السودان الان

بعد إعلانه انسحاب الجيش من الحوار الوطني.. كيف قرأ السودانيون خطاب البرهان؟

مصدر الخبر / ارم نيوز

 

قدم رئيس مجلس السيادة السوداني، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، عرضا ”مغريا“، بحسب محللين، للقوى السياسية السودانية خلال خطاب بث يوم الإثنين، أعلن فيه انسحاب الجيش من المفاوضات السياسية، وأنه بعد تشكيل الحكومة سيتم حل مجلس السيادة وتشكيل مجلس أعلى للقوات المسلحة.

واتفق مجمل المحللين أن شرط البرهان لتحقيق ذلك المطلب، الذي ظل أساسيا لغالبية القوى السياسية وقادة الاحتجاجات في البلاد، بأن تصل القوى السياسية كافة إلى توافق عبر الحوار الذي تديره الآلية الثلاثية وتشكيل حكومة من الكفاءات؛ يظل أمرا عصيا على التحقق في ظل انقسام الساحة السياسية على نفسها.

ورأى مراقبون أن البرهان بخطابه وضع الكرة في ملعب الأحزاب السياسية، التي يتجاوز عددها 100 حزب سياسي تنطلق من إيدلوجيا مختلفة ومتنافرة قد لا تستطيع الوصول إلى توافق ما يمهد الطريق أمامه لحكم البلاد حتى قيام انتخابات عامة.

جدل واسع

وأعلن البرهان خلال خطابه الذي أثار جدلا واسعا في الأوساط السياسية ومواقع التواصل الاجتماعي، عدم مشاركة المؤسسة العسكرية في المفاوضات الحالية، التي تسهلها الآلية الثلاثية وذلك لإفساح المجال أمام القوى السياسية والثورية والمكونات الوطنية الأخرى من الجلوس وتشكيل حكومة من الكفاءات الوطنية المستقلة تتولى إكمال متطلبات الفترة الانتقالية، على أمل أن تنخرط هذه القوى في حوار فوري و جاد يعيد وحدة الشعب السوداني.

وأضاف أنه ”بعد تشكيل الحكومة التنفيذية سيتم حل مجلس السيادة وتشكيل مجلس أعلى للقوات المسلحة من القوات المسلحة والدعم السريع يتولى القيادة العليا للقوات النظامية ويكون مسؤولا عن مهام الأمن والدفاع وما يتعلق بها من مسئوليات تستكمل مهامه بالإتفاق مع الحكومة التي يتم تشكيلها“.

وطالب البرهان مكونات الشعب المختلفة وخاصة الشباب، التمسك بالسلمية، مؤكدًا أن حق التعبير عن الرأي مكفول للجميع.

كما أبدى آسفه لسقوط ضحايا من كل الأطراف، وأفاد بأن المؤسسة العسكرية والأمنية ستقف إلى جانب تحقيق العدالة وتساعد في التحقيق الذي يفضي إلى تبيان الحقائق وتقديم المتورطين في إزهاق الأرواح للعدالة.

وأكد البرهان أن ”القوات المسلحة، ملتزمة بالعمل مع جميع مكونات الشعب السوداني من أجل الوصول إلى توافق وتراضي وطني يكمل مسار الانتقال والتحول الديمقراطي وصولاً إلى قيام انتخابات يختار من خلالها الشعب السوداني من يحكمه“، معلنا دعم جهود الآلية الثلاثية.

بداية جيدة

واعتبر المحلل السياسي عبدالله آدم خاطر، أن ابتعاد القوات المسلحة عن الحوار ”بداية جيدة“.

وقال لـ“إرم نيوز“، إنه ”من الجيد أن تنأى القوات المسلحة بنفسها عن حوار يدخلها في مأزق خاصة أن القوات المسلحة السودانية معروفه بتاريخها المميز“.

وشدد خاطر على ”ضرورة أن تستشعر القوى السياسية والمدنية مسؤوليتها التاريخية وتمضي إلى الأمام وتكون على قدر المسؤولية، وفقا لمقولة الزعيم الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا الذي قال على المرء أن يكون في الجانب الصحيح من التاريخ“.

تقديم تنازلات

بدوره أشار المحلل السياسي حسن شايب دنقس، إلى أن عدم مشاركة الجيش في الحوار الوطني عبر الآلية الثلاثية جاء نتيجة للمتغيرات في الساحة السياسية خاصة بعد دعوات لجان المقاومة إلى الاعتصام في العاصمة الخرطوم.

واعتبر في حديث لـ“إرم نيوز“، أن ”خطاب البرهان إيجابي إذ إنه قدم تنازلات حقيقية بعدم التدخل في المشهد السياسي نتيجة لضغط الشارع إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في القوى السياسية لالتقاطها قفاز مبادرة البرهان“.

ورأى دنقس أن ”البرهان كان أكثر ذكاءً بتعامله مع المشهد الآن لأن الوضع كان سيؤدي لمواجهات مباشرة بين الثائرين والقوات النظامية نسبة لانسداد الأفق السياسي“.

مشهد معقد 

من ناحيته، رأى القيادي في قوى إعلان الحرية والتغيير ”المجلس المركزي“، بشرى الصائم، أن خطوة البرهان ستزيد من تعقيد المشهد السوداني بالنسبة لما يحدث من صراع بين القوى السياسية أولا والشارع، الذي يرفض العسكر والمدنيين ثانيا.

واعتبر في حديثه لـ“إرم نيوز“، أن ”ما جاء في حديث البرهان انقلاب مدني بعد أن أبعد المكون العسكري وترك حسم الصراع للآلية الثلاثية“.

ورجح الصائم صعوبة حسم الصراع بين المدنيين، الذين لن يلتقوا على أمر واحد في ظل تعدد المكونات المدنية وقضية المحاصصات، وقال إن ”المدنيين لن يتفقوا ابدا“.

حزب البشير

بدوره، رأى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي فيصل حضرة، أن ”قرارات البرهان لا تعدو كونها استنساخا لمجلس الراحل سوار الذهب“، واعتبر أن ”البرهان لم يتراجع فيه عن قرارات انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول بعد تمكين عناصر حزب البشير (عمر البشير) في مفاصل الدولة وخاصة القضاء والأمن“.

وأضاف أن ”خطاب البرهان لم يستثن المؤتمر الوطني (حزب البشير) من الحوار بين الأحزاب لتشكيل حكومة كفاءات، كما لم يلتزم بتكوين جيش وطني موحد بإشارته إلى تكوين المجلس الأعلى للقوات المسلحة يضم الدعم السريع والأمن“.

مستويات الحكم

وذكر أن ”البرهان ألغى في خطابه مجلس السيادة بحله، ما يعني أن مستويات الحكم ستكون مجلس وزراء ومجلس أعلى للقوات المسلحة، إلى جانب إبقائه على المراسيم التي أصدرها بصفته القائد العام للجيش“.

وأضاف ”لم يشر (البرهان) إلى تكوين مجلس تشريعي خلال الفترة الانتقالية بما يوحي أن ممارسة السلطة التشريعية ستكون بالمراسيم التي يصدرها أو من خلال المجلسين، إضافة إلى كونه لم يحدد آلية تحقيق العدالة ومحاسبة الجناة في جرائم قتل المتظاهرين أو مصير اللجنة التي كونها للتحقيق في مجزرة القيادة 2019 خاصة أنه حصن نفسه بتعديل مرسوم يمنع محاسبة رتبة الفريق في أي جريمة“.

غموض

وأشار حضرة إلى أن خطاب البرهان لم يحدد الفترة الانتقالية ولم يشر إلى موعد الانتخابات، ولم يتطرق إلى اتفاقية جوبا للسلام والحركات المسلحة.

كما اعتبر أن ”المجلس الأعلى للقوات المسلحة ستكون له مهام أخرى بجانب مسؤوليته عن الأمن والدفاع وجاء ذلك في العبارة (تستكمل مهام المجلس بالاتفاق مع الحكومة التي يتم تشكيلها)، وربما تكون ممارسة مهام السيادة وتحديد الانتخابات خلال عام“.

وأفاد حضرة بأن ”البرهان أعاد الكرة في ملعب بعثة (يونيتامس) لاستكمال مهمتها في دعم الانتقال الديمقراطي.. فهل تلتزم البعثة بتفويضها حسب قرار مجلس الأمن الدولي 2524 بما في ذلك تحقيق العدالة والمحاسبة؟“.

ضغوط داخلية

من جهته قال المحلل السياسي مجاهد بشير، إن ”ما ورد في خطاب البرهان هو محاولة للتخلص من عبء وجود القوات المسلحة بشكل مباشر في المشهد السياسي، حيث تتعرض للانتقادات والضغوط الداخلية والخارجية“.

واعتبر بشير في حديث لـ“إرم نيوز“، أن ”تشكيل مجلس أعلى للقوات المسلحة يعني فصل المنظومة العسكرية والأمنية عن الحكومة المقبلة حتى الانتخابات وربما بعدها، من خلال إنشاء مرجعية عليا لهذه المنظومة لا علاقة لها بتوجهات السياسيين ورئيس الوزراء وربما حتى رئيس الدولة المنتخب مستقبلا“.

وأضاف: ”كما أن هذه الخطوة تهدف لوضع الكرة في ملعب الأحزاب والناشطين والحركات المسلحة، لتحميلهم مسؤولية الاتفاق على تشكيل الحكومة وحل الأزمة السياسية وأزمة الحكم والخدمات والاقتصاد والأمن التي تعاني منها البلاد حاليا“.

نفاد الصبر

وأشار إلى أن خطاب البرهان يعكس نفاد صبر القيادة العسكرية تجاه مناورات قوى الحرية والتغيير (المجلس المركزي) واستخدامها الشارع لفرض شروطها بشأن المشاركة في السلطة والعملية الانتقالية.

ورأى أن ”الخطاب يعكس حالة الهشاشة التي تعانيها الدولة السودانية حاليا، ومن غير الواضح إن كانت القوى السياسية قادرة على الاتفاق حول تشكيل حكومة جديدة“.

 

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

ارم نيوز