السودان الان السودان عاجل

مصنع” الموت ” .. !!

مصدر الخبر / جريدة التيار

انتكاسة” ..هي أبلغ وصف يمكن أن يطلق على مالحق بقرى اللجنة السداسية بصواردة بعد أن أثبتت قرائن الأحوال أن الوضع في البلاد قد عاد أسوأ مما كان عليه قبل سقوط المخلوع “البشير” وبعد انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر العام الماضي، هي انتكاسة في اتخاذ القرارات وأخلاق التعامل مع مع البيئة المحيطة بالمواطنين للحفاظ على حياة أمنة ومستقرة لهم، انتكاسة.. لأن السطور القادمة ستكشف لكم بصورة دامغة أن عقلية الاستقواء بالسلطة التي كان يتعامل بها متنفذو العهد المباد في تقديم المصالح الذاتية على منفعة المواطنين قد عادت من جديد.

تحقيق : بهاء الدين عيسى
نص القرار وتحصلت (التيار) على قرار وزارة المعادن بخصوص استئناف نشاط مصنع صواردة (أعمال المجموعة الدولية للتعدين) بالولاية الشمالية. وأشار القرار رقم (1) لسنة 2022م، والمذيل بتوقيع وكيل وزارة المعادن المكلف محمد سعيد، إلى أنه وبناءً على السلطات المخولة له بموجب قرار مجلس الوزراء الانتقالي، وتوصية مدير عام الشركة السودانية للموارد المعدنية، أصدر قرارًا بمزاولة مصنع صواردة التابع لأعمال المجموعة الدولية للتعدين لنشاطه. وألغى وكيل الوزارة المكلف القرارات السابقة التي صدرت في العام 2020م، بإيقاف عمل المصنع ونقله إلى مكان آخر. قرار حمدوك فيما كشفت اللجنة السداسية لحماية البيئة بصواردة، أن السلطات تراجعت عن تنفيذ قرار حكومي بنقل مصنع (أعمال المجموعة الدولية للتعدين) لمعالجة مخلفات التعدين قرب منازل المواطنين في قرية صواردة بأقصى شمال السودان، مما يهدد حياة المواطنين في المنطقة. وسبق وأصدرت حكومة حمدوك، قراراً بترحيل المصنع بعيداً عن مساكن المواطنين، قبل أن تتراجع سلطات الانقلاب وترفض نقل “مصنع الموت” بحسب اللجنة السداسية لحماية البيئة بمنطقة صواردة . وأوضحت اللجنة في بيان تلقته (التيار) أن المصنع شيِّد بالقرب من مساكن مواطني قرى كويكة، عبود، صواردة، ارو، أشيمتو، واوة، وتعرف بقرى السداسية، وذلك دون مراعاة للأسس والاشتراطات الواجب توفرها للإنشاء، حيث يقع المصنع على مسافة لا تتعدى 4 كيلومترات، من هذه القرى .

السيانيد والزئبق
وأكد البيان أن المصنع يستخدم مادة سيانيد الصوديوم في عملية استخراج الذهب إضافة إلى مادة الزئبق الموجود أصلاً في خام الكرتة، حيث يقع “سوق الكرتة” على مسافة أقل من كيلو متر واحد، من حرم القرى الست. وكانت إدارة محلية عبري قد أصدرت أمراً بتفكيك وترحيل “سوق الكرتة” خارج حرم القرى الست بعد احتجاجات متواصلة من الموطنين قبل ثلاث سنوات. ولاحقاً أمَّن وفد مكوَّن من “الشركة السودانية للموارد المعدنية” بحضور مبارك أردول و”الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية” على ضرورة تفكيك “سوق الكرتة” في أقرب فرصة ممكنة. وعلى ضوء ذلك تم تشكيل فريق مكوَّن من اختصاصيين يضم ممثلين من الشركة السودانية للموارد المعدنية والهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية ووزارة البيئة وممثلين من المواطنين (اللجنة السداسية) لدراسة إمكانية ترحيل السوق أو تفكيكها. إزالة السوق، وأشار البيان إلى أن الفريق المشترك أعد دراسة خلصت إلى توصيات محددة، وبموجبها أصدر وكيل وزارة المعادن القرار الإداري رقم (6) لسنة 2020م بتاريخ 16/2/2020م بإزالة سوق صواردة، وكلف “الشركة السودانية للموارد المعدنية” بوضع القرار موضع التنفيذ. وأضاف: “لكن وللأسف لم يتم تنفيذ هذا القرار بالسرعة المطلوبة، وبعد متابعات مضنية مع حكومة الولاية الشمالية وبموافقة من المواطنين بالمنطقة، تمكنت اللجنة السداسية” من تخصيص قطعة أرض لـ”مصنع الشركة الدولية” و سوق صواردة في منطقة أبو طاقية التي تبعد بنحو 45 كيلو مترًا . وذكر أن إدارة الوحدة الإدارية في عبري بالولاية الشمالية بقيادة أسامة عبدالله الفزع، شرعت في تنفيذ تأسيس السوق، بيد أن انقلاب 25 أكتوبر، عطل الإجراء حيث أصدرت بعدها وزارة المعادن قراراً ألغت بموجبه قرارات فك وترحيل المصنع بصواردة. وأشار البيان إلى أن المواطنين بالمنطقة وقفوا بقوة ضد القرار الأخير ومنعوا تزويد المصنع بالمياه، بيد أن سلطات الانقلاب شرعت الآن في استخدام سلطاتها وأصدرت أمس الاثنين، قراراً بنقل أسامة عبدالله الفزع، من الوحدة الإدارية بعبري، بغرض تعطيل نقل سوق الكرتة من سوق صواردة وتشغيل مصنع الموت”.

