السودان الان

 الاتحاد الإفريقي.. هل يصنع الفارق؟

مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

 

 

تقرير: عماد النظيف

أيام قلائل وتكمل البلاد عاماً كاملاً تحت وطأة الحكم العسكري الناتج عن انقلاب الجيش على الحكومة المدنية، في وقت ظلت فيه البلاد خلال هذه الفترة تعاني من عزلة دولية رغم الجهود التي يقوم بها البرهان لإيجاد مكانة للسودان في الأسرة الدولية، اذ طلب من الاتحاد الإفريقي إعادة النظر في قرار تجميد العضوية جراء قرارات أكتوبر التي بات السودان على ضوئها مهدداً بعدم المشاركة في القمة الأميركية الإفريقية بواشنطون في أكتوبر المقبل، بسبب تجميد عضويته في الاتحاد الإفريقي.

استئناف

وجدد عبد الفتاح البرهان موقف المؤسسة العسكرية من العملية السياسية في البلاد، مشيراً إلى انهم ظلوا منذ قرارات الرابع من يوليو ٢٠٢٢م التى قضت بانسحاب الجيش من العملية السياسية، في انتظار حدوث اختراق يعبر بالسودان إلى بر الأمان.

ودعا خلال لقائه رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، إلى مواصلة مواقفه الداعمة للسودان. ومن جانبه أكد موسى فكي رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي استعداد الاتحاد الإفريقي لاستئناف مشاركته في العملية السياسية في السودان.

محاولة يائسة

ويقول أمين السياسات بحزب الامة القومي أمام الحلو انه يحمد للاتحاد الافريقي تجميد عضوية السودان نتيجة لانقلاب (25) أكتوبر بناءً على قرارات الاتحاد الملزمة لكل الدول بعدم الاعتراف بأي انقلاب يحدث في القارة, وقال: (ان هذه محمدة لأن اغلب المؤسسات الدولية لم تجرؤ على مثل هذا القرار، لذلك نحن ثمن هذا الموقف المباشر).

واعتبر الحلو في حديثه لـ (الانتباهة) لقاء البرهان بموسى فكي لقاءً روتينياً ضمن اللقاءات الروتينية التي تتم على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة، لكن الحديث عن اعلان الاتحاد استئناف الوساطة في العملية السياسية لا يعتقد أن يكون ذا أثر، لأنه مازال في الآلية الثلاثية ولم يخرج من الآلية بشكل رسمي.

وينظر الحلو إلى أن دور الاتحاد الافريقي في الآلية الثلاثية لم يحدث اختراقاً واضحاً بسبب اختلافه مع البعثة الاممية في كيفية إدارة العمل في الآلية، وهو ما اقعد العمل بسبب عدم مهنية ممثليه، وتابع قائلاً: (لا أعتقد أن دخول الاتحاد الافريقي في العلمية السياسية يمكن ان يحدث اختراقاً، كما لن يؤدي إلى نتائج ايجابية، ولكن نحن لا نرفض أية محاولة جادة، خاصة إذا كان الاتحاد الافريقي ممثلاً في رئاسته الحالية أبرز جدية في العمل على إنهاء الانقلاب، والعمل مع آخرين لإنهاء هذا الانقلاب بالحوار والعملية السياسية. وأما الحديث عن حث الاتحاد الافريقي على مراجعة تجميد العضوية يبدو أنه طلب غير مبدئي، لأن السودان مع دول أخرى لم تتم دعوتها لحضور القمة الافريقية الامريكية في واشطون في الشهر القادم، وهي قمة مهمة جداً ومبنية على استراتيجية أمريكية نحو افريقيا جنوب الصحراء، ولذلك الطلب بخجل بمراجعة القرار ليس فيه فهم لقانون الاتحاد الافريقي والاعراف الدبلوماسية والقوانين، والهدف منه السماح لهم بحضور القمة وهي محاولة يائسة، ونطالب الامم المتحدة بعدم إعطاء أية شرعية لهذا الانقلاب).

تجاوز مرحلة الانقلاب

وبدوره يرى المحلل السياسي الرشيد محمد ابراهيم أن المشهد السوداني وتطوراته المتسارعة تجاوز مرحلة الحديث عن الانقلاب العسكري، وان هناك قدراً من الترتيبات ومستوى من التفاهمات قد تم بين حكومة الفترة الانتقالية برئاسة البرهان والوفود التي زارت السودان من ضمنهم مساعد وزير الخارجية مالي للشؤون الأمريكية.

ويشير الرشيد خلال حديثه لـ (الانتباهة) الى أن ترتيب المشهد في شكله وبعده الخارجي بدأ منذ انسحاب الجيش من العملية الحوارية التي كانت واحدة من تلك الترتيبات، واضاف أن البرهان خاطب القمة الأولى في العالم وهي الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما يحدث مجرد اجراءات خاصة، وما تبقى اجراءات ربما تكملها البعثة، ومن الواجب ان تكملها، وليس كل ما اتفق عليه تم طرحه وتناوله بصورة عالمية.

أدبيات

ويعتقد في مقابل ذلك المحلل السياسي محيي الدين محمد ان قرار الاتحاد الافريقي حيال اجراءات (25) اكتوبر بانها انقلاب يأتي لكونه جزءاً من الأدبيات التي يرسيها الاتحاد بأن اي تغيير لم يتم بالوسائل الديمقراطية فانه يصبح انقلاباً، وهذا توصيف في نظره يعتبر خاطئاً انجر اليه الاتحاد الإفريقي بسبب الضغوطات السياسية خشية من أن تحظى اشياء مماثلة في دولة ثانية بالتأييد على حد تعبيره، وتابع في حديثه لـ (الانتباهة) قائلاً: (الاتحاد الإفريقي يعلم ان هناك خلافاً سياسياً بين الشركاء، وتم فض الشراكة وتدخل الجيش لأخذ السلطة من حكومة منتخبة، وحكومة البشير كانت منتخبة، في وقت لم تكن فيه حكومة الدكتور عبد الله حمدوك منتخبة وحدث تغيير). واضاف قائلاً: (الاتحاد الافريقي يبدو الآن انه يريد التراجع عن موقفه والاعتراف بحكومة الأمر الواقع الموجودة في السودان، لأن ثمة تفاهمات كبيرة بين الحكومة الحالية والاتحاد الإفريقي اهمها رؤيتهم لحل الأزمة السياسية).

سانحة

ويشير محيي الدين الى أن الاتحاد الإفريقي جدير بأن يلعب دوراً في حل الأزمة الحالية من خلال تفعيل عمل الآلية الثلاثية، عبر الحوار حول قضايا اساسية تتمثل في الإطار الدستوري ومعايير اختيار رئيس الوزراء ومعالجة الأزمة الاقتصادية والترتيب للانتخابات، وتابع قائلاً: (هذه اربع نقاط اكدت الآلية الثلاثية على انها المحاور الأساسية التي يجب أن يتم حولها النقاش والحوار بين الشركاء السياسيين السودانيين، وبالتالي اعتقد ان هذه هي السانحة للاتحاد الإفريقي ليتدخل بشكل جدي ويعمل على تقريب الشُقة بين الشركاء في الوسط السياسي السوداني، وتمكنهم من الوصول إلى تسوية سياسية تعمل على حل الأزمة السياسية الحالية في البلاد).

ورطة

الخبير الاستراتيجي والمتخصص في إدارة الأزمات أمين إسماعيل مجذوب يرى في حديثه لـ (الانتباهة) أن الاتحاد الإفريقي قام بتعليق عضوية السودان عقب (25) اكتوبر تماشياً مع القرارات الدولية الرافضة لكل الأنظمة العسكرية واحداث تحول عسكري او انقلاب عسكري في البلدان الإفريقية، وتطاولت الفترة ولم يحدث اي تغيير في ترتيب الحكم، وبالتالي في تقديره أن الاتحاد الإفريقي وجد نفسه متورطاً في رفع عضوية او تجميد عضوية السودان في الاتحاد، وتابع قائلاً: (نرى من زواية أخرى ان جامعة الدول العربية والأمم المتحدة تتعامل مع النظام بعد (25) اكتوبر، وهذه ايضاً قضية اخلاقية في المقام الأول وتحرج الاتحاد الإفريقي). واضاف قائلاً: (الآن حديث رئيس مجلس السيادة أثناء لقائه رئيس المفوضية يدل على أن السودان ربما (طبع) مع الأمم المتحدة ودول الترويكا والعالم الغربي، وبالتالي يتجه للاتحاد الإفريقي لرفع هذا التجميد، وحديث فكي عن امكانية استئناف العمل السياسي للسودان في الاتحاد الإفريقي من ناحية يعكس ان الاتحاد الإفريقي اصبح متورطاً في هذا الملف، خاصة ان مندوبه ود لباد في اللجنة الثلاثية يتعرض لنقد كبير جداً من القوى السياسية واحياناً من القوى الحاكمة او السلطة الحاكمة في السودان). واكمل قائلاً: (في تقديري ان الأيام القادمة ربما تشهد رفع تعليق العضوية عقب تشكيل الحكومة واختيار رئيس وزراء، سيما عقب تعاون وتعامل الأمم المتحدة ومجلس الأمن والترويكا والاتحاد الاوروبي مع السودان ممثلاً في السلطة الحاكمة بعد (25) اكتوبر).

 

 

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة