السودان الان

اتهامات إثيوبية وتحركات أريترية.. ماذا يدور في الشرق؟

مصدر الخبر / صحيفة السوداني

الخرطوم: السوداني

على نحو مفاجىء اتهمت أديس أبابا الخرطوم أمس الأول بأنها أصبحت منطلقاً لجبهة تقراي ضدها، تزامن مع رسالة ثالثة خلال شهر من الرئيس الأريتري أسياس أفورقي للخرطوم، في مقابل ذلك التزمت الخارجية السودانية الصمت على الاتهمات الإثيوبية، وظهر وزير الخارجية المكلف في آخر منشط أمس في لقاء بالقصر الرئاسي مع نائب رئيس مجلس السيادة، الفريق أول محمد حمدان دقلو، مع سفراء يحزمون حقائبهم للمغادرة إلى محطات خارجية.

الاتهامات الإثيوبية
وصف نائب رئيس الوزراء الإثيوبي، وزير الخارجية، دمقي مكونن، الثلاثاء، علاقة بلاده بالسودان بغير الجيدة، خاصة بعد أن أصبحت الخرطوم منطلقاً لجبهة تحرير تيغراي ضد بلاده.
وأوضح مكونن خلال تقديم وزارته تقريراً أمام مجلس النواب أن الخرطوم استغلت الحرب في تيغراي وغزت الحدود، مشيراً إلى أن الوضع ازداد سوءاً بعد أن أصبح السودان منطلقاً لجبهة تحرير تيغراي.
لكنه استدرك بالقول إنه من الأفضل حل القضية سلمياً وهناك آليات قائمة يمكنها حل الخلافات بين البلدين.
وفي فبراير الماضي، أقر البرلمان الإثيوبي رفع حالة الطوارئ التي فرضت في نوفمبر 2021، في أعقاب تهديد متمردي تيغراي بالزحف نحو العاصمة أديس أبابا.
وكتبت وزارة الخارجية الإثيوبية في تغريدة أن “مجلس ممثلي شعب إثيوبيا وافق اليوم على رفع حالة الطوارئ التي فرضت قبل 6 أشهر”.
وجاء تصويت النواب بعد مقترح لحكومة رئيس الوزراء، آبي أحمد، الشهر الماضي، بتخفيف حالة الطوارئ التي أعلنت في الأساس لمدة 6 أشهر.
وترافقت حالة الطوارئ مع حملة عسكرية واسعة شملت ضربات بطائرات مسيرة، تمكنت من صد مقاتلي الجبهة إلى داخل تيغراي، فيما أثار انسحاب المتمردين في ديسمبر الأمل بطي صفحة حرب مستمرة منذ 15 شهراً.
غير أن الجبهة أعلنت الشهر الماضي عن عملية عسكرية في منطقة عفر المجاورة، قالت إنها رد على هجمات لقوات موالية للحكومة، مما بدد الآمال بوقف لإطلاق النار.
ابعاد الاتهامات
وقال الصحفي الخبير في القرن الأفريقي، عبدالمنعم أبو إدريس، لـ”السوداني” إن الاتهام الذي صدر من نائب رئيس الوزراء الإثيوبي، وزير الخارجية، دمقن مكونن، للسودان بأنه يأوي جبهة التقراي التي تقاتل حكومة إثيوبيا المركزية، هو اتهام مباشر من مسؤول حكومي إثيوبي للسودان بالتدخل في الشأن الإثيوبي الداخلي من هنا تأتي خطورته، كما أنه ورد في تقرير للبرلمان. لكن له بعدان أولهما له علاقة بالنزاع الداخلي الإثيوبي واحتمالات هجوم التقراي على مناطق الحمرة وولقايت المتاخمة للحدود السودانية وهي مناطق هناك نزاع بين الأمهرا الذين ينتمي لهم الوزير، والتقراي، والسيطرة على المنطقة الحادث الآن من قبل الأمهرا يمنع التقراي من الوصول إلى الحدود السودانية.
وأشار أبو أدريس إلى أن الأمر الثاني مرتبط بتوقيت هذه الاتهامات مع بدء التحضير للموسم الزراعي في منطقة الفشقة التي استعادها السودان وزرع مزارعه اول موسم لهم من 25 عاماً، وتلويح مكونن بأنهم سوف يستردونها بكل الوسائل رسالة للأمهرا الذين هم المستثمر الأكبر في الفشقة، وهي مصدر لإمداد الإقليم بالغذاء.
كما ترافقت هذه الاتهامات مع بيان صدر من الحكومة الإرترية المتورطة في نزاع تقراي بأن جبهة التقراي تعد لهجوم عليها باتجاه مثلث بادمي الذي دار فيه نزاع دامي بين إثيوبيا وإرتريا 1998 إلى 2000 وهذا البيان يأتي في ظل مخاوف لإرتريا بأن يسيطر التقراي على مناطق الحمرة وولقايت وعندها يمكنهم مهاجمة إرتريا من ناحية الجنوب عبر بلدة أم حجر الإرترية.
ولذا كان لافتاً إرسال إرتريا ثلاث رسائل لرئيس مجلس السيادة السوداني خلال شهر حتى أن الأخيرة التي سلمت أمس الأول لكل من البرهان وحميدتي يبدو أنها مستعجلة، وجاءت على غير المعتاد في رسائل الرئيس الإرتري التي من العادة يحملها وزير الخارجية، عثمان صالح، برفقة مستشار أفورقي، يماني قبراب، لكنها هذه المرة الرسالتان للبرهان وحميدتي سلمهما سفير أسمرا في الخرطوم عيسى أحمد.
اتهامات سابقة
في ديسمبر من العام الماضي نفى السودان اتهامات إثيوبية، بدعم جبهة تحرير تقراي التي تقود تمرداً ضاريا ضد الجيش الفيدرالي الإثيوبي.
وأكدت وزارة الخارجية السودانية، في بيان وقتها، التزام السودان التام بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وأنها لن تسمح باستخدام أراضيها لأي عدوان.
وقال البيان: “تابعت وزارة الخارجية بمزيد من الدهشة والاستغراب الخبر الذي نشرته وكالة فانا الإذاعية الحكومية الإثيوبية بتاريخ 9 ديسمبر 2021 والذي اتهمت فيه بلادنا بدعم جبهة تحرير تقراي، كما ادعت قيام السودان بإيواء وتدريب عناصر تيقراي لمواجهة القوات الحكومية”.
وأضاف البيان “إزاء هذه الادعاءات الجزافية والمنافية للحقيقة، تود وزارة الخارجية أن تؤكد التزام السودان التام بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وأن ما أوردته وكالة فانا لا أساس له من الصحة مطلقاً”ً.
ودعا البيان إثيوبيا للكف عن اتهام السودان باتخاذ مواقف وممارسات عدوانية لا يسندها دليل على أرض الواقع.
وأكدت خارجية الخرطوم أن السودان يسيطر على جميع أراضيه وحدوده المعترف بها دولياً مع الجارة إثيوبيا، ولم ولن يسمح مطلقاً باستخدامها لأي عدوان.
تصاعد الخلافات الداخلية
وقال الناشط الإعلامي والمحلل السياسي من منطقة تقراي، مصطفى حبشي، لـ”السوداني” إن اتهمات الحكومة الإثيوبية للسودان في هذا التوقيت تعتبر محاولة لتوحيد الشعوب الإثيوبية مع اشتداد الخلافات الداخلية بين القوميات الإثيوبية، وتابع: “هذه الاتهمات معتادة من حكومة أديس أبابا كلما اشتدت الخلافات الداخلية يتم افتعال مشاكل خارجية كاتهام السودان ويوغندا وتناول قضية سد النهضة، هي شماعة للمشاكل الداخلية ومحاولة للتهدئة”.
وأشار حبشي إلى هدوء الأوضاع بالكامل داخل إقليم تقراي مع تفاقم الأوضاع الإنسانية ولا توجد أي اشتباكات سوى مواجهات متقطعة مع القوات الأرترية فى منطقتي ضواحي حمرة وباديمي، وطالب السلطات السودانية بالانتباه لطالبي اللجوء للسودان من قوات الأمهرا والجيش الإثيوبي الذين سلموا أسلحتهم وطالبوا باللجوء.

تحركات أسمرا
تسلم أمس الأول رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رسالة خطية من الرئيس الإريتري إسياس افورقي، وهي الثالثة خلال شهر فقط تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها. وأشاد البرهان لدى لقائه بمكتبه السفير الإرتيري بالخرطوم، عيسى أحمد عيسى، بالعلاقات الثنائية بين البلدين وعمقها وأزليتها من منطلق الروابط التاريخية والأخوية بين شعبي البلدين.
من جانبه نقل السفير الإريتري عيسى أحمد عيسى تحايا الرئيس الإريتري للسيد رئيس مجلس السيادة، منوهاً إلى أن أفورقي يتابع باهتمام بالغ تطورات الأوضاع في السودان، ويؤكد على ضرورة توحيد الجهود والعمل الجاد للوصول لرؤية موحدة تضمن الخروج الآمن من الأزمة الراهنة.
وأشار السفير الإرتيري إلى أن أمن السودان يمثل أمنا للمنطقة الأفريقية، وأن السودان قادر على حل قضاياه من خلال توسيع قاعدة المشاركة بين كل المكونات وإدارة حوار جاد وصادق.
اتهمات ليوغندا
استدعت الخارجية الإثيوبية السفيرة اليوغندية بأديس أبابا قبل أيام لدعاوى دعم كمبالا لجبهة تحرير تقراي، وقال نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية الإثيوبي، دمقي مكونن، إن أديس أبابا أخذت المعلومات المتداولة بتلقي الجبهة الإرهابية دعماً وتدريباً من أوغندا على محمل الجد وتحقق فيه.
وأوضح أن الخارجية الإثيوبية استدعت السفيرة الأوغندية للتوضيح والاستفسار عن هذه الاتهامات، كما كلّفت رئيس أركان الجيش الإثيوبي بلقاء وزير الدفاع الأوغندي حول ذات الموضوع، ضمن مشاركة الأخير باجتماعات وزراء الدفاع الأفارقة الأسبوع الماضي بأديس أبابا.
خلال رده على أسئلة مجلس النواب بالبرلمان، حول المزاعم المذكورة، أكد مكونن أن الخارجية تتابع باهتمام هذا الأمر، وأخذت هذه القضية بصورة جادة، وأجرت مناقشات بشكل مستفيض على مستوى الوزارة، وتناولت القضية بمحمل الجد.
وأضاف أن “الحكومة الإثيوبية استدعت السفيرة الأوغندية لدى إثيوبيا للتوضيح والاستفسار عن هذه الاتهامات، وأكدنا لها موقف الحكومة الإثيوبية من هذه القضايا”.
وتابع مكونن أن الحكومة الإثيوبية كلّفت أيضاً بعثتها الدبلوماسية في أوغندا بخطاب رسمي تطلب رداً على الاستفسارات حول هذه الاتهامات من الجانب الأوغندي، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الأركان الإثيوبي التقى مع وزير الدفاع الأوغندي ضمن مشاركته في الاجتماعات الأفريقية بأديس أبابا الأسبوع الماضي.
نفي أوغندي
نفى وزير الدفاع الأوغندي فينسنت باميلانجاكى، شائعات تم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي تزعم تلقي “جبهة تحرير تقراي” التي تصنفها أديس أبابا إرهابية، تدريبات عسكرية في أوغندا وبدعم من الولايات المتحدة ومصر وجنوب السودان.
وأكد الوزير أنها مزاعم لا أساس لها من الصحة، وذلك خلال لقاء جمعه، قبل أيام في أديس أبابا، برئيس هيئة الأركان الإثيوبي المشير برهانو جولا، على هامش اجتماعات وزراء دفاع الدول الأفريقية.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن الجانبين الإثيوبي والأوغندي بحثا علاقات التعاون العسكري وسبل تعزيزها في المجالات الدفاعية والعسكرية، وتبادلا وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وحينها، جدّد وزير الدفاع الأوغندي تأكيده على أن بلاده تعتبر إثيوبيا “أم أفريقيا”، وأن أي قوة مناهضة للسلام التي تسعى إلى زعزعة الأمن واستقرارها لن يُسمح لها أبداً بأن تتخذ من أوغندا مقراً لها.
وأشارت وسائل الإعلام المحلية – وفق معلومات حصلت عليها من وزارة الخارجية الإثيوبية- إلى أن بعض الأطراف (لم تسمها) تعمل على تقويض العلاقات الثنائية القائمة منذ فترة طويلة بين إثيوبيا وأوغندا.

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

صحيفة السوداني