السودان الان

حرب في مشروع الدستور الانتقالي لـ (قحت) حميدتي.. رسائل المرحلة

مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

 

تقرير: هبة محمود
ربما لم يعد عصياً على الباحثين سراً عن مكنون الخلاف بين رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي)، التأكد من حقيقة الصراع (الخفي ــ البين) بين الرجلين، في ظل حالتي النفي المتكرر من قبلهما والتناقض الذي تؤكده الافعال والأقوال معاً، فقبل أن تمضي ايام على تحذيرات رئيس مجلس السيادة للقوى السياسية من مغبة الوقيعة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وذلك على خلفية تصريحات القيادي البارز بقوى الحرية والتغيير ياسر عرمان حول هيكلة القوات المسلحة وإمكانية ان تكون قوات الدعم السريع نواة لهذه القوات، خرج بالأمس (حميدتي) معلناً ترحيبه بمشروع الدستور الانتقالي الذي عكفت على إعداده اللجنة التسييرية لنقابة المحامين السودانيين المحسوبة على قوى الحرية والتغيير جناح المجلس المركزي، الامر الذي عده مراقبون تأكيدات للخلاف دفع بها حميدتي في بريد الباحثين، ورسالة شكر حيا بها عرمان، فما الذي عناه الرجل عبر ترحيبه واي الاهداف أراد أن يصيب؟
قديم متجدد
وظلت جدلية الخلاف بين الجيش وقوات الدعم السريع تحتدم من حين لآخر، رغم محاولات قادة هذه القوات إظهار عكس ذلك والتعمد بالظهور سوياً في المحافل والمناسبات المختلفة، الا ان العلاقة بين الرجلين كانت دائماً ما تحمل عكس ذلك وفق كثير من التسريبات التي عضدتها الأفعال والتصريحات، وتجلت أخيراً بشكل لافت جعل كثيراً من المتابعين ينظرون إلى ان طبيعة الخلاف بين القائدين مستعرة وتحول دون علانيتها الاوضاع التي تشهدها البلاد.
مغازلة
وفيما ظلت ارهاصات الخلاف على حالها لوقت طويل، الا ان تصريحات حميدتي أخيرا أكدت وفق متابعين ما ذهبت اليه الارهاصات، وذلك حينما وصم في مقابلة له مع قناة (بي. بي. سي) الشهر الماضي انقلاب (٢٥) اكتوبر بالفاشل، لتكون تصريحاته هذه بمثابة دليل دامغ على هذا الخلاف، قبل أن يأتي لاحقاً ويطلق تساؤلاته حول ماهية مبادرة نداء السودان التي قبِل بها البرهان لحل الازمة في البلاد. وفي مقابل ذلك يرى خبراء في الشأن السياسي ان تصريحات حميدتي اشبه بحالة من الاصطفاف والمغازلة نحو قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي، سيما عقب التفاف الحركة الاسلامية وموالين للنظام السابق حول البرهان عبر المبادرة التي اطلقها الطيب الجد. وبحسب المحلل السياسي خالد البشير لـ (الانتباهة) فإن ثمة حالة من التقارب بين حميدتي ومركزي التغيير أخيراً وبدت واضحة عبر رسائل المغازلة ان صح التعبير، مؤكداً ان النائب الأول الآن ينظر إلى تحسين صورته أمام المجتمع الدولي وذلك عبر إحداث حالة تقارب بينه وبين قوى الحرية والتغيير وأن تصريحاته تأتي في إطار الديمقراطية.
إيمان بالديمقراطية
وعلى الرغم من حالة الجدل التي من آثارها ترحيب حميدتي بمشروع الدستور الانتقالي الذي عكفت عليه اللجنة التسييرية لنقابة المحامين السودانيين، الا ان مراقبين ذهبوا إلى محاولة دقلو انتزاع شهادة المجتمع الدولي المؤمن بالديمقراطية، بايمانه بذات ما يؤمن ويقدس، لاسيما عقب اشادة الامم المتحدة بجهوده في احلال السلام في إقليم دارفور.
وقالت الأمم المتحدة إن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، رعى المصالحات القبلية وسهل التوقيع على المصالحات القبلية واحتواء النزاعات في دارفور.
وذكر تقرير مجلس الأمن حول الحالة في السودان وأنشطة بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لتقديم المساعدة خلال الفترة الانتقالية في السودان، ذكر رعاية نائب رئيس مجلس السيادة عدة اتفاقيات سلام وإجراء مصالحات بين زعماء القبائل عقب أحداث دامية في إقليم دارفور لمعالجة مشكلة العنف الواسع النطاق بين القبائل.
ترحيب
وامس أكد الفريق أول محمد حمدان دقلو نائب رئيس مجلس السيادة قائد قوات الدعم السريع، ترحيبه بمشروع الدستور الانتقالي الذي عكفت على إعداده اللجنة التسييرية لنقابة المحامين السودانيين. وأعرب عن أمله في تعميم صحفي له في أن يكون مشروع الدستور نافذة أمل لبناء الثقة بين الأطراف السودانية كافة، في سبيل الوصول إلى اتفاق شامل لحل الأزمة السودانية، مشيراً إلى أنه يدعم كل الجهود التي تُسهم في التغلب على المصاعب التي تواجه البلاد، داعياً جميع الأطراف إلى الانخراط وبشكل عاجل في حوار شامل يفضي إلى اتفاق لاستكمال الفترة الانتقالية بما يحفظ أمن واستقرار البلاد، لافتاً الى انه سيطلع على ما جاء في مشروع الدستور لابداء الرأي وتقديم الملاحظات بشأنه.
انتزاع
ويرفض في السياق ذاته المحلل السياسي مجحوب محمد كل ما ذهبت اليه الارهاصات والتوقعات حول جدلية الخلاف بين البرهان وحميدتي، مشيراً إلى ان الأخير يسعى لانتزاع اعتراف دولي يزيح به عن عاتقه وعاتق قواته ما اصابه من لعنة جراء جريمة فض الاعتصام التي دائماً يحاول التبرؤ منها.
ويذهب محجوب في حديثه لـ (الانتباهة) إلى أن حميدتي عبر تصريحاته لا يعني التأكيد على وجود خلاف مع البرهان ولا دعم لقوى الحرية والتغيير بقدر ما انه ينظر إلى أبعد من ذلك، وتابع قائلاً: (دقلو يمتلك ذكاءً واسعاً جعله ينتزع شهادة من المجتمع الدولي واعتقد انه نجح في ما سعى اليه، لأن المرحلة القادمة أكبر من البرهان وقوى الحرية والتغيير، ولذلك لا ضير في التدثر بغطاء الديمقراطية، وان استدعى الأمر الترحيب بدستور انتقالي يضع الجيش تحت قيادة مدنية).

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة