السودان الان

انتقادات لتحقيقات الشرطة السودانية في مقتل المتظاهرين

مصدر الخبر / المشهد السوداني

إسماعيل محمد علي – اندبندنت عربية
ظل مقتل المتظاهرين منذ اندلاع التظاهرات في الشارع السوداني عقب إعلان قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر (تشرين الأول) حال الطوارئ في البلاد وإلغاء الشراكة مع المدنيين، التي راح ضحيتها حتى الآن 95 متظاهراً، مثار جدل في وسائل الإعلام ومواقع التواصل وغيرها من مجالس السودانيين.

فبينما يوجه المشاركون في هذه التظاهرات أصابع الاتهام للقوات النظامية التي تقوم بعمليات قمع التظاهرات والمواكب على الرغم من سلميتها، ترى السلطات السودانية أن هناك طرفاً ثالثاً يمارس عمليات القتل، نظراً إلى عدم وجود بينة أو حادثة موثقة ضد متهم بعينه، على الرغم من أن دوي الرصاص الحي والقنابل الصوتية الصادر من الأجهزة الأمنية شاهد في شوارع العاصمة السودانية الخرطوم، كلما اقترب المتظاهرون المطالبون بالحكم المدني من القصر الجمهوري وسط المدينة، أو غيره من مقرات الحكم.

ومع أن المسؤولين في الحكومة السودانية، على رأسهم رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان أكدوا أن هناك تحقيقات جارية في حوادث قتل المتظاهرين واستخدام العنف بحقهم، إلا أنه لم تظهر حتى اللحظة أي نتائج للعلن، لكن هل يؤدي اعتراف الشرطة السودانية في بيان لها بأن قتيل تظاهرات الخامس من مايو (أيار) الحالي المدعو مجتبى عبد السلام جاء نتيجة دهس بواسطة مركبة شرطة، إلى حسم هذا الجدل؟ وأن تقود بقية التحقيقات إلى الجناة الحقيقيين الذين قتلوا المتظاهرين الآخرين؟

وكانت الشرطة السودانية استندت إلى فيديوهات تم تداولها بكثافة في الوسائط المختلفة، توثق لحظة انطلاق مركبة تتبع للشرطة وسط المتظاهرين بتهور ما تسبب في قتل المتظاهر مجتبى عبد السلام، فضلاً عن قيام رجل أمن بتصويب سلاح يحمله في يده “طبنجة” تجاه المتظاهرين.

وبحسب بيان الشرطة، فإنها تلقت بلاغاً عبر وكيل نيابة الخرطوم من قبل أحد الأشخاص يتهم مركبة شرطة بدهس متظاهر، وعلى ضوئه تم تشكيل فرق للبحث والتحري وجمع المعلومات للوصول للحقائق مجردة، ومن خلال التحريات، اتضح أن إفادة المبلغ صحيحة وتم تحديد مكان الحادثة جنوب موقف شروني (وسط الخرطوم)، وكذلك تحديد المركبة من ضمن الآليات المستخدمة في نقل القوات المتعاملة مع المتظاهرين، واتخاذ الإجراءات اللازمة في مواجهة السائق وفقاً للبيانات التي دونت في محضر التحري، كما تم أيضاً التعرف على حامل “الطبنجة” واتخاذ الإجراءات بحقه للوقوف بناء على الظروف والملابسات المحيطة.

