السودان الان

(فلوكر) و (ود لبات).. صراع السيطرة

مصدر الخبر / صحيفة الانتباهة

تقرير: محمد جمال قندول
بصورة مفاجئة أعلن الاتحاد الإفريقي انسحابه من الآلية الثلاثية للحوار الوطني الدائر بين الفرقاء السودانيين، قبل أن يتراجع عما أعلنه الممثل الخاص للاتحاد السفير محمد بلعيش ويكتفي بعبارة عدم المشاركة في الاجتماعات، بمعنى تعليقها دون الانسحاب المباشر، غير أن الخطوة الضبابية لما تم إعلانه أثارت جدلاً واسعاً زاد من سخونة المشهد السياسي الملتهب والمحتقن.
القرار الذي أعلنه بلعيش في وقت متأخر من مساء أمس الأول الثلاثاء ينتظر أن يكون له صدى سالب على عملية الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وكذلك (الإيقاد)، عوضاً عن استعراض مغزى الخطوة في أكثر من اتجاه وكذا الصراع بين المبعوثين.
(1)
وبالعودة إلى الخلف نجد أن ثمة تبايناً واضحاً في وجهات النظر بين رؤية الاتحاد الإفريقي وكذلك الأمم المتحدة، وهو ما بدأت آثاره تظهر جلياً عبر الإعلان الذي سرب تفاصيل عن حرب باردة بين فلوكر وود لبات، فالأول بحسب الاتهامات الموجهة إليه من قبل قوى الحرية والتغيير مجموعة التوافق الوطني يميل إلى تيار اليسار أو الأحزاب الأربعة، فيما يرتكز الاتحاد الإفريقي على رؤية إشراك الجميع بالحوار دون إقصاء.
وبحسب مصادر عليمة تحدثت لـ (الانتباهة) فإن الاتحاد الإفريقي أخذ موقفاً سلبياً مما يجري في الحوار الثنائي بين المكون العسكري ومركزية التغيير الذي يتم برعاية أمريكية سعودية، وأن ذلك الأمر فجر الخلافات بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة التي تميل إلى الحوار الأمريكي السعودي وتدعمه بشدة. وأكدت المصادر وجود خلافات بين فولكر وود لبات لأشهر في كيفية إدارة الحوار، وأن الأخير غادر مغاضباً إلى دولة ليبيا قبل أسبوع. وأشارت المصادر إلى أن الخلافات اشتدت بين الطرفين عقب تعليق الآلية حوار السلام روتانا دون تحديد سقف زمني، وهو ما اعتبره ود لبات تقليلاً من دور الاتحاد الذي كان قد شكل حضوراً كبيراً في عام 2019م حينما أشرف على إعداد الوثيقة الدستورية آنذاك بين المكون العسكري وقوى الحرية والتغيير، قبل أن تطول الأخيرة انشقاقات، وأن المكون العسكري منزعج جداً من نبرة الإقصاء التي شابت خطوات الآلية خلال الآونة الأخيرة بدعمها بالتصريحات أو الغمز بالمثول أمام مطالب قوى الحرية والتغيير.
(2)
رئيس مسار الوسط التوم هجو قال لــ (الإنتباهة): (إن الاتحاد الإفريقي لم يعلن انسحابه من الآلية ولكنه رفض النهج السائد وحدوث عودة للخلف، حيث أن الآلية نفسها أعلنت أنها ستواصل الحوار بمن حضر، غير أنه وبعد تدخلات من مساعد وزير الخارجية الأمريكية والسفير السعودي بات الحوار مع من لم يحضر، حيث شكلت هذه الخطوة تراجعاً كبيراً وانحرافاً حقيقياً تحدثنا بشأنه مع المكون العسكري ومع كل الجهات).
وأشار هجو إلى أنهم اجتمعوا مع السفراء الأفارقة وكان الحديث واضحاً بأن الذي يحدث هو انحراف بالحوار، وتابع قائلاً: (تحدثنا مع السفير بلعيش الذي قال إن ذلك يمثل تهديداً مباشراً ولا يصب في مصلحة الوطن، وهناك جهات لديها مصالح على غرار أحزاب تبحث عن مصالحها).
ويرى هجو أن ما حدث تبايناً في الرؤى بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، حيث أن السفير بلعيش ذكر أن ما يجري فيه تعد على حقوق الاتحاد الإفريقي وإقصاء ولن يشاركوا في ما سماها المؤامرة الدولية على السودان.
(3)
ومن جانبه يرى المحلل السياسي د. خليفة عمر أن تعليق الاتحاد الإفريقي مشاركته خسارة كبيرة للآلية الثلاثية، كما أنها تعكس وجود صراعات بين رعاة الحوار أنفسهم.
ويسترسل في حديثه لـ (الانتباهة) قائلاً: (الحركات الموقعة على اتفاقية السلام والأحزاب التي اجتمعت بالسلام روتانا تدعم بشكل كبير وجود الاتحاد الإفريقي في المفاوضات الجارية، وكان ذلك ملاحظاً في المؤتمر الصحفي الذي عقده بلعيش وجود قادة حركات الكفاح المسلح وهو ما ينفي هذه الفرضية، هذا بالإضافة إلى تصريحات نائب رئيس مجلس السيادة دقلو من الجنينة بأن انسحاب الاتحاد الإفريقي خسارة كبيرة، وهو ما يدل على العلاقة الممتازة بين العسكر والاتحاد).
وتوقع محدثي عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه في السابق خلال الساعات المقبلة أو الأيام القادمة، وذلك لأهمية وجود العمق الإفريقي في هذه المفاوضات، لجهة دراستهم ومعرفتهم بتفاصيل مشكلات السودان أكثر من الأمم المتحدة.
وبالمقابل يرى خبراء سياسيون أن خطوة الاتحاد الإفريقي في مصلحة تصحيح مسار الحوار وشموليته، كما أنها تشكل ورقة ضغط على فولكر للعدول عن خطواته وتشدده في إقصاء بعض المكونات السياسية الأخرى عن المشهد، وأن قرار الاتحاد بمثابة إنذار ومناورة لتصحيح ما تم خلطه من أوراق، وذلك بإلغاء مسار السلام روتانا من قبل الأمم المتحدة دون تحديد سقف زمني لاستئناف ذلك الحوار الذي حضرته العديد من القوى السياسية.
وينتظر السودان أسبوعاً سياسياً ساخناً في ظل الأوضاع الضبابية المرتبطة كذلك بالتظاهرات التي تدعو لها قوى الحرية والتغيير يوم الخميس المقبل الذي يوافق الثلاثين من يونيو.

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة الانتباهة

أضف تعليقـك

تعليق