السودان الان

في ظل تمدد الحشود العسكرية على الحدود الفشقة.. مرامٍ إثيوبية تبحث عن فرصة

مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

تقرير: هبة عبيد
تنافس قديم متجدد بين الخرطوم واديس ابابا بلغ مرحلة الاشتباك المسلح على امتداد الحدود بين الجارتين، بسبب منطقة (الفشقة)، بالرغم من ان الحدود التقريبية بين البلدين معروفة، الا انه من وقت لآخر يتجدد الصراع دون حدوث مواجهات مباشرة. وامس الاول دفعت السلطات الإثيوبية بتعزيزات عسكرية جديدة من القوات الإثيوبية ومليشيات الامهرا، تهدف الى إسناد مزارعي الأمهرا لزراعة الأراضي الحدودية بالفشقة، مما جعل التساؤلات تترى حول المرامي الإثيوبية، فهل تتعمد أديس أبابا جر البلاد إلى حرب حدودية بذريعة الإسناد؟ وهل تستغل إثيوبيا الصراع الداخلي بين القوى السياسية والمكون العسكري للعودة والسيطرة على أراضي الفشقة السودانية من جديد؟
مليشيات مدعومة
وكانت السلطات الإثيوبية قد دفعت في إقليم الأمهرا المحاذي لولاية القضارف بتعزيزاتٍ عسكرية جديدة أمس الأول من القوات الإثيوبية ومليشيات الأمهرا، وتمدّدت المليشيات المدعومة بالمنطقة في مناطق مندر (7) ومستوطنات شاي بيت وقطراند وسفاري وملكامو التي تقع على الشريط الحدودي في الفشقة الصغرى، وبحسب ما ورد في وسائل اعلام محلية فإنّ السلطات الإثيوبية قامت بإنشاء معسكرين للجيش والمليشيات في الجهة الشرقية وآخر في الجهة الغربية بمشروع المزارع السوداني عبد المحسن شمال شرق مشروع كمال عريبي، وكشفت عن أن الهدف من قيام هذه المعسكرات والتعزيزات العسكرية دعم وإسناد مزارعي الأمهرا لزراعة الأراضي الحدودية بالفشقة.
معلومات
وسبق أن سقط جريح وفقد ما لا يقل عن سبعة جنود من القوات المسلحة في شرق السودان اثر اشتباكات وقعت أول امس (الأربعاء) على الحدود مع إثيوبيا. وقالت مصادر عسكرية لـ (سودان تربيون) امس الخميس إن اشتباكات عنيفة اندلعت بين قوات اثيوبية وسودانية بينما كانت الاخيرة تجري عملية تمشيط شرق منطقة الأسرة بمحلية القريشة على بعد خمسة كيلومترات من نهر عطبرة، وأفادت بأن الجيش أرسل العشرات من الجنود للمنطقة بعد توافر معلومات عن تمركز قوات إثيوبية لإسناد مزارعين إثيوبيين، وأضافت المصادر أنه جرح جندي وفقد سبعة آخرون وتم إسعاف المصاب لمستشفى السلاح الطبي بالقضارف. ومن جهته طالب عضو تجمع الأجسام المطلبية الرشيد عبد القادر بضرورة انتشار القوات المسلحة في مناطق شرق بركة نورين وتأمين المساحات المستردة لتمكين المزارعين السودانيين من فلاحتها، وقال إن المزارعين الإثيوبيين عادوا للسيطرة على بعض المناطق التي استردتها القوات المسلحة في وقت سابق لاسيما تلك الواقعة في جبل اللبيسر وحمبر قرب بركة نورين، وقال الرشيد إن ترك الأراضي المحررة دون زراعتها مكن الإثيوبيين من العودة والسيطرة عليها مجدداً.
استمرار الاشتباكات
وعلى الرغم من ان الحشود تأتي لاسناد مزارعي الأمهرا لزراعة الأراضي الحدودية بالفشقة، الا ان مخاوف من اندلاع الحرب من جديد تتسيد الموقف، ويذهب كثيرون إلى أن مبررات الإسناد ذريعة إثيوبية بغرض السيطرة من جديد على الأراضي السودانية.

وفي مقابل ذلك استبعد الخبير العسكري ابراهيم الفاضل أن تصل الخلافات بين الجارتين إلى حرب شاملة، لاعتبارات ما ستخلفه من آثار كبيرة على البلدين وتعمل على تفاقم مشكلات النزوح، ويرى الفاضل في حديثه لـ (الإنتباهة) ان الدولتين الآن في امس الحاجة للابتعاد عن اية مشكلات تؤدي إلى تفاقم الاوضاع الاقتصادية لوضع كارثي، غير أنه توقع استمرار الاشتباكات من حين لآخر على الحدود. ويذهب في ذات المنحى إلى ان السودان يمثل الملاذ للاجئين الاثيوبيين، وربما يدفع بعض السياسيين بخيار الحرب، غير أن  القرار العسكري ربما يكون ابعد من هذه الخيارات ورؤيته مختلفة.
حرب شرسة
وفي نهاية السبعينيات خاضت إثيوبيا حرباً مع جارتها الصومال بسبب النزاع حول تبعية إقليم (أوغادين) الذي تقطنه القومية الصومالية وفي عام 1998م اندلعت حرب شرسة بين إثيوبيا وإريتريا على منطقة (بادمي) المتنازع عليها في الحدود بين البلدين خلفت (80) ألف قتيل وأحدثت شرخاً عميقاً بين البلدين. وكانت إثيوبيا قد رفضت الانسحاب من بادمي على الرغم من حكم محكمة العدل الدولية لمصلحة إرتيريا ومنحها معظم هذه الأراضي، إلا أن إريتريا أعادت سيطرتها على المنطقة خلال القتال في إقليم تيقراي في نهاية عام 2020م.
وثائق ومستندات
وفي حديث سابق له يؤكد رئيس المفوضية القومية للحدود د. معاذ تنقو امتلاك السودان الوثائق والمستندات المؤيدة لموقفه وسيادته على الأراضي التي دخلتها القوات المسلحة السودانية، ويقول إن اجتماعات اللجان المشتركة طوال الفترة الماضية لم يتم التطرق فيها لإعادة النظر في اتفاق الحدود، وأن الحكومة الإثيوبية مقرة بالحدود التاريخية وفقاً لترسيم (الميجر قوين).
مواجهات مباشرة
ولكن الخبير العسكري ذهب بتوقعاته إلى دخول السودان في حرب مع اثيوبيا، مبرراً حديثه بأن الاخيرة بإجراءاتها العسكرية التي وصلت مرحلة التعزيزات العسكرية والاستعانة بمليشيات سوف تجر الخرطوم الى المواجهات المباشرة، واكد في حديثه لـ (الإنتباهة) انه لم يكن في نية السلطات السودانية ان تصل الى هذه المرحلة لأنها تعلم جيداً عواقبها وتجنح دائماً الى الحلول الدبلوماسية، ولكن بهذه الفعلة ستكون الخيارات محدودة امام الخرطوم، لذلك فإن خيار الحرب ليس بعيداً بالرغم من ان البلاد حالياً ليست في وضع يسمح لها بخوض اي نوع من الحروب، وانها في حاجة الى الاستقرار السياسي اولاً.
توتر العلاقات
وظلت منطقة الفشقة وهي منطقة زراعية خصبة خارج سيطرة السودان منذ عام 1995، وأعاد الجيش السوداني منذ نوفمبر عام 2020م انتشاره في الحدود المحاذية لإثيوبيا شرقي البلاد، واسترد مساحات زراعية خصبة كان يحتلها إثيوبيون طوال
(26) عاماً بدعم وحماية من مليشيات وجيش بلادهم، وتسببت إعادة الانتشار التي استعيدت بموجبها 95% من الأراضي السودانية في توتر العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا، وتصل ذروة التوتر عادة مع بداية فصل الخريف، حيث تحاول مليشيات مدعومة من إثيوبيا عرقلة فلاحة الأراضي الزراعية المستردة.

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة