كتابات

رقية الزاكي تكتب أديس أبابا والصيد في مياه الخرطوم العكرة

مصدر الخبر / الحراك السياسي

هناك تاريخ مشترك ورد في بيان الخارجية السودانية بشأن قتل الجيش الإثيوبي لـ(7) أسرى من الجنود السودانيين ومواطن آخر مدني, وبيان آخر صدر عن الخارجية الإثيوبية بشأن الأحداث نفسها.

هذا التاريخ يتحدث عن يوم 22 يونيو الماضي

التاريخ في البيان السوداني والإثيوبي هو نفس التاريخ، لكن الفارق في مانسب إلى هذا التاريخ من فعل.

الخارجية السودانية نسبت إلى تاريخ 22 يونيو الماضي الفعل الذي تم من قبل الجيش الإثيوبي، باختطاف الجنود السودانيين الذين قتلتهم ليلة أمس.

وتصريح الخارجية السودانية يتوافق مع المعلومات التي صدرت عن القوات المسلحة السودانية واختصار المعلومات، أن تمت عملية الخطف في هذا التاريخ ولاحقاً تم قتلهم وهم أسرى.

أما الخارجية الإثيوبية فهي تنسب لذات التاريخ فعلاً آخر، إذ أنها تتحدث عن حادثة وقعت بتاريخ 22 يونيو الماضي وتقول، إن الحادثة وقعت على الحدود الإثيوبية السودانية المشتركة ووقعت حسب زعمها داخل الأراضي الإثيوبية، بعد توغل وحدة من الجيش السوداني. واستخدم بيان الخارجية الإثيوبية لفظاً مستفزاً للجيش السوداني، إذ يقول البيان صراحة (الحكومة الإثيوبية ترفض رفضاً قاطعاً تحريف هذه الحقائق من قبل القوات المسلحة السودانية).

إثيوبيا بهذا البيان توحي بأن هذه الأحداث وقعت قبل عدة أيام وليست في التوقيت الذي أعلن عنه الجيش السوداني، وهي ترسل رسالة بأن السلطات السودانية تريد أن تشتت انتباه الشارع وخروجه ضدها في 30 يونيو، وتريد أن تترك تساؤلات على نحو (الفعل تم في ذاك التاريخ فلماذا تم الإعلان عنه الآن).

في هذه الحالة فإن أديس أبابا تصطاد في عمق المياه العكرة في الخرطوم، ومابين الجيش والشعب بسبب الحالة السياسية الراهنة.

مقتل الجنود السودانيين على يد الجيش الإثيوبي وجد شجباً وإدانة من قوى سياسية لاتزال تدعو الجيش (للثكنات)، وتدعوه للابتعاد عن المشهد السياسي برمته وتدعوه للاكتفاء بالمهام الملقاة على عاتقه من بينها منع التوغل الإثيوبي، داخل الحدود السودانية والرد على الاستفزازات الإثيوبية التي أصبحت أكثر جرأة.

المياه العكرة التي سهلت على الطرف الإثيوبي مهمة الاصطياد بارتياح، ربما كانت فرصة لإصلاح ما أفسدته السياسة بين الشارع والجيش، ردة فعل القوى السياسية وردة فعل الشارع على التصرف الذي أقدمت عليه إثيوبيا يجسد حالة مقولة شهيرة (أنا وابن عمي على الغريب).

ربما فات على الجارة إثيوبيا أن علاقة السودانيين بأرضهم هي سبب في أن تسيل دماء شباب في عمر غض لأجل وطنهم، هذا الواقع يجعل من مهمة الصيد مهمة صعبة.

الرسالة التي أرسلتها القوى السياسية المناهضة للعسكر وهي ترفض التصرف الإثيوبي وتندد به بأغلظ الألفاظ، رسالة للجيش السوداني نفسه، لكن ليست رسالة تقال هكذا بل رسالة تفهم في سياق هذه المواقف.

عن مصدر الخبر

الحراك السياسي

تعليق

  • يا ظريفة انت الذي أخرج الموضوع إلى السطح هو فيديو الإعدام فهل شاهدت انت الفيديو قبل إعلان الحكومة السودانية.