كتابات

محجوب عثمان يكتب قوى الحرية وحصان طروادة

مصدر الخبر / الحراك السياسي

تسلمتْ قوى الحرية والتغيير ثورة كاملة متكاملة لم تكن لها يد فيها كقوى سياسية لحين تكوين التحالف في نهاية يناير أي بعد نحو شهر ونصف من انطلاقة الثورة والمضي بها، لكن أثبتت التجربة أن التحالف الذي استلم الثورة ومضى في ركبها حتى أسقطت أعتى دكتاتورية مرت على السودان، لم يكن بحجم تطلعات وآمال شعب السودان الثائر الذي سلمه تلك الأمانة، بل واتخذ الثوار كحصان طروادة دخل بهم لمدينة الحكومة وتخلى عنهم بعد أن حقق بهم ما يريد.

ما أن دان الأمر للقوى السياسية المكونة لقوى الحرية والتغيير في أغسطس 2019م، إلا ونخرتها سوسة المصالح الخاصة ومحاولات كسب أكبر قطعة من كيكة السلطة، وظلت تتنافس في سبيل الحصول على أكبر المكاسب وحصد الامتيازات، ناسية أعداء الثورة والمتربصين بها، وظلوا يقدمون تبريراتٍ شائهة لقوى الثورة الحية في كل الأخطاء التي ارتكبوها والتي كان يرفضها الكثير وينبهون لها، لكنهم في سعيهم للسلطة كانوا يسدون آذانهم سداً ويدمغون كل من يتحدث عنهم ناقداً بأنه فلول تابع للعهد البائد.

لم تستبنْ أحزاب قوى الحرية والتغيير النصح حتى نجح أعداء الثورة في زعزعة أركان فترتهم الانتقالية وانقسم فريق منهم ليوالي مؤامرة العسكر، وينفذ أجندتهم بتنفيذ اعتصام القصر والمطالبة بالانقلاب العسكري والهتاف بمكبرات الصوت “الليلة ما بنرجع إلا البيان يطلع”، فكانت طعنة في ظهر الثورة والثوار الذين سلموهم أمر قيادة ما كانوا قدر مسؤوليته، وجاءت الطعنة الثانية من العسكر بتنفيذ الانقلاب.

لم تكتفِ قوى الحرية والتغيير بطعنها للثورة مرات ومرات، فها هي تقدم نموذجاً جديداً في عدم تقديرها للثورة والثوار بتواريها لعام كامل عن المشهد وتقاعسها عن دورها في مناهضة الانقلاب، وترك الأمر للثوار على أمل أن يعود ذات الثوار ويسلمون نجاحهم في إزاحة الانقلاب، لذات قوى الحرية والتغيير التي لا تجد بعض أحزابها حرجاً من دعم الانقلاب علناً، وإطلاق تصريحاتٍ تعتبر أن زيارة البرهان لأمريكا ومخاطبة الجمعية العامة للأمم المتحدة عودة لحضن المجتمع الدولي.

عام كامل لم تفعل فيه قوى الحرية والتغيير غير أن تظهر في ثوب الماكرين وهم يعقدون ورشة يقرون فيها بأخطائهم، على أمل أن يغفر لهم الثوار ما اغترفوه من سوءات في حق الثورة والثوار والشهداء والوطن، وأن يحملوهم على الأعنقاق عند سقوط البرهان كما حملوهم في ساحة القيادة العامة احتفاءً بسقوط البشير.

والغريب في الأمر أن قوى الحرية والتغيير ترى الآن غير ما يراه الثوار فمنهم من قال، إن شعار الردة مستحيلة ما هو إلا “شعار رومانسي ولا يمت للواقع بصلة”، ومنهم من قال إن لاءات الثوار غير منطقية، ومنهم من يريد الجلوس مع العسكر مرة أخرى ليتقاسموا كيكة السلطة من جديد.

سقطت قوى الحرية والتغيير في امتحان مكشوف وأحرزت فيه صفراً كبيراً عندما فضلت تحقيق أهدافها الخاصة، على تحقيق أهداف الثورة وآثرت التماهي مع العسكر لتحقيق مكاسب خاصة، وتناست شعارات “الدم قصاد الدم” وغيرها من الشعارات التي كانت تطالب بحق شهداء ثورة ديسمبر الذين مهروا طرقهم لسدة الحكم بدمائهم.

لن يقع الثوار في ذات الخطأ مجدداً ولذا فعلى قوى الحرية والتغيير إن أرادت أن يكون لها دور في المرحلة المقبلة، أن تعمل على تقوية أحزابها مستقلة الأوضاع الحالية والحريات المتاحة، وأن تستعد لانتخابات تقوم في نهاية الفترة الانتقالية، فلن يكون لهم دور في الفترة التي تعقب إسقاط انقلاب البرهان.

عن مصدر الخبر

الحراك السياسي

تعليقات

  • قحط لن تدخل الانتخابات لان النتيجة معروفة … ولن تترك العسكر ليكونوا حكومة مدنية من غيرهم وهم يعلمون انهم اخذوا فرصتهم لمدة ٣ سنوات كانت اسوأ فترة حكم مرت على السودان ..وان آثارها لن تنتهي في القريب العاجل …الا ان بنزل مطر من ذهب على كل الشعب ..
    واااااااا اسفي على حكومة البشير ..