السودان الان

انعدام “أدوية السرطان” .. موت بالجملة من المسؤول؟

مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

 

تحقيق: خديجة الرحيمة

تعاني البلاد منذ العام الماضي من أزمة حادة وندرة في الادوية المنقذة للحياة خاصة أدوية السرطان التي أصبحت هاجساً يهدد حياة كثير من المرضى وهناك كثير من رفوف الصيدليات اصبحت شبه فارغة بسبب توقف الامداد ويعاني الاف المواطنين من اجل الحصول على الدواء واكد اطباء نفاد واختفاء   الادوية المنقذة للحياة وابرزها الكيماوي وادوية السكري والكلى الأمر الذي ادى الى ارتفاع كبير في أسعارها حيث ارتفع سعر جرعة الكيماوي الى 510 الاف جنيه بحسب إدارة الصيدلة والسموم

وارجع مسؤولون الازمة الى ارتفاع اسعار الدولار وعدم توفير العملة الصعبة الى جانب ديون بعض الشركات على الامدادات وخروجها عن سوق الدواء وصعوبة اجراءات تسجيل الدواء بالمجلس الامر الذي ادى الى تفاقم الازمة بحسب اعتقادهم ورهنوا حل الأزمة بتوفير العملة الصعبة لاستيراد الدواء وسداد ديون الامدادات.

انتشار ووفاة

ولا يخفى على احد فشل الحكومة الحالية في حل أزمة الدواء وحتى الان لم نشاهد مسؤولاً تجول بنفسه في الصيدليات والمستشفيات ليعيش المعاناة مع المواطن وخلال الفترة الاخيرة تفاقمت أزمة الدواء الامر الذي أجبر الكثير من المواطنين على اللجوء الى التداوي بالاعشاب وتجد الحكومة نفسها امام تحد كبير وهي ترث تركة مثقلة بالازمات في قطاع الصحة والتعليم وغيرها.

وكشف أطباء عن وفاة كثير من المرضى بسبب انعدام الكيماوي بجانب تراجع نسبة الشفاء للبعض الاخر متوقعين ارتفاع نسبة الوفيات وانتشار المرض مطالبين جهات الاختصاص بالاهتمام بالصحة ووضعها في قائمة الأولويات.

انقطاع مستمر

وأعلن تجمع الصيادلة عن انقطاع وعدم توفر أنواع عديدة من أدوية السرطان ووصف عضو التجمّع عوض عبدالمنعم في تصريحات صحفية انّ ما يعانيه مرضى السرطان طيلة الشهرين الماضيين بالجريمة مع سبق الإصرار والترصّد وحمّل عبدالمنعم مسؤولية ذلك بصورةٍ كاملةٍ للدولة بصورة عامة ووزارة المالية بصورة خاصة وتوّقع حسب الإحصائيات أنّ تنضم أدوية جديدة إليها في القريب العاجل إلى قائمة الأدوية المنقطعة وأضاف ”انقطاع الأدوية، تعذّر الحصول عليها لارتفاع أسعارها أو الحصول عليها من مصادر غير آمنة له تبعاته الصحية والنفسية والاقتصادية الكبيرة على مريض السرطان وأسرته وأردف هذا الوضع يعاني منه شريحة مرضى السرطان بشكلٍ خاصٍ والمريض السوداني في الحصول على دواءٍ آمن وفعّال وبسعرٍ مناسب تتبعها سياسات صحية ودوائية في قمّة الأولويات وتسمح بأن يكون صوته مسموعاً.

معاناة

وبشأن معاناة المرضى بسبب انعدام الكيماوي يروي احد المواطنين لـ(الانتباهة) معاناته حيث قال ابني الصغير مريض بالسرطان ومنذ 3 اشهر نعاني من أجل الحصول على جرعة كيماوي ولم نجدها جميع ادوية السرطان أصبحت معدومة بالبلاد خاصة في برج الامل وجميع المرضى والمرافقين يعانون من ذلك ( بخلو المرافقين والمرضى يفتشو الدواء بنفسهم وما بلقوهو وكثير من الادوية بقولو للمريض جيبها براك).

