كتابات

رقية الزاكي تكتب اللافتة الفارغة

مصدر الخبر / الحراك السياسي

البرلمان أصبح مجرد لافتة فارغة معلقة على المبنى العتيق مزينة بعبارات الفترة الانتقالية التي مرت على هذا المبنى مرور الكرام، وكأنما المطلوب من هذه اللافتة شهادة وجود وإثبات للفترة الانتقالية فقط دون مهام وأعباء أخرى.

الصمت يخيم على المبنى الذي ظل في حالة سكون منذ عهد البرلمان المحلول، قلة من الموظفين والموظفات هم من يشكلون حضوراً داخل القبة، وغاب النواب والتشريعيون مثلما غابت الرقابة وغاب التشريع.

اللافتة تحمل عبارة (المجلس التشريعي الانتقالي) لكن تصبح مجرد عبارة فارغة، فليس هناك مايدل على وجود جهاز تشريعي للفترة الانتقالية.

المجلس التشريعي الانتقالي أحد أبرز أعمدة الفشل في الفترة الانتقالية، العبارة المعلقة على جبين مباني البرلمان إن كانت دليلاً على الفشل هي نفسها دليل على نجاح آخرين، أتيحت لهم فرص لا تحصى ولا تعد بممارسة كل مايرغبون فيه، بلا رقابة وبلا تشريع يمكن أن يشل حركتهم ويحد من نشاطها.

كان يمكن أن تمتلئ مقاعد قبة البرلمان بالأطراف الفاعلة والشباب وبالكوادر والعلماء وبالخبرات وبالقوى السياسية الفاعلة، كان يمكن أن تبحث عن فرص نجاح الفترة الانتقالية، وأن تراقب من يعرقلون مسيرتها وأن تحد من طموحات من يبحثون عن مصالحهم الخاصة.

الآن فوضى في كل شئ، زيادات بلا رقيب وتهريب لإمكانيات البلاد (على عينك يا تاجر)، واستثناءات جمركية (عديييل) بقرارات فوقية ولا تملك الجهات التنفيذية إلا (السمع والطاعة).

بقاء المجلس التشريعي واستمراره على هذا الحال أي مجرد لافتة خسارة كبيرة وإهدار فرص واسعة كان يمكن أن تثري الساحة بالجدل المفيد، وملاحقة كل أوجه القصور في المشهد الاقتصادي والسياسي.

السجال السياسي الذي يدور في الساحة على الهواء الطلق كان يمكن أن يكون وجهاً لوجه داخل قبة البرلمان، وشبكة الحشاش يمكن أن تمتلئ بالقرارات الصائبة وبالمواقف التي تكتسب شرعية جدل القبة.

التشريع يخضع لظروف استثنائية وبقي على هذا الحال كثيراً ولايزال، والرقابة في غياب تام عن كل المشهد والملفات العدلية لاتزال مجرد لجان تحقيق وتحرٍ.

الملفات التي تجتاج إلى وجود جهاز تشريعي لا تشبه بأية حال من الأحوال، حالة السكون الذي يخيم على قبة البرلمان، ولا تشبه أن يكون البرلمان مجرد لافتة فارغة.

 

عن مصدر الخبر

الحراك السياسي