كتابات

عبد الله علي إبراهيم يكتب مسار الشرق: الفتنة الساهرة (1-2)

مصدر الخبر / جريدة التيار

عبد الله علي إبراهيم
اتخذت أزمة شرق السودان المتطاولة منعرجاً دبلوماسياً محرجاً في الأسبوع الماضي. فأمرت السلطات السودانية عشرات من زعامات الشرق للعودة للسودان بعد أن قطعت الحدود لأريتريا لتلبية دعوة لمائدة حوار حول الأزمة رتب لها سياس أفورقي، رئيس جمهوريتها. ولا يزال الأمر محيراً. فالخارجية السودانية تقول إنها لم تأذن بقيام المناسبة في حين يزعم سفير أريتريا في السودان أنه استأذنها وكان عند الحدود ليستقبل هذه الزعامات حين فوجئ بأمر عودتهم من دولته. فاكتفى السفير بدعوة من قطع الحدود منهم قبل أمر الرجوع إلى وجبة غداء في بلدة اللفة الحدودية في أرتيريا. وبالطبع أثارت الواقعة الحمية الوطنية في دوائر كثيرة استنكرت تدخل أريتريا في هذا الشأن الداخلي ونعت على الحكومة السودانية خروج أزمة الشرق من يدها لتكون نهباً لغير السودانيين.

يعود هذا الحرج الدبلوماسي على الحدود مع أرتيريا إلى اتفاقية السلام التي انعقدت بين حكومة السودان والحركات المسلحة في مدينة جوبا في جنوب السودان في أغسطس 2020. فأزمة الشرق المستفحلة أثر من هذه الاتفاقية. فجاءت الاتفاقية بمفهوم “المسار” بدعاً. فببدعة المسار لم يقتصر السلام وكسوبه في الثروة والسلطة على المسلحين كما تَفهم من مفاوضات تريد إنهاء نزاع مسلح. ولكن شملت تلك الكسوب حلفاء للمسلحين من المقاومة المدنية لنظام الرئيس البشير المخلوع من مناطق سودانية لم يعرف عنها حمل السلاح ضده. فوقع لهؤلاء الحلفاء المدنيين للمسلحين حظ معلوم من قسمة الثروة والسلطة فيما عرف ب”المسار” في اتفاق جوبا للسلام. وكان لشرق السودان مساره ضمن مسارات أخرى لوسط السودان وشماله من أقاليم ليست في عداد المسلحين.

ولم تقبل جماعات مؤثرة في شرق السودان مسارها المزعوم وخرجت لمعارضته في يومه الأول وبقوة. فجاء المسار إلى شرق منطو على خلاف تاريخي بين شعبي الهدندوة والبني عامر. ودخل ميدان سياسية الشرق ولم يكد يجف مداد خصومة الجماعتين حول من يكون على ولاية كسلا الشرقية. وكانت الهدندوة أبطلت بقوة، وبالقوة، ولاية صالح عمار، من بني عامر، الذي عينته الحكومة الانتقالية على كسلا. ثم جاء مسار الشرق إلى الهدندوة على يد الجبهة للتحرير والعدالة، حليف مسلحي دارفور، المحسوبة على البني عامر ليزيد الطين بلة.

ما أوجه اعتراض جماعة الهدندوة وحلفائها في الشرق على مساره؟

اعترضت هذه الجماعات من حيث المبدأ على توقيع اتفاق للشرق مع أطراف منه ليست مفوضة منهم. فلم تحظ هذه الأطراف بالتمثيل في مؤتمر جوبا إلا كحليف لمسلح من إقليم دارفور لا اختصاص له بالشرق، ولا علم له بمشاكله. فحازت هذه الأطراف الحليفة على حق الحديث عن الشرق دونهم لتجتمع بهم، حسب ما جاء في الاتفاق، في مؤتمر لاحق تشاورهم حول منافع المسار للشرق. وبدا للمعترضين، كما لا يخفي، أن المسار أنزلهم منازل المواطنة من الدرجة الثانية يشارون وقد يخالفون. وهذا باب في الإهانة كبير. وضاعف من مغصة المسار على من اعترضوا عليه أن من وقع عليه باسم الشرق هو الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة والعدالة المحسوب على شعب البني عامر كما تقدم.
من جهة أخرى حملت نصوص في الاتفاق تصور البني عامر لرفع التهميش عن الشرق. فأدخل الاتفاق فقرة عن صندوق الشرق (2007) أراد به البني عامر رد مظلمة لهم منه. فكان الصندوق، الذي مولته الكويت، قام في أثر اتفاقية الشرق التي كانت أريتريا من ورائها. واستأثر الهدندوة بالصندوق في زعم البني عامر. وجاءتهم الفرصة بالمسار لتكون لهم كلمة فيه. فجاء في الفقرة عنه وجوب هيكلة الصندوق، وتمثيل الموقعين على مسار الشرق في مجلس إدارته، ولهم حق اختيار مديره.
نواصل

عن مصدر الخبر

جريدة التيار