كتابات

عبير المجمر (سويكت): ماذا بعد إقرار حميدتي بفشل الحكم العسكري في السودان؟

مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

عبير المجمر (سويكت)
قناة بى بى سي الفضائية الدولية أجرت حوارًا مع نائب رئيس مجلس السيادة السودانى الفريق أول محمد حمدان دقلو، القائد الأعلى لقوات الدعم السريع،

حميدتى الذى تحدث “كمكون عسكرى”، كان تصريحه مؤكدًا على مصداقية المكون العسكري السوداني فى خروجه من الحياة السياسية السودانية انحيازًا لمصلحة الوطن ، نافيًا اى مراوغة سياسية.

داعيًا فى ذات الوقت المكونات المدنية للاتفاق فيما بينها، و ان حدث الوفاق و لم تجد وفاءًا بالعهود من المكون العسكري حينها يكون الحديث عن نفاق سياسى او مراوغة سياسية.

مبينًا كذلك انه سابقًا كان يكره السياسة و السياسيين، و لا طموح له فى القيادة، مضيفًا أن الأمر فى الاساس مرهون بالواقع السياسي السودانى، مشيرًا إلى انه فى السنوات الثلاث الماضية أصبح السودان ماضيًا نحو هاوية، و عليه ان أتت حكومة مدنية “اشترط” فيها المواصفات الآتية :

١- حكومة مسؤولة،٢- من يديرها أُناس وطنيون، ٣- قادرين على المحافظة على السودان و أمنه، ٤- يحافظوا على إستقلال السودان، ٥- حريصون على نهضته و استقراره ، ٦- لا يعتمدون على سياسة المحاور و ليس لديهم أجندة مع اى جهة،٧- لا يسعون لتفكيك السودان “طوبة طوبة”، ٨- ناس وطنيين، ٨-همهم السودان و يريدون بناءه،اذا تشكلت حكومة بهذه المواصفات، حينها بالتأكيد لن يكونوا جزءا من موضوع الترشح الانتخابي لإدارة السودان، و ستجد تلك الحكومة كل دعم منهم، و لكن فى حال حدث العكس، و رأوا ان السودان ينهار سيكونوا حاضرين، و هم جزء من الشعب السوداني، وما ينطبق على الآخرين ينطبق عليهم.

من جانب أخر جاء رده على سؤال محاوره من قناة ال بى بى سي حول إجراءات ٢٥ أكتوبر التى أسماها البعض “إجراءت تصحيحه”، و آخرين انقلابًا عسكريًا ؟ و هل هم نادمون على تلك الخطوة؟. جاء رد نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو موضحًا انه : للأسف الشديد أنهم “لم ينجحوا فى التغيير”، لأسباب لن يتحدث عنها الآن على حد قوله، مبينًا انه بلا شك هناك أسباب لعدم نجاح “خطوة التغيير”، و انه بالتأكيد كانت هناك رؤية و أهداف لهذا التغيير، لكن للآسف الشديد لم تتم بحسب ما كان مخطط له، و فشلت الحكاية، و أصبحوا متجهين نحو الأسوأ، مضيفًا ان الخطوة كان لها إيجابيات و سلبيات.
مردفاً فى ذات السياق أن:

١- “دعم المجتمع الدولى” مهم للسودان، ٢-المظاهرات اليومية تفقد السودان شبابه،٣- و ترهق القوات النظامية التى دائمًا ما تكون فى حالة مجابهة و مواجهة، ٤-و إنعدام الوفاق، جميع هذه الأشياء مجتمعة خصمًا على الناس، او بالاحرى خصمًا على السودانيين….الخ.

هذه التصريحات و اخرى سابقة لها من نائب رئيس مجلس السيادة السودانى، أحدثت ضجة في الوسط السودانى الشعبى و السياسى على حد سواء، و تباينت وجهات النظر حولها، كما تباينت تفاعلات القوى السياسية الحزبية أيضًا ، حيث أعتبرها البعض :

١- إقرارًا بفشل ما أسموه انقلاب ٢٥ أكتوبر.

٢-آخرين أعتبروا هذا التصريح جاء رضوخًا لمطالب القوى السياسية الضاغطة سياسيًا عن طريق مظاهرات الشارع.

٣-و قوى المقاومة الثورية الشبابية اعتبرت التصريحات انتصارًا لإستمرار مقاومة الحركة الجماهيرية.

٤-كذلك هناك من أعتبر ذلك مؤشرًا على تطور فى مسار الاحداث السياسية السودانية الداخلية ، و احتمال تسوية سياسية قريبة تعود بقوى الحرية و التغيير.

٥-كما وصف البعض تلك التصريحات بالمناورة و المراوغة السياسية.
٦-من جانب أخر هناك من أعتبر تصريحات حميدتى تشى بانقسامات و صراعات و خلافات داخلية بينه و رئيس المجلس السيادة و القائد الأعلى للجيش عبدالفتاح البرهان.
٧- فى ذات الوقت هناك من استبشر بالخطوة و بأنها قد تكون بداية إنفراج للازمة السودانية.
و فى ظل انقسام و تباين الآراء السودانية الشعبية و القوى السياسية، إلا ان التسلسل التاريخ لتطور الأحداث فى الساحة السياسية السودانية، بالإضافة الى القراءة التحليلية و المهنية لسلسلة تصريحات حميدتى، ختامًا بتصريحه للقناة الفضائية ال بى بى سى، و بناءًا على الوقائع التاريخية السياسية، تقودنا تلك الوقائع مجتمعة إلى انه :

١- لا يوجد خلاف حاليًا بين رئيس مجلس السيادة السودانى البرهان و نائبه حميدتى، بل العكس يوجد توافق فى الرؤى على “التغيير التوافقي المُجمع عليه”، للخروج من النفق المظلم، و تجنيباً للسودان من كارثة محتملة بسبب التدهور الاقتصادى المؤثر سلبًا على الوضع الاجتماعي و الضائقة المعيشية، و مخاطر و مهددات أخرى .

٢- تاريخ الرجلان، العسكرى”بالتحديد”، و ما ترتب عليه، يؤكد ان مصيرهم واحد، و مرتبط بعضهم البعض، و ليس من مصلحة أيًا منهما الانقلاب على الاخر.

٣-كذلك مصير السودان يقع على عاتقيهما بعد إعلان المنظومة العسكرية الانحياز لمطالب ثورة ديسمبر السودانية المعتصمة آنذاك أمام القيادة العامة معقل الجيش السودانى و حصنه الحصين، و بيته الكبير.

٤-إجراءات ٢٥ أكتوبر كانت بإتفاق كامل شامل من المكون العسكرى، و توافق ثنائى بين البرهان و حميدتى، كذلك إجراءات ٤ يوليو أصدر فى شأنها سعادة الفريق حميدتى بيانًا يوضح فيه تأييده لقرارات البرهان، كاشفًا عن أنها أتت عبر توافق داخلى بينهم كمنظومة عسكرية.

٥- كما انه فى تصريحه لى قناة ال بى بى سى لم يصف حميدتى إجراءات ٢٥ أكتوبر بالانقلاب، بل العكس، واصل في وصفها بإجراءات “التغيير”، الذى لم ينجح كما ينبغي له، لأسباب “لم يكشف عنها كلها”، و معروف فى السياسة أنه ليس كل ما يعرف يقال، لدواعى سياسية و أمنية و فنية و أستراتيجية، و لكنه فى ذات التصريح لى قناة ال بى بى سي أستمر فى شرح مبررات “إجراءات ٢٥ أكتوبر” او على حد وصفه “خطوات التغيير”، موضحًا انه بلا شك عندما شرعوا فى “خطوات التغيير” فى إشارة لى “إجراءات ٢٥ أكتوبر ” بالتأكيد كانت هناك رؤية و أهداف لهذا التغيير على حد قوله ،مواصلاً : لكن للآسف الشديد لم تتم بحسب ما كان مخطط له، و فشلت الحكاية، لكن الخطوة كان لها إيجابيات و سلبيات .

٦-فى ذات الصدد تصريحات حميدتى، يمكن قراءتها مهنيًا كمحاولة لتقييم تجربتهم، بإجابياتها و سلبياتها، نقد الذات، و إحداث مراجعات.
٧- كما ان نائب رئيس مجلس السيادة يكشف بلا مراوغة سياسية انه فى حالة الفراغ السياسي، و إذا إقتضت الحاجة السياسية و الوطنية قيادتهم للدولة ، عبر عملية سياسية”إنتخابات”سيكونوا حاضرين، و هم جزء من الشعب السوداني، وما ينطبق على الآخرين ينطبق عليهم، إذن الرجل لا يستبعد خوضه عملية سياسية إنتخابية.
و يبقى السؤال القائم هو :

ما مدى حظوظه فى النجاح الانتخابي ؟ و ما مدى إحتمالية ان يجد قبول شعبى مجتمعى سودانى؟و ما مدى احتماليات تقبل العالم الاقليمى و الدولى له؟.

و من المعلوم ان السياسة فن الممكن، لا مستحيل فيها، و ميزانها غير ثابت، بل متغير، و يمكن ان تفاجئنا السياسة بما لا نتوقع، عنصر المفاجأة فيها حاضر لا يغيب.

كما انه من المعروف ان العالم الاقليمى و الدولى لا يعرف “العداوات الدائمة”، و لا الصداقات الدائمة، بل يميل لمفهوم “المصالح المشتركة”، و علاقات متنوعة و مختلفة مع أفريقيا أهمهما “العلاقات الإقتصادية” المتبادلة مع القارة البكر ذات الموارد العظيمة من بترول، غاز ، يورانيوم ، دهب…الخ.

و المجتمع الدولى لا يهمه من يحكم فى القارة السمراء؟ او كيف تحكم؟بقدر ما يشغله توفر بعض الأساسيات الرئيسية: من أمن و آمان، و سلم و سلام، ضمانا للسلم و السلام الدوليين، و عليه إن توفر مناخ جيد لإي بلدٍ ما داخلياً، و خارجيًا، سهل ذلك فى تعزيز علاقات جيدة و مربحة للطرفين ، و شراكات تستفيد منها الجهات

المعنية، و عليه تعبد السُبل لذلك و تيُسر المُعسرات .

صحيفة رأي اليوم

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

تعليق