كتابات

الفاتح جبرا : خطبة الجمعة

مصدر الخبر / الراكوبة نيوز

الحمدلله ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾.
أما بعد أيها المسلمون :
ونحن نعيش هذه الأيام موجة من الغلاء الفاحش التي تضرب البلاد بفعل تدهور الإقتصاد وتزداد لدينا أعداد الفقراء الذين يحتاجون إلى العون والمساعدة فهل قمنا بتفعيل ذلك الركن الهام من أركان التكافل الإجتماعي الذي حث عليه الإسلام الا وهو الصدقة؟
فالصدقة أيها الأحباب تعد من أفضل الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى ربه، ولها أجرها المضاعف أضعافًا كثيرة، قال الله تعالى: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ .وصاحب الصدقة يكون من المحسنين الذين يحبهم الله جل جلاله، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ .
والصدقة أيها الأحباب سبب للبركة والنماء والخلَف، فقد روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ، إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا ، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا). كما أن الصدقة أيضًا سبب من أسباب مغفرة الذنوب، فقد روى الترمذي بسند صحيح عنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (الصَّلَاةُ بُرْهَانٌ ، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ) ، ثم اعلم أخي المسلم، أنك إذا أنفقت على أهلك بنيَّة ابتغاء الأجر من الله سبحانه وتعالى؛ كُتب ذلك لك صدقة، روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِذَا أَنْفَقَ المُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ، وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً). ومن أسرار الصدقة أنك إذا فرَّجت بها عن مسلم كُربةً فرَّج الله بها عنك كربة من كُرب يوم القيامة، فقد روى البخاري ومسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ) .
أيها الأحبة :
إذا أراد أحدكم أن يحقق الله له ما يريد أو ضاق عليه أمر فى حياته فعليه أن يتصدق ، قال الله تعالى : (آمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ)، وعليه أن يحرص على أن لا يُدخل على صدقته شرٌّ عظيم؛ ألا وهو الرياء، أو ان يتبعها بالمنّ والأذى فإن ذلك يُذهب أجرها ، اللهم اجعلنا من المتصدقين والمنفقين في سبيلك واجعلنا من المحسنين يا رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله أجمعين قول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فأستغفروه إنه هو الغفار الرحيم .
الجريدة

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الراكوبة نيوز

تعليقات

  • اسلك هذا النهج تفوز ب اذن الله
    ودع الثرثره ف ملافايده له وابتعد عن الظلم ف الظلم ظلمات يوم القيامه وقال صل الله عليه وسلم (من كان يؤمن ب الله واليوم الآخر فيقل خيرا أو ليصمت)

  • الاستاذ جبرة بارك الله فيك … ذكرت الذين يكنزون اموال الشعب فان الذكرى تنفع المؤمن ان كانوا يؤمنون بالله وسنة نبيه صلى الله عليه والسلم
    فشكرا لك على هذه الخطبة وبارك الله فيك

  • خطبة جميلة ومفيدة في موضوعها. فللكاتب حسن الجزاء والاجر العظيم بإذن الله.ولكن نصيحتي للكاتب المحترف ان لا يقصر هذا الجهد الايجابي المقدر على خطبة الجمعة ،وأمل ان يمتد هذا النهج الايجابي لمقالاته خلال الأسبوع ،وأن يتبع هذا النهج الذب يدعو الى التكافل بين ألناس ويدعو بلغة تحليلية هادية لمعالجة مشكلات المجتمع ،بدلا من أسلوب الاثارة والتحريض والعد عن الموضوعية التي درج عليها في مقالاته،فينمي روح الحوار الهادف لدى القراء.