البرهان نحو الحكم الديمقراطي والسلام المستدام. فالدعوة الآن موجهة لقوى الحرية والتغيير في أن يحكموا صوت العقل ويتعاونوا مع كل القوى السياسية وصولاً لتلك الأهداف المشتركة، وتجنب البلاد كل المخاطر التي قد تؤدي إلى تقسيم البلاد إلى دويلات صغيرة ضعيفة وهذا ما نخشاه.

ويقول المحلل السياسي محمد علي تورشين إن مشاركة البرهان تأتي في ظل غياب استمر لأعوام طويلة، باستثناء مشاركة رئيس مجلس الوزراء السابق عبدالله حمدوك التي أتت بعد ثورة ديسمبر المجيدة، وكانت مشاركة حمدوك تمثل شرعية إلى حد ما، ولكن مشاركة البرهان تأتي بمنظور مختلف عن مسألة الاعتراف بشرعيته أو لا.

وقال تورشين من خلال هذه المشاركة والفيزا التي تم منحها له تأتي في إطار سياسة (العصا والجزرة) التي ظلت تستخدمها الولايات المتحدة الأمريكية من أجل المحافظة على مصالحها وعلى وجودها في السودان، لأنها استدركت أنها إذا استمرت في مسألة العزل التام سيؤثر على وجودها بالمنطقة بشكل سلبي في ظل محاولات روسيا الآن في بناء نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب. وتابع “الولايات المتحدة الأمريكية مدركة لهذا البعد والولايات المتحدة ستضغط على البرهان من أجل تأسيس سلطة مدنية تأتي من توافق سياسي، وسيكون هو جزء من التسوية السياسية وإذا لم يكن المجتمع الدولي يريد أن يصبح البرهان جزءاً من التسوية، لما رحب به في الولايات المتحدة والأمانة العامة للأمم المتحدة “.

ويعتقد المحلل السياسي د. مصعب فضل المرجي أن السماح للبرهان بالمشاركة في تشييع جثمان الملكة إليزابيث أو في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمر لا يدعو إلى الاعتقاد باعتراف المجتمع الدولي بإجراءات الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي. وقال مصعب لـ”الحراك” إن التقليد المتبع في الدعوة لاجتماعات الأمم المتحدة هو دعوة الرئيس أو من يمثل الدولة، بغض النظر عن شرعيته في السلطة، بينما المقارنة بعدم دعوة بعض الرؤساء لأنهم في الأساس تحت عقوبة الحظر من المشاركة في الفعاليات الرسمية المرتبطة بوكالات الأمم المتحدة، وأضاف “بوتين شارك وألقى بكلمته بالرغم من الجرائم التي يرتكبها في أوكرانيا وسخط الغرب على روسيا وفرض عقوبات عليها”، ولهذا لا أعتقد أن مشاركة البرهان صك لقبول المجتمع الدولي أو اعترافه بسلطته .

عن مصدر الخبر

الحراك السياسي