كتابات

عثمان ميرغني يكتب “اعتذري للسمكة”!!

مصدر الخبر / جريدة التيار

فيلم أمريكي، يحكي عن “شيف” مشهور أسس مطعماً فاخراً واستوعب فيه أمهر الطهاة،و من بينهم طاهية تجيد شواء الأسماك، في ليلة الافتتاح دعا الإعلام والمهتمين، وخلال تفقده المطبخ الداخلي لم يعجبه طهي “السمك” فأخذ سمكة في طبق ومدها للطاهية قائلاً (إعتذري للسمكة).. و بينما جحظت عينها من الدهشة أكمل قائلاً (هذه السمكة ضحت بحياتها من أجل أن يتمتع بها إنسان، لكنك أفسدت تضحيتها.. إعتذري لها).. لكن الطاهية وهي مرتكبة نظرت لرئيسها وهي تتمتم بكلمات الاعتذار، فصرخ غاضباً (الإعتذار ليس لي، إعتذري للسمكة لأنها هي من ضحت بحياتها وليس أنا)..
وهي ترجف وتنظر إلى السمكة قالت (اعتذر إليك أيتها السمكة)!.
نحن شعب السودان في حاجة لمن يعتذر إلينا عن “التضحيات الجسيمة التي قدمناها عبر السنين دون أن ينال الدولة التي يستحق.. على سبيل المثال لا الحصر:
في مظاهرة الأول من مارس 1954 بمناسبة افتتاح أول برلمان سوداني و أمام القصر الجمهوري، وفي أقل من ساعة قُتل 34 من الشرطة والشعب، ماتوا بدم بارد بلا أدنى حيثيات تبرر لماذا أصلاً حُشدوا هنا، ولماذا أُطلق عليهم الرصاص بمنتهى السهولة.
في ديسمبر 1958 أُعدم 5 ضباط فكروا في انقلاب عسكري ولم ينفذوه! النظام الذي حكم عليهم بالإعدام ونفذه جاء أيضاً على ظهر الدبابة بانقلاب عسكري.
في مارس 1970 قُتل أكثر من 50 من الشعب والجيش في ودنوباوي في حادثة مسجد الإمام السيد عبد الرحمن المهدي.
وفي مارس 1970 أيضاً قُتل ألف مواطن سوداني في الجزيرة أبا قصفاً بالطيران والدبابات.
في يوليو 1971 قتل 20 ضابطاً رفيعاً في بيت الضيافة (ساكت كده).
في الشهر ذاته يوليو 1971 أعدم ضباط وقيادات الحزب الشيوعي بمحاكمات صورية بعد فشل انقلاب هاشم العطا.
بعد المحاولة الانقلابية في 5 سبتمبر 1975 أعدم رمياً بالرصاص المقدم حسن حسين و 6 ضباط ممن شاركوا في الانقلاب.
بعد فشل حركة 2 يوليو 1976 صدرت أحكام بإعدام حوالى ألفاً من المشاركين في العملية العسكرية لإسقاط نظام نميري.
في إبريل 1990 قتل 28 ضابطاً من الجيش بلا محاكمات.
في إبريل 1998 قُتل أكثر من 100 من الشباب في معسكر العيلفون حيث كانوا يتلقون تدريباً عسكرياً إلزامياً بعد القبض عليهم من الشوارع، وطالبوا بالسماح لهم قضاء عطلة العيد مع ذويهم و رفضت قيادة المعسكر فحاولوا الفرار وأطلق عليهم الرصاص الحي وقُتلوا أما رمياً بالرصاص أو غرقاً لمن حاولوا القفز إلى النيل للنجاة من الرصاص.
بعد 2003 وحتى الآن مقتل أكثر من 300 ألف في دارفور.
في 29 يناير 2005 مقتل 29 من البجا في حي “ديم عرب” بمدينة بورتسودان عند خروجهم في مظاهرة.
في سبتمبر 2013 مقتل 200 شاب في مظاهرات سياسية بالخرطوم كادت تطيح بنظام الإنقاذ.
في 19 ديسمبر 2018 إنطلقت شرارة الثورة الشعبية وحتى حتى إبريل 2019 شهدت مقتل حوالى 100 في المظاهرات السياسية.
في 3 يونيو 2019 مقتل حوالى 500 غدراً في ساحة الاعتصام.
في يونيو 2019 مقتل 8 في مجزرة الأبيض.
من الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر 2021 و لا يزال حتى اليوم مقتل أكثر من 100 شابة وشاب سوداني بلا سبب سوى أنهم يعبرون عن رأيهم برفع صوتهم في المظاهرات السلمية.
ماهو النصاب المطلوب من دماء وشقاء الشعب السوداني؟
إجمالي من قُتلوا من السودانيين بأيدي السودانيين منذ الاستقلال حتى اليوم أضعاف من قَتلهم المستعمر في معركة كرري وحتى صباح الفاتح من يناير 1956 عندما هتف الشعب السوداني (اليوم نرفع راية استقلالنا..)..

عن مصدر الخبر

جريدة التيار