ادعاءات سياسية

يقول عضو هيئة الدفاع في محاكمة مدبري انقلاب 1989، المحامي أبو بكر عبد الرازق، إن “قانون المرور في السودان حدد عقوبات القيادة سواء كانت بإهمال أو طيش، كما حدد القانون الجنائي عقوبة القتل العمد، لكن بشكل عام فإن مسألة قتل المتظاهرين سواء عن طريق الدهس أو القنص بالرصاص وغيره رهن التحقيقات، وبعد ما تفضي إليه، ستكون هناك مرحلة النيابة وفتح البلاغات، ثم تستمع المحكمة إلى البينات على اليمين، وبعدها تصدر حكمها وفق قناعاتها”، وأشار إلى أن اتهام الأجهزة الأمنية بقتل المتظاهرين هي ادعاءات سياسية قد تكون صحيحة وقد لا تكون صحيحة، إلى أن تخرج نتائج التحقيقات لاستجلاء الحقيقة، وفي “تقديري أن الشرطة السودانية بحكم ممارستها التاريخية وخبرتها الطويلة المتراكمة قادرة على الوصول إلى الحقيقة، واستطاعت أن تكشف عن معالم معظم الجرائم التي كانت أقرب إلى الخفاء وتوضح حقائقها والجناة الذين نفذوها للرأي العام”.

قوانين واتفاقات

وأوضح عضو تجمع محامي الطوارئ في السودان عبد الخالق النويري، أنه على الرغم من العنف المفرط تجاه المتظاهرين، لكن هناك أشياء أساسية لا بد أن تنتبه لها الشرطة أو النيابة، وهي أن هناك قوانين واتفاقات منصوصاً عليها ومعتمدة ومعترفاً بها ومصادقاً عليها كقانون الإجراءات الجنائية 1991، والقانون الجنائي 1991، وكلها تصب في عدم انتهاك حقوق المواطن بعدم استخدام السلاح الناري، وسلب حقه في التجمع والتظاهر، مبيناً أن إثبات القتل والعنف والتوصل إلى الخيوط والأدلة التي تكشف مرتكب حادثة القتل يكون من خلال الوقائع الظرفية والقرائن وملابسات وجود الشرطة في مسرح الجريمة، فضلاً عن المركبات المستخدمة من قبل الشرطة مع التعضيد بالفيديوهات التي تقود إلى مسرح الجريمة ونوعية السلاح المستخدم ولأي جهة يتبع.

أضاف النويري، “تتمثل مهمة هيئة الاتهام التي تضم المحامين والنيابة في تجميع الأدلة الجنائية والوقائع لتقديمها إلى النيابة والتحري لتحديد التهم ومواد العقوبة، وأنه حسب الاتفاقات الدولية والقانون لا بد من طرق كل المراحل بمخاطبة وكلاء النيابة وفق الاختصاص المكاني والنوعي، وفي حال عدم الاستجابة، تتم مخاطبة مفوضية حقوق الإنسان، وبعدها يمكن تصعيد الأمر إلى مدعي عام المحكمة الجنائية باعتبار أن مجمل هذه الجرائم يمثل جرائم ضد الإنسانية”.

وإذ أشار عضو تجمع محامي الطوارئ إلى أنه تم فتح بلاغات لكل حوادث قتل المتظاهرين، على الرغم من معاناة محامي الطوارئ في تجميع الأدلة وعدم تعاون الشرطة، أكد أنه في ظل هذا الوضع المرتبك غير القانوني من غير المتوقع تحقيق عدالة في المحاكمات.

حراك الشارع

ويعيش السودان منذ انقلاب 25 أكتوبر، حالاً من التوتر وتصعيد التظاهرات في الشارع للمطالبة بإبعاد العسكر عن المشهد السياسي وتسليم الحكم للمدنيين، لكن، واجهت قوات الشرطة التي تستعين بالقوات المسلحة، وقوات الدعم السريع شبه الرسمية، التي تعمل تحت إمرة الجيش، بقيادة الرجل الثاني في السودان محمد حمدان دقلو، المعروف بـ”حميدتي” الذي يشغل منصب نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، -هذه التظاهرات بعنف مفرط أدى إلى سقوط 95 متظاهراً وآلاف الجرحى، وظلت السلطات السودانية تدين عمليات القتل بشكل متكرر، وتقول إنها تحقق فيها، لكنها لم تعلن النتائج حتى الآن.

