السودان الان

أم محمد.. (ولدك يمين يكفينا كلنا مغفرة)!!

مصدر الخبر / صحيفة السوداني

 

إبراهيم أحمد الحسن

 

جلست إليه في أول يوم قدم فيه للعمل، وجدت فيه الإنسان السوداني الرفيع في أبهى حلله وأحاويله، توطدت علاقتنا بحكم العمل فوجدت فيه التفاني والالتزام والكفاءة والقدرة على تحقيق الأهداف وكل صفات القائد الناجح في العمل. ثم تمددت علاقات العمل إلى علاقات إنسانية، أسرية، اجتماعية وصرنا أصدقاء. ذاك هو مجدي طه، وفي بيته رأيت محمداً طفلاً يافعاً يتفتح زهرة يانعة، ينثر رحيق عطر الطفولة الذكي في الأرجاء حول أسرته وفي كل مكان مشى فيه.

 

التميز والنبوغ والخُلق الوعر رأيناه فيه طفلاً، صبياً وشاباً يشرئب نحو الرشد والنضج، وهو وارثه – النبوغ والخُلق الوعر – كابراً عن كابر، وموسوم في جيناته خلقة الله. وبفطرة سودانية وبفطنة إنسانية شق طريقه في حياة طويييلة وبعمر قصير، قصيرة هي الأيام لكنها حافلة بما رأينا وشهدنا. أدى ما عليه من واجبات تجاه أسرته وبلده وأصدقائه وزملائه وأهله ثم مضى. مضى إلى جنة عرضها السماوات والأرض أُعدت للمتقين. وما هي التقوى إن لم يك محمد تقياً، يكفيه بره بوالديه تقوى، تبتل، طاعة وورع. ذياك البر الذي رآه هو نفسه حتى ساعات رحيله يمشي في جنبات بيتهم الكبير يؤديه والده مجدي سمعاً وطاعة وامتثالاً وحباً ورضاءً وعفواً، يؤديه مجدي طه صاغراً بامتنان لبركة البيت الكبير والدة مجدي.

 

محمد مجدى الآن يرفل في الجنة مع الصديقين والشهداء، محمد مجدي الآن بين يدي مليك مقتدر يكتب على صفحة ناصعة اسم سبعين من أهله يختارهم عن حب ليكون شفيعاً لهم يدخلون الجنة بغير حساب وعد من حق جلّ وعلا.

 

صديقي مجدي أقولها لك ياااا (صديق)، خلينا كلنا نمتثل قول حمّيد الذي جلسنا إليه أنا وأنت ذات يوم ينشدنا (لو كان يشيل في الموت ذرف / دمعات اسى وحرقة واسف / او كان بالحال عليه يعترف / كان عند رسول الله وقف).

 

أم محمد أسمعيني.. قالها حمّيد ذاته، مقولة نابعة من صدق استمده بحبل سري واصل من أنهار عسل في الجنة له فيها من كل الثمرات ومغفرة.

 

أسمعيني يا أم محمد، محمد ولدك سَمِي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، اصطفاه المولى إلى جواره شهيداً و(ولدِك شفيعنا مع النبي / ولدِك يمين يكفينا كلنا مغفرة).

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة السوداني