السودان الان السودان عاجل

بعد لقاء المكون العسكري .. ..هل تخشى قوى التغيير من انتخابات مبكرة..؟

مصدر الخبر / الحراك السياسي

الخرطوم – مريم حسن

هل كانت التصريحات التي تفوه بها المستشار الإعلامي لرئيس مجلس السيادة العميد الطاهر أبو هاجة، القاضية بأنهم لن ينتظروا مماطلة المدنيين في الجلوس للحوار من خلال إعلانه بأنهم سيمضون إلى الدخول في تهيئة البلاد للانتخابات المبكرة قبل منتصف يونيو الجاري، هل كانت هذه التصريحات هي بمثابة الحبل الذي انتشل قوى الحرية والتغيير من بئر الممانعة لقبول أي تسوية والدفع بها إلى الجلوس في طاولة واحدة مع العسكر، في لقاء منزل السفير السعودي علي بن حسن جعفر بضاحية كافوري أمس الأول ..؟

محللون سياسون يرون بأن تصريحات أبوهاجة قد لا تخدم الغرض الذي قيلت من أجله، خصوصاً في مايلي الانتخابات، لأن قيام الانتخابات في الوقت الحالي يحتاج إجراءات فنية غير متوفرة بل يمكن أن يزيد حدة التصعيد.

التلويح بكرت الانتخابات

ويرى الباحث الأكاديمي مصعب محمد علي أن تصريحات أبوهاجة لم تكن إلا لأجل تهيئة الرأي العام للقبول بالانتخابات في حال فشل الحوار المباشر الذي تدعو له الآلية الثلاثية، وأضاف مصعب لـ(الحراك) أن تصريح أبو هاجة يمكن أن تقرأ أيضاً في سياق رفع سقف التفاوض من قبل العسكريين، والتلويح بكرت الانتخابات من أجل تحقيق بعض المكاسب، مثل دخول الأطراف في حوار سياسي والضغط عليها من أجل تقديم تنازلات .

حديث عشوائي

وفي ذات الاتجاه يرى المحلل السياسي د. صلاح الدومة أن حديث أبو هاجة يدخل في نطاق الحديث العشوائي، وقال لـ(الحراك) إن العسكريين الموجودين في السلطة كلهم امتداد للنظام الانقلابي. وتابع هذا الحديث طبيعي وسمة فيهم، وأضاف “إذا فرضنا أنهم كونوا في الحكومة وأقاموا الانتخابات في الداخل من يعترف بهم في الخارج، مشيراً إلى أن أهم شيئ في الدولة هو قيام أركانها الأربعة والاعتراف بها هو الجهة الأسياسية.

فشل تكوين السلطة

وفي ذات السياق يشير الخبير الدبلوماسي الرشيد أبو شامة إلى أن أحاديث أبوهاجة تقرأ من جانب أنهم بعد انقلاب 25 أكتوبر فشلوا في تكوين السلطة التشريعية والمحكمة الدستورية، ولفت “أبوشامة” خلال حديثه لـ(الحراك) إلى أن الحديث عن تسريع إعلان الانتخابات يريد العسكر عبره ممارسة المعاسكات في التفاوض، لأن التفاوض سيخرج بتشكيل حكومة مدنية وخوفاً من أن يأتي المدنيون للسلطة مرة أخرى، مشيراً إلى أن إعلان قيام الانتخابات يحتاج إلى تجهيزات وتقسيم الدوائر وميزانية.

طرف من الحوار

وربما يرى القيادي بالحرية والتغيير مجدي عبدالقيوم أن تصريحات الناطق الرسمي لا تعنيهم كون أن أبو هاجة ليس إلا طرفاً من أطراف النزاع، وذكر “مجدي” لـ(الحراك) أن ما يعنيهم ما يصدر من الآلية الثلاثية فهي مسهل الحوار وهي التي تحدد أجندته من خلال استعراض الرؤى والمواقف المختلفة للقوى السياسية، وكذلك الآلية تحدد زمان ومكان وشكل ومنهجية الحوار. وقال حتى الآلية نفسها من الممكن ألا تصل القوى السياسية معها فيما يتصل بإجراءات انطلاق الحوار أو موضوعاته.

انقلاب قادم

ومن جهته قال القيادي بالحرية والتغيير عروة الصادق إن العسكر اقترنت المناداة بالانتخابات عندهم بالانقلابات، مستدلاً بمناداتهم بها بعد مجزرة ٨ رمضان التي أعقبتها محاولة انقلابية، ومن بعدها مجزرة القيادة العامة في ٣ يونيو التي حدد رئيس المجلس العسكري وقتها قيام الانتخابات بعد تسعة أشهر، وقبيل انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م، لوح رئيس مجلس السيادة ونائبه في لقاءات جماهيرية بانتخابات مبكرة، وأعقبها الانقلاب كفلق الصبح، ويعتقد عروة أن المناداة بالانتخابات في هذا التوقيت المأزوم هي نذر لانقلاب (قادم) أرضيته الانقلاب (القائم)، وذلك للتخلص من بعض عوالق وعوائق انقلاب ٢٥ أكتوبر والمضي قدماً لاستكمال استعادة تنصيب الفلول، وفي ذلك تتسابق عدة جهات وأجهزة ودول لدعم تحركات لإحداث تغيير في النظام السوداني، وأضاف أي حديث عن مماطلة القوى السياسية مردود فهذه القوى لا قيمة لها عند الإنقلابيين وهي بوصفهم قوى فاشلة ومعطوبة وغير منتجة، وتعج بالعملاء والخونة على حد وصفهم، وانتظارهم في حد ذاته خيانه. أمام هؤلاء طريق واحد للانتخابات وما سواه سينتج (طبخات)، وهو التهيئة الدستورية للانتخابات بإنهاء الانقلاب وإبطال قراراته وإجراءاته، واستعادة الوضع الدستوري على أسس جديد تنبني عليها مؤسسات مسؤولة كمفوضية الانتخابات .

إعادة الفلول

وقال عروة إن الانتخابات ليست عملية اقتراع، وإنما سلسلة من الإجراءات تسبق وتتزامن وتعقب عملية الاقتراع، وفي الوقت الحالي كل الدلائل تشير إلى أن الانقلاب يسعى جاهداً لتكريس سلطته مستعيناً في ذلك بإعادة كل فلول النظام السابق وواجهاته الحكومية والخاصة والأمنية، ووفر لهم الموارد ووضع تحت يدهم سلطات إدارية وقضائية والنيابة العامة، وأعادهم لرئاسة شركات ومؤسسات ظلت تقتات من أموال الشعب السوداني، وهاهو يكرر ذات سيناريو انتخابات ٢٠١٠م (المخجوجة) بطرح ورقة جديدة من العملة ستكون الورقة الصامتة في ترجيح كفة التصويت في أي انتخابات فاسدة، لافتاً إلى وجود رغبة شديدة في قيام الانتخابات من القوى السياسية ولجان المقاومة لتفويض السلطة لمن ينتخبه الشعب، وتابع لكن لن يشارك في انتخابات (أبو هاجة) هذه إلا مجنون لا يرى بعين العقل عوارها ولا يعلم تبعاتها الاجتماعية والسياسية والأمنية، لأنها إذا نظمت بهذه الصورة الشائهة ستخلف اختلالات اجتماعية وتوترات أمنية وربما حفزت بعض الأقاليم للانفصال، وأضاف ما عادت الانتخابات تنظم على الطريقة التي عهدناها في المنطقة العربية لأن لها معايير وأسس إقليمية ودولية، يجب استيفاؤها، مشيراً إلى أن العالم برمته سيراقب تلك الإجراءات في الخرطوم ومدن العالم التي تستضيف شتات الناخبين السودانيين، وقال علينا إنهاء الانقلاب القائم ودسترة المؤسسات للوصول إلى الانتخابات أو فلننتظر الانقلاب القادم.

عن مصدر الخبر

الحراك السياسي