وفي وقت سابق، قالت الأمم المتحدة إن استخدام الذخيرة الحية من قبل قوات الأمن السودانية، لا يسمح به إلا في وجود تهديد وشيك للحياة أو إصابة خطيرة، كما يشترط قانون الإجراءات الجنائية السوداني موافقة النيابة على استخدام الرصاص الحي في فض المظاهرات، كخيار أخير وبعد استخدام وسائل أقل فتكاً، ويتداول ناشطون سودانيون في مواقع التواصل باستمرار عقب كل تظاهرة في الخرطوم مقاطع مصورة تبين مشاركة مكثفة من قوات مكافحة الشغب في فض التظاهرات، إلى جانب قوات الاحتياطي المركزي، وهما قوتان تتبعان جهاز الشرطة، ونتيجة لهذه الممارسات الوحشية ضد المتظاهرين، فرضت وزارة الخزانة الأميركية في مارس (آذار) الماضي عقوبات على قوات الاحتياطي المركزي لدورها في قمع التظاهرات.

وكان قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ذكر، في حديث مع التلفزيون السوداني في فبراير (شباط)، أن الشرطة تتحمل مسؤولية حماية المتظاهرين، وإيجاد المسؤول عن قتلهم، وأضاف أن الشرطة ألقت القبض على عدد من منتسبيها وبدأت بالتحقيق معهم، متعهداً بإعلان نتائج التحقيقات عقب الانتهاء منها، ومؤكداً أن “الشرطة عليها مسؤولية إيجاد من يقتل المتظاهرين، إذا كان منها أو منتمياً لأطراف أخرى”، ولم ينفِ البرهان مسؤوليته الشخصية عن كشف المسؤولين، قائلاً، “قلت في السابق إنها مسؤولية تضامنية، وأنا أتحمل مسؤولية ملاحقة هذه الأجهزة، وملاحقتها على كل ما ترتكبه”.

الجهود السياسية

وفي إطار جهود العملية السياسية لإنهاء الأزمة السودانية، انطلقت الخميس 12 مايو، المحادثات السودانية – السودانية غير المباشرة التي ترعاها الآلية الثلاثية المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة “إيغاد” لبحث سبل نزع فتيل الأزمة في البلاد، وتهدف لاختيار رئيس وزراء وحكومة جديدة ووضع جدول زمني للانتخابات. وأضافت البعثة في بيان نشرته على “تويتر” أن ممثلي الآلية الثلاثية الميسرة لأعمال المحادثات عبروا عن تفاؤلهم بشأن مسيرة أعمال المحادثات بالنظر إلى الأجواء الإيجابية التي أحاطت بالنقاشات، معربين عن أملهم في أن تسهل اتفاق الأطراف السودانية على صيغة تضع حداً للأزمة السياسية الراهنة، وذكرت أن جدول الأعمال تضمن جلسات منفصلة مع كل من طرفي قوى إعلان الحرية والتغيير، “المجلس المركزي وميثاق التوافق الوطني”، فضلاً عن الحزب الاتحادي الديمقراطي، وقال البيان، “في الوقت الذي تقر فيه الآلية الثلاثية بالخطوات المهمة التي تم اتخاذها، فإنها تواصل تأكيد أهمية خلق بيئة مواتية وبكل الوسائل المتاحة لإنجاح المحادثات”.

وكانت الآلية المشتركة وضعت أربع قضايا أساسية للنقاش، وهي الترتيبات الدستورية، وتحديد معايير لاختيار رئيس وزراء وحكومة، إلى جانب برنامج عمل يتصدى للاحتياجات الضرورية للمواطنين، وتحديد جدولة زمنية وعملية للانتخابات، وأعلنت الآلية الثلاثية عن نفسها في مارس الماضي، لتوحيد الجهود الدولية في حل الأزمة السودانية بعد إطلاق بعثة الأمم المتحدة مبادرتها في يناير (كانون الثاني) الماضي.

المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

المشهد السوداني