السودان الان

الاصطفاف خلف المركزي فصل بينهما.. (عقار) و (عرمان).. فراق بإحسان

مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

تقرير: محمد جمال قندول

اجتماع ثانٍ وأخير لرئيس الحركة الشعبية مالك عقار وامينه العام ياسر عرمان تحت مظلة حركة جامعة موحدة، ولكنه لن يكون الاخير بحسبان الذكريات وسنوات العمل التنظيمي الذي جمع الرجلين وانتهى إلى انفصال ودي كما تواترت الانباء التي حملت امس (الخميس) تفاصيل لقاء ودي خلص إلى انشقاق جديد يضاف لتجارب الحركة الشعبية في مضمار الانقسامات.

وبحسب ما راج فإن لقاءً مشتركاً جمع عقار وعرمان بدعوة من عضو مجلس السيادة د. الهادي ادريس بغرض التوصل إلى اتفاق لازالة الخلاف والتباين بين الاول والثاني، أفضى إلى الافتراق على اساس يرسخ لارث ادب الخلاف داخل المؤسسات السياسية.

قضايا جوهرية

وعاش الطرفان صراعاً حاداً، وذلك على خلفية اصطفاف عرمان داخل مجموعة المركزي الرافضة لقرارات البرهان في اكتوبر من العام الماضي، فيما كان عقار من المؤيدين لاجراءات الخامس والعشرين، الامر الذي رسم تناقضاً لمواقف الحركة، وهو ما قاد في نهاية المطاف الى فك الارتباط بين الرجلين.

وبحسب بيان موقع باسم عقار وعرمان فقد آثرا عدم استهلاك الطاقات في خلافات غير منتجة واحترام الرفقة الطويلة التي جمعتهما لسنوات في الحركة، واضاف البيان ان الطرفين جلسا بوساطة من الهادي ادريس، وبعد تفاهمات وتشاورات شابتها الصراحة اتفقا على الافتراق لجهة ان القضايا محل الخلاف جوهرية.

وتراشقات الطرفين عبر البيانات بدأت قبل اسبوعين، وذلك بخروج عقار وتبريره بأن حركته لا تمثيل لها داخل مجموعة المركزي، وبالمقابل خرج عرمان ليرد على توجه الاول، ثم توالت التطورات التي كان آخرها استقالة بثينة دينار وزير ديوان الحكم الاتحادي في خطوة وصفها مراقبون بالاصطفاف العلني والمباشر من دينار مع عرمان.

التنافس الشديد

وقوبل انتشار نبأ الانفصال بين القطبين في الشعبية باهتمام اعلامي وإسفيري كبير حمل تساؤلات عن ترتيبات المشهد داخل الشعبية، وكيفية تعاطيها مع المستجدات الراهنة عوضاً عن موقعها داخل الجبهة الثورية، وما مصير عرمان خاصة أن مالك مازال موجوداً في الساحة بحكم موقعه بموجب اتفاق سلام جوبا ولكونه رئيساً للحركة الشعبية، الامر الذي زاد التكهنات حول مصير ياسر.

ويذهب الخبير والمحلل السياسي والعسكري اللواء امين مجذوب لـ (الانتباهة) إلى ان الفراق كان متوقعاً بين الاثنين لجهة التنافس الشديد بينهما، حيث ان عرمان يرى انه الاسبق في النضال بالحركة الشعبية وكان مقرباً لجون قرنق وتمتعه كذلك بمؤهلات سياسية، فيما يستند عقار الى موقعه وسط اهله وكاريزما القيادة لديه، بجانب انطباعه عن ان ياسر رغم نضاله لا ينتمي للجنوب القديم او الجديد.

ويواصل مجذوب في معرض الطرح ويقول ان الخلاف لم يكن ينتهي الا بخيار تدمير التنظيم او ذهاب احدهما، وبالتالي آثر عرمان ان يخرج حفاظاً على موقعه في الحرية والتغيير مجموعة المجلس المركزي، لتقديرات يرى انها الاقرب للتوافق مع مكونات سياسية عديدة في المرحلة القادمة.

ومضى على ذات الرأي السابق المحلل السياسي د. صلاح الدومة الذي اوجز افادته بأن الانفصال كان محصلة طبيعية، لجهة ان كلاً منهما سلك اتجاهاً مناهضاً للآخر، باتجاه عقار لدعم قرارات الخامس والعشرين وكان عرمان على النقيض.

النخب والمفكرون

ويرى مراقبون أن خروج عرمان بالمفاصلة يعني ان الحركة الشعبية فقدت عدداً من النخب والمفكرين وجزءاً كبيراً من التواصل مع القوى السياسية المركزية خاصة مجموعة الحرية والتغيير، حيث ان عرمان برز كمتواصل جيد واخترق اليسار عبر علاقات واسعة وتاريخية بفعل تحالفات المعارضة في سنوات خلت، وشكل حضوراً راسماً به جوهر البعد السياسي للحركة.

فيما يذهب متابعون الى ان الفراق وضع الحركة الشعبية امام امتحان عسير بترتيب مشهدها الداخلي المتزامن مع اوضاع سياسية معقدة تتطلب وحدة الرؤى والاطروحات، وتوقعوا مواجهة عرمان تحديات عديدة في مقدمتها وضعه في اتفاق سلام جوبا الذي لا يعترف الا بعقار باعتباره رئيس الحركة الشعبية داخل الجبهة الثورية وعضو المكتب الرئاسي، الامر الذي يعني فقدان ياسر رفقاء الامس، وكذلك صعوبة حصوله على مقعد في المشهد السياسي عبر مقاعد البرلمان والمناصب التنفيذية والدستورية المختلفة، بجانب خسارته جزءاً كبيراً من قوته التي بناها على مدى سنوات طويلة جمعته مع عقار، حيث عملا سوياً على تكوين هياكل واجهزة اضحت راسخة في الشعبية، بالرغم من ان عدداً من الاجهزة اعلنت وقوفها بقوة بجانب عرمان على غرار عدد كبير من اعضاء السكرتارية العامة والشباب والمرأة والتدريب.

مناورة

الخبير الامني والعسكري اللواء (م) امين مجذوب رسم سيناريو آخر رغم ضعف حدوثه، حيث رأى ان الانفصال قد يكون مناورة بين الاثنين بوجود قيادي مع العسكر وآخر داخل الحرية والتغيير للتعرف على المستجدات ومراقبة المواقف السياسية عن كثب، ولكنه عاد وقال في حديثه لـ (الانتباهة) إن الخلاف قد يكون مرده لأشواق الرجلين وخلفياتهما، وذلك بذهاب عرمان بخلفيته اليسارية وانخراطه مع الحرية والتغيير بمكوناته المختلفة، فيما يميل مالك الى خلفيته القديمة بذكريات الجنوب والانقسنا وتقديراته بأن الحركة يجب انخراطها داخل نشاط حزب سياسي وذلك مراعاةً لمصالحه واهله.

وبنبأ خروج عرمان تصحو الشعبية على جراحات الماضي بانشقاقات عديدة بدأت منذ الثمانينيات وامتدت. ويبدو ان الانشقاق هذا لن يكون الاخير بلغة السياسة السودانية التي ادمنت ادب الاختلاف، والاحزاب السياسية التي عانت من ويلات الانقسامات ليست قليلة.

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة