اخبار الاقتصاد

التغيرات المناخية وتهديد الضروريات الحياتية

مصدر الخبر / سونا

تقرير / هند الامين نقد الله

الخرطوم 25- 9 -2022 (سونا) – خلق الاستخدام المفرط والعشوائي للعناصر البيئية واقعا ملوثا كانت له تأثيرات بالغة علي الضرورات الحياتية وذلك للعلاقة الوطيدة التي تجمع الغذاء بالوسط البيئي، كما ان تأثير أنماط الاستيطان البشري أسهم لحد كبير في التغييرات البيئية  والتي تنشأ مباشرة عن تغير المناخ أو زيادته  الأمر الذي سيؤدي  الى التدهور المستقبلي للأراضي المستخدمة في الزراعة وتعطيل النظم الإيكولوجية الهشة .

ولمجابهة أزمة التغيرات المناخية وتداعياتها على العديد من القطاعات ، سعى المجتمع الدولي والحكومات إلى الإهتمام بالمشكلة ،ويظهر ذلك جليا  من خلال التسارع إلى عقد المؤتمرات والاتفاقيات الدولية والاقليمية لمواجهة هذه التحديات مجتمعة ولتطويق المشكلة بحلول قانونية تجسدها السياسات الوطنية للدول .

وبسبب عدم الالتزام بالنصوص التشريعية الدولية والوطنية والاستمرارية في سياسات التنمية الاقتصادية غير المتوازنة، تفاقمت مشكلة التلوث واوجدت واقعا يهدد الضرورات الحياتية بالعالم ثم ازدادت تعقيداً ولم يعد مفهوم الأمن البيئي  قادراً على تطويقها، مما استدعى  ضرورة إعادة النظر فيه وفق ما يخدم الوسط البيئي المتدهور والضروريات الحياتية.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة  أنطونيو غوتيريش، في مناقشة بمجلس الأمن، الذي ترأسه بريطانيا في  فبراير 2021 ،حول “صون السلم والأمن الدوليين: المناخ والأمن”،  إلى إنشاء “تحالف عالمي حقيقي” للالتزام بصافي انبعاثات صفرية في العالم بحلول منتصف القرن الحالي.

وقال ان الحد من الفقر وانعدام الأمن الغذائي والنزوح الناجم عن الاضطرابات المناخية يساهم في عدم الحفاظ على السلام والامن حاثا  على العمل من أجل الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية مع نهاية القرن.

وعلى المستوى العربي تجدد الحديث عن ضرورة إيجاد وخلق منظومة للأمن الغذائي العربي على الأراضي السودانية وبينما تواصل الفجوة الغذائية اتساعها أطلق خلال القمة العربية الاقتصادية في العاصمة السعودية الرياض في 2013، «مبادرة منظومة الأمن الغذائي العربي» وفي إطارها يقدم السودان أراض صالحة للاستثمار في المجال الزراعي، بينما تلتزم الدول العربية الغنية بتوفير التمويل اللازم لإنشاء مشروعات زراعية كبرى تسهم في سد فجوة الغذاء التي تشمل كل الدول العربية وقد وافقت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في يوليو المنصرم على مبادرة السودان للأمن الغذائي وذلك خلال اجتماع الدورة الاستثنائية للمجلس الاقتصادى والاجتماعى الذي عقد بمقر الجامعة العربية بالقاهرة .

وقال الدكتور ابوبكر عمر البشري وزير الزراعة والغابات المكلف تمت الموافقة على مبادرة السودان للأمن الغذائي مما يترتب عليها تمويل كافة المشاريع الخاصة بالامن الغذائي في السودان وان وزارته طرحت  مشروعا عاجلا  لدعم زراعة مليون فدان بالقمح في الموسم الشتوي على ان يتم إنشاء صندوق دوار منفصل لمقابلة مدخلات الموسم.

ووعدت الامانة العامة للجامعة العربية بالتبرع العاجل بمبلغ ٥٠٠ الف دولار للصندوق كما وعدت الهيئة العربية بنفس المبلغ وتبرعت المنظمة العربية للتنمية الزراعية بمبلغ 200 الف دولار كدفعة أولي وتبرع البنك الدولي بمبلغ مليون وخمسمائة دولار لدعم مشاريع الامن الغذائي.

ويري البروفيسور إبراهيم الدخيري المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية أن المبادرة التي تقودها الجامعة العربية للأمن الغذائي العربي مبنية على البرنامج المستدام للأمن الغذائي العربي وأن المنظمة العربية للتنمية الزراعية هى المعنية بهذه المبادرة مضيفا ان  تكامل جهود السودان  ومبادرته  في الأمن الغذائى مع مبادرة الأمن الغذائى العربي تتكاملان لتقديم الحلول للعالم العربي والافريقي في ظل الصعوبات التي يمر بها العالم من الكورونا والصراع في أوربا الشرقية  بين أوكرانيا وروسيا وأثره على الأمن  الغذائي العربي .

ويشير بروفيسور الدخيري إلى جهود السودان  في ما يخص الأمن الغذائى والعمل بجد واجتهاد في توفير مقدرات ومدخرات السودان للأمة العربية والإفريقية. وقال” إن السودان لديه موارد كثيرة يمكن أن تساهم مساهمة فاعلة في سد الفجوات الغذائية الموجودة  في العالم العربي .

ويزخر السودان بالتنوع البيئي الزراعي والنباتي بجانب التنوع الحيوي في الغابات والثروة الحيوانية فالمنتجات الزراعية السودانية “تقدم الكثير من الحلول لمشكلات التغذية ، بما تحمله من تنوع وقيمة غذائية عالية، واحتوائها على كل ما يحتاجه الإنسان للنمو والتداوي ويمتلك السودان مقومات زراعية تعد الأكبر في المنطقة العربية، بواقع 84 مليون هكتار مساحة الأراضي الصالحة للزراعة أي ثلث المساحة الكلية للسودان المستغل منها حوالي21% تقريباً .

وتشير التقديرات إلى أن السودان يتمتع بقرابة 102 مليون رأس من الماشية، تتحرك في مراع طبيعية تُقدر مساحتها بنحو 118 مليون فدان، فضلا عن معدل أمطار سنوي يزيد عن 400 مليار متر مكعب بالرغم من توفر المقومات الطبيعية التي تؤهل السودان ليصبح سلة غذاء العالم.

ويؤكد د. جبريل إبراهيم وزير المالية والتخطيط الاقتصادي أن السودان مؤهل ليلعب دورا كبيرا في تقديم الحل للأمن الغذائي العربي، وأنه مؤهل أكثر مما يتوقع منه ويحتاج للجهد الداخلي للوصول للأطراف العربية المختلفة للاستثمار في المجال الزراعي  في السودان وأنه على استعداد لتذليل كافة العقبات التي تواجه الاستثمار في المجال الزراعي وكافة المجالات لتحفيق الشراكة مع العالم العربي لمصلحة الجميع،وأن إنتاج الغذاء في السودان يكون أقل تكلفة ومسافة أقرب لكل السودانيين ولكل العالم العربي،  قائلا “إن مزارعينا على استعداد لاستقبال الآخرين والعمل معهم في شراكة استراتيجية منتجة ومفيدة لجميع والعمل على إحياء مبادرة السودان للأمن الغذائي العربي بالتنسيق مع جامعة الدول العربية”.

وقال الخبير البيئي الأمين العام للمجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية والريفية بولاية الخرطوم دكتور بشرى حامد احمد أن مشكلة نقص الغذاء تعتبر تحدياً حقيقيًا لعدة بلدان بالعالم وليس السودان فحسب، بسبب التغيُّرات المناخية والنزاعات الدولية الحالية والتي قبلها والهجرات من القرى والريف للمدن وإهمال الريف ومناطق الإنتاج عموماً مشيراً إلى أن الأمن الغذائي في السودان يواجه تحديات كبيرة على المستوى القريب والبعيد وتكمن الخطورة  في عدم التدخل الجاد لانقاذ الموقف الغذائي بالبلاد مردفا مع العلم ان السودان يمتلك 200 مليون فدان صالحة للزراعة يمكن أن تخرجه من تلك الكارثة في حال استثمارها ، معتبرا أن المشكلة  الحقيقية  تكمن في السياسات وضعف الإرادة السياسية وأولويات الدولة في تنفيذ التنمية المستدامة وانعدام الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني وعدم ربط الاقتصاد بالبيئة .

وتابع بالقول ” أن 70% من سكان السودان يعتمدون على الزراعة والرعي يعني الاعتماد على الموارد الطبيعية المتنوعة قي البلاد لذلك تتأثر بشكل كبير بحالة البيئة والتغيرات المناخية وبالتالي تؤثر تأثيراً مباشرة على إنتاج الغذاء بالسودان.

وقال أن التحديات الفعلية التي تهدد الامن الغذائي تكمن في مظاهر التغير المناخي سواء كان جفاف او ارتفاع درجات الحرارة او الامطار الغزيرة،

وهذه التغيرات تؤثر علي سلامة الغذاء وبالتالي على الامن الغذائي موضحا أن الزراعة في السودان تعتمد على هطول الامطار، مضيفا أن  الكارثة الكبرى تكمن في إستخدامات الارض غير الرشيد ،ومن اجل سلامة الغذاء وسلامة الامن الغذائي بالسودان ،لابد من تحديد استخدامات أراضي السودان كافة وتحديد الاراضي للمراعي او الزراعة  والغابات لإن استخدام الأراضي وممارسات إدارة الأراضي لها أثر كبيرعلى الموارد الطبيعية ،وتستطيع تقنية استخدام الأراضي وضع حلول لقضايا إدارة الموارد الطبيعية مثل الملوحة ونوعية المياه ؛  تخصيص مناطق للتعدين ويجب تحديد الاراضي للتعدين.

والمح الخبير الاقتصادي الدكتورهيثم محمد فتحي الى أن التحذيرات علا صوتها وأصبحت واقعا معاشا في بعض المناطق بسبب انخفاض الإنتاج الزراعي للمحاصيل الزراعية، في اشارة الى  أن الحل يكون في الاراضي السودانية التي تزخر بالتنوع البيئي الزراعي النباتي فالمنتجات الزراعية السودانية “تقدم الكثير من الحلول لمشكلات الغذاء، بما تحمله من تنوع وقيمة غذائية عالية، واحتوائها على كل ما يحتاجه الإنسان للنمو والتداوي مشيرا الى ان الصراع بين روسيا وأوكرانيا يُمكن أن يساهم في نقص الغذاء في السودان الذي يعتمد على القمح المستورد من روسيا وأوكرانيا، بنسبة 78% .

 

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

سونا