السودان الان

الحركة الشعبية مالك عقار.. اتساع الهوة بين الرفقاء

مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

 

 

تقرير: حافظ كبير

مازالت تداعيات الخلاف داخل الحركة الشعبية شمال بقيادة مالك عقار على اتساعها، فقد دفعت امس القيادية بالحركة وزير الحكم الاتحادي بثينة إبراهيم دينار باستقالة مسببة من الوزارة من أجل قضايا الثورة والمواطنة واتفاق السلام وفق الاستقالة.

ويرى مراقبون ان الاستقالة المسببة التي دفعت بها بثينة دينار ليست بمعزل عن الأحداث التي جرت داخل الحركة الشعبية أخيراً عقب حرب البيانات التي أظهرت بوضوح الانقسام في الموقف السياسي بين رئيس الحركة عضو مجلس السيادة الانتقالي مالك عقار ونائبه القيادي في المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير ياسر عرمان والمجموعات المؤيدة له.

حقوق مشروعة

وأوضحت دينار أن ثمة ضغوطاً مورست على الوزارة لإلغاء (لجان الخدمات والتغيير) بحجة أنها تابعة لقوى الحرية والتغيير، مضيفةً في بيانٍ لها أنها رهنت مباشرة مهامها في 29 نوفمبر 2021 بعد الانقلاب بقضايا واضحة على رأسها تنفيذ اتفاق جوبا لسلام السودان الذي قالت إنها تقلدت منصبها بوزارة الحكم الاتحادي بموجبه.

وذكرت ان موافقتها على المشاركة من أجل إيصال الاتفاقية إلى مراميها ووقف نزيف الدم في مناطق النزاعات ومن أجل ترتيبات أمنية شاملة وصحيحة وعودة النازحين واللاجئين إلى قراهم ومناطقهم وتوفير الخدمات اللازمة لهم. وتابعت قائلة: (ومن أجل حرية التعبير السلمي والممارسة الديمقراطية التي تؤدي إلى الأمن والاستقرار وعدم اغتيال بنات شعبنا وأبنائه عند خروجهم في الشوارع للمطالبة بحقوقهم المشروعة).

صراع التيارات

وبلغت الخلافات داخل الحركة حدتها قبل وقت طويل غير انها كانت صراعات مكتومة، قبل أن يخرج مالك عقار مصرحاً بعدم وجود ممثلين للحركة داخل المجلس المركزي للحرية والتغيير الامر الذي اغضب عرمان. وبالرغم من خطاب رئيس الحركة عقار بعدم وجود ممثلين لهم، فقد أكد الناطق الرسمي باسم الحرية والتغيير شريف محمد عثمان أن ممثلي الحركة الشعبية لتحرير السودان ــ شمال بقيادة مالك عقار مازالوا في مواقعهم التنظيمية داخل هياكل التحالف، وأضاف شريف عثمان في تصريح لـ (الانتباهة) أن الحركة وقوى التغيير تلقت خطاباً من رئيس الحركة مالك عقار قال فيه إن الاسماء التي وردت في وسائل الاعلام باعتبارها ممثلة للحركة الشعبية لا تمثل الحركة، موضحاً أن الخطاب لم يناقش في مؤسسات الحرية والتغيير حتى هذه اللحظة.

موقف رسمي

وتابع قائلاً: (كان واضحاً للجميع منذ انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر ٢٠٢١م أن الحركة الشعبية بها تياران، الأول تيار متماهٍ مع الانقلاب بقيادة رئيس الحركة وتيار آخر بقيادة نائب الرئيس وقاعدة واسعة من عضوية الحركة تعبر عن رغبتها في استعادة مسار التحول الديمقراطي. وكانت الحرية والتغيير مدركة لهذه التناقضات وتعمل على دعم التيارات الديمقراطية).

وأضاف شريف عثمان أن خطاب رئيس الحركة مالك عقار مازال بطرف السكرتارية ولم يناقش في اجتماع رسمي، وأضاف قائلاً: (مازال السيد ياسر عرمان نائب رئيس الحركة، وكل قيادات الحركة الشعبية في مواقعهم التنظيمية داخل هياكل التحالف إلى حين مناقشة الخطاب وإصدار موقف رسمي).

تجميع مبادرات

وكانت مصادر في تحالف قوى الحرية والتغيير (التوافق الوطني) قد أكدت لـ (الانتباهة) أن الحركة الشعبية بقيادة مالك عقار قد انضمت إلى قوى الحرية والتغيير مجموعة الميثاق الوطني وانخرطت في لجانها وهياكلها. وزادت المصادر قائلة: (الحركة الشعبية قد حسمت موقفها وانضمت لقوى الحرية والتغيير (التوافق الوطني)، وأصبحت بصورة رسمية جزءاً من مؤسسات التحالف، وأوفدت ممثلين لها في الهياكل واللجان التي تعمل من أجل إعداد عدد من الأوراق والرؤى السياسية لوضع حدٍ للأزمة ضمن الإطار التنظيمي للتحالف)، قبل أن ينفي بيان صادر عن مكتب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان ــ شمال انضمام الحركة لتحالف (التوافق الوطني)، مشيراً إلى أن اجتماع مندوب الحركة الرشيد أنور مع هذه المجموعة لتسليمهم رؤية الحركة الشعبية التي طرحها رئيس الحركة في مبادرته المعلنة بطلب من القائد مناوي بهدف تجميع المبادرات.

عرمان المسؤول

وكشف القيادي السابق في الحركة الشعبية لتحرير السودان والأمين العام لقوى الحرية والتغيير (التوافق الوطني) مبارك أردول عن تاريخ الخلافات والانقسامات داخل الحركة الشعبية شمال، مشيراً الى ستة خلافات رئيسة خلال سبعة أعوام.

وقال اردول لـ (الانتباهة) إنه ليس من الصدفة أن تحدث كل هذه الإشكالات والانقسامات في الحركة الشعبية (ستة انقسامات في سبع سنوات) ولفترة وجيزة ويكون طرفاً فيها كلها الرفيق ياسر عرمان أو يتحمل الجزء الأكبر في تأجيجها.

واستطرد قائلاً: (عقب فك الارتباط مباشرة جرى انقسام كانت فيه الدعاوى متعددة بين القيادة الثلاثية، ولكن كان للرفيق عرمان القدح المعلى، وكان على رأس هذه المجموعة المرحوم القائد ياسر جعفر السنهوري والقادة رمضان حسن نمر واحمد بلقا اتيم وعمر فور وغيرهم، وسموا مجموعتهم الحركة الشعبية ــ مجموعة الإصلاح 2015م).

وتابع قائلاً: (أما الانقسام الثاني فهو انقسام الجبهة الثورية بقيادة جبريل، وعقار كان صاحب القدح المعلى في عدم تسليم د. جبريل الرئاسة، وانتهى الأمر الى  جبهتين، الأولى بقيادة عقار والثانية بقيادة د. جبريل). ويذهب اردول في سرده إلى أن الانقسام الثالث كان بسبب احداث مجلس تحرير جبال النوبة الشهيرة التي كان فيها ياسر عرمان الأساس، وانتهى بالانقسام الشهير في 2017م للحركة الشعبية عقار والحركة الشعبية الحلو. ويضيف قائلاً: (والانقسام الرابع كان بسبب الخلاف الذي حدث مع مجموعة من الكادر وانتهى بالاستقالات الشهيرة، وكنت أنا من ضمنهم وعسكوري ولنا وحذيفة والرفيق ابو سكين وآخرون في قطاعات مختلفة، وكان هو الطرف الأساس فيه 2019م، قبل أن يأتي الخلاف الخامس الذي حدث مع الأمين العام القائد إسماعيل جلاب الذي كان عرمان عنصراً أساسياً فيه واجج النيران فيه ومنع كل جهود الإصلاح، وانتهى للحركة الشعبية عقار والحركة الشعبية جلاب).

الانشقاق الوشيك

ويعتبر الباحث السياسي الدكتور محمد تورشين أن الأزمة التي تعيشها الحركة الشعبية حالياً مسألة معقدة جداً ومتلاحقة ومستمرة في تصاعد، وأضاف تورشين في تصريح لـ (الانتباهة) أن الاستقالات والبيانات المتلاحقة من قبل التيارات الداعمة والمشاركة في قوى الحرية والتغيير بقيادة نائب رئيس الحركة ياسر عرمان وآخرين والمجموعة الاخرى بقيادة رئيس الحركة مالك عقار قد وصلت إلى نهاياتها، وتابع قائلاً: (هذه النهايات ستفرز بلا شك واقعاً مأزوماً ومعقداً أقل ما يوصف به أنه انشقاق ثالث في مسيرة الحركة الشعبية لتحرير السودان ــ شمال، وهناك انشقاق حدث بمغادرة مالك عقار ومجموعة مقدرة من القيادات السياسية والعسكرية عن عبد العزيز الحلو، والآن نحن في أتون إرهاصات انشقاق ثالث بقيادة ياسر عرمان، وهناك عدد كبير جداً يدعم موقف ياسر عرمان في عدم تأييده انقلاب (٢٥) أكتوبر والمؤسسة العسكرية).

ويرى تورشين في إطار آخر ان البعض يرى أن الحركة الشعبية ينبغي عليها المحافظة على مكتسبات السلام، وأن هذه المكتسبات تتمثل في أن أية محاولة للخروج أو الحديث عما جرى في (٢٥) أكتوبر ووصفه بأنه انقلاب عسكري يؤدي إلى انهيار الأوضاع، وأضاف قائلاً: (في تقديري أن الحركة لم تستطع التوفيق بين الموقفين، وكل المؤشرات ستقود إلى انشقاق جديد في الحركة الشعبية بنسبة كبيرة جداً ما لم تتدخل الاطراف العاقلة، لكن كل المبادرات التي يمكن أن تدير الخلاف في البيت الداخلي تلاشت وأصبحت شبه معدومة، وهناك حرب بيانات وتصريحات، والانشقاق أصبح مسألة وقت).

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة