السودان الان

١٠ أشهر من الفراغ الدستوري .. من المسؤول؟

مصدر الخبر / صحيفة السوداني

 

الخرطوم : وجدان طلحة

فراغ دستوري امتد لـ10 شهور، لم يحدث في تاريخ السودان القريب أو البعيد، أغلب الوزارات بلا وزراء يسيرها وزراء مكلفون، ما أدى إلى مشاكل على جميع المستويات.

 

بعد انقلاب 25 أكتوبر الماضي، وحل حكومة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، وفيما كان البعض ينتظر تشكيل حكومة ما بعد 25 أكتوبر، آخرون استمروا في الشارع رافضين وجود المكون العسكري في السلطة .. لكن هل تتحمل البلاد الفراغ الدستوري الذي امتد إلى 10 شهور؟

 

التحليلات تُشير إلى أن التجرية في السودان أثبتت فشل الانقلابات العسكرية، وهي تعادل بصفة    موضوعية الفساد والتخريب الاقتصادي. إن الانقلاب هزم فرضية أنصار الديكتاتوريات العسكرية بأنه يحقق الاستقرار، بدليل أنه منذ أكتوبر الماضي حدثت اضطرابات أمنية في عدد من المناطق، ما أدى إلى آثار عكسية على الواقع الاقتصادي.

 

رغم أن رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان أشار إلى أنه سيتم تشكيل حكومة من كفاءات مستقلة عقب الإجراءات التي اتخذها في أكتوبر الماضي، إلا أنه وجد نفسه في مواجهة الشارع الذي يطالب بإبعاد كل المكون العسكري من السلطة، واستمر الحراك في الشارع من أجل إعادة الحكم المدني، ومثل هذا الأمر يمثل ضغوطًا على البرهان ما  دعاه إلى إعلان خروج الجيش من السياسة، بعد فشله في تشكيل حكومة حتى من الذين ساعدوه في ذلك الانقلاب.

 

وهذا ما أكده نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي محمد حمدان حميدتي عندما قال في مقابلة تلفزيونية (إن الحكاية فشلت وسرنا للأسوأ) ، داعيًا قوى الثورة، والقوى السياسية الوطنية، للإسراع في الوصول لحلول عاجلة، تؤدي لتشكيل مؤسسات الحكم الانتقالي، مشيرًا إلى ضرورة الانتباه للمخاطر التي تواجه البلاد، والوصول لحلول سياسية عاجلة وناجعة، لأزمات الوطن الحالية.

 

وأن الفراغ الدستوري أدى إلى تدهور الوضع بالبلاد، وعجزت المبادرات الداخلية والخارجية.

 

رئيس وزراء:

 

محللون سياسيون أوضحوا أن الفراغ الدستوري أدى إلى تخبط في المؤسسات والقرارات في الحكومة، منوهين إلى أن قوى الانقلاب لجأت إلى إبطال القرارات التي وجدت التقدير والترحاب من قطاعات من الشعب مثل التي أصدرتها لجنة إزالة التمكين، وبعد الانقلاب تم إلغاء أغلب القرارات التي اتخذتها، وتم إرجاع الذين تم فصلهم عن العمل إلى وظائفهم وبعضهم في وظائف حساسة كمكافأة، وهذا أرهق الموازنة العامة للدولة، لأن إعادتهم تعوضهم ماديًا عن الفترة التي كانوا  فيها خارج العمل، في وقت تعلن فيه وزارة المالية عن عجزها شراء القمح من المنتجين بالسعر الذي تم الإعلان عنه، وهذا الأمر يُشير إلى أن المواطن وحقوق ودعم الإنتاج وتحفيز المنتجين لا تشكل أي أهمية، في ظل غياب مجلس ورئيس وزراء.

 

لكن آخرين انتقدوا الأحزاب السياسية وقالوا إن همها كراسي السلطة وليس استقرار البلاد، مشيرين إلى أنها لم تقدم اأي تنازلات وتتوافق على تشكيل حكومة من شأنها الإعداد للانتخابات.

 

الصراع السياسي

 

الخبير القانوني أحمد موسى يذهب في تصريح لـ(السوداني)إلى أن البلاد تعيش حالة فراغ دستوري وسياسي منذ توقيع الإعلان السياسي بين المكون العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير في أغسطس من العام 2019 بسبب تجاهل وثيقة الاتفاق الدستورية لمناقشة قضايا رئيسة تتعلق برسم إطار دستوري للحكم الإقليمي وتفاصيل الإطار العدلي وقضايا أخرى.

 

موسى قال إن هذا الأمر ساهم في توسعة الفراغ السياسي والدستوري والتنفيذ المخل بالوثيقة المختلة وصنع باحة واسعة للصراع السياسي والدستوري بين مكونات المرحلة الانتقالية ومع غياب الأجهزة المنوط بها معالجة مثل تلك الخلافات كالمحكمة الدستورية  الغائبة ليس بسبب قرارات 25 أكتوبر ولكن بسبب وثيقة أغسطس 2019 الخالية من كيفية تشكيلها فظلت تبعًا لذلك تنتظر على قارعة الصراع السياسي مع التجاهل العمدي  لتشكيل الأجهزة التشريعية والمفوضيات المستقلة لحاجة في نفس قحت قضتها وقضت من بعد ذلك على قحت نفسها  ليتفاقم الفراغ الدستوري و يبلغ ذروته بقرارات 25 أكتوبر التي أطلقت رصاصة الرحمة على تلك الشراكة الشائهة التي انتهت ببكاء الميت على حتفه الذي سعى له، وأضاف: هذا الفراغ الدستوري والسياسي خلق حالة من عدم الاستقرار الوطني تعطلت فيه التنمية  والاقتصاد بسبب غياب الجهاز التنفيذي الذي يشرف عليه وزراء مكلفون من الصاعدين من مقاعد الخدمة المدنية بلا رأس للجهاز التنقيذي او خطة لحكومة أو داعم لها لتلجأ للحكومة المكلفة للصرف على الدولة من جيب المواطن الأمر الذي يزيد من حالة الاحتقان الوطني ويضع البلاد في مرمي الانهيار أو يجعلها هدفًا للانقلابات العسكرية التي ربما ستواجه بعدد ضخم من الجيوش داخل وخارج الخرطوم مع التأكيد على عدم قدرة البلاد على احتمال هذه النتائج الناجمة عن ذلك الفراغ الدستوري الأمر الذي يلقي بالتزام وطني وأخلاقي بضرورة الإسراع في إحداث شكل من التوافق الوطني يجنب البلاد المنزلق السياسي والدستوري.

 

خسارة البلاد:

 

كشف النائب السابق لمحافظ بنك السودان المركزي، فاروق كمبريسي في وقت سابق،أن خسارة البلاد لـ 94% من الدعم والمساعدات المالية المرصودة للإصلاح الاقتصادي جراء الانقلاب، مشيرًا إلى أن صافي الالتزام الذي تعهدت به الجهات الدولية يصل إلى 4.643 مليار دولار،وقال إنّه نُفِّذ 268 مليون دولار منها فقط، فيما جُمِّد 4.375 مليار دولار، بسبب الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر الماضي.

 

رزق اليوم:

 

الخبير الاقتصادي عبدالعظيم المهل أشار في تصريح لـ(السوداني) إلي أن الفراغ الدستوري الذي تعيشه البلاد منذ أكتوبر الماضي أدى  إلى مشاكل اقتصادية كبيرة جدًا، ولا يوجد تخطيط اقتصادي، وأصبحت الدول تعمل بـ(رزق اليوم باليوم) ، وبعض الموجودين في هرم الوزارات يعلمون أنهم يمكن أن يغادروا في أي وقت، لذلك ليس لديهم خطط قصيرة أو طويلة الأجل، خلق مشاكل كثيرة تتمثل في أن الدولة شغالة برزق اليوم باليوم ولا يوجد تخطيط اقتصادي، وهذا الأمر انعكس على البلاد. لا توجد مشروعات جديدة واستثمار ويوجد ضعف في الإنتاج.

 

وقال المهل إن، عدم وجو رئيس وزراء جعل أداء الدولة مضطربًا ، وأي شخص يعمل بمزاجه، أما وزير المالية جبريل إبراهيم يتعامل وكأنه رئيس وزراء يتخذ إجراءات اقتصادية ويُشرع وينفذ في نفس الوقت، وهذا واضح في الأداء، مشيرًا إلى عجز الحكومة عن شراء القمح من المزارعين رغم أنها حددت سعرين للشراء، وقال لا توجد مواعين تخزينية لدى المزارعين، ما يعني تلف جزء كبير منه، في وقت تتسابق الدول لشراء القمح وتخزينه تحسبًا لازمة قمح قد تضرب العالم في الفترة القادمة، بعد الحرب الروسية الأوكرانية.

 

الصرف الحكومي:

 

عضو اللجنة الاقتصادية للحرية والتغيير د.عادل خلف الله، أوضح في تصريح لـ(السوداني) ، أنه يوجد فراغ دستوري منذ 10 شهور، وحدث شلل في أجهزة الدولة، وتدهورت الخدمات وتم الاهتمام بالإيرادات الحكومية بفرض ضرائب مباشرة وغير مباشرة وزيادة الرسوم، وتم تسخيرها لمقابلة الصرف الحكومي  وشراء الولاءات السياسية ومنذ أكتوبر وحتى الآن جمدت سلطة المراجعة القومية واستشرى الفساد المالي وارتفعت معدلات البطالة وسط الشباب، وقال إن الواقع يكذب المؤشرات التي يعلنها مركز الإحصاء عن التضخم ، باعتبار أن أسعار السلع والخدمات ارتفعت إلى أكثر من نسبة  30%.

 

خلف الله أشار إلى أن الحكومة تختزل الأزمة الاقتصادية بأنها مالية، لذلك توسعت في زيادة الرسوم والضرائب لزيادة الإيرادات العامة، وقال ما يزال البنك المركزي يلاحق سراب السعر الموازي.

 

و قال إن الأوضاع  الاقتصادية تدهورت أكثر بسبب الاستمرار في السياسات التي وضعتها حكومة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك وتم تطبيقها بعجل وارتجال ولم يتوفر الحد الأدنى لنجاحها.

 

 

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة السوداني