السودان الان

 حميدتي في الخرطوم.. المشهد السياسي الجديد..!

مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

 

تقرير: محمد جمال قندول

لم يكن نائب رئيس مجلس السيادة الفريق اول محمد حمدان دقلو يدري ان مقولته الشهيرة ابان الحادي العشر من ابريل 2019 (زمن الغتغتة والدسديس انتهى) انها ستكون شائعة بين الناس في حالها ومواقفها، وخلال الاشهر الماضية مرت الكثير من المياه تحت جسر الانتقالية المتعثر وصار (الخال) احد الالقاب التي التصقت به مثار جلسات الهمس والجهر وراجت الكثير من الاقاويل حوله مؤخراً عن سر بقائه بدارفور وطبيعة علاقته مع المكون العسكري وموقفه من المتغيرات المرتقبة للمشهد العام خاصة المتداولة عن قرب تشكيل مجلس أعلى للقوات المسلحة قبل ان يفند حميدتي كل المزاعم امس الاربعاء بمؤتمر صحفي بمطار الخرطوم عقب عودته من ولاية غرب دارفور.

مشهد سياسي متفاعل

وبصورة مفاجئة صباح امس الاربعاء اعلن مكتب نائب رئيس مجلس السيادة عن عودته الى الخرطوم ظهراً موجهاً الدعوات لوسائل الاعلام لحضور المؤتمر الصحفي الذي سيعقده الرجل الغائب عن مسرح الاحداث السياسية بالعاصمة منشغلاً بالمصالحات القبلية بولايات دارفور وتحديداً غربها .

وفور انتشار نبأ العودة تمددت ساحات التساؤل حول مغزى المؤتمر الصحفي خاصة وان نائب رئيس مجلس السيادة عائد من زيارة ولائية وليست من دولة خارجية وهو ما برر التدافع الكبير للاجهزة الاعلامية وهي في انتظار تصريحاته التي ظلت مادة دسمة للصحف وعناوين الاخبار لـ لغة (الصراحة) وان كانت بـ (العامية) التي يتحدث بها الرجل ولكنها تحمل رسائل مباشرة.

حميدتي الذي تحدث 26 دقيقة و30 ثانية لم يتطرق لقضايا الراهن السياسي سواء في 5 دقائق علق فيه مجيباً عن خروج المكون العسكري من المسرح السياسي وذلك في رده للصحفيين وقال انه يأتي في سياق اتاحة الفرصة للمدنيين للتوافق والخروج بالوطن الى بر الامان، واسترسل دقلو كذلك معلقاً على المجلس الاعلى للقوات المسلحة ومضى الى ان ذلك كان مقترحاً تقدمت به قوى الحرية والتغيير وتم عقد اجتماعات عديدة في هذا الأمر ورفضه المكون العسكري من قبل وتابع : (اتكلمنا في الحتة وقلنا ليهم وين سيادة الدولة واتناقشنا ما اتفقنا) مواصلاً حديثه انه بعد مغادرته لولاية غرب دارفور تلقى اتصالاً من البرهان والمكون العسكري تم ابلاغه بما وصلوا اليه وكان رده انه موافق.

وعن دلالات عودة حميدتي للخرطوم ذهب المحلل السياسي د.الرشيد محمد إبراهيم في حديثه لـ “الانتباهة” إلى ان المشهد السوداني يضج  بالتفاعل الكبير مع توقعات بصدور قرارات مصيرية تحدد مستقبل البلاد وهو ما دفع دقلو للعودة ليكون مساهماً برسم مستقبل الفترة الانتقالية وتفاصيلها.

قضايا الأمن الإقليمي

ويبدو بان قائد قوات الدعم السريع اراد وضع حد لهمس المجالس خاصة علامات الاستفهام التي قوبل بها خطابه على قرارات البرهان في يوليو والتباين حوله خاصة التساؤل لماذا كان بيان حميدتي متأخراً بعد مرور شهر على خطاب رئيس مجلس السيادة.

الرجل سخر من محاولات البعض بتصويره انه يمانع الحل السياسي وقال : هؤلاء ليس لديهم شيء سوى حميدتي ليهاجمونه وتابع انه عند استشارته بخروج المكون العسكري من العملية السياسية وافق مشترطاً عدم التراجع عنها.

المحلل السياسي د. الرشيد اشار الى ان طبيعة الساحة وحجم التحديات التي تحاصرها تتطلب من المنظومة الامنية ان تكون موحدة فالواقع يفرض عليهم جميعاً التقارب لا التباعد للتعامل مع المعارضة بالجبهة الوطنية، واشار محدثي الى ان حجم التحديات والقضايا المثارة بدارفور خاصة الامن الاقليمي وتدفق السلاح الذي يعد مهدداً للامن القومي وكذلك لحاضنة حميدتي هي التي دفعته للبقاء هنالك لمعالجة هذه الاشكاليات، واعتبر الرشيد كذلك ان حميدتي من واقع المؤشرات سيكون متواجداً بالفترة الانتقالية وان الدعم السريع ستحظى بوجودها بمجلس السيادة او مجلس اعلى للقوات المسلحة واي تشكيلات امنية اخرى ما لم يطرأ جديد وتوقع استمراره طيلة الفترة الانتقالية.

 

ماذا قال عن المبادرات ؟

اتهامات طالت المكون العسكري انه في انتظار فشل القوى السياسية في التوافق اجاب حميدتي متسائلاً لماذا لا يتم التوافق بين المدنيين وتابع 🙁 انا ما شايف دا بوصلنا لنتيجة ) ولكنه عاد وقال انهم مستعدون لتقديم المساعدة للمدنيين للوصول الى اتفاق .

مبادرة الشيخ الطيب الجد الموسومة بـ نداء اهل السودان  توقف عندها نائب رئيس مجلس السيادة وذكر ان التواصل تم معه بخصوصها من وفد صوفي التقى به مشيراً الى ان اصحاب المبادرة كشفوا عن وجود 14 لجنة طلب مراجعتها .

بيد ان الخبير السياسي د.صلاح الدومة علق لـ “الانتباهة” على عودة نائب رئيس مجلس السيادة إلى الخرطوم وذكر ان الرجل قد عاد بنصيحة من الدولة العميقة التي تدير البلاد من الخلف خاصة وان الاونة الاخيرة قد حملت التكهنات عن وجود خلاف بينه وبين البرهان ولذلك تلقى دقلو نصائح للعودة والتواجد بالعاصمة واظهار عدم وجود خلافات وعودة الامور الى نصابها   .

حميدتي تحدث بمؤتمره الصحفي عن حصاد جولته بغرب دارفور وما انجز من مصالحات قبلية وكذلك اثنى على مواقف الامارات الداعمة للبلاد خاصة ولاية غرب دارفور وزيارته لدولة تشاد والتي كانت بغرض استعراض التحديات المشتركة على الحدود بين الدولتين، دقلو اكد ان البلاد ستتعافى من دارفور عبر الاتفاقيات والمصالحات بين مكوناتها مشيراً الى ان زيارته كانت بغرض بسط هيبة الدولة وسيادة حكم القانون وعودة النازحين واللاجئين الى قراهم  .

ارهاصات قرب تشكيل حكومة مدنية ايضاً كانت نقطة توقف فيها الرجل ونفى علمه بها قائلاً (نحنا قاعدين على البعد كغيرنا منتظرين تشكيلها).

مراقبون اعتبروا بان رجوع نائب رئيس مجلس السيادة بعد رحلة ولائية طبيعي خاصة وان البلاد مقبلة على تشكيل مشهد سياسي جديد لن يتجاوز اغسطس الجاري وذلك بحسب التسريبات التي تخرج بين الحين والاخر.

فيما ابدى متابعون استغرابهم لتحديد العودة بشكل مفاجئ واعتبروا ان الرجل عاد لمعرفة موقعه بالساحة وفي انتظار ما ستسفر عنه قادم المواعيد.

 

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة