السودان الان

“البوابة” آلت جامعة أفريقيا العالمية على نفسها بالتضامن مع مجموعة من الباحثين والجامعات الأفريقية للغوص في عمق القارة.. فهل تنجح في مهمتها؟

مصدر الخبر / صحيفة اليوم التالي

الخرطوم – بهرام عبد المنعم
الأسبوع الماضي احتضنت جامعة أفريقيا العالمية، مؤتمر العلاقات الأفريقية التركية الثاني، الذي ناقش (14) ورقة علمية، تناولت ثلاثة محاور (اقتصادي وسياسي وتعليمي)، ويرتب لإشراك جامعة أخرى مُستقبلًا.
وسبق أن انعقد المؤتمر الأول في الخرطوم أكتوبر 2015، في إطار تطوير العلاقات بين جامعة أفريقيا العالمية، والمؤسسات التركية.
وكان من المفترض أن ينعقد المؤتمر الثاني في أكتوبر 2016 بمدينة إستانبول، تحت رعاية وتنظيم جامعة السلطان محمد الفاتح، لكن لظروف تركيا الداخلية – وقتها- تأجل قيام المؤتر، حسبما أفاد مدير جامعة أفريقيا العالمية.
والمؤتمر واحدة من ثمرات التعاون بين جامعة أفريقيا العالمية، التي تأسست قبل (50) عامًا والمؤسسات الأكاديمية التركية، وعلى رأسها جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية.
بالنسبة إلى جمال الدين آيدن، وهو السفير التركي لدى السودان “إن العلاقات التركية الأفريقية من أولويات السياسة الخارجية لدولة تركيا”.
وأشار في كلمته أمام المؤتمر (الثلاثاء) الماضي إلى أن “الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بدأ جولة أفريقية في يناير الماضي، شملت تنزانيا، موزمبيق، ومدغشقر، وسيزور السودان قريبا”، دون تحديد موعد قاطع.
ونوَّه بأن “حجم التبادل التجاري بين تركيا وأفريقيا بلغ مؤخرًا (67) مليار دولار”.
وأوضح السفير أن “حجم التجارة في أفريقيا جنوب الصحراء، وصل إلى (5.8) مليار دولار في 2016، بعد أن كان (750) ألف مليون دولار في 2007”.
وقال السفير التركي إن “عدد سفارات تركيا في أفريقيا ارتفع حاليًا من (12) سفارة إلى (28) سفارة”.
ونوَّه بأن “الخطوط الجوية التركية تصل الآن إلى (51) وجهة في (22) دولة أفريقية”.
من جهته، يقول عمر الفاروق قور قماز، وهو مستشار رئيس الوزراء التركي، في كلمته أمام المؤتمر إن “علاقة تركيا مع بعض الدول الأفريقية أقوى بكثير من علاقة بعض الدول العربية في المنطقة”.
مبيناً أن “عدداً من الدول الأفريقية تشارك تركيا المواقف والرجولة والبطولة والمقاومة ضد المستعمر، رغم عدم الارتباط بالعقيدة الواحدة”.
من جانبه، قال كمال عبيد، مدير جامعة أفريقيا العالمية، إن “العلاقة مع تركيا مهمة في الفترة الحالية على وجه الخصوص، خاصة وأن تركيا تستعيد الآن ذاتها ودورها وعلاقاتها مع محيطها الحيوي الذي ينبغي أن تعمل فيه”.
وتابع: “تركيا تحتاج إلى من يعينها في ذلك، لذلك آلت جامعة أفريقيا على نفسها بالتضامن مع مجموعة من الباحثين والجامعات الأفريقية أن تكون منبرًا مهماً لهذا الغرض”.
وزاد: “عودة تركيا لذاتها لن تكون بلا ثمن، وفيما ما تواجهونه لن تجدوا ظهيرًا أفضل ولا أقوى ولا أصدق من أفريقيا، لأنها نزاعة للحرية والذاتية والانعتاق”.
وبشأن أهمية الدول الأفريقية بالنسبة إلى دولة تركيا، فيمكننا أن نلحظ في شارع (الستين)، أحد أرقى شوارع الخرطوم، التمدد التركي من واقع عشرات المحلات التي يديرها أبناء هذا البلد، لكن المركز الثقافي التركي الذي شُيِّد حديثًا يبقى عنوانًا مُشرقاً لهذا التواصل.
وخلال العقدين الماضيين، وتحديدًا منذ وصول حزب العدالة والتنمية، للسلطة في تركيا، تطورت العلاقة بشكل ملحوظ مع الخرطوم، ضمن خطة طموحة لتعزيز التواصل مع أفريقيا.
وكثيرًا ما أشار دبلوماسيين ومسؤولين أتراك، إلى رغبة بلادهم في اتخاذ السودان نقطة انطلاق نحو القارة السمراء، نظير موقعه الاستراتيجي الذي يربط بين المنطقتين العربية والأفريقية.
وضمن هذه الأهداف تم افتتاح المركز الثقافي التركي الذي يُعرف بــ(يونس إيمرة) في سبتمبر الماضي، لـنشر الثقافة واللغة التركية وفقًا لمدير المركز، فيض الله بهجي، الذي يشير إلى خطة أوسع تتمدد إلى كل الدول الأفريقية.
بعد عبور واجهة المركز المزينة بالرخام والزجاج، يقودك الممر إلى متحف يجسد الحضارة العثمانية، باحتوائه على قطع أثرية من أزياء ومخطوطات وأسلحة وليس انتهاءً بعروش للسلاطين مع صورهم.
وسبابته تشير إلى واحدة من هذه القطع يقول بهجي لــ(اليوم التالي): “لغتنا وثقافتنا غير منتشرة في أفريقيا، لكننا نسعى لتحقيق نتائج مرضية”.
من المتحف تقودك ممرات عدة إلى قاعات لتدريس اللغة التركية، مع حركة دؤوبة للطلبة الذين يبلغ عددهم حاليا (341) طالبًا، من جنسيات مختلفة، طبقًا لمدير المركز.
وفيما يتولى تدريس الطلبة حاليا (4) أساتذة أتراك بجانب خامس سوداني، قال بهجي إن إدارته تريد توسيع الطاقة الاستيعابية، لأن الفصول مكتظة الآن بالطلاب.
ويستشهد بوجود (140) طالبًا جديداً أكملوا إجراءات التسجيل، لكنهم ينتظرون خلو المقاعد الدراسية.
ويدفع الطلبة رسومًا تكاد تكون رمزية بواقع (70) دولارًا مقابل أي مستوى من المستويات الثلاثة، وهو ما يرده بهجي إلى أن مؤسسته “لا تسعى للربح وإنما نشر اللغة والثقافة التركية”.
ومن داخل أحد الفصول الدراسية قالت السودانية، مروة محمد أحمد، المتزوجة من شاب تركي، إنها سارعت للالتحاق بدورات اللغة التركية بغية “تواصل وتفاهم أفضل مع زوجي”.
وتطمح أيضًا الشابة البالغة من العمر (30) عامًا لتعليم ابنتها للغة التركية، حتى يتسنى لكلتيهما “الانسجام مع عائلة زوجي عندما نسافر إلى تركيا”.
وتمتد دوافع تعلم اللغة التركية من الجانب الاجتماعي كما هو الحال مع أحمد، إلى دافع أكاديمي عند الباحثة السودانية المتخصصة في الشؤون التركية، عواطف سيد أحمد.
وكانت سيد أحمد قد أعدت رسالة الماجستير عن العلاقات السودانية التركية، وتخطط الآن للحصول على درجة الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة (كوجايلي) في إسطنبول.
وفي إفادتها لــ(اليوم التالي)، قالت الباحثة السودانية إن تعلم اللغة التركية أمر (حتمي) بالنسبة لمشروعها الأكاديمي.
أما الطالب السوداني الفاضل أبكر المولع بالتاريخ، فإن ما يحضه على دراسة اللغة التركية هو “معرفة التاريخ العثماني من مصادره الأولية”.
ولا تقتصر الدراسة في المركز على الطلبة السودانيين، بل تشمل عددا من أبناء مختلف الجاليات المقيمة بالخرطوم، مثل الفتى اليمني طه عبد المجيد.
يقول الفتى الذي أكمل لتوه المرحلة الثانوية، إنه يخطط لإكمال دراسته في جامعة تركية عبر منحة تتطلب إتقان لغة هذا البلد.
بالنسبة لعبد المجيد، فإن “الجامعات التركية باتت مرموقة عالميًا بفضل النهضة العلمية والاقتصادية وصعود أنقرة إلى مجموعة العشرين، بعدما كان ترتيب اقتصادها يأتي بعد المائة”.
ولتوسيع نشاط المركز أفاد مديره، فيض الله بهجي، بأنهم وقعوا برتكول تعاون مع جامعتي الخرطوم وأفريقيا العالمية، يتيح فتح فصول لتدريس اللغة التركية.
ولا يتوقف نشاط المركز على تعليم اللغة، بل يمضي إلى “تعزيز التواصل الثقافي الفني”، كما يوضح بهجي.
ويعتقد الرجل أن “السودانيين بشكل عام يعشقون الفن التركي خاصة المسلسلات التركية، لذلك تشمل خطتنا المستقبلية دعوة مجموعة من ألمع الفنانين والممثلين الأتراك لزيارة السودان”.
وسبق للمركز أن نظم زيارة لرئيس اللجنة العليا للشؤون الدينية، أكرم كلش، وخمسة آخرين من أعضاء لجنته.
ووسط هذا (الإقبال الكبير) على أنشطة المركز يبقى مهماً عند مديره التذكير بأن هدفهم “ليس إجبار أحد على ثقافتنا، ولكن تشجيع التواصل”.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من جريدة اليوم التالي

عن مصدر الخبر

صحيفة اليوم التالي