مشادات ونزاع
وحسب مصادر موثوقة فإن جهات نافذة دخلت في مشادات كلامية ساخنة مع معتمد عبري والذي طلب من الشركات العاملة شهادة خلو نزاع وأفادت مصادر متطابقة بأن دراسات رسمية من وزارة المعادن، الشركة السودانية للموارد المعدنية، والمجموعة الدولية للتعدين، وزارة الصحة، المجلس الأعلى للبيئة وحكومة الولاية الشمالية أثبتت خطورة موقع مصنع معالجة التعدين، وأكدت أن موقع الشركة غير صحيح وغير صالح وتم الاتفاق على نقل (أعمال المجموعة الدولية للتعدين) إلى موقع يبعد (45) كيلو، من الموقع الحالي بيد أن جهات نافذة ضربت بالقرار عرض الحائط بعد انقلاب (25) أكتوبر، واستغلت نفوذها وأطاحت بالمدير الإداري الذي وقف في مواجهة العبث. وتضيف المصادر :” المدير الإداري الذي تم نقله من أكفاء الكوادر العاملة في الخدمة المدنية والتي تطبق القانون “، وأشارت إلى أن هناك مديونية ضخمة على الشركات العاملة طالب بسدادها فوراً بيد أن أيادي النافدين وبعد عودة الأوضاع لما قبل سقوط البشير أفلحت في إبعاده .ووفقاً لإفادات مواطنين فإن الموقع الجديد المتفق عليه لعمل الشركات آمن وتم الاتفاق عليه بتوصية أجمعت عليها كل الجهات ذات الصلة . ويقول مسؤول الإعلام باللجنة السداسية وائل حسن، في حديثه لـ(التيار) رغم قرار تفكيك المصنع إلا أن المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية مبارك أردول، أعاد المصنع بمنطقة صواردة وبدأت نفس ممارسات نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، وتساءل لمصلحة من ؟ وهل هذا إرضاءً لجهات نافذة ؟ مصادر المياه وفي 20 سبتمبر 2017م قدمت اللجنة السداسية لحماية البيئة بصواردة في الولاية الشمالية، يوم الاثنين، بمذكرة لوزير البيئة الاتحادي للمطالبة بالإزالة النهائية لمصانع الذهب التي تستخدم مادة السيانيد. وقال صالح إدريس سكرتير اللجنة السداسية لحماية البيئة بصواردة في تصريح سابق له :” إن المذكرة أوضحت إن مصنع تعدين الشركة الدولية يعتبر، مهدداً أساسياً للبيئة في الولاية، مشيراً إلى استخدامه لمادة السيانيد الضارة وقربه من مصادر المياه والمناطق السكنية. ونوَّه صالح إدريس إلى تنفيذ وقفات احتجاجية في وقت سابق ومطالبتهم المتكرِّرة للجهات المسؤولة لإزالة المصنع. وأوضح أن وزير البيئة وعد بتشكيل لجنة لزيارة المنطقة لتقييم الآثار البيئية. ونشير هنا بدأ المصنع عمله خلال العام 2013م، في منطقة صواردة بالتركيز على معالجة نفايات ومخلفات التعدين التقليدي للذهب والمعروف اصطلاحاً بـ”الكرتة” بمادة السيانيد السامة الأمر الذي واجه مقاومة الأهالي رفضاً لعملية التصنيع التي تتم على بعد نحو 4 كيلومترات فقط، من مساكن مواطني قرى “كويكية وعبود وصواردة وارو واشيمتو وواوة” بالولاية الشمالية، محلية وادي حلفا.

استفزاز المواطنين
وكان مستفزاً للسكان المحليين أن ينشأ مصنعاً يستخدم مادة السيانيد في عملية استخلاص الذهب دون علم السكان واستشارتهم ـ ويقول سكان محليون رغم عمليات المقاومة التي بدأت باكراً في المنطقة إبان حكومة الرئيس المخلوع عمر البشير، ظلت إدارة المصنع تصر على تشغيله مستندة على دعم أجهزة رسمية حامية “لـ (أعمال المجموعة الدولية للتعدين) ” وحسب السكان لم تراع الشركة في إنشاء المصنع الأسس والاشتراطات الواجب توافرها لإنشاء مثل هذه المصانع، ومن أهمها البعد الآمن وموافقة مواطني هذه القرى. حيث يتم التصديق لهذه المواقع دون علم أو استشارة السكان المحليين . ولم تكتف المقاومة الشعبية في منطقة صواردة بتنظيم الوقفات الاحتجاجية وغيرها من أعمال المقاومة، وللتنبيه والتحقق من خطورة تشغيل المصنع في المنطقة على السكان أعدت اللجنة بمعاونة خبراء مختصين دراسة حول أثر تعدين الذهب على البيئة في صواردة والقرى المجاورة.

مخاطر الزئبق
وأجريت دراسة جاءت كارثية شملت أخذ عينات من مياه السيول القادمة من منطقة سوق التعدين التي تقع في منطقة وسط بين مقر المصنع والقرى الستة المجاورة. وخطر الزئبق معروف لكنه وبعد الدراسة العلمية الدقيقة تكشفت مخاطر وسموم أخرى جلبتها عمليات التعدين متمثلة في معادن عديدة جلبتها عمليات التعدين التقليدية والتي تتم عبر نقل الحجارة التي تحتوي على معدن الذهب مع معادن أخرى سامة وأثبتت الدراسة عن ارتفاع تركيز معدَّلات الزئبق في الماء بموقعين أخذت منهما عينات وهي منطقة سوق التعدين ومراكز تجميع مياه السيول القادمة من اتجاه السوق واستبعدت الدراسة أن تكون التراكيز المرتفعة للزئبق لها علاقة بمصدر طبيعي مما يؤكد أن الزئبق ناتج عن الأنشطة البشرية خاصة التعدين. وفي 30 سبتمبر2020 كشف وزير الطاقة والتعدين المكلف وقتها خيرى عبد الرحمن، خلال لقائه وقتها والي الولاية الشمالية آمال محمد عزالدين، بحضور وكيل قطاع التعدين د. محمد يحيى، والمدير العام للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية سليمان عبد الرحمن، عن قيام الوزارة بإزالة وتفكيك وترحيل مصنع لمخلفات التعدين بمنطقة “صواردة” تطبيقاً للشروط الصارمة التي وضعتها الوزارة فيما يتعلق بالبيئة والسلامة .
كما أكد وكيل قطاع التعدين أن الوزارة قامت بترحيل المصنع إلى منطقة بعيدة تماماً عن مصادر المياه والزراعة والإنسان.
عموماً يبقى السؤال ماثلاً في ظل تلك المعطيات، هل هناك رَدَّة عن مكتساب الثورة كما يقول مواطنو صواردة أم أن الجهات المتنفذة عادت كما هي بسلطاتها فوق القانون؟
///
=

عن مصدر الخبر

جريدة التيار

تعليقات

  • الكيزان المجرمين رجعوا َ دي عايزه وقفة حازمة و قوية و الدم بالدم و الموت واحد و تاني ما بحكمونا الحرامية.

  • لا تتهاونوا يا أهل الشمال،، لابد من مناهضة مصنع الموت الذي يستهدفكم واجيالكم القادمه،، ثوره ثوره ضد مصنع الموت حتى النصر

  • الظالمون ما هم إلا أناسُ غرتهم سُلطتهم وغرتهم سطوتهم وغرتهم الحياة الدنيا “وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ العَذَابَ أَنَّ القُوَّةَ لله جَمِيعًا وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ العَذَابِ