وأضاف في السابق كانت الجرعة بـ3 الاف جنيه ووصلت الى 20 الفاً والآن 500 الف ولا نجدها أي مريض لديه مقدرة عليه بالسفر الى الخارج لطلب العلاج وهناك مرضى لا يستطيعون شراء جرعة بـ3 الاف وأصبحوا لا يدرون ماذا يفعلون وكيف يتصرفون عندما يقولون لهم لا يوجد دواء هناك من مات بصمت وهناك من سيموت كان الله في عوننا.

من جهته قال المواطن عمر أحمد لـ(الانتباهة) عمي مريض بالسرطان ولنا عدة أشهر نبحث عن الكيماوي ولم نجده عندما نذهب الى الإمدادات يقولون لي (الدواء بجي بعد كم يوم) واستمر الحال الى أن توفى عمي وأحمّل مسؤولية وفاته لجميع الجهات التي كان عليها توفير الدواء وأضاف (قلنا الحكومة دي أفضل من الفاتت لكن طلعت أسوأ منها) اتمنى أن يتوفر الدواء لانه عصب الحياة  .

سوق سوداء

أما الطبيبة الصيدلانية آلاء محمد فتقول لـ(الانتباهة) إن هناك الكثير من أدوية الأمراض المزمنة منقطعة عن السوق خاصة أدوية السرطان والكبد الوبائي والسكري وبخاخات الأزمة إضافة لأدوية الصرعة مشيرة الى أن هذه الأدوية حال توقف المريض يوماً واحداً من أخذها سيضطر للبدء من جديد منوهة الى ارتفاع تكلفتها حال وجدت وأضافت يجب أن تخصص الدولة ميزانية لحل مشاكل توفير ادوية الأمراض المزمنة من جذورها.

لافتة الى خروج بعض الشركات من السوق ومغادرتها السودان كاشفة عن وجود سوق سوداء لبيع الأدوية التي تدخل البلاد عن طريق التهريب مطالبة وزارة الصحة باتخاذ الإجراءات القانونية تجاه تجار السوق السوداء على حد قولها .

من جانبه كشف الطبيب الحاج ود القوم لـ(الانتباهة) عن انعدام معظم أدوية الأمراض المزمنة مشيراً الى أن الأزمة الاقتصادية والسياسية الطاحنة التي تمر بها البلاد أثرت بشكل كبير على توفير الأدوية ونوه الى أن ذلك أدى الى دخول أدوية بطريقة ثابتة وغير قانوينة الى البلاد عن طريق سوق “الظل أو التهريب” مضيفاً الامراض المزمنة تلقي بظلال قاتمة على تقدم ونمو الدول اذ تؤثر سلباً على قطاع الاقتصاد وذلك بما يتعين على الدول من تقديم الرعاية الصحية الطبية و الصيدلانية لهذه الشريحة غير المنتجة لأنه وفي الغالب الامراض المزمنة تصيب بصورة أكبر كبار السن.

وفي ذات السياق قال رئيس شُعبة مستوردي الادوية يوسف شكاك لـ(الانتباهة) إن هناك انعداماً في أدوية السرطان مشيراً الى أن مسؤولية استيراد أدوية السرطان تقع على عاتق الإمدادات الطبية وليس الشركات المستوردة.

الى ذلك كشف مدير مركز الشرق للأورام معتصم مرسي لـ(الانتباهة) عن وجود نقص في بعض أدوية السرطان وأضاف قائلاً نعم يوجد نقص في بعض الأدوية وهذه المشكلة يعاني منها كل السودان لذلك نرجو من الدولة الاهتمام بتوفير كل أدوية السرطان.

وفاة وتراجع نسبة الشفاء

وبحسب مديرة مركز ود مدني ندى عثمان ان الوضع اصبح سيئاً للغاية واشارت في حديثها لـ(الانتباهة) الى معاناة المرضى بصورة كبيرة من انعدام الدواء خاصة الاطفال لافتة الى انهم يفقدون دواءً كل يوم حتى انعدمت كل الادوية منوهة الى انعدام جرعات الكيماوي بالبلاد وهناك بعض الأدوية موجودة في صيدليات خاصة ولكن تباع بالدولار وأضافت نحن نتفرج على المرضى ولا نعلم ماذا نفعل مؤكدة ان انعدام الدواء اثر بشكل كبير في تراجع نتائج الشفاء موضحة ان مرضى الكيماوي في حالة سيئة كاشفة عن ارتفاع نسبة الوفيات بسبب انعدام الجرعات وقالت ان معظم مرضى سرطان الدم توفوا لعدم توفر الدواء اما مرضى الاورام الصلبة حدث لهم تطور وانتشار وانتقلوا من مرحلة اولية الى مرحلة متقدمة متوقعة ارتفاع حجم الوفيات وانتشار المرض خاصة على المرضى الذين هم في المراحل الاولية واردفت ( نحنا ما قادرين نعمل حاجة للعيانين ولا عارفين نتصرف كيف ومرضى الكيماوي حالتهم سيئة المفروض يطلعوا ليهم شهادات وفاة بس وينتظروا) وقالت ان الحل في يد الدولة وليس في ايدي افراد وزادت بالقول ما عارفين البلد دي موديانا وين والله المستعان”.

من جانبه كشف مصدر بمستشفى الخرطوم للاورام فضل حجب اسمه عن حدوث وفيات بجانب انهم يعيشون مأساة حقيقية بالمركز بسبب انعدام الكيماوي بالبلاد وكثير من ادوية السرطان وأشار في حديثه لـ(الانتباهة) الى حدوث تطور كبير في انتشار المرض بسبب توقف الجرعات متوقعاً ارتفاع عدد المرضى واستياء المصابين حال لم يتم توفير الكيماوي وارجع السبب وراء الأزمة الى عدم توفير تكلفة الدواء من الدولة وأضاف (المشكلة مشكلة قروش وكل ادوية السرطان معدومة) ورهن حل الازمة بسداد ديون الشركات على الامدادات لتوفير الدواء وتابع هذه مسؤولية وزارة المالية والصحة ولا بد أن يقوموا بحل هذه الأزمة.

ندرة وتهريب

وبالحديث عن انعدام أدوية الأمراض المزمنة كشف أمين عام منظمة صيادلة بلا حدود عبدالجليل ماركو عن انعدام أدوية السرطان والسكري وبخاخات الربو وقال في حديثه لـ(الانتباهة) للأسف البلاد تعاني من انعدام توفر أدوية السرطان التي انقطعت منذ فترة ومن المفترض ان تقوم الإمدادات بتوفيرها لان تكلفتها غالية جداً ولا يستطيع المواطن توفيرها وهذا يشكل معاناة كبيرة للمواطنين منوهاً الى وجود بعض العاملين في القطاع الصحي يقومون بتهريب الكيماوي الى مصر عندما كانت متوفرة وقال في بعض الدول وصلت جرعة الكيماوي الى 20 الف دولار وفي السودان حال استمر الأمر هكذا يمكن أن تصل الجرعة الى مليون بدلاً من 500 الف وأردف في عهد وزير الصحة السابق قام المرضى بعدد من الوقفات الاحتجاجية بسبب انعدام الجرعات وزاد نحن كصيادلة نناشد الحكومة بأن يكون لديها مخزون استراتيجي من الأدوية المنقذة للحياة لأن المريض أصبح أمام خيارين اما أن يجد الدواء أو الموت .

انعدام وتوفير

الى ذلك كشف مدير إدارة الصيدلة والسموم مجدي طه محمد نور عن انعدام أدوية السرطان بجانب توفير ادوية السكري والضغط وقال لـ(الانتباهة) وصلت جرعة الكيماوي الى 510 الاف في الصيدلية الخارجية لمستشفى الذرة بينما ترتفع تكلفتها أكثر من ذلك في الشافي وجنان وطيبة للاورام مشيراً الى أن شركة دال الطبية هي الوحيدة التي توفر جرعة الكيماوي في السودان وتقوم الإمدادات بالشراء منها بدعم من الدولة مؤكداً انعدام الجرعات حتى في الإمدادات واضاف من المفترض أن يذهب وزير المالية بنفسه الى الإمدادات الطبية ويقوم بدعم دواء السرطان لأن سعر الجرعة في السابق كان بـ160 الفاً وأصبح الآن بـ510 الاف وبعض الصيدليات تبيعها بأكثر من ذلك.

